; عَلى مَوائِد الفقهاء: مشروع الوصيّة الواجَبة وأسبابه. القسم الثاني: هل من غيور على المجتمع المسلم يحفظ وشائجه؟ | مجلة المجتمع

العنوان عَلى مَوائِد الفقهاء: مشروع الوصيّة الواجَبة وأسبابه. القسم الثاني: هل من غيور على المجتمع المسلم يحفظ وشائجه؟

الكاتب مصطفى الخالد

تاريخ النشر الثلاثاء 20-مارس-1979

مشاهدات 68

نشر في العدد 437

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 20-مارس-1979

شروط الوصية الواجبة:

١ - وقد اشترط الموجبون لهذه الوصية ألا يكون مستحقها وإرثاً، ولا مستفيداً، من التركة سواء بوصية، أو وقف، أو وجه ما، أو تمليك بلا عوض.

٢ - كما أورد البعض أن يكون هؤلاء المستحقون من الأقربين المحتاجين، ولم يقيد الحاجة بعضهم الآخر.

٣ - وقيد بعض الموجبين الحق بقصره على الأحفاد، وأطلقا بعضهم الآخر، ورتب الإباضية درجاتهم كالعصبة لو كانت وارثة.

٤ - كما قيدها بعضهم تبعاً للحاجة فقرة -٢ فأخرجوا الأحفاد من أولاد البنت المتوفاة قبل أبيها؛ لأنهم إذا حرموا إرث أمهم، فلم يحرموا إرث أبيهم.

٥ - كما قيد الموجبون هذه الوصية بالثلث باعتبارها وصية، ولا وصية بأكثر من الثلث، كما أوصى المصطفى -عليه وآله الصلاة والسلام- إلا أن يجيز الورثة.

٦ ـ كما أوضحوا أن يكون الولد متوفي قبل أبيه، أو معه، أو حكم باعتباره ميتاً كالمفقود حال حياة أبيه، أو حين وفاته.

٧ - كما قيد البعض الالتزام باعتبارها وصية موجبة، وليست إرثاً، واشترط موافقة من تتوجب له.

٨ - كما قيد بألا يكون المستحق أصلاً كان، أو فرعاً محروماً من الإرث كمباشرة القتل العمد، واختلاف الدين، أو محجوباً بغيره.

      ولقد انتهى إلى هذه النتيجة من العلماء المعاصرين كل من الأستاذين محمد أبو زهره، ومصطفى السباعي، رحمهما الله.

ولا بُدَّ من تمثيل ذلك في مسائل:

١ - مثلا: مات عن ولدين وأولاد ابن توفى قبله، فلكل ولد من أولاد المتوفي الثلث، ولأولاد الابن المتوفي قبله أبي الأحفاد الثلث بينهم للذكر، مثل حظ الأنثيين.

٢ - مات عن ولدين وبنتين وثلاثة أحفاد من ولده المتوفى قبله، فأحفاده كوالدهم المتوفى لهم نصيب معادل لنصيب واحد من أعمامهم، أو لاثنتين من عماتهم. 

٣ - مات عن ولد وحفيد مات أبوه قبل جده، فللحفيد الثلث؛ لأن نصيب والده لو كان حياً النصف، ويرث الحفيد بالوصية الواجبة، ولا وصية بأكثر من الثلث ما لم يجز الورثة، والباقي للولد.

هذه مسائل على رأي من أعطى أولاد الابن، وحرم أولاد البنت؛ بسبه إرثهم من أبيهم.

أما لو أعطى أولاد البنات المتوفين قبل والدهن فيكون مثلاً:

١ - مات عن ولدين وولدي بنت توفيت قبله، فإن لولدي البنت الثلث، وللولدين الثلثان.

٢ - مات عن ولدين وبنتين وأولاد بنت توفيت قبل أبيها، وأولاد ابن مات قبل أبيه، فللأحفاد من أولاد البنت والابن الثلث، موزعاً بينهم على أساس حصة أولاد البنت من أمهم لو كانت حية، وحصة أولاد الابن من أبيهم لو كان حياً، وتوزعهم جميعاً هذه الأنصبة على أساس استحقاقهم الثلث، والباقي لأولاد المتوفي، فإن كان أولاد المتوفي واحداً مثلا؛ أخذ الأحفاد الثلث، وبقي الباقي لولد المتوفي، ولا يجوز اعتبار هذه الوصية إرثاً؛ لأنها في الأحكام بين الوصية وبين استحقاق الإرث فتبقى على قيودها الأنفة.

     وإليكم أخيراً خلاصة ما ورد من الأسباب الموجبة في القانون السوري، والقانون المصري، وما نراه لتقرير الوصية الواجبة.

     كثرت الشكوى من حال وفاة الأبناء قبل آبائهم، وتركهم أولاداً هم أولو قربى، ويتامى، ومساكين ومع ذلك لا يشاركون في تركة جدهم الغني؛ فيغدو الأعمام أغنياء، وأولاد أخيهم فقراء يأكلهم الحسد، والغيظ، والحقد.

     فإن منحهم الأعمام شيئًا شعروا بالذلة لهذه العطية، وإن علموا من أحكام الوصية الواجبة شيئاً زاد حقدهم على القانون الذي يحرمهم، وبالتالي يسري هذا الحقد إلى الفقه الإسلامي الحارم لمثلهم مما قد يطيش البعض فيحملون هذا الحرمان على عدالة الشريعة في هذه المسألة، ويصلون -والعياذ بالله- إلى ما لا يرضاه الله، ولا ترضاه الشريعة، ولا المجتمـع المسلم، وهو يحاجج بالمنطق والبرهان الذي عليه بعض فقهاء الشريعة إذن فيم التعصب لتقرير الحرمان؟ ومن يغذي هذا التعصب وما كان على مثله أحد من الأئمة والفقهاء أهل خير القرون الثلاثة الأولى.

     أقول يغذيه داء الجهل من أنفسنا، كما يغذيه الحقد على الشريعة من أعدائنا، حتى لقد أضحى في بعض البلاد العربية يقترح نسوة من أهل الكتاب على مجلس الشعب تعديل بعض نصوص الأحوال الشخصية للمسلمين، فهل لنا أن نكون مع قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: 

«ليس منا من دعا إلى عصبية، ليس منا من قاتل على عصبية، ليس منا من مات على عصبية، ومن هذه العصبية التعصب برأي قد يفسد المجتمع الإسلامي، والتعصب لشخص في مسألة لا يمكن جمع المسلمين تحت راية القرآن والسنة المطهرة فيه، وهل لنا أن نستظل ظلال قوله -صلى الله عليه وسلم- ما رأه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن»؟ (2).

     وهل لنا أن نصل وشائج القربى التي تقطعت في العالم الإسلامي، ولا نكون تحت حكم الآية الكريمة ﴿الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ (البقرة: 27)؟

     فهل من غيور على المجتمع المسلم يحفظ وشائجه، والأسرة المسلمة يصل فيها الرحم الذي قال الله -تعالى- فيه حديثًا قدسيًا «ألا ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك، قالت: بلى يا رب، قال: فذاك» (۳)؟

     وانتهي من هذا إلى مشروع لتقرير الوصية الواجبة: معذرة مع حفظ الألقاب والمقدمات الرسمية:

مادة (1):

     من مات وله أولاد ابن متوفي قبله، أو معه، أو بحكمه فلهم وصية واجبة في التركة، لا تزيد عن ثلثها، وهم فيه للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثًا الثلث، ويرد الباقي على العصبات، وإن كانت واحدة فلها نصف من الثلث، ويرد الباقي على العصبات، وفروع أولاد الابن يأخذون نصيب أصولهم، وإن نزلوا بشروطهم.

مادة (2):

     لا يستفيد من هذه الوصية الواجبة من كان قد استفاد من أصل التركة قبل وفاة تاركها، أو بعد وفاته بدون مقابل كهبة، أو وصية، أو وقف إلا بمقدار ما يكمل الثلث لمجموع الحفدة؛ حيث يستثنى المستفيد لمثل نصيبه من الثلث، ويعطى الباقون أنصباءهم من الثلث.

مادة (3):

     تنفذ الوصية الواجبة بحكم القانون مع حصر الإرث، وتوزيع الأنصبة الإرثية، وهي بذلك مقدمة على سائر الوصايا، إلا وصية الميت لتجهيزه وتكفينه ودفنه على أحكام السنة المطهرة.

مادة (4):

     يسرى العمل بالوصية الواجبة في تركة من توفى في 1/ 1/ 1978م، وما بعده، وتتوقف على قبول البالغ دون القاصرين، ولا يرد على مستحقي الوصية الواجبة. 

مادة (5):

على الجهات المختصة إنفاذ هذه الأحكام الشرعية.                                                                        

الهوامش: 

  1. رواه أبو داود كما في مشكاة المصابيح جزء ٢ صفحة ٥٩٥. 
  2. مرفوعاً وموقوفاً على ابن مسعود الموضوعات الكبرى لـ:على القارئ.
  3. متفق عليه كما في مشكاة المصابيح جزء ح ٥٩٨ ص ١٠٦.
الرابط المختصر :