; عندما يطعن السوفيات أصدقاءهم من وراء ظهر! | مجلة المجتمع

العنوان عندما يطعن السوفيات أصدقاءهم من وراء ظهر!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 23-أكتوبر-1984

مشاهدات 67

نشر في العدد 688

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 23-أكتوبر-1984

عندما يطعن السوفيات أصدقاءهم من وراء ظهر!

•تشيرنينكو والذبح من جديد على الطريقة الشيوعية في الجمهوريات الإسلامية.

في الوقت الذي كان فيه الرئيس السوفيتي تشيرنينكو يشد على يد رئيس اليمن الشمالي «علي عبد الله صالح» عقب توقيعهما على معاهدة الصداقة بين بلديهما، كانت الحشود الروسية المدرعة تأخذ مواقعها الهجومية على الحدود الباكستانية- الأفغانية استعدادًا لشن هجمات على مواقع المجاهدين الأفغان داخل الأراضي الباكستانية، ويعني هذا بالطبع بداية حرب معلنة ضد باكستان التي استطاعت بدعمها المحدود أن تؤخر ولو بشكل محدود عملية تحويل أفغانستان إلى قاعدة أساسية متقدمة للروس، ولا يعد هذا سببًا كافيًا لممارسة هذه الضغوط العسكرية على الباكستان ذلك لأن الاتحاد السوفيتي مستمر في مخططه الرهيب دون أدنى اعتبار لما يسمى «بالسلام العالمي» أو حرية الشعوب

•ماذا تستهدف الخطة السوفياتية

ويستهدف مخططه هذا خلق قاعدة استراتيجية في كابول ينطلق منها بعد ذلك للسيطرة على إيران وباكستان ثم الخليج العربي والمحيط الهندي، لأن الموانئ الباكستانية هدف طالما تطلع إليه الروس منذ وقت طويل. وإذا حدث وانهارت باكستان «لا قدر الله» أو استطاع الاتحاد السوفياتي أن ينشئ نظامًا مواليًا له هناك كنظام كارمل في أفغانستان فإنه أي «الاتحاد السوفيتي» سيسيطر على منطقة واسعة تمتد من الرأس الإفريقي إلى مضيق «مالاكا» دون أن يطلق طلقة رصاص واحدة ولن يكلفه هذا سوى استعداء الهند على باكستان، لأن دوافع الهند للاعتداء على باكستان متوفرة في كل وقت، وقد بدأت فعلًا في حشد قواتها على باكستان والقيام باستفزازاتها العسكرية.

الهند أداة جاهزة وقد اتضح من خلال العرض العسكري الذي أقيم في الهند مؤخرًا أن الهند حصلت على أسلحة سوفيتية بكميات كبيرة.. منها طائرات ميج «۲۹» التي لم يبدأ الاتحاد السوفيتي نفسه في استخدامها حتى الآن. وقد أصبحت الهند كما يقول المراقبون رابع دولة في العالم من حيث حجم المعدات السوفياتية المتقدمة التي تملكها.

والمتابع لزيارات وزير الدفاع السوفياتي ديمتري أوستينوف إلى الهند في الآونة الأخيرة وقيام أنديرا غاندي بزيارات مماثلة لموسكو يخرج بقناعة أن الدولتين تعدان لأمر خطير تجاه باكستان بدأت نذره تتضح من خلال قيام الهند بدعم النظام الماركسي في كابول عسكريًا واقتصاديًا وإثارة القلاقل داخل باكستان نفسها والجدير بالذكر هنا أن السوفيت وفروا عناصر التخريب من رجال القبائل وأتباع حركة ذو الفقار التي يتزعمها أبناء الرئيس الباكستاني السابق ذو الفقار علي بوتو.

الطريق الممهدة إلى إيران أما إيران في المخطط السوفيتي فلن تكلفهم سوى الصبر، لأن عنصر الوقت لا يمر لصالح النظام الإيراني الذي أخذ يتآكل من الداخل وهذا يجعل السوفيت يتربصون الدوائر لينقضوا في الوقت المناسب.. يقول أحد الساسة السوفيت إن القوات السوفيتية تستطيع أن تخترق الأراضي الإيرانية وتصل إلى مضيق هرمز في غضون ثمانية أيام وأشار هذا المتحدث وهو يوسف بودانسكي في صحيفة وول ستريت جورنال أن جهاز المخابرات السوفيتي يسيطر على مساحات واسعة من بلوشستان من خلال العناصر المحلية، بالإضافة إلى كوادر حزب تودة وعناصر مجاهدي خلق اليساريين الذين يعدون من تحت الأرض لثورتهم القادمة.. وهي بالطبع ثورة حمراء لا يحمل أفرادها سوى الحقد والكراهية للعرب والمسلمين.

•الخطر السوفيتي على الخليج

وإذا عرفنا أن الاتحاد السوفيتي بنى حتى الآن عشر قواعد جوية في أفغانستان ذات مدى أبعد من إيران وباكستان، وهي لن تنطلق من هناك لتهاجم أو تهدد نيو يورك أو كوبنهاجن... أدركنا على الفور مدى الخطر الذي يتهدد منطقة الخليج خلافًا لما يزعمه عملاء موسكو في المنطقة العربية من أن الاتحاد السوفيتي لا يطمع في احتلال مصادر الطاقة في الخليج لأن لديه إمكاناته الهائلة «النفطية والاقتصادية». 

لكن من قال إن احتلال أفغانستان جاء نتيجة أطماع اقتصادية؟

إن ما يجري في أفغانستان عملية «مسخ» أيدولوجي سافر.. وتكريس مبدأ الهيمنة والتبعية.. وهو ما يسعى الاتحاد السوفيتي إلى تطبيقه في كل أرض تدخلها قواته أو يعيش فوقها أتباعه حتى مؤتمر جنيف الخاص بالمشكلة الأفغانية انفض بعد طول عناء للاجتماع مرة أخرى والهدف التسويف والمماطلة حتى يتم ضرب الأطراف المفاوضة في باكستان وأفغانستان وساعتها لن يجد الاتحاد السوفيتي من يطالبه بالجلاء عن أفغانستان لأن باكستان هي الأخرى ستكون في فم التنين.

•السوفيت ولعبة معاهدات الصداقة

قلنا إن القوات السوفيتية تجمع حشودها على حدود باكستان بالتآمر مع الهند في الوقت. الذي يتبادل فيه رئيس اليمن الشمالي علي عبد الله صالح التهاني مع تشيرنينكو لتوقيعهما معاهدة الصداقة بين البلدين، ومع ضالة الدور الذي يمكن أن يلعبه اليمن الشمالي في اتخاذ موقف إزاء هذه الأحداث، إلا أن مثل هذه المعاهدة تعتبر تجسيدًا مؤسفًا لموقف العالم العربي تجاه قضايا الشعوب الإسلامية الشقيقة. فلا العرب اتحدوا في مواقفهم تجاه قضايا الأمة العربية، ولا ساهموا إلى الحد الأدنى المطلوب منهم عقائديًا من أجل إنقاذ الشعوب الإسلامية المنكوبة بأشكال الاستعمار المختلفة، بل إن كثيرًا من الدول العربية إما مرتبطة مع الاتحاد السوفيتي بمعاهدات صداقة أو علاقات دبلوماسية قوية تدعمها صفقات عسكرية واقتصادية ضخمة.. ناهيك عن الارتباط العقائدي مع بعض الدول العربية أو الأحزاب- اليسارية.

بل وصل الأمر ببعض الأبواق أن تفاخر بأن الاتحاد السوفيتي أصبح يمسك بمعظم أوراق اللعبة في الشرق الأوسط بعد أن كان الآخرون يقولون بإن أمريكا تمسك بها، ومع اقتناعنا- بأن كلا الرهانين يعكسان وجه الارتباط المشبوه.

•معاهد الإلحاد العلمي في الجمهوريات الإسلامية

إن الاتحاد السوفيتي مقدم على أمر أكبر بكثير من إعادة ترتيب الأوراق في الشرق الأوسط، أنه مقدم على إثارة  الريح الصفراء التي لن تبقي ولن تذر سوى الإلحاد والملحدين. والشواهد تتواتر من هناك أن الحملات الإعلامية والبوليسية ضد المتدينين في الجمهوريات الإسلامية هناك تجري على قدم وساق في عهد تشيرنينكو بما لم يعهد مثله في السابق شدة وعنفًا وانتشر الآن هناك ما يسمى بمعاهد «الإلحاد العلمي في الجمهوريات الإسلامية» يقول أحد أساتذة هذه المعاهد... وأحد رواد حملات الإلحاد هذه: «إن الواجب المقدس لكل شيوعي هو أن يطهر عقول الناس من آثار الماضي الضارة» «ويعني بها المعتقدات الإسلامية السائدة في أوساط الجماهير الإسلامية هناك». ليحل محلها المنهج الماركسي اللينيني على كل حال فإن الاستطراد في سرد وقائع ممارسات الروس في هذا المجال، ينفطر لها قلب المسلم، وتعود به إلى الفترة ما بين سنة ۱۹۲۸ إلى سنة ۱۹۳۲، حيث لاقي المسلمون هناك القتل والسحل والهلاك في معتقلات سيبيريا ومعسكرات العمل.. إنها عادت هذه المرة بأشد مما كانت.. يدفعها هاجس الخوف من انتشار الصحوة الإسلامية في الجمهوريات الإسلامية.

•سؤال للعرب

والتساؤل هنا: لماذا يتزايد التقارب العربي- السوفيتي في الوقت الذي تشتد المحن بالمسلمين في الجمهوريات الإسلامية على يد الشيوعيين؟ وما الذي يستفيده العرب في عقد معاهدات الصداقة بمناسبة ودون مناسبة؟ تلك المعاهدات التي تنص إحدى موادها على ضمان أمن واستقلال ووحدة أراضي الطرفين المتعاقدين. 

وعلى أن يتخذ الطرفان الإجراءات الخاصة لتأمين تلك الأهداف. 

إن معاهدات الاتحاد السوفيتي لم تثبت مصداقيتها إلا في مثل حالة اقتحام الدبابات السوفيتية أرض أفغانستان وتشريد شعبها وتنصيب أصدقائها وعملائها زعماء للبلاد. 

أما في غزو لبنان فقد عرف العالم أجمع سر موافقة الاتحاد السوفيتي على العربدة الأمريكية الإسرائيلية في المنطقة.. مقابل أنه يخفف الطرف الآخر الضغط عنه في بولندا وأوروبا الشرقية. هذا هو الاتحاد السوفيتي.. فماذا يريد العرب منه وكل شواهد  التاريخ الحديث تدل أنه نظام استعماري قمعي أيدولوجي لا يتراجع عن موقفه أبدًا أنه نظام كون إمبراطوريته وما زال عن طريق استعمار الشعوب بأساليب قمعية لم يعرف لها  التاريخ مثيلًا في الهمجية والوحشية، وهو استعمار أيديولوجي لا يرضى أبدًا بأن يرى فكرًا آخر يشاركه الرأي والسياسة... وفيما لو سكت الروس الشيوعيون عن سياسات بعض أصدقائهم برهة.. فذاك سكوت المتربص الذي يطعن من وراء الظهر في الوقت الذي يصافحون!! فهل يعي العرب المعتدلون هذا!!

الرابط المختصر :