العنوان عندما يتغلب حماس الأمريكيين لإسرائيل على المصالح الأمريكية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-يناير-1995
مشاهدات 51
نشر في العدد 1134
نشر في الصفحة 5
الثلاثاء 17-يناير-1995
قدم الجنرال "جوزيف هور" - القائد السابق للقوات المركزية الأمريكيةدليلًا آخر على المدى الذي قد يبلغه السياسيون الأمريكيون في تغليب مصالح إسرائيل الاستراتيجية على أي اعتبارٍ آخر، وذلك عندما حض مجموعة من رجال الأعمال الكويتيين على المسارعة إلى مد جسور التجارة مع إسرائيل وحذرَّهم من أن يسبقهم عرب آخرون إلى ذلك!!.
وقال الجنرال الذي كان يتحدث في الأسبوع الماضي أمام عدد من رجال الأعمال الكويتيين بصفته رئيسًا لمنبر الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي: إن على الكويتيين
المبادرة إلى اقتناص الفرص الاستثمارية التي ستوجدها عملية السلام ونوّه إلى لقائه مع رجال أعمال عرب «قطعوا مرحلة من الإعداد لأعمال تجارية مع إسرائيل».
وبلغ من حماس «هور»، لهذا الأمر أنه قال للكويتيين:» الذي لن يبادر إلى بناء علاقة تجارية مع «إسرائيل»، سيجد نفسهخلال سنة يتفرج من الخارج على الفرص التجارية الضائعة».
وبالرغم من أن الجنرال لم يكلِّف نفسه في شرح هذه الفرص التي ستضيع بسبب التباطؤ في عملية التطبيع، إلا أنه كان واضحًا أن هذه القضية كانت بندًا لازمًا في أعمال ولقاءات وفد لجنة العلاقات الخارجية الذي زار الكويت والخليج مؤخرًا برئاسة الجنرال «هور»، وأن لجنة العلاقات الخارجية التي تعتبر مرجعًا فكريًا مهمًا للإدارة الأمريكية في رسم السياسة الخارجية تنظر إلى المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط بالمنظار الإسرائيلي المعروف.
على أن» هور»، وهو يدعو الكويتيين والخليجيين إلى الارتماء في أحضان الحلم الاقتصادي الإسرائيلي الكاذب غاب عنه أن رجال الأعمال الذين استمعوا إليه لم يكن ينقصهم الذكاء أو الخبرة
لكي يدركوا كم هي ساذجة هذه الدعوى وكم هي مثقلة بحسابات سياسية عسيرة لا تصلح معها المبادئ الاقتصادية والحسابات الاستثمارية الحكيمة التي ينتهجها أي رجل أعمال عاقل
في إدارته لأمواله.
يريد الأمريكان من الخليجيين والكويتيين أن يتجاوزوا كل الأسواق الاستثمارية الضخمة في بلدان كثيرة في العالم وفي شرق آسيا فضلًا عن الفرص المتاحة محليًا وفي بعض الدول العربية
والإسلامية لكي يضعوا أموالهم ومصالحهم مع شريك تجاري غامض وخطر كإسرائيل.
ويريدون من المستثمر الخليجي الذي حقق نجاحات ومكاسب في تجاربه الاستثمارية في الشرق والغرب أن يتجاوز هذه الخبرة والنجاح؛ لكي يغامر بأمواله في خطط ومشاريع اقتصادية مبهمة يكون للقرار الإسرائيلي اليد العليا فيها ولها أهداف لا تتعلق بالممارسة التجارية البحتة؛ بل للسعي لإنقاذ الاقتصاد الإسرائيلي المختنق من المعضلات التي يواجهها.
وعجيب حقًا أن يقف سياسي أمريكي لا ليدافع عن مصالح بلاده، أو يدعو للاستثمار في الصناعة الأمريكية أو بيع إنتاج الشركات الأمريكية للأقطار العربية، بل يبدي كل هذا الحماس لتحريك
الأموال الخليجية لمصلحة طرف ثالث هو الكيان الإسرائيلي.
إننا على ثقة أن الحماس الأمريكي لإنقاذ اقتصاد إسرائيل بالأموال الخليجية لن يحقق مآربه التي يسعى إليها ليس فقط لأن رجل الأعمال الخليجي غير مقتنع من الناحية الاستثمارية، بل لأن
هذا الرجل لا تنقصه المبادئ الإسلامية والوطنية الراسخة والتي ترفض الانصياع لإغراءات وضغوط أمريكية ويهودية لمصافحة يد الغزاة المعتدين وتمكين نفوذهم من المصالح التجارية
الخليجية.
وإننا نعلم أن أفرادًا قلائل من التجار في الخليج سيهرعون منخدعين بالإغراءات والوعود بمكاسب مالية يغلبون ويسبقون بها قرناءهم ومنافسيهم، وربما سيسعى هؤلاء للتورط في مشاريع
تجارية مع الجانب الإسرائيلي ولكننا نعلم كذلك أن هؤلاء سيكتشفون عاجلاً هشاشة هذه الأحلام الكاذبة وسيقوم أبناء الخليج بالمقاومة السلمية العنيدة للتطبيع الإسرائيلي، وللبضاعة
الإسرائيلية المشبوهة ما يكون من شأنه سقوط المشروع اليهودي الخطير.
وكان شعبنا المصري الكريم ضرب مثلًا للشعوب العربية في هذا المضمار عندما أفشل على مدى ١٥ عاما خطط التطبيع والاختراق الإسرائيلية التي لا تزال تستهدف أرض الكنانة وأهلها
المتمسكون بدينهم ومبادئهم.
وإننا نربأ بشعبنا المسلم في الكويت والخليج أن تنجح إسرائيل، وأنصارها في الحكومة الأمريكية في اختراقه وفرض التطبيع عليه ونظن أن رجالات الكويت وكرام الأسر التجارية والفعاليات
الاقتصادية لن يكونوا صيدًا سهلًا للضغوط والإغراءات، ولا قطيعًا جاهلًا يقوده الصهاينة إلى المصيدة الاقتصادية اليهودية.
ونعتقد أن وفد مجلس العلاقات الخارجية برئاسة الجنرال «هور»، قد سمع من رجال السياسة والاقتصاد في الكويت الموقف الصحيح الذي سيقفه المجتمع الاقتصادي الكويتي من قضية التعاون التجاري مع «إسرائيل» وأشار إلى هذا الموقف أحد المرافقين للجنرال "هور" في الوفد، وهو وكيل وزارة الخارجية السابق" ريتشارد مورفي" الذي قال إنه سمع في"الكويت" من يقول له»: نريد ضغوطًا أمريكية أقل في اتجاه السلام مع إسرائيل، وبضغوط أمريكية أكبر في اتجاه احترام حقوق الإنسان وتطبيق
الديمقراطية».
إن حماس السياسيين الأمريكان للمصالح الإسرائيلية يلقي بظلال من الشك على قدرة الولايات المتحدة على اتخاذ أي موقف منصف من العرب في مرحلة ما بعد فرض التسوية والتطبيع. لو
تم لها ذلك لا سمح الله -وهنا يبرز سؤال يفرض نفسه: إذا كانت مصالح إسرائيل مقدمة على المصالح الأمريكية فكيف سيكون مصير الحقوق العربية ؟ّ!.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل