; عندما تكون الإساءة للإسلام مدخلا للمؤامرة علي الوطن | مجلة المجتمع

العنوان عندما تكون الإساءة للإسلام مدخلا للمؤامرة علي الوطن

الكاتب د. عبد الله الأشعل

تاريخ النشر السبت 22-سبتمبر-2012

مشاهدات 57

نشر في العدد 2020

نشر في الصفحة 19

السبت 22-سبتمبر-2012

 تطورت أزمة الفيلم المسيء لنبي الأمة ﷺ إلى قلق على مصر في استقرارها ووحدتها الوطنية والإقليمية وعلاقتها بالغرب خاصة مع واشنطن، ولذلك لابد من وقفة حاسمة تضع الأمور في نصابها وترد كل الأطراف إلى مربعها على ضوء الحقائق التالية: الحقيقة الأولى: هي أن الإساءة للنبي الكريم والقرآن الكريم ستظل إلى قيام الساعة مسلكًا عدوانيًا طبيعيًا ضد هذا الدين الجامع، وبذلك أقبل الناس عليه أفواجًا بعد كل حادثة اعتداء، وهذا ما حدث عقب أحداث 11 سبتمبر والرسوم المسيئة لرسولنا العظيم، ولهذا السبب فإن الغضب لهذه الإساءات أمر طبيعي، والأسباب معروفة لا جديد فيها حتى سعي الحركة الصهيونية وكيدها ضد الإسلام والمسلمين وتدمير علاقتهم بالغرب خاصة واشنطن، غير أن رد الفعل يجب أن يكون ذكيًا ومدروسًا ومنضبطًا وأن يكون فاعلًا.  الحقيقة الثانية: هي أنه في كل المرات التي حدثت فيها إساءة للقرآن وللرسول ﷺ حتى من جانب الجنود الأمريكيين في البلاد الإسلامية كان رد الفعل في العالم الإسلامي سببًا في أن يكسب الطرف الآخر المعركة، فيستمر كيده ولا تنقطع إساءته، وقد رأينا في حادثة سلمان رشدي الكاتب المغمور الذي قدمت روايته «آيات شيطانية» إلى قلب الاهتمام الإسلامي في ظرف معين فأشعل الساحة الإسلامية ،ودفع الإمام الخميني إلى أن يحل دمه مما جعل الكاتب مؤلفًا مشهورًا ونفدت روايته في عدة طبعات، ولذلك فالسؤال دائمًا يتعلق بالحلقة الوسيطة بين العمل المسيء وبين علم الجمهور الإسلامي به... هذه الحلقة هي الحاسمة، وهو ما حدث تمامًا في حالة الفيلم المسيء الذي أنتج وعرض منذ شهور، ولم يلتفت له أحد ثم قامت الوسائط الإعلامية بنشره بين الناس، وهي تعلم الظرف وتتوقع رد الفعل المطلوب.

الحقيقة الثالثة: أن نشر الأنباء عن الفيلم يرتبط بشكوك حول رد الفعل، فهو رسالة يقصد بها إلهاب الشارع الملتهب أصلًا لأسباب أخرى، وبث المزيد من عوامل القلق وتعطيل جهود الحكومة في معالجة المشكلات الحادة، والدفع بعشرات من المأجورين أو الموتورين إلى السفارة الأمريكية والاشتباك مع الأمن المصري خارج معركته الأساسية حتى تظهر مصر عاجزة عن حماية السفارة فيكون لواشنطن الحق في حمايتها مثلما تدعي «إسرائيل» في سيناء، وتوريط الأمن المصري في المواجهات حتى تصرف المجتمع عن معاركه الأساسية، وترهق الأمن في مواجهة خاسرة تجلب الضرر على كل الأطراف. الحقيقة الرابعة: في الحالات السابقة التي حدثت فيها إساءة للإسلام ولرسوله وقرآنه كان الشارع ينفجر تعويضًا عن عجز النظام أو تواطئه عن هذه الإساءة، ولكن إذا كان من حق الشعب أن يغضب دائمًا فليس من حق أحد أن يربك موقف الحكومة، ويدفعها إلى مواقف تضر مصلحة الوطن، فقد أظهر رد الفعل في مصر عداء المصريين للولايات المتحدة رغم أن الحكومة تبرأت من الفيلم، وأكدت احترامها للإسلام، ولذلك فمن حق الحكومة أن تقمع كل من يسيء إلى علاقات مصر الخارجية وألا تسمح باستغلال المشاعر الدينية في أغراض سياسية. الحقيقة الخامسة: هي أن العلاقات المصرية الأمريكية يجب أن تقوم على أسس راسخة من المصالح المتبادلة، وألا تسمح لهذه الأحداث بالإضرار بهذه العلاقات لهذا السبب وحده خاصة وأن هناك أطرافًا تريد الإضرار بهذه العلاقات، وهي «إسرائيل» ونظام «مبارك» وبعض المعارضين للإسلام والنظام الجديد.  الحقيقة السادسة: ليس من حق مجموعة من المصريين الأقباط أن يسيؤوا إلى مصر ووحدتها الوطنية، وأن يستقووا بالخارج من أجل تفتيت المجتمع والدولة، وهناك الكثير من المؤشرات الصريحة على ذلك، ولذلك فمن حق المجتمع المصري أن ينبذهم، فإذا كان من حقهم وحق غيرهم الاحتجاج على مواقف وسياسات فليس من حق أحد أن يتأمر باسم الحق في الاعتراض على هذا الوطن، ولا أن يخلط الحق في التعبير بجريمة الإساءة للوطن. نرجو أن تؤكد الدولة المصرية هيبتها بالقوة مع المتآمرين، وأن تحمي البعثات الأجنبية جميعًا، وأن تخضع الجميع لحكم القانون، فلا نظن أن أحدًا يمكن أن يزايد على الشعور الإسلامي، والحرص على رموز الأمة واستغلاله في أغراض سياسية، فوحدة الوطن ووحدة المجتمع هي أقدس المقدسات.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2057

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 1

1113

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان