; عودة الحجيج وبداية التغيير كيف نتخلص من عاداتنا السيئة؟ | مجلة المجتمع

العنوان عودة الحجيج وبداية التغيير كيف نتخلص من عاداتنا السيئة؟

الكاتب تيسير الزايد

تاريخ النشر السبت 20-ديسمبر-2008

مشاهدات 54

نشر في العدد 1831

نشر في الصفحة 56

السبت 20-ديسمبر-2008

تحريك الحافز الداخلي ضروري للتغيير

مع بداية «ذي الحجة» تبدأ مشاعر مختلفة بالظهور.. فمودع لحاج، وآخر ملأ الشغف قلبة لأداء الحج، وحاج بدأت رحلته للتغيير!

عندما سألت ابنتي: ما شعورك وأنت متجهة للحج؟ قالت: «سأعود إنسانة جديدة»! نعم، فإلإنسان يولد من جديد بعد الحج، فعن أبي هريرة و قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «مَنْ حَجَّ لِله فَلَمْ يَرْفَتْ وَلَمْ يَفْسُقُ رَجَعَ كَيَوْمٍ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ أمه» (متفق عليه)، ويعد نفسه بأن تستمر صفحته بيضاء، لا يشوبها شائب. يريد أن يتغير ويثبت.. يطيع الله فيبتعد عن الحرام، ويحرص على الحلال، وإلى جانب هذا كله يريد أن يغير عاداته السيئة، تلك التي قد تسرق منه الوقت والجهد دون أن يشعر، فيتحول الحلال إلى مكروه بسبب سوء استغلاله.

فتصفح مواقع الإنترنت المباحة لا غبار عليه، ولكن عندما يلهينا عن عبادة أو يكون سببًا في تقصير في واجب، أو إهمال الأسرة يتحول هذا المباح إلى منهي عنه.. مشاهدة الألعاب الرياضية وممارستها أمر يشجع عليه ولكن عندما تكون سببًا في تأخير الصلاة أو هروب من العمل أو سببًا للمشاحنة في الأسرة تتحول إلى أمر يجب أن تتعامل معه بطريقة أخرى هناك عدد كبير من العادات التي يريد الكثيرون التخلص منها، مثل: التدخين التأخر في النوم، عادات غذائية سيئة وغيرها كثير.

العادة هي العمل الذي نقوم بتكراره وأحيانا كثيرة دون تفكير فيه، فهو مسجل في عقلنا الباطن، يقوم بإنجازه دون الحاجة لأن يرجع لنا لنقرر عمله. 

والعادة نوعان: نوع جيد ونوع سيئ والعادة هي المحرك الذي يمكن أن يقودنا إلى الأمام فنتطور؛ أو الخلف فنتقهقر ولهذا علينا بين الحين والآخر أن ننظر خارج نافذة أنفسنا، ونراقب هل نحن في الاتجاه الصحيح؟ أنسير إلى الأمام أم أن عاداتنا بدأت تنحرف نحو طريق غير متضح المعالم؟!

خطوات للتعامل مع عاداتنا

وحتى نتخلص من عاداتنا السيئة ونحولها إلى عادات حسنة فعلينا اتخاذ بعض الخطوات، منها:

  1. تحديد العادة السيئة التي نمارسها ووضع اليد عليها، فبداية التغيير هي الاعتراف بأخطائنا.
  2. تقييم التأثير السلبي لما نقوم به في حياتنا، وهذا يكون بعمل حسابات بسيطة، منها: أن ندرك مدى هذا التأثير، فمثلا: مشاهدة التلفاز ٣ ساعات يوميًا بما يعني ۲۱ ساعة أسبوعيًا، وأربعة أيام إلا ربعًا شهريًا كثير بالنسبة لشخص يريد أن يستفيد من وقته ويرغب في التغيير وهو ما سيقودنا للخطوة التالية.
  3. تحريك الحافز في داخلنا، وهذا عن طريق توجيه سؤال: لماذا أقوم بهذا العمل؟ فمثلا مشاهدة التلفاز لوقت طويل، أهو للهروب من عمل يجب تأديته؟ أم تجنب لذنب التقصير في عمل ما؟ أم لعدم وجود عمل ما أشغل به وقتي؟ وهذا هو الوهن بعينه!

والحل بسيط جدًا في التعامل مع هذا الوضع، وهو القيام بعمل ما لشغل الوقت، كما أن سعادة إنجاز هذا العمل ستطغى على السعادة غير الحقيقية في مشاهدة التلفاز لمدة طويلة.

  1. دراسة نتيجة العمل الإيجابي الذي هممنا القيام به؛ فمثلا القيام بتصليح الصنبور الذي يسرب الماء بدلًا من قضاء وقت غير مفيد سيوفر علينا معدل صرف الماء، وهكذا ستجد بدائل عدة يمكن أن تقوم بها بدلًا من هدر الوقت في عمل واحد، وستبدأ رحلتك في إصلاح الذات.
  2. الآن جاء وقت القرار عليك اختيار ما بين عدد من الاختيارات، ووضع خطة العمل؛ فتعرف من أين ستبدأ؟ وما خطواتك؟ والأمر سهل إذا نظمت تفكيرك وخططت بشكل جيد!!

إيجاد عادات جديدة

المسألة ليست فقط في التعامل مع عادات سيئة، ولكن هي كيفية إيجاد عادات جديدة وتغيير عادات سيئة بأخرى جيدة، وهذا يكون عن طريق تكرير العمل الجيد لمدة معينة، فمثلا لنغير عادة مشاهدة التلفاز من ٣ ساعات إلى ساعتين يجب استغلال الساعة الثالثة بممارسة نوع من الرياضة فيها، مع معاهدة النفس في الاستمرار لمدة ٣٠ يومًا فقط، وهذا حتى لا تجزع النفس وبعد اليوم الثلاثين ستجد نفسك تقوم بالرياضة لمدة ساعة دون تفكير وهذا لأنها تحولت إلى عادة.

ولهذا قامت إحدى شركات السجائر بعمل إعلان« ادخل ضمن برنامج اختبار الثلاثين يومًا مع سجائرنا»؛ لأنها تعلم أنك بعد اليوم الثلاثين ستتولد لديك عادة تدخين سجائرهم التي من الصعب على بعضهم التخلي عنها أو تبديلها.

 الشرط هنا في استحداث عادة جديدة هو عدم التفريط في أي يوم؛ فإذا فعلت ذلك فعليك العودة من البداية وإلزام نفسك بثلاثين يومًا متتابعة.

 لكل فعل رد فعل ولكي نحصل على نتائج جيدة فعلينا أن نختار العادات الحسنة التي يجب أن نمارسها، فالنجاح يعتمد على تكرار أعمال جيدة لنحصل على عادات جيدة.

أخطاء احذر الوقوع فيها

  1. تغيير عدد من العادات غير المرغوب فيها في وقت واحد مثل البدء في تناول طعام صحي وممارسة الرياضة، وتقليل ساعات مشاهدة التلفاز، فهذه الخطوة كتب عليها الفشل منذ بدايتها فمهما كنت تملك من حماس للتغيير فلا تشغل نفسك بعدد كبير من العادات التي تريد أن تغيرها أو تستبدلها؛ بل ركز جهودك في تغيير عادة واحدة، واستمر عليها لمدة ٣٠ يوما كما ذكرنا سابقًا، ثم تحول لعادة أخرى. 
  2. عدم كتابة أفكارك على الورق، فترتيب الأفكار وكتابتها أمر مهم لإجادة تنفيذها، ولهذا فعليك كتابة العادة الجديدة التي تريد تبنيها، وخطوات التنفيذ، وبداية ونهاية العمل بها، ويعتبر ٣٠ يوما وقتًا جيدًا  للتغيير. 
  3. عدم طلب المساعدة، فيجب أن يكون بجانبك من يقدم لك التشجيع أو من تطلب مشورته إذا اعترضك عارض ولهذا أصبح هناك مجموعات للمساعدة أو جمعيات معينة على الشبكة العالمية يمكن أن يمدوك بالمساعدة في حالة تعثرك، فمثلا هناك مجموعات لمن يرغب في التوقف عن التدخين وهناك مجموعات للتوقف عن إدمان الإنترنت، وعدد كبير من المواضيع المختلفة.
  4. عدم التخطيط للعقبات، فلكل عملية تغيير هناك عقبات معينة، وفي حالة عدم إدراكك لها منذ البداية أو عدم إدراكك لها أثناء عملية التغيير ستتعثر فيها، وتتوقف عن المضي قدما في العمل؛ ولهذا كانت عملية البحث عن العقبات وكتابة كيفية التعامل معها من البدء عملية مهمة وطريقة العثور على هذه العقبات يكون بدراسة عمليات التغيير التي قام بها غيرك لنفس العمل الذي ترغب القيام به، ودراسة العمل من كل جوانبه وكتابة كل هذا على الورق.
  5.  عدم مراقبة تطورك، ومراقبة التطور أمر ضروري لأنه يزيد من الحافز لديك، ويضع يدك على المراحل التي قطعتها نحو التغيير، ويكون عن طريق وضع لوحة تكتب فيها مراحل التطور، وتكون واضحة أمامك، ومفهومة بالنسبة لك.
  6. عدم معرفة مسببات العادة السيئة، فلكل عادة سيئة مسببات فمثلًا التدخين قد تلجأ إليه لتفريغ توترك، فإذا أوجدت بديلا لتفريغ التوتر بدلًا من التدخين ستضعف عادة التدخين لديك فمثلا: قم ببعض التمارين عند الشعور بالتوتر، فهذا سيبعدك عن العادة السيئة، فعند معرفة مسببات العادة السيئة والتعامل معها ستذبل العادة، تمامًا كقطع الماء عن الشجر إذ يؤدي إلى موته. 
  7. عدم التسلح بالمعلومات الضرورية عند تغيير العادة، وهذه المعلومات تأتي عن طريق القراءة الكافية والساحة أصبحت مملوءة بالكتب والمواقع التي تتناول تلك الأمور النفسية، وطريقة التعامل معها بل هناك الكثير من الدورات التي يمكن أن تساعدك في طريقك للتغيير.
  8.  الاستسلام، ربما تفشل مرة أو مرتين، وهذا لا يعني أن تستسلم لفشلك بل اتخذه درجة تصعد بها للنجاح ادرس أسباب فشلك والعقبات التي أدت إليه ثم تابع طريقك للتغيير.

حجاجنا... تقبل الله طاعتكم، حجًا مبرورًا وذنبًا مغفورًا بإذن الله.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2122

164

الأربعاء 01-أغسطس-2018

حج المَدين.. صحيح أم باطل؟

نشر في العدد 2122

146

الأربعاء 01-أغسطس-2018

الحج.. وهموم الأمة

نشر في العدد 2181

177

السبت 01-يوليو-2023

الحـج.. ووحـدة الأمــــة