; عودة إلى فيلم الرسالة المشبوه | مجلة المجتمع

العنوان عودة إلى فيلم الرسالة المشبوه

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-سبتمبر-1977

مشاهدات 83

نشر في العدد 367

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 20-سبتمبر-1977

عودة إلى فيلم الرسالة المشبوه

في عدد ٢٧ مايو ۱۹۷۷م من مجلة الوطن العربي، قال المخرج السينمائي مصطفى العقاد بشكل مناقض للحقيقة والواقع: إنه ليس هناك معارضة حكومية رسمية بالنسبة لعرض الفيلم في العواصم العربية، لكن هناك فقط جمعيات غير رسمية -على حد تعبيره- اعترضت عليه. جاء هذا القول مناقضًا للحقيقة، وهو أن الفيلم، لما يمثله من إساءة للإسلام والتاريخ الإسلامي، ممنوع في أغلب البلاد العربية، ومنها الكويت، ولقد كان يكفينا أن نسكت ونتحمل على مضض هذا القول الذي ينشر في مجلة مشهورة، وهو مخالف للحقيقة ما دام قولًا لا يجر إلى عمل، ولكن ما حز في نفوسنا وآثرنا بسببه أن نطرق موضوع فيلم الرسالة دون يأس أو ملل أن ذلك القول المناقض للحقيقة قد خرج من طور القول إلى طور الفعل، فكان أن بدأ منتجو وموزعو أفلام الفيديوتيب ببيع أشرطة سينمائية لفيلم الرسالة، وخرجت الإعلانات تأخذ طريقها للمجلات كما في الإعلان المنشور في مجلة الحوادث اللبنانية -والمرفق بهذا المقال- بصور توحي بأن هذا الفيلم مصرح به ومسموح بعرضه، والأدهى من ذلك أن هذه الأشرطة السينمائية قد وصلت إلى الكويت وبدأت تباع في محلات الفيديوتيب تمامًا كالأفلام الجنسية التي تباع سرًّا دون موافقة الحكومة.

ونحن إذ ندعو لمنع بيع هذه الأشرطة السينمائية ونطالب الحكومة بأن تتمسك بموقفها المعارض لانتشار الفيلم فتقوم حالًا بمصادرة هذه الأشرطة ومعاقبة موزعيها إن هم عادوا لتوزيعها وبيعها، نحن إذ نطالب بذلك نبين مرة أخرى وبصورة موجزة الأسباب التي تدعونا للمطالبة بمنع عرض هذا الفيلم أو إجازته رسميًّا:

1- كنظرة مستقبلية فإن هذا الفيلم يعتبر ثغرة يتسلل منها أعداء الإسلام الحاقدين عليه من اليهود والنصارى؛ فهذا وإن كان، كما يدعى، لا يحتوي على أخطاء تاريخية أو تشويهات فإنه إن وجد طريقه للإنتاج ثم العرض لملايين الناس من المسلمين وغيرهم دون معارضة تذكر، فسيعطي دافعًا أكبر لأعداء الإسلام لإنتاج أفلام أكثر وأعمق عن الإسلام، مستغلة نجاح هذا الفيلم وعدم ممانعة علمائهم وحكوماتهم.

ولا يخفى على القارئ الفطن ما سيدس في ذلك السيل من الأفلام على الإسلام وأهله من مفتريات وأكاذيب، تمامًا كما حدث في كتابات المستشرقين التي يقولون فيها الحق مرة تلو المرة، حتى إذا اطمأن المسلمون لكتاباتهم وتحليلاتهم بدأوا يدسون السم في العسل -كما يقال- وأثاروا زوبعة من المفتريات والأكاذيب شغلت المسلمين ردحًا من الوقت للرد عليها وتفنيدها؛ مما صرف جهودهم عن غايات أسمى وأفضل. إذن فالأمر لا كما يدعي العقاد في مجلة «الوطن العربي» في موضع آخر من التحقيق الذى أجري معه أن «الباب غير مغلق أمام أحد لمعالجة موضوع شخصية الرسول: فهم -أي المخرجون الأجانب- يخرجون أفلامهم دون التزام بنا أو برأينا»، لا، يا أستاذ مصطفى، فالباب مغلق فعلًا أمامهم إذا هم وجدوا من يعارض أفلامهم التي قد تسيء للمسلمين والإسلام. أما وقد وجدوا من يعينهم على ذلك من المسلمين أنفسهم، فالأمر ليس كما ادعيت.

والآن -أخي القارئ- ألا ترى معنا أنه من الحكمة أن تقف معنا لمعارضة هذا الفيلم؛ حتى لا تنفجر الجرة وينهال علينا سيل من الأفلام التي تحمل سيلًا من المفتريات والأكاذيب، فلا نستطيع وقتها أن نرد على جميع تلك المفتريات والأكاذيب. ناهيك عن الجهد الذي يأخذه منا الرد على أكاذيبهم دون فائدة تذكر؟!

وألا ترى من الحكمة أن نعارض ونقف بحزم في وجه هذا الفيلم فنقطع السبيل على الأجانب، الذين لا يدركون الإسلام حق الإدراك، فضلًا عما يحملونه من حقد للإسلام والمسلمين، إذا هم وجدوا من يقول لهم: كلا، لا نريد أفلامًا عن الإسلام ينتجها أو يخرجها من لا يعرف الإسلام، هذا إذا سلمنا ببراءتهم من داء العداء للإسلام والمسلمين. ألا ترى -أخي القارئ- ذلك من الحكمة؟

٢- سبب آخر يدعونا لمضاعفة الجهد في معارضة هذا الفيلم والوقوف ضده، هو ما يحمله من أخطاء تاريخية وتصوير لصور الصحابة رضوان الله عليهم أفضل خلق الله بصور أناس غضب الله عليهم وعاشوا كما يشهد واقعهم عيشة لا تعرف لله قدره ولا لأمره ونهيه محلًّا، فإذا كنا نقول في الأمثال: أين الثرى من الثريا؟ فهل يجوز لنا فعلًا أن نصور هؤلاء بصور هؤلاء؟!

الجواب: لا بالطبع..

ثم قل لنا -بالله عليك أخي القارئ- كيف نتوقع أن يخلو هذا الفيلم من الأخطاء التاريخية إذا كان مخرج الفيلم يجيب على السؤال الآتي الذي وجه له: هل من إيحاءات سياسية معاصرة في الفيلم؟ فأجاب إجابة نترك الحكم عليها لفطنة القارئ ومعرفته للتاريخ الإسلامي، أجاب فقال: ففي معركة بدر نستنتج أسباب خسارتنا معركة وكسبنا أخرى، فالأسباب هي الإهمال وعدم الطاعة والثقة.. والمحاربون ذهبوا إلى معركة بدر واثقين من أنفسهم، أخذوا معهم طبولهم ونساءهم وخمرهم، معتقدين أنهم سيكسبون المعركة، وهذا ما حدث في معاركنا مع إسرائيل...

وللقارئ إذا شاء أن يطلع على بعض الأخطاء التاريخية والإسلامية الواردة في هذا الفيلم أن يراجع مذكرة جمعية الإصلاح الاجتماعي المنشورة في أعداد سابقة من مجلتنا الغراء المجتمع، إضافة لما كتب عن فيلم الرسالة أيضًا في أعداد سابقة من المجلة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرابط المختصر :