; عندما يزعج الإرهاب أمريكا!! | مجلة المجتمع

العنوان عندما يزعج الإرهاب أمريكا!!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأحد 01-ديسمبر-1991

مشاهدات 52

نشر في العدد 978

نشر في الصفحة 4

الأحد 01-ديسمبر-1991

 

غيوم الرعب تعود من جديد

عادت غيوم الرعب تتجمع في المنطقة على إثر الاتهامات الحادة التي وجهتها الولايات المتحدة وحليفاتها الغربيات للرئيس الليبي معمر القذافي بممارسة الإرهاب وتمويله والتحريض عليه.

المحور الأساسي للاتهام يدور حول تورط عملاء ليبيين في تفجير طائرة ركاب أمريكية في الأجواء البريطانية عام 1988، الأمر الذي أدى إلى قتل أكثر من 250 شخصًا. غير أن الوثائق التي أعدتها الحكومة الأمريكية وقدمتها لعواصم أجنبية وعربية تحاول إدانة النظام الليبي في سلسلة من العمليات الإرهابية ضد مواطني ومصالح الدول الغربية، وكذلك ضد مواطنين ليبيين يعارضون الرئيس القذافي في الخارج.

ولهذه القضية ملابسات عديدة، لكن الموضوع الأخطر في شأنها هو تلك التلميحات ثم التصريحات من أكثر من مسؤول أمريكي وغربي لاحتمال شن حملة عسكرية ضد القذافي ونظامه، وهي الحملة التي تعيد للأذهان الغارة الجوية الأمريكية على طرابلس عام 1987، والتي أمر الرئيس السابق ريغان بـ "تأديب" القذافي من خلالها.

و"المجتمع" وهي تتابع بقلق هذه التطورات، تجد نفسها ملزمة بوضع النقاط على الحروف في عدد من الحقائق الهامة في هذه القضية.


الحقائق التي يجب إيضاحها

1.    نحن نتعاطف مع الشعب الليبي المسلم، ونرفض أي أذى أو ظلم يصيبه، أو عدوان من أي طرف كائنًا من كان. ونعتقد أن هذا الشعب يستحق الحياة الكريمة على أرضه، وأن يتمتع بالثروات التي حباه الله إياها، وأن يظل مرفوع الهامة، محمي السيادة، وعضوًا بناءً وعزيزًا في أسرة الشعوب الإسلامية.

2.    إننا ندين الإرهاب ونرفضه، ولا نرى في نسف الطائرات المدنية، ووضع العبوات المتفجرة في المتاجر والمطاعم، أو خطف المدنيين المسالمين وترويعهم إلا جريمة جبانة، لا تصنعها يد مجاهدة، ولا يقترفها إلا ظالم أثيم. وندين هذا الإرهاب أيًا كان جنسه ومنطلقه، عربيًا أو أجنبيًا، وأول إرهاب ندينه هو الإرهاب اليهودي على أرض فلسطين، وضد كافة المسلمين في العالم. ونعتقد بأن كل إرهاب، مهما كانت الجهة القائمة عليه، جدير بأن يواجه ويردع، وأن يعاقب القائمون عليه، وأن يجتمع العالم على إزالته وتطهير الأرض منه.

3.    إن جريمة الإرهاب حين تلصق بطرف ما، فإن حق الإدانة ليس من حق دولة أو نظام من الأنظمة، بل إن هذه الإدانة يجب أن تتم من خلال كافة الهيئات والمنظمات التي تعاهد بنو البشر في العصر الحديث على تنظيم علاقاتهم من خلالها، وبتطبيق كافة الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي اجتمعت الأمم والأقطار على مكافحة الظلم والعدوان عن طريق تطبيقها.

4.    إن كان لجهة في العالم أن تقود مكافحة الإرهاب، فليس لها أن تضع عباءة القاضي، وتمسك بسيف الجلاد، وتنفرد بالتنفيذ. وإذا كان للولايات المتحدة، بما تحوزه من قوة عسكرية مهيمنة، الدور الأساسي في قيادة حرب تحرير الكويت، فإنها قادت هذه الحرب العادلة بغطاء دولي وإسلامي وعربي، أعطاها الشرعية الكاملة لذلك الدور القيادي.

5.    إذا كانت الولايات المتحدة غاضبة على الإرهاب، فإنها ليست بريئة منه، وسجل وكالة الاستخبارات الأمريكية في العالم الثالث، وفي أمريكا الجنوبية بشكل خاص، يحفل بدعم أكثر الأنظمة إرهابًا ووحشية. وكانت أجهزة ومنظمات عدة في الجسم السياسي الأمريكي طالبت بإعادة النظر في دور هذه الوكالة في الخارج، وعقد أعضاء الكونجرس جلسات تحقيق متكررة مع رؤسائها، واعتبر كثير من الأمريكيين الوكالة "مؤسسة مخزية".

6.    نحن لا ندافع عن الأنظمة الظالمة، ولا نقف لحظة واحدة في طريق زوالها، كما نختار جانب الشعوب المسحوقة والمظلومة، ونتمنى لها الخلاص السريع العاجل، بإذن الله، من ربقة الطغيان والاستبداد. وفي نفس الوقت نضع إشارات استفهام على المنهج الغربي الانتقائي للطواغيت المطلوب إزالتهم، ونجزم بأن العواصم الغربية لا تزال تدعم وبقوة أكثر الطواغيت جبروتًا ووحشية، لمجرد أنهم يخدمون المصالح الغربية في الأقطار التي يسيطرون عليها.

إننا نرفض من حيث المبدأ أن تقوم دولة قوية بضرب دولة ضعيفة لمجرد أن الدولة القوية تتهم الضعيفة بممارسة إرهاب "غير مسموح به"، ونتردد كثيرًا في قبول النوايا الأمريكية خاصة إذا كان الهدف النهائي الذي ستتساقط فوقه القنابل هو أرض ليبيا العربية المسلمة الشقيقة.

ونرى أن أي مواجهة عادلة وجادة للإرهاب، يجب أن تتم من خلال الهيئات والمنظمات الدولية، التي تستطيع من خلال أجهزتها والكفاءات العلمية والقانونية فيها تمحيص الاتهامات، وتوجيه أصابع الإدانة، وإصدار الأحكام على أنظمة البطش والإرهاب.

 

 

الرابط المختصر :