العنوان عندما تصبح المرأة وسيلة دعاية وإعلان!!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-يونيو-1987
مشاهدات 59
نشر في العدد 822
نشر في الصفحة 13
الثلاثاء 23-يونيو-1987
يبدو أننا نتقدم على الدرب الغربي في مجال الدعاية والإشهار ولم نعد نجد غضاضة في استغلال المرأة كصورة في الصحف والمجلات وصورة وصوت في التلفزيون لدفع الزبائن لاقتناء البضاعة موضوع الإشهار دون مراعاة للاعتبارات الدينية والخلقية.
لقد أصبحت صورة المرأة تطبع على العلب وأغلفة كثير من البضائع حتى تلك التي يحتاجها الرجل فقط مثل بعض الأدوات التي يحتاجها البناءون والنجارون، وهذا يدل على أن القصد من ذلك ليس ترغيب ربة البيت في اقتناء المواد الاستهلاكية التي تحتاجها في المطبخ أو البيت عمومًا، بل القصد منه أخطر من ذلك بكثير وهو ببساطة «الإثارة» فالمرأة عند هؤلاء الدعائيين فقدت قيمتها الإنسانية ودورها الاجتماعي ولم تعد ينظر إليها إلا كوسيلة للإثارة واستفزاز الغرائز، ومن هناك إلى دفع المستهلك إلى الشراء تحت تأثير فتنتها وسحرها وتبلغ الإثارة ذروتها في الصور الناطقة والمتحركة والتي تضاف إليها عوامل إيحائية أخرى ويتفنن الدعائيون الذين يصورون المرأة بأشكال تلفت أنظار المراهقين بشكل خاص وكثيرًا ما تركز الصور الدعائية على مفاتن المرأة في لقطات مكبرة تضرب بالحشمة عرض الحائط.
إن هذه الدعاية المعتمدة على صور النساء باب فساد كبير يفتح على مجتمعنا الذي نريده أصيلًا محافظًا ونظيفًا والمسألة جد خطيرة، ليس لأنها تحط من قيمة المرأة التي كرمها الإسلام ورفعها إلى المرتبة التي تليق بها، بل لأنها تنقض مبادئ ديننا الحنيف الذي يأمر بستر المرأة. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (الأحزاب: ٥٩). كما يأمرنا بتربية أبنائنا على الأدب والعفة وحسن السلوك والابتعاد بهم عن مزالق الفواحش والرذائل والمنكرات.
ثم إننا لو سكتنا على هذه الدعاية، فسیتمادی أصحابها ويستفحل أمرها ويتسع الفتق على الراقع، وعندئذ قد يشاهد في بلادنا ما نشاهده في المجتمعات المتفسخة، وقد كتبت إحدى الصحف الفرنسية عن ملصق دعائي في باريس يحمل صورة امرأة ممزق قميصها وهي في حالة يرثى لها إلى جانب قارورة عطر للإيحاء بأن هذا العطر الذي استعملته تلك المرأة قد حنن الرجال بها، وهكذا مما تسبب في اغتصابها، هانت المرأة وذلك في تلك المجتمعات التي لا نريد من مجتمعنا تقليدها.
إننا نطالب بإيقاف استغلال المرأة كوسيلة دعاية وإشهار في الكويت ودافعنا لذلك صيانتها مع الخوف على شبابنا وحرصنا على أخلاقهم وعلى مستقبلهم ذاكرين ما قاله أحمد شوقي:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ***************** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل