; عيادة المريض.. عبادة منسّية | مجلة المجتمع

العنوان عيادة المريض.. عبادة منسّية

الكاتب نبيل جلهوم

تاريخ النشر السبت 27-يونيو-2009

مشاهدات 146

نشر في العدد 1858

نشر في الصفحة 52

السبت 27-يونيو-2009

  • واجبة على المسلمين ولا تقتصر على الأقارب أو المعارف فقط ولا يجوز الاكتفاء بالهاتف.
  • الجلوس عند رأس المريض وتطييب خاطره بأعذب الكلام الذي يبشر بالشفاء والبركة في العمر يرفع معنوياته ويجبر خاطره.

  • شعور المريض وأهل بيته من يحبهم ويسأل عنهم عند الأزمة والمرض يزيد درجة الثقة والاطمئنان في القلوب.

عيادة المريض في الإسلام تعني الذهاب إليه للعون والمساعدة والتخفيف عنه وإدخال الفرح والسرور إلى نفسه والسكن إلى روحه وعقله.. وقد قال في ذلك فضيلة الشيخ ابن العثيمين -يرحمه الله-: إن عيادة المريض واجبة على المسلمين، وإن ترك المريض دون أن يعوده أحد من المسلمين تحت دعوى أن العيادة سُنة وليست فرضًا فإن هذا لا يجوز.

كما بيّن فضيلته أن عيادة المريض الذي يسهل الذهاب إليه لا يكفي فيها الهاتف إلا إذا وجد من يعوده في بيته، وأما عيادة الوالدين وأولي الأرحام فهي واجبة لا سُنة.

وشرح الشيخ ابن عثيمين قول صاحب كتاب «زاد المستنقع» -أبو النجا موسى الحجاوي- قال المؤلف: «عيادة المريض»، ولم يقل: زيارة.. لأن الزيارة للصحيح والعيادة للمريض، وكأنه اختير لفظ العيادة للمريض من أجل أن تكرر لأنها مأخوذة من العود وهو الرجوع للشيء مرة بعد أخرى.. والمرض قد يطول فيحتاج الإنسان إلى تكرار العيادة (1). 

وقد قال بعض العلماء: إن عيادة المريض واجب كفائي، أي يجب على المسلمين أن يعودوا مرضاهم، وهذا هو الصحيح لأن النبي ﷺ جعلها من حق المسلم على المسلم، وليس من حُسن الإسلام أن يمرض الواحد منا ولا يعوده أحد وكأنه مرض في بريّة، فلو علمنا أن هذا الرجل لا يعوده أحد فإنه يجب على من علم بحاله وقدر أن يعوده.

أهمية عيادة المريض في الإسلام

حرص النبي ﷺ على عيادة المريض فقال: «حق المسلم على المسلم: رد السلام، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس».

ولا يلزم كما هو واضح بالحديث أن يكون المسلم من معارفه وإنما يكفي وصف الإسلام بقول: «حق المسلم على المسلم». فجعل المسألة على الإطلاق لكونه مسلمًا.

فضلها

1- الثمرة الأولى أن العائد يفوز بثمار الجنة حتى يرجع من زيارته، قال رسول الله ﷺ: «إن المسلم لم يزل في خُرفة الجنة حتى يرجع». قيل: يا رسول الله، وما خرفة الجنة؟ قال: «جناها».

٢- الثمرة الثانية التي يسعدنا بها النبي الحبيب ﷺ: «ما من مسلم يعود مسلمًا غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن عاده عشية إلا صلى عليه سبعون ألفًا حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة».

آداب عيادة المريض

1- المسارعة إلى عيادته وعدم التسويف.

2- أن تكون عيادته بعد ثلاثة أيام من مرضه لما رواه ابن ماجه والبيهقي، قالا:

«كان النبي لا يعود مريضًا إلا بعد ثلاث».

4- تخفيف الزيارة.

5- عدم نسيان الهدية.

6- الدعاء له كما فعل النبي ﷺ بأن يقول سبعًا: «أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك».. عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: من عاد مريضًا لم يحضر أجله، فقال عنده سبع مرات أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا

عافاه الله من ذلك المرض».

7- استحباب جلوس العائد عند رأس المريض وتطييب خاطره بأعذب الكلام الذي تُشتمُّ منه رائحة الشفاء والبركة في العمر وإطالته مما يرفع معنويات المريض ويجبر خاطره.

8- طلب الدعاء من المريض.. فدعاء المريض كدعاء الملائكة.

الآثار المترتبة على عيادة المريض 

1- تحقيق تطييب الخاطر في نفس المريض وشعوره بأن الدنيا ما تزال بخير، وأن الناس مازالوا أوفياء، وأن أمة محمد ﷺ هي خير أمة أخرجت للناس حقًا وصدقًا وعملًا وواقعًا. 

2- استشعار المريض وأهل بيته بأنه يوجد من يحبه ويسأل عنه عند أزمته ومرضه، مما يزيد درجة الثقة والاطمئنان في القلوب.. سواء لدى المريض أو أهل بيته. 

3- تأصيل روابط المحبة والأخوة بين العائدين والمريض. 

4- تحقيق تماسك وتعاضد المجتمع المسلم.. أهم الثمار المرجوة من العيادة، مما يساهم في تكوين البنيان المرصوص الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر.

5- إظهار جمال الإسلام وعظمة أخلاق النبي ﷺ وحرصه الشديد على تأكيد حقوق المسلم على المسلم، والتي لا تتحقق إلا بالسلوك العملي والمعاملة الواقعية الصادقة. 

6- استشعار العائد بأنه قد أدى حقًا من حقوق المسلمين عليه، مما يجعله قرير النفس مطمئن البال.

7- استشعار العائد بنعمة الصحة والعافية التي منحها الله له وحرم منها أخاه المريض، مما يكون في ذلك عونًا له على تفعيل عبادة الشكر لله تعالى على نعمه التي لا تعد ولا تحصى.

8- سلامة القلوب من الأضغان والأحقاد الناتجة عن التقصير في حقوق المريض.

الطريق إلى القلوب

ولعل من أجمل ما ورد في مسألة عيادة المريض وخطورتها في تصديع الصف المسلم، ما ذكره الأستاذ عباس السيسي -يرحمه الله- في كتابه «الطريق إلى القلوب»، وهي حقًا كلمات كتبت من ذَهَب، ومهمة في الوصول إلى قمة الذوق والأخلاق الجميلة الواجب على أفراد الصف المسلم أن يتخلقوا بها لضمان التماسك والمتانة والتحابّ الذي هو من مراتب العمل السبع المطلوبة من الأخ الصادق، والتي أشار إليها الإمام الشهيد -حسن البنا- في رسالة التعاليم والخاصة بمرحلة المجتمع المسلم. 

يقول الأستاذ عباس السيسي يرحمه الله: «ولعل أخطر ما صادقتي في رحلة هذه الحياة، وما عشته بنفسي وشاهدته بعيني من الذين كانوا ملء السمع والبصر، لا تخلو مجالسهم من عشرات بل مئات من الإخوة شيبًا وشبابًا، هؤلاء قد فعل بهم الزمن ما يفعله بكثير من خلق الله، فقد يبلغ بأحدهم العمر مبلغ الشيخوخة، أو يصيبه المرض، فتراه في أيام مرضه الأولى يقبل على زيارته العديد من الإخوة، يبدون له مشاعر الأنس والاهتمام، وتمضي الأيام بعد ذلك، ويطول به الرقاد، وتزداد عليه الهموم وتؤرقه الوحدة، ويشتعل عقله وفكره بالتفكر في الماضي والحاضر، وتكسوه مسحة من الأحزان والإحساس بالغربة! فيكون في هذه الحالة أشد ما يكون حاجة إلى زائر يلطف مجلسه، ويرطب أحاسيسه، ويغير من ظروفه الكتيبة الحزينة.

إننا يجب أن تنظر إلى مستقبل كل منا حين يأتيه هذا المصير، فإن الأمور دائمًا تقاس بالخواتيم. 

فهل من دروس في التربية تستقر في قلوب الإخوة ووجدانهم، حتى لا يغفلوا عن هذا الواجب الإسلامي الكريم، وحتى لا يقعوا في المحظور، ويقطعوا الجذور؟

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس» «متفق عليه».

الرابط المختصر :