; المجتمع الأسري.. عدد 1276 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري.. عدد 1276

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأحد 30-نوفمبر-1997

مشاهدات 60

نشر في العدد 1276

نشر في الصفحة 60

الأحد 30-نوفمبر-1997

عندما تنقلب إلى «شريفة»! وسائل الإعلام تروج المثالية الراقصة

بقلم: نهاد الكيلاني

على الأسرة حماية أبنائها وتنشئتهم على القيم والأخلاق ورفض السيئ من المواد الإعلامية

بعد أن أدت رقصتها.. رفضت مجالسة الزبائن والسكارى وواجهت صاحب الملهى بأنفة قائلة: أنا أرقص.. ولكن بشرفي!.

 موقف يتكرر كثيرًا في الأفلام العربية ليصنع صورة زائفة للراقصة، ويصورها سيدة عادية تمارس مهنة مقبولة اجتماعيًا، ولا تتعارض مع الأخلاق، وتواجهنا هذه الأفلام أيضًا بنموذج الراقصة الوطنية.. المثقفة.. التي تعايش قضايا مجتمعها، ولديها قدرة على التأثير في مجريات الأحداث.

إنه منطق معكوس يكرسه الفن، ونحاول من خلال هذا التحقيق تناوله بموضوعية.. فالراقصة راقصة.. وللشرف ساحات أخرى ليس من بينها الملاهي الليلية! 

اختلال المعايير

يعلق د. سليمان صالح -المدرس بكلية الإعلام جامعة القاهرة- على ما يتكرر في كثير من الأعمال الفنية من عرض صورة الراقصة على أنها إنسانة مسؤولة في حياتها الكثير من الجوانب المضيئة، لا ترتكب أي شيء «مخالف» للأخلاق، بل هي أيضًا محافظة على شرفها!. 

متسائلًا: أي شرف هذا الذي يقصدونه؟! إنه مجرد لعب بالألفاظ واستخدام للمصطلح في غير مكانه. واختزال لقيم كبيرة في مفهوم ضيق جدًا، وعلى هذا تأتي الراقصة في وسائل الإعلام على أنها شخصية محبوبة ومحترمة، ومن هنا يمكن أن تكون مثلًا أعلى للناس وقدوة للأجيال.

 

وقد قرأنا مؤخرًا أن إحدى الراقصات تقول للصحافة «أنا أكبر من الهرم وأبي الهول وبرج الجزيرة»، ويُنشر كلامها، ويستضيفها التليفزيون في العديد من البرامج لتتحدث عن قصة حياتها وكفاحها وتقدم نصائح للمشاهدين!

والقضية أن هذا الاحتفاء بمثل هؤلاء الناس وتسمية أعمالهم التي لا ترضي الله عز وجل وتدمر المجتمع باسم الفن، وتقدمهم على أنهم نموذج وقدوة، يدل على اختلال المعايير الحضارية والثقافية في المجتمع، وهذا الاختلال نتاج لعملية التغريب التي تحدث بوعي وبتنظيم.

 فنجد في وسائل الإعلام ترويجًا لصورة الراقصة والشاب «الفهلوي» الناجح الذي جمع أموالًا كثيرة في فترة قصيرة بطرق غير مشروعة. 

وفي المقابل نجد تحقيرًا وسخرية من المتدينين «المأذون - الأزهري - معلم اللغة العربية والدين» بإظهاره في صورة المخبول الذي يتشدق ويتحدث بكلمات غير مفهومة.

والقضية هنا أننا لا نعرف من نحن؟ وفي عالمنا العربي هناك صراع على الهوية تتنازع فيه ثلاثة اتجاهات اتجاه قطري واتجاه عروبي قومي والاتجاه الإسلامي:

 -الاتجاه القطري: هو الذي يرى أن هويتنا تنبع من القطر الذي نعيش فيه، وبدأت تظهر أثاره بوضوح في بلد مثل مصر مثلًا التي تدعو فيها وسائل الإعلام بكل قوة للأصل الفرعوني والحضارة المصرية القديمة، وفي بعض الدول الخليجية، وهذا التيار يتبنى التغريب إلى جانب الفكر القطري. 

-الاتجاه القومي: وهو اتجاه قومي متعرب مشكلته أنه أخذ مفهوم القومية عن الغرب، ولا يربطها بالحضارة الإسلامية التي جعلت من العرب شيئًا يذكر.

الاتجاه السلفي الإسلامي: يرى أن هويتنا هي الهوية الإسلامية، والعروبة تدخل في إطارها كثقافة ولغة، وليست قضية عرق وعصبية. 

وفي هذا الصراع وصلنا إلى «أزمة هوية» أدت إلى اختلال نظرتنا للأشياء، وعدم القدرة على حسن تقدير الأمور، وأصبحنا نقدم الراقصة واللص على أساس أنهما قدوة ومثل أعلى

 ويؤكد د سليمان على أهمية دور الأسرة في حماية أبنائها من الخطر الثقافي والأخلاقي الذي يتهددهم، فلابد للأب أن يعرّف ابنه من هو.. من هو بمعنى ما هويته وحضارته وثقافته، ويجعله يتبنى قيم المجتمع حتى يتبناه المجتمع ولا يرفضه، ولا يتركه عرضة لمروجي الثقافات الدخيلة.

 وإذا تركت الأسرة الطفل عرضة لما تروج له وسائل الإعلام من أفكار لا تتفق وهويتنا، فسيؤدي ذلك إلى حالة انفصام بينه وبين المجتمع «الذي مازال في داخله يرفض هذا التغريب ويتمسك بقيمه وإسلامه»، وبذلك لن يكون شخصية سوية. 

وهنا أؤكد أنه على الرغم من أننا نمتلك وسائل الإعلام، إلا أن المضمون الذي يقدم فيها إما غربي مستورد، أو متغرب بمعنى أنه يروج لأفكار غربية تنافي قيم وحضارة العرب والمسلمين.

والسؤال هنا: كيف يمكن أن نقيم صناعة إعلامية عربية، بها مضمون يحترم ثقافة وحقوق العرب والمسلمين، ويدافع عن قضاياهم وهويتهم. ويقدم لأولادنا القدوة الصحيحة والمثل الأعلى الذي يستحق أن يحتذى؟

تزييف للقدوة

ویرى د. محمد يحيى - الكاتب الإسلامي وأستاذ الأدب الإنجليزي بكلية الآداب جامعة القاهرة - أن ظاهرة عرض الراقصة في الأعمال الفنية منقولة أصلًا عن الأعمال الفنية في أوروبا والتي كانت تعرض الصورة الراقصة والغانية وكيف وصلت لهذا العمل، والظروف التي أحاطت بسقوطها، وعندما ترجمت هذه الأعمال ونقلنا عنها اتبعنا الطريق نفسها، ولكننا انحرفنا بها عن واقعها الأوروبي، وأصبح الأصل في كل عمل فني أن نقدم الراقصة، ولكن مع الكثير من الاحتفاء بها وتقديمها على أنها محور القصة، وأنها شريفة وعفيفة وملتزمة بقيم المجتمع وتقاليده!، وهذا في الحقيقة غير منطقي ومناف للواقع، ومصادمة مستفزة وضرب مقصود للقيم والتقاليد العربية الإسلامية لإذابتها وإحلال قيم أخرى محلها. وفي الآونة الأخيرة لم نعد نرى صورة الراقصة في الأعمال الفنية فقط، بل أصبحت الأضواء مسلطة عليها في معظم وسائل الإعلام من سينما وتليفزيون ومسرح وصحف ومجلات، إذ تتحدث عن مشوارها الفني وتبدي أراءها في الأمور الاجتماعية والسياسية.

وهذا تزييف متعمُد الصورة القدوة، فبدلًا من تسليط الأضواء على العلماء والمخترعين وأصحاب الرؤى والعقول، تسلط على الراقصات والفنانات وهذه محاولة من جانب وسائل الإعلام «التي يسيطر عليها في الكثير من بلادنا تيار علماني شرس» لإبعاد أي قدوة تصب في إطار الدين أو الأخلاق، وإحلال القدوة السيئة محل القدوة الحسنة، وهذا جزء من عملية استفزاز لكل المشاعر الدينية، ومفرد من مفردات لغة حقيرة تسود في مجتمعاتنا لحرب الإسلام، ونشر الفساد والعري والانحلال.

أسلوب حياة

وترى الدكتورة أسماء أبو طالب. الأستاذة بمعهد السينما. أن موضوع الراقصات في أعمالنا الفنية قديم قدم السينما العربية، فمنذ بدأت هذه الصناعة في مصر وغيرها من الأقطار العربية والإسلامية، ونحن نرى الراقصة التي تتوب أو الراقصة التي يؤكد الفيلم عفتها ويعرض للظروف التي اضطرتها لذلك. وما زال الأمر موجودًا في كثير من الأفلام، وحتى الفيلم الذي لا يدور حول راقصة، يقحم منتجه فيه رقصة بدون أي داع يقتضيه الحدث الدرامي، إلا مغازلة «جمهور الدرجة الثالثة»..

ولكن الخطورة هي أن تروج صورة الراقصة والحديث عنها في كل وسائل الإعلام التي تدخل معظم بيوتنا، ويتحقق الأثر في نفوس الناس من حيث التعود والتقبل والاقتناع بمضي الوقت.

 ومن ينظر إلى المجتمع الآن يلاحظ هذا، فأي طفلة صغيرة في أي بيت تبدأ منذ صغرها في الرقص والعائلة تفرح وتصفق وتبدأ الطفلة «حتى ولو كانت صغيرة» في الرقص في الحفلات العامة أو المدرسية أو أمام الضيوف، وهذا شيء لا يصح للأسرة أن تشجع طفلتها عليه، بل تربيها على الحياء والأخلاق القويمة.

وكذلك أصبحت أفراحنا لا تخلو كثيرًا من راقصة، وبدأت تنتشر ظاهرة رقص العروس بنفسها في حفل العرس، فالعروس ترقص في الشارع والنادي والبيت ويتحول المدعوون إلى مجانين رقص، وأنا أخشى أن يصبح الرقص أسلوب حياة يعتاده الكبار والصغار.

 وإذا كنا ننتقد الظاهرة، فإني أرى أن على الأسرة دورًا كبيرًا في التوجيه والرقابة، فلابد أن يكون عند الأسرة وعي إعلامي، بمعنى أن تنتقي وتختار ما يشاهده الأبناء، ولا تعرضهم لما هو غث، ولا تتركهم فريسة للأفلام والمسلسلات والبرامج بصورة عشوائية، بل تختار لهم وتعلمهم النقد ورفض السيئ حتى ينشأوا على الأخلاق الفاضلة، ولا يتأثروا بموجة الانحلال السائدة.

 فالتربية على معرفة الله عز وجل ومراقبته ابتغاء رضاه تقي الأولاد والأسرة والمجتمع كل مؤامرات تجميل الفساد التي تتم بوعي ودون وعي من وسائل الإعلام في عالمنا العربي. 

كيف نكتشف إبداع الطفل؟

بقلم: إيمان محمود

«الطفل المبدع المبتكر» نعمة يمنحها الله بعض الآباء والأمهات، ولكنهم –غالبًا- لا يحسنون الاستفادة منها، إما بالعجز عن اكتشاف موهبة الابتكار لدى الصغير وتنميتها، أو بإهدار هذه الموهبة بأساليب تربوية خاطئة. 

ولو أحسن الأبوان، ثم المجتمع توظيف مواهب الطفل وقدراته الابتكارية لقدما للأمة معروفًا، لأن كثيرًا من الطاقات غير العادية تضيع فيما لا يفيد، وأحيانًا فيما يضر، إذا لم يستطع المحيطون بالموهوبين احترام مواهبهم واستغلالها. 

يهتم الآباء، والأمهات في المراحل العمرية الأولى من حياة الأطفال بمتابعة حركاتهم وسلوكياتهم، لملاحظة مدى قدرتهم على التعامل بنوع من التخيل والابتكار مع الأشياء التي تعترض طريقهم، وإذا استشعر الوالدان أن طفلهما لا يجيد التعامل مع لعبته، يبدأ لديهما الشعور بالقلق على مستقبل الطفل. 

في هذا السياق أكدت دراسة حديثة للأخصائية الأمريكية هندريون بجامعة شيكاغو أن موهبة الابتكار عند الطفل تبدأ في مراحل مبكرة جدًا من عمره، وخاصة في سن الثانية، هذا بالإضافة إلى أن الطفل في هذه المرحلة العمرية تكون لديه القدرة على التعبير عن احتياجاته ومتطلباته وأحاسيسه، وقد يقدم بعض الرسومات البسيطة، ويزاول اللعب ببعض العرائس واللعب الجماعية.

 ويؤكد علماء النفس أنه من الطبيعي أن تظهر علامات التخيل عند الطفل في هذه المرحلة التي تعد أصعب مراحل حياته العمرية، فقد يختلق الطفل بعض القصص والحكايات، ويتخيل أن اللعب الخاصة به شخصيات حقيقية، ولذا ينصح علماء النفس الآباء والأمهات بأن يشاركوا الطفل في تخيلاته، ولا يبدوا أي مظاهر للدهشة إذا ما رسم الطفل وجه أي شخص بطريقة غريبة بل يجب تشجيعه لكي يتعلم الرسم بطريقة صحيحة. 

وتضيف الأبحاث والدراسات العلمية في هذا المجال أن موهبة الابتكار عند الأطفال تسمح لهم بالتفكير السليم، وتساعدهم على التوصل إلى أنسب الحلول لمشكلاتهم.

ومن المعروف أيضًا أن موهبة الابتكار تحتل مكانة كبيرة في كيان الطفل وتفكيره، وخاصة في مراحله السنية المبكرة، مما يساعده على النجاح في حياته الدراسية والاجتماعية فيما بعد، وتعتبر أيضًا إحدى المفاتيح المهمة في تكوين شخصيته، فينمو بطريقة طبيعية، ولا يصاب بالانطواء والتوتر النفسي، لذا يجب ترك الحرية الكاملة للطفل لكي يكتشف موهبته الإبداعية بنفسه دون الاعتماد على الآخرين.

وعن أهم الوسائل التي تؤدي إلى نجاح موهبة الابتكار عند الأطفال - كما يقول فريق الخبراء وإخصائيو الطب النفسي الذين أشرفوا على دراسة جامعة شيكاغو الأمريكية - ضرورة تزويد الطفل بالأشياء والأدوات التي تساعده على الابتكار، فالطفل في سن الثانية يجب أن تقدم له أشياء بسيطة التركيب مثل بعض اللعب التي يتم صناعتها من بعض الأدوات المنزلية، وهذا أفضل من اللعب معقدة التركيب، فعلى سبيل المثال نجد أن هناك بعض اللعب الخاصة بالطفل يمكن صناعتها من صناديق الكارتون الفارغة وغيرها...

 وأيضًا تعد اللعب المصنوعة من الصلصال من أهم الأدوات التي تساعد على تنمية الموهبة عند الطفل دون الحاجة للاعتماد على الآخرين، ومن هنا يجب ترك الحرية الكاملة للطفل في ابتكار الأشكال التي يرغبها من هذه الخامات.

 وهناك بعض أنواع من قطع القماش والإسفنج والقطن المتبقية من استهلاك الأسرة يمكن أن يقوم الطفل بتصنيع بعض أنواع اللعب منها، مثل العرائس والحيوانات.

ومن خلال متابعة سلوكيات الطفل يمكن معرفة ما إذا كان يتمتع بموهبة خاصة أم لا؟ 

وعند اكتشاف موهبة لديه يجب تشجيعه والعمل على أن تكون هذه الموهبة مصدرًا لإسعاده وليس لإصابته بالتوتر. 

وكانت ندوة حول ثقافة الطفل الرياضية، قد عقدت مؤخرًا بكلية التربية الرياضية بالقاهرة وأكدت أن تنمية قدرات الطفل بدنيًا تساعده على التفوق في حياته العملية والعلمية، وتتيح له فرصة التكيف الاجتماعي، وتوجد لديه الولاء والانتماء للوطن.

وطالبت الندوة بأن تكون الثقافة الرياضية للطفل في إطار شامل ومخطط وتوفير الملاعب بالمدارس، وقيام المدرسة بدور مؤثر طوال العام. 

وأشارت إلى ضرورة تثقيف الطفل بطريقة مباشرة، من خلال القصص الشعبية التي تمس عالمه وفكره، أو الألعاب الحركية التي تنمي قدراته الإبداعية والابتكارية. 

 

الرابط المختصر :