العنوان عندما يصبح الإنترنت ساحة مظاهرات افتراضية
الكاتب د. عمر عبد العزيز مشوح
تاريخ النشر الثلاثاء 24-أكتوبر-2000
مشاهدات 67
نشر في العدد 1423
نشر في الصفحة 37
الثلاثاء 24-أكتوبر-2000
أظهرت الأحداث الأخيرة في فلسطين بعض الحقائق الجديدة. هذه المرة كانت الساحة التي انطلقت منها هذه الحقائق هي الإنترنت. فعلى الرغم من كل الحواجز، إلا أن ميدان الإنترنت لم يَقِل شأنًا عن ميدان الواقع في النقاشات والحوارات ونشر التقارير والصور وبث الأخبار في كل زاوية من زوايا الشبكة العنكبوتية.
أكثر ما كان يميز هذا الميدان الافتراضي الساخن، أنه كان يعطي صورة حقيقية وواقعية لمشاعر الشعوب العربية تجاه القضية الفلسطينية.
أظهر هذا الميدان وبصورة لا تقبل المناقشة أن نقطة الالتقاء والوحدة والعمل الجماعي الجميع الشعوب العربية هي قضية فلسطين.
لقد ذابت كل جبال الجليد الخلافية في تنور القضية الفلسطينية. كما أظهر هذا الميدان أن الأصوات التي كانت تنادي بإعلان الجهاد أكثر مما هي في الواقع! وأكدت الشعوب بمختلف مساراتها الفكرية أن هذه القضية لا يمكن حلها بألف اتفاقيةواتفاقية، ولا يمكن لشلالات التسوية أن تغمر أرض فلسطين. إن الحل الوحيد الذي اجمعت عليه الشعوب هو الحل الجهادي، وأنه كما دخل اليهود بالدماء فإنهم لن يخرجوا إلا بالدماء.
أظهر هذا الميدان الافتراضي غضب بعض الشعوب على حكامها، وأن نقاط الالتقاء قليلة بين المسارين، بل تكاد تنعدم في بعض المسارات.
لقد حمّلت جماهير وشعوب الإنترنت الافتراضية مسؤولية الحال والوضع المتردي الذي آلت إليه الأمة الإسلامية والعربية إلى سياسات أولئك الحكام وخط التبعية الذي يسيرون فيه، والهيمنة الأمريكية على المنطقة.
كانت منتديات الحوار العربي ساحة معركة حقيقية وساحة مظاهرات افتراضيةلعشرات الألوف من مستخدمي الإنترنت في العالم العربي.. كانت أخبار الانتفاضة تصل أولًا بأول، مع الصور والتقارير والتحليلات.
لقد طالب الكثيرون في منتديات الحوار العربي بمقاطعة أمريكا اقتصاديًا وفكريًاوسياحيًا؛ لأنها المسؤول الأول عما يحدث في هذه المنطقة بسبب سياستها تجاه الكيان الصهيوني.
لقد أكدت الشعوب العربية على أن مبدأ التعايش السلمي بين اليهود والمسلمين مرفوض بكل صيغه، وأن النداءات والاتفاقيات التي تريد فرض هذا الواقع لا دخل لهم بها، وإنما هي مفروضة عليهم فرضًا.
كشف ميدان الإنترنت الافتراضي الذي ظهر في انتفاضة الأقصى عن حقيقتين ثابتتين لا يمكن لأحد أن يغض الطرف عنهما:
الأولى: إن هناك جماهير وشعوبًا افتراضية في عالم افتراضي هو الإنترنت، تختلف اختلافًا كبيرًا عن الجماهير الواقعية، بل هي الجماهير الواقعية وغيرهاالجماهير الافتراضية.
الثانية: إن هامش الحرية البسيط الذي تقتات عليه الإنترنت في العالم العربي يصنع العجائب والمعجزات، فكيف لو أعطيت الحرية الكاملة للشعوب على أرض الواقع؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل