; د. محمد عثمان الصالح. أمين عام هيئة علماء المسلمين في السودان: الغرب يسعى لتنصير عشرة أفراد فقط بهدف غرس أقلية نصرانية في دارفور | مجلة المجتمع

العنوان د. محمد عثمان الصالح. أمين عام هيئة علماء المسلمين في السودان: الغرب يسعى لتنصير عشرة أفراد فقط بهدف غرس أقلية نصرانية في دارفور

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 28-مايو-2005

مشاهدات 97

نشر في العدد 1653

نشر في الصفحة 38

السبت 28-مايو-2005

المشكلة في غرب السودان ليست بين القبائل العربية والإفريقية بل على كسب العيش

الجامعات الإسلامية تخرج ٥٠ ألف عالم سنويًا

٢٦ جامعة حكومية في السودان ونسبة التعليم ٦٠% 

حوار: علاء إسماعيل

أكد الدكتور محمد عثمان الصالح، مدير جامعة أم درمان الإسلامية وأمين عام هيئة علماء المسلمين في السودان أن دارفور قلعة الإسلام الحصينة ولا يخشى عليها من حملات التنصير. مشيرًا إلى أن تلك الحملات تريد تنصير عشرة أفراد فقط ليكونوا نواة لأقلية نصرانية في المنطقة، حيث إن سكانها مسلمون ۱۰۰%.

وقال د. محمد الصالح في حوار مع المجتمع إن هيئة علماء المسلمين في السودان لها دور كبير في ترشيد العمل الإسلامي وتوعية المواطنين بتعاليم الدين الحنيف والتصدي للأفكار الهدامة.. وإلى تفاصيل الحوار.

 

·       هل دور العلماء موسمي أو قائم على خطة؟

كان هناك أكثر من مجال للعمل من انتشار التعليم والعلماء المحليين الذين نشطوا في المساجد والوعظ حول ضرورة الالتزام بأحكام الشرع وعدم الخروج عن السلطان والقانون فكان هذا الدور بالتأكيد الذي نعول عليه هو نشر العلم أكثر من أي شيء آخر.

·        كم عدد الجامعات بالسودان حاليًا؟

حوالي ٢٦ جامعة حكومية و٣٠ كلية لكل السودانيين، فكل ولاية فيها جامعة، ونسبة التعليم في السودان لا تقل عن ٦٠% والتعليم الجامعي يتوسع بصورة خرافية.

·       بالنسبة لدور العلماء والجامعات الإسلامية، هي لها تجربة نستطيع التوقف عندها؟ وهل لها دور في ترشيد العمل الإسلامي؟

 هيئة علماء السودان هيئة قديمة جدًا وأخذت صورًا تنظيمية متعددة ولما دخل الاستعمار لم يتصد له إلا العلماء وأنشأوا المعاهد الدينية والمعهد العلمي وانتشر الوعي ومنذ سنتين خرجت 4 دفعات كل دفعة ٥٠ ألفًا مناصفة بين الذكور والإناث، وهؤلاء أخذوا أماكنهم في جميع دواوين الحكومة، وهناك تنوع في الخريجين من كافة التخصصات، فنحن لا يعادلنا في العالم الإسلامي إلا الأزهر، وهذه الدفعات التي خرجها المعهد العلمي وجامعة أم درمان متسلحون بالعلم الشرعي ومن ثم العلم التطبيقي ونحن دعوناهم للاشتراك في هيئة علماء المسلمين وهناك ٣ جامعات في السودان ذات طابع إسلامي بحت والجامعات الأخرى أيضًا إسلامية. فالعالم عندنا هو كل من نال قسطًا من العلم أيًا كان، ونال حظًا من العلم الشرعي مؤديًا للشعائر، مجانبًا للكبائر، داعيًا لنهج الدين في الحياة، مشهورًا له بذلك، كل من تنطبق عليه هذه الشروط فهو معنا في الهيئة لذلك تضم العلماء المتخصصين في الشريعة والقانونيين والمستشارين والصحفيين، وفي نفس الوقت ندعو كل ألوان الطيف السياسي وكل من يسير معنا في هذا الخط، لذلك فهي مقبولة من كل السودانيين، وأصبحت مرجعية لأهل السودان ولنا برامج في الإذاعة والتلفاز، ولنا أعمدة في الصحف والهيئة الآن أصبحت محط أنظار أهل السودان. ولنا فروع في الولايات وأهم شيء لدينا منابر المساجد والتعليم الأهلي ووزير الأوقاف عضو في الهيئة.

·       بالنسبة لأعضاء المكتب التنفيذي والأمانة العامة.. يكونون بالانتخابات أم بالتعيين؟

بالانتخابات.. حيث يجتمع المؤتمر الدوري السنوي لكل الأعضاء، وينتخب مجلس العلماء والذي يتكون من فئة من كبار العلماء، ومن ثم يجتمع المجلس ويشكل الأمانة العامة، فهيكلنا التنظيمي المؤتمر العام. مجلس العلماء. الأمانة العامة.

·       متى أخذت الهيئة الصفة الرسمية؟

في عام ١٩٨٦م، أصبحت الهيئة بشكلها الجديد، وكان على رأسها مستشار الرئيس الحالي أحمد إمام.

·       ما طبيعة العلاقة بين هيئة العلماء والحكومة وخاصة ما نعرفه أنه عادة تكون هيئة العلماء مخدمة على الحكومة؟

أبدًا، هيئتنا مستقلة وليست تابعة لوزارة الإرشاد، ولكن أفرادها ينتمون إلى تيارات سياسية متفرقة ومختلفة، والتيار الغالب الحركة الإسلامية المعاصرة. كما أن الهيئة لا تمول تمويلًا مباشرًا من الدولة، ولا ترفض أموال زكاة المسلمين، وهو مال عام. كذلك تدعم من أهل الخير ولنا مجلة تسمى «المنبر» توزع ۱۰ آلاف نسخة مجانًا. والسبب أن بعض المعلنين من أهل الخير يدفعون لنا تكاليف طباعتها وهي مجلة محترمة ولها رواج، بالإضافة إلى اشتراكات الأعضاء ودعم الخيرين.

·       تنوع تيارات الأعضاء ليس فيه خطر لتسييس الهيئة؟

عدد من العلماء ليس لهم انتماء حزبي وآخر لهم، وإذا جاءنا من ينتمي لحزب وآمن بأهدافنا ومبادئنا لا نمنعه ونرى من هذا التنوع مقبولية لدى أفراد الشعب السوداني، لكن حتى المنتمي حزبيًا يمنعه علمه أن يجامل في الحق، فهم يرفعون رايات الأصالة والمعاصرة وحرية الرأي.

·        هل وضع في ميثاق الهيئة عدم التسييس لمصالح حزبية كالأحزاب؟

نحن عندنا كيانان: كيان رسمي وهو مجمع الفقه الإسلامي، هذا المجمع مستشار لرئيس الجمهورية، لذلك لا يجوز له أن ينتمي حزبيًا. وممنوع أن يدخل الصراعات السياسية ويتكون من ٤٠ عاملًا سودانيًا، ووظيفته تنوير رئيس الجمهورية وهو المصدر الرسمي للفتوى في البلد وليس ملزمًا للرئيس ولكنه هيئة استشارية، أما هيئة علماء المسلمين، فهي أشبه بالكيان النقابي الحر للجميع يشترك فيه من يشاء، والتيار الغالب يستطيع تسيير ما يريد دون حجر ولا يمنع فيه العمل السياسي، ولأن هؤلاء علماء فهم لا يدخلون في الصراعات السياسية المفرغة التي لا تجمع وشعارنا في العمل السياسي الجمع لا التفريق، وقد ناشدنا الأحزاب والكيانات والوحدة إلى الجمع ومراعاة المصلحة العامة.

·       ماذا عن جامعة أم درمان؟

نشأت كمعهد منظم على منهاج الأزهر ١٩١٢م، وقد بدأت بمجالس علماء تمنح إجازات في القرن السادس عشر، وكانت رد فعل لإنشاء الحكومة البريطانية الكلية التذكارية، وعلى أساسها قامت جامعة الخرطوم الحالية، وقام المعهد العلمي الذي كان داعيًا للأصالة والمعاصرة والتعليم، وأصبحت جامعة أم درمان إسلامية عام ١٩٦٥م.

·        هيئة العلماء وجامعة أم درمان. هل لهما أفاق تعاون على مستوى العالم الإسلامي؟

الجامعة كيان حكومي، فالمسألة قدرًا أني أصبحت في الموقعين. أما التنسيق فهو حادث بالتأكيد. فعدد كبير من أساتذة الجامعة أعضاء في هيئة العلماء وتنسق مع كل الجامعات السودانية الأعضاء معنا، والجامعات السودانية معترف بها دوليًا وجامعة أم درمان عضو مؤسس لاتحاد الجامعات العربية وعضو مؤسس لاتحاد الجامعات الإفريقية وتنتمي لرابطة الجامعات الإسلامية وعضو المكتب التنفيذي لاتحاد الجامعات الإسلامية.

وبهذه الصفة، جئت لزيارة الكويت، فأنا عضو المكتب التنفيذي لجامعات العالم الإسلامي. ونحن أعضاء في رابطة الجامعات العالمية وأعضاء في جامعات شرق إفريقيا، والحمد لله جامعتنا تتمتع بعضوية خمسة اتحادات عالمية.

·       ماذا تريد المنظمات الإنسانية المتسترة تحت التنصير من إقليم دارفور؟

دارفور.. كل السكان فيه مسلمون على مدى خمسة قرون. وقامت فيه حكومات إسلامية قوية جدًا قبل الاستعمار البريطاني وظلت بعض الحكومات تقاوم ٢٠ سنة بعد الاستعمار، ودارفور دولة مستقلة مثل دولة فور التي كان على رأسها السلطان علي دينار، إذا لا يخشى على أهل دارفور من التنصير ولكن هم يريدون تنصير عشرة أشخاص فقط لأنهم بذلك يكونون قد غرسوا أقلية نصرانية في هذه الرقعة العزيزة من بلدنا، وحتى الآن لم أسمع بنجاح مباشر ولكن هي محاولات لجذب ضعاف النفوس، ولكن إفقاد دارفور صبغتها الإسلامية مستحيل، لتأصل عقيدة الإيمان في نفوس أهل دارفور ولكن قد تلجأ إلى سياسة «فرق تسد» وإثارة العرقيات.

·       تعدد القبائل والتنوع. هل فيه خطر على السودان أم ثروة بشرية وثقافية متنوعة؟

ليست حركة التمرد التي تدعو إلى إنصاف بعض القبائل الإفريقية ممثلة لكل القبائل، لذلك لا تخاف على خروج بعض القبائل عن سلطة السودان ولكنهم يرغبون في الإنصاف والعدالة وهذه قضية تنمية، فالسودان كله يحتاج إلى التنمية الآن والحرب أفرزت كثيرًا من الجوانب، السودان يخشى عليه من الفتنة التي تعطل التنمية لكن إذا استقرت الأوضاع وبدأت التنمية في كل الولايات فسنجد العكس أي التنوع ودعمًا للحركة الفكرية والثقافية والاجتماعية بصورة مشهودة، لكن مع الأسف تعطلت التنمية بحرب الجنوب والتي هي مقصودة بالتأكيد.

·       البعض قد يحتج على الحكومة السودانية بأن دارفور كانت منطقة مستقلة وأن ترجع إلى ما كانت عليه؟

السودان كان موحدًا تحت رايات المهدية في القرن التاسع عشر، في ظل الدولة التركية أولًا حتى حدود أوغندا فكانت كل هذه المنطقة تحت الخلافة التركية. ولما دخل الإنجليز السودان حاربوا السودان الموحد ولكنهم لم يستطيعوا الوصول إلى دارفور وهذا هو سر بقاء دولة السلطان علي دينار بعد سقوط الخرطوم ودارفور ليس لها مقومات دولة مستقلة حيث تربطها صلات مع قبائل السودان كلها، وأيضًا الظروف المناخية والجغرافية والبيئية.. فالسودان واحد، دارفور ليس لها مواني على بحار أو موارد لتنميتها، لذلك لا يوجد خوف أبدًا وإن كان في ذهن الأعداء تفكيكها بهذه الكيفية، وبعدها يوجدون أي معادلة لحل هذه المشكلات. وإن شاء الله السودان سيظل موحدًا برغبة أهله وبعزيمة أبنائه، وتم توقيع صلح بين بعض القبائل لحل المشكلة.

·       هل المشكلة بين القبائل العربية وغير العربية؟

من الصعوبة قول ذلك، أساس المشكلة ليس بين القبائل العربية وغيرها ولكن بين نوعين من سبل كسب العيش الأول الرعي والثاني الزراعة فأغلب الرعاة من العرب وطبيعتهم أنهم متحركون ومتجولون والثروة الحيوانية في دارفور كبيرة جدًا تفيد السودان كله.

والزراع معظمهم من القبائل غير العربية فالمشكلة حلت في الزمن الماضي برحلتي الصيف والخريف، فرحلة الصيف يأتي الرعاة من شمال دارفور وغربها لجنوبها لأن هناك منطقة الأمطار الغزيرة، وكانت هناك مسارات تسير فيها الماشية ثم عندما يأتي الخريف يتجه هؤلاء الرعاة شمالًا. حيث تتوافر المياه مرة ثانية. وكان هذا التنظيم دقيقًا ومحافظًا عليه من الدولة ولكن عندما جاء الجفاف وقلت الأمطار في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات أصبح الرعاة لا يكتفون بمساراتهم بل يريدون رعي أنعامهم بأي كيفية. بالإضافة إلى قيام بعض المزارعين بالتعدي على هذه المسارات وزراعتها. فأصبح هناك اعتداء من الجانبين فاختلط الحابل بالنابل والسبب مرحلة الجفاف، فاختلطت المعايير وتحول الفقراء إلى أغنياء والعكس، وحصلت حركة هجرة إلى المدن فحدث اختلال اجتماعي ونشأت الحرب فالحكومة كانت تسعى لحل هذه المشكلة ولكن شغلتها حرب الجنوب فتفاقمت المشكلة.

·       الأطراف السياسية المعارضة لعبت دورًا في هذه المسألة؟

بالتأكيد لأن هذه الأطراف حاولت استغلال هذه المشكلة والضغط على الحكومة المركزية للمشاركة في السلطة وما زالت الضغوط مستمرة وهنا أصبح للعلماء دور في نشر الوعي والتذكير بما أمر الله به بعدم قتل النفس وصيانة ما أمرت به الشريعة الإسلامية، فالعقلاء استمعوا لقولهم وإرشادهم ولكن يظل الخارجون عن القانون إلى هذا الوقت لا يستمعون لأحد.

·       تجربة الانتخابات في الولايات والتي أعتقد أنها تجعل كل ولاية دولة مستقلة بذاتها؟ هل نجحت أم كرست الانفصال؟

تجربة حكم الولايات مرت بمراحل كثيرة جدًا. حتى الحكم البريطاني قسم السودان 4 مديريات فيها ٣ في الجنوب وواحدة في دارفور وواحدة في كردفان وأربعة في شمال السودان. ثم جاء جعفر نميري ثورة مايو، فطور هذه التجربة وسماها محافظات وزاد عدد المحافظات أكثر من 9 ثم جاءت الإنقاذ وطورت هذه إلى ٢٦ ولاية بحسب التعداد السكاني. كل ولاية فيها مليون ما عدا الخرطوم 6 ملايين، ونما السكان من ٢٦ مليون إلى ٣٥ مليونًا الآن، التجربة من حيث النظرية ممتازة إلى أبعد الحدود، من حيث التطبيق وصلت التجربة إلى ٧٠% من النجاح والذي عطل الحكم الاتحادي أن يصل إلى ١٠٠% هو قلة الموارد المائية، وما ذاك إلا بسبب الحرب. وحكومة الإنقاذ تتهم الآن بأنها تخلت عن مشروع الفيدرالية وهي لم تتخل عنه وإنما توسيع الحكم بهذه الكيفية مكلف، لذلك ضم مستوى الولاية لمستوى المحافظة. فالولاية ينتخب لها مجلس تشريعي وتضم أربع محافظات والمحافظة نفسها تنشأ فيها أربع محليات المحلية هي حكومة المنطقة، فهذا التنوع كلف تكلفة كبيرة، الأمر الذي أجبرهم على اختصارهم إلى مستويين. فقط مستوى تشريعي في الولاية ومستوى تشريعي في المحافظة، وأصبح هناك محافظ ووال وكل منهما ينتخب طبقًا للقانون، ولكن التجربة اقتضت أن يكون بالتعيين الآن. أما في المرحلة القادمة فسيكون بالانتخاب.

·        تعتقد أن التجربة مبشرة؟

في تقديري أنها مبشرة والناس مرتاحة لذلك.

·        وهل السودان استغنى عن استيراد الطعام؟

إلى حد بعيد يطعم نفسه، ولكن هناك أحيانًا بسبب الحرب مناطق لا تزرع، المياه متوافرة والأرض متوافرة، وكذلك البذور، ولكن العنف والحرب تمنعهم من الزراعة، فدارفور الآن خرجت من الإنتاج بسبب الحرب، إذن لا بد من إطعام دارفور من قبل الحكومة المركزية التي تتحمل عبئًا كبيرًا جدًا مما يستدعي إمداد يدها للمنظمات العالمية لإرسال الطعام إلى دارفور كذلك الجنوب الذي يعتمد على الإطعام من الشمال، حتى إن بعض أهل الشمال من كثرة تحملهم العبء يقولون: افصلوا الجنوب وأريحونا.

·    ثقافة السلام. ماذا أعددتم لها؟

أقمنا ندوات وصدرت كتب وأدرنا حوارات. وبعض المؤسسات تقوم الآن بتدريب الناس على التعايش وعلى ثقافة السلام والصحف تتعاون معنا.

فالجيش لا يحتاج إلى ذلك، أما الآخرون فيحتاجون إلى التأهيل للتعايش مع الناس وذلك بالتعاون مع قياداتهم، على الرغم من كبر حجم المسألة، وهذا يتطلب تعاون كل طبقات المجتمع

الرابط المختصر :