العنوان عندما يقلبون الموازين
الكاتب أحمد الفضالة
تاريخ النشر الثلاثاء 13-يناير-1976
مشاهدات 90
نشر في العدد 282
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 13-يناير-1976
كلما ازدادت مشاكل الناس كلما ازداد استفسارهم وكثر الإلحاح طلبًا للجواب وينشر المداد في كل يوم يعلن صرخة الاستنكار ضد هذه التجاوزات التي تحدث كل يوم وبالتالي تؤثر على نفسية الفرد في المجتمع وما يزداد تأثر منها إلا الغيور الذي يجد في نفسه حرصًا على المصلحة العامة أنه مكلف بإظهار هذه الأمور لتوضع أمام من يهمهم الأمر ليكونوا على بينة مما يدور ويجري..
والحديث الذي دارت رحاه أكثر من مرة ولا تزال الأقلام تكتب فيه.. هو العلاج.. والعلاج كلمة لكل ما انحرف وابتعد عن خط الصحة فوجب التنبه له وإعطاؤه الأهمية ليعود صحيحًا معافى.
والمستشفيات في الكويت رزاح في رزاح وما كان لي أن أدخل في هذا الحديث لولا أن كثرت صيحات المستغيثين وتعالت همساتهم في إنكار ما يرون وما يتعرضون له.
تذهب إلى مستشفى أو إلى مستوصف فيهولك ما تجد فيه من كثرة مرضى ينتظرون دورهم في رؤية الطبيب ويأتيك الدور فتخرج خروج الثعلب الذي دخل الحديقة ثم خرج كما دخل جائعًا ينظر إلى الطعام ولا يستطيع الإفادة منه. فالطبيب لا يسألك عن مرضك وإذا سألك وسردت له حالتك فليس هو بحاجة أن يحرك يده ليضع السماعة أو يشخص المرض وإنما القلم هو الصديق الوحيد له فتراه قد أعد لك «الوجبة» التي اعتاد أن يصرفها لكل من سبقك في الدخول إلى غرفته. وتخرج حزينًا آسفًا كاسف البال أن يتكرر هذا العمل في غالبية من ترى ولا تجد من يحاسب أو يكلف نفسه بتنفيذ الأمانة التي أنيطت به وهي الاطلاع على هذا الذي نكتبه ثم يتملاه على حقيقته في المستوصفات.
ويذهلك أيضًا أن ترى بعض المستوصفات تغص بالمرضى ولا تجد لها الدور إلا بعد ساعات وبعد انتظار ممض مؤلم.. وتجد غيرها لا تجد وافدًا إليها.. وبالتالي فالطبيب في راحة يمارس خلالها «سرحانه» مع دخان سيجارته الذي يعلو ويعلو معلنًا انقضاء فترة الدوام.. حتى إذا انتهى وقته رحل أو قبل أن يأتي وقت الانصراف.
هذه المقدمة المختصرة لمجمل ما يحدث وما يدور ولكن ما حدث كان شيئًا مذهلًا.
بعد صلاة الظهر في المسجد الذي يجاور المستوصف.. خرجت أبغي سيارتي استقلها إلى مسكني وإذا برجل يصيح بي.. استنكرت صياحه وتوجهت نحوه.. فقادني معه وأنا ذاهل عما يريد حتى أدخلني المستوصف وتلفت فلم أجد شخصًا.. قال لي: أيعجبك ما ترى؟ قلت له: ماذا تقصد؟ قال وفي صوته رنة غضب: أترى أحدًا في هذا المكان.. قلت له: ما فهمت ما تريد فدار بي على غرف المكان وقال لي: انظر.. نظرت فلم أجد شيئًا.. ونظرت إلى ساعتي.. كانت الثانية عشرة والنصف..
عرفت أنه كان يقصد خلو المستوصف من الناس إلى جانب خلوه من كل موظف فيه قلت: لعل الوقت قد انتهى وانصرف كل موظف إلى بيته.. قلت له: تعال لنتأكد من ظننا.. وتوجهنا إلى غرفة «الحراس» فعجبنا إلى ما يدور في هذا المكان…
المستوصف كله مفتح الأبواب.. وكل غرفة مفتوحة تعرض نفسها للنهب وتدعو ضعاف النفوس إلى اقتحام المكان بعملية هادئة مريحة دونما شك أو ريبة.. وكان وجودنا يدلل على ذلك..
وأقول زاد عجبنا عندما وجدنا أن الشيء الوحيد المقفل.. هو غرفة الحارس!
هل يحق لنا أن نكتب هذا الكلام وننبه عليه؟
هل تسمح لنا الوزارات أن نبصرها بما يجري مساعدة منا في وضع الأمور في نصابها؟ هل يثير هذا العمل ثائرة مسئول فيتصدى لكتم هذه الأخبار؟
ما أظن أن هذا العمل إلا من صميم واجبنا.. ومع اعتذارنا لمن يغضب أو يثور!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل