العنوان عن أي مواطنة يتحدثون؟!
الكاتب خميس قشة
تاريخ النشر السبت 11-فبراير-2006
مشاهدات 62
نشر في العدد 1688
نشر في الصفحة 25
السبت 11-فبراير-2006
(*) مدير المركز الثقافي الاجتماعي بهولندا
لقد أدينا ما علينا لكننا نعاني من الظلم الاجتماعي ونحن أكثر المتضررين من سياسات ما يسمى بمقاومة الإرهاب
المواطنة الحقيقية التي تقرها الدساتير والقوانين الأوروبية والشرائع السماوية لا تأتي مع معاداة الناس ونكران حقوقهم الوطنية والتنكر والاعتراض على مواطنتهم التي جاءت ضمن النسيج الاجتماعي في البلد الذي يعيشون فيه.
فالمواطن الأوروبي المسلم يشعر بأنه محاصر ومحارب في بلده التي من المفروض أن تحميه وتدافع عنه وتحترم أفكاره، وهذا شعور المسلمين عموماً ذوي الأصول غير الأوروبية وكذا الجدد منهم، خاصة بعد الأحداث الأخيرة وما تبعها من ردود أفعال حيث تغيرت نظرة المجتمع تجاههم وتنكر لهم بمجرد اعتناقهم الإسلام.
السلم الأهلي
كل شيء تغير من حولنا وكأننا كنا في حلم! أين الحرية وحقوق الإنسان؟ وحقوق المواطنة التي تربى عليها هذا المجتمع؟ وكأن كل شيء ينهار عندما يرتبط الأمر بالإسلام والمسلمين.
حق المواطن غير قابل للسلب أو الاعتداء عليه من قبل الدولة، فهذه الحقوق تتعلق بالمساواة مع الآخرين، حقوق سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، إذا انعدمت حقوق المواطن أصبحت الدولة مستبدة وظالمة لا تحقق السلم الأهلي ولا تضمن الحقوق الفردية والجماعية وهذا ما نعيشه بعد أحداث ۱۱ سبتمبر وتفجيرات مدريد وحادث اغتيال المخرج الهولندي «فان خوخ».
ولم تتوقف آثار تلك الأحداث في هولندا بل زادت المداهمات والمضايقات الإعلامية والأمنية التي لا تزال مستمرة ومتزايدة، حيث قتل مؤخراً أحد الأئمة المعروفين على الساحة الإسلامية بمدينة "الدهوفن»، وتحاكم مجموعة أخرى مكونة من ١٤ شاباً مسلماً بأمستردام بتهمة ما يسمى الإرهاب!
لقد جاءت هذه الإجراءات الأخيرة متزامنة مع ما ينادي به وزراء الداخلية والعدل في الاتحاد الأوروبي من عقد جلسة عاجلة بمقره في بروكسل لمناقشة ظاهرة تزايد خطر الأصولية، التي كان سببها الظاهري قصة الفتاة البلجيكية الأصل التي فجرت نفسها في دورية أمريكية في العراق، ولقد وقعوا على حزمة من القوانين والإجراءات والسياسات الجديدة لمحاربة ومحاصرة ما يسمى الأصولية الإسلامية في أوروبا، ومن بينها توصيات تلزم شركات الاتصال والإنترنت والطيران والبنوك والهواتف يفحص البيانات لمدة ستة أشهر إلى سنتين كحد أقصى بهدف المساعدة على محاربة ما يسمى الإرهاب والحد من الأصولية، وأن تقدم هذه البيانات في الوقت المطلوب إلى جهة الأمن والمخابرات! لقد كان مدهشاً تركيزهم على الأصولية بطريقة معممة وغير واضحة فأي أصولية يقصدون هل كل مسلم هو أصولي ويلزم محاربته؟
إطلاق العنان: وعلى الرغم من أننا نشارك الساسة الأوروبيين تخوفهم على أمن وأمان المجتمع من وباء ما يسمى الإرهاب والعنصرية الذي لم يسلم منه أحد إلا أننا نختلف في كيفية معالجة هذه الظاهرة والسياسات المتبعة للحد منها، فليس الأمر بإطلاق العنان للإعلام والسياسيين في التهجم على كل من هو مسلم حتى أصبح مشروع محاربة الإرهاب مشروعاً سياسياً لبعض الأحزاب السياسية للمزايدة واستمالة المواطن الأوروبي الذي ضاق ذرعاً من حالة الخوف والرعب التي يعيشها ضد طبقة وشريحة من المجتمع.
عدم التنازل
إننا مواطنون أوروبيون وهذه المواطنة لا تتحقق إلا إذا علم المواطن حقوقه السياسية والاجتماعية والثقافية، وبعد أن يتعلم هذه الحقوق فإن عليه أن يمارسها ويسعى لتحقيقها وعدم التنازل عنها، لأن الحق يؤخذ ولا يعطى، وقد أدينا ما علينا ونعاني من الظلم الاجتماعي ونحن أكثر المتضررين من خطط وسياسات مقاومة ما يسمى الإرهاب وتمارس علينا أشكال وأنواع من العنصرية.
أليست هذه المواطنة المنقوصة التي يريدونها للمسلمين تغذي العنف والإرهاب الذي يقوض السلم والاستقرار، ويؤدي إلى دوامة العنف والعنف المضاد؟
إن المواطنة جاءت نتاجاً لتحول اجتماعي واقتصادي وللحد من الصراعات الدينية، والعرقية على قاعدة عدم التمييز لتوجد مجتمعاً متعدد الأعراق، فالمواطنة لا تقبل المنح أو المنع وليست مادة للمساومة، حقاً إنها أزمة مواطنة حقيقية، فأي مواطنة يريدونها لمسلمي أوروبا؟.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل