; غرور وجشع وأنانية الرأسمالية الأوروبية وراء أزمتها المالية | مجلة المجتمع

العنوان غرور وجشع وأنانية الرأسمالية الأوروبية وراء أزمتها المالية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 05-يونيو-2010

مشاهدات 51

نشر في العدد 1905

نشر في الصفحة 34

السبت 05-يونيو-2010

البروفيسور فيرجسون لورانس (*)

أسوأ عيب في تصميم الاتحاد النقدي الأوروبي.. توحيد العملة مع تزك سياسات الدول المالية دون تنسيق

«اليورو» ثاني أكبر عملة في العالم كان يبدو مجرد فكرة جميلة فقط قبل عشر سنوات، إلا أن أوروبا حققت الحلم، وأنجزت مستويات عالية من التكامل ككتلة تجارية، ناهيك عن تضامنها القانوني كمجتمع.. وقد عرضت الوحدة النقدية جميع أنواع الفوائد المغرية، وتخلصت نهائيًا من تقلبات أسعار الصرف التي كانت تعاني منها القارة منذ انهيار نظام «بريتون وودز» للمعدلات الثابتة في عام ۱۹۷۰م، واستراحت من تغيير وتحويل العملات باهظة التكاليف بالنسبة للمسافرين والشركات، وحققت المزيد من الشفافية، وتحسن تدفق التجارة بين الدول الأوروبية.

العملة الأوروبية الموحدة كانت تبشر بتجارة سلسة ومنتعشة، والبلدان الأوروبية التي تعاني من مشكلات الدين العام المفرط كانت تنتظر انخفاض معدلات التضخم على النمط الألماني وأسعار الفائدة.

وجاءت الوحدة النقدية تلبية لنداء الوحدة «الجيوسياسية» في أعقاب الوحدة الألمانية.. وكان الفرنسيون يخشون أن تكون أوروبا متجهة إلى نوع جديد من الهيمنة من جانب الدولة الأكبر في المجموعة الأوروبية، وأن حصول الألمان على السيادة النقدية من شأنه أن يزيد قوة سائر الأعضاء، فيما يمكن أن نطلق عليه «الرايخ الرابع».

ومع ذلك، فعندما اقترح رئيس المفوضية الأوروبية السابق «جاك ديلور» الاتحاد النقدي، فإنه -على ما يبدو- كان مشروعًا طموحًا بشكل متهور.. وحتى عندما اعتمد رسميًا باعتباره الركيزة الثالثة للاتحاد الأوروبي في «معاهدة ماستریخت» عام ۱۹۹۲م، فإن العديد من خبراء الاقتصاد -وأنا واحد منهم- كانوا لا يزالون متشككين في قدرة أوروبا على إنجاز هذا المشروع.

وكان من الواضح أن الدول الإحدى عشرة التي انضمت في بادئ الأمر شكلت منطقة «العملة المثلى»، ومن أجل سياسة نقدية واحدة كان من المحتمل أن تتعاون وتتكامل بدلًا من أن تتناقض، ولكن الفروق الجوهرية بين ألمانيا المنتعشة والدول الأخرى الأقل كفاءة كانت واضحة.

حقيقة مهمة

وكان أسوأ عيب في تصميم الاتحاد النقدي الأوروبي، هو أنه تم توحيد العملات في أوروبا، بينما تركت سياسات الدول المالية غير منسقة تمامًا، حتى بعد وضع قواعد ومعايير للتقارب، وهي التي تحدد أن البلد يمكن أن يدخل فقط إذا كان العجز فيه أقل من 3% من الناتج المحلي الإجمالي، وأن يكون الدين العام أقل من ٦٠%.. ولكن حتى عندما تحولت هذه المعايير إلى مجموعة من القواعد المالية الدائمة في ميثاق الاستقرار والنمو، لم تكن هناك طريقة واضحة يمكن أن تجبر الدول على الالتزام بتلك القواعد.

إن تصميم الاتحاد النقدي الأوروبي يوضح حقيقة مهمة حول المؤسسات البشرية، وهو أنه عند اتخاذ إجراءات لمنع حدوث شيء فإن هذا ليس معناه أن هذا الشيء لن يحدث.. وكان هذا أحد الأسباب التي جعلت بريطانيا تقرر عدم الانضمام إلى العملة الموحدة.

لماذا؟ لأنه محظور على البنك المركزي الأوروبي الجديد التدخل من أجل إنقاذ البلد الذي تقع فيه مشكلة من هذا القبيل، مع العجز الزائد عن طريق إقراض الأموال مباشرة إلى الحكومة، وفي الوقت نفسه، لم تكن هناك آلية للخروج من الوحدة النقدية.

معايير التقارب

هذا الجمود كان أحد الأسباب التي جعلت أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد «مارتن فيلدشتاين» يتوقع أن وجود العملة الموحدة لن يؤدي إلى المزيد من الانسجام في أوروبا، بل سيؤدي إلى نشوب صراعات.

صحيح أن اليورو سجل نجاحات عديدة، وتقاربت معدلات الفائدة الطويلة الأجل، ولكن فرض النظام المالي القسري بإحكام لم يكن ممكنًا في الواقع، ولم يكن أي من الدول الأعضاء راضيًا حقًا عن معايير التقارب عندما ظهر اليورو عام ١٩٩٩م، فقد انطلقت العملة، وانكمش العجز!

ورغم أن التقارب في معدلات التضخم والأداء الاقتصادي كان أقل من المأمول، وهذا يدعو للقلق، إلا أن الأوروبيين -بل والعالم بأسره- احتفوا باليورو بين عامي ۱۹۹۹ و۲۰۰۳م، وأصدرت البنوك الدولية مزيدًا من السندات باليورو بدلًا من الدولار، وبدأت البلدان التي لم تدخل منطقة اليورو تتساءل: هل نلحق بالقافلة أم سيفوتنا القطار؟

خیاران

هل يُعقل أن تستطيع الحكومة اليونانية تسديد الدين الذي سوف يقفز إلى ١٥٠ مليار يورو، والحكومة ذاتها تفتقر إلى الإرادة السياسية؟ كما أن المستقبل قد يحمل مفاجآت غير متوقعة.. فحكومة «جورج باباندريو» سوف تسقط في الخريف، وخليفتها سوف تضيف نسبة ٣٠% على حاملي السندات اليونانية.. وسيكون الفصل المقبل أكثر إثارة، ما قد يجعل الأزمة في اليونان صغيرة جدًا.

والخطير في الأمر هو تأثير العدوى، فما حدث في اليونان يمكن أن يحدث أيضًا في بلدان أخرى داخل منطقة اليورو؛ حيث يكشف المسح الضوئي للبيانات أن إيطاليا وبلجيكا لديهما ديون متضخمة، وأن البرتغال وإسبانيا تقومان بالاعتماد المفرط على القروض الخارجية على غرار اليونان.

والخلاصة، إن أوروبا تواجه الآن قرارًا أكبر بكثير من إنقاذ اليونان، فأمامها خياران: فإما أن تصبح الولايات المتحدة الأوروبية، وإما أن تبقى نسخة عصرية من الإمبراطورية الرومانية، وهذا اللا تجانس سيؤدي إلى انهيارها عاجلًا أو آجلًا!

افتتاحية صحيفة «هاآرتس» العبرية «الجمعة 28 مايو 2010م»

حصار غزة ضرره أكثر من نفعه.. والمفاوضات مع «حماس» خير من التضييق عليها

السفن التي تزينها لافتات وأعلام فلسطينية لدعم قطاع غزة، والمحملة بالبضائع الاستهلاكية للسكان الذين ما زالوا تحت الحصار منذ أربعة أعوام، لا تهدد «إسرائيل» وإن رد الحكومة «الإسرائيلية». واستعداداتها لمنع أسطول السلام يعطي الانطباع بأن «إسرائيل»، وليست غزة هي التي تحت الحصار!

إن «إسرائيل» تجد صعوبة متزايدة في شرح المنطق وراء هذا الحصار لبقية العالم، فإذا كان المقصود هو منع إطلاق صواريخ «القسام»، فماذا كان السبب في عملية «الرصاص المصبوب»؟ وإذا كانت «إسرائيل» تريد استغلال الحصار لتكثيف الضغوط على سكان غزة حتى ينتفضوا ضد «حماس»، أو لدفع «حماس» للاستجابة للضغوط «الإسرائيلية»، فإن السنوات الأربع الماضية أظهرت أن هذه السياسة قد فشلت فشلًا ذريعًا.

وعلاوة على ذلك، فإن المعاناة التي تسببها «إسرائيل» لنحو ١٫٥ مليون شخص لهذا الغرض ليست غير إنسانية فقط، ولكنها ضارة جدًا بمكانة «إسرائيل»، في جميع أنحاء العالم.. وإذا كان الضغط الواقع على قطاع غزة هو المقياس الوحيد الفعال، فما الهدف من القانون الجديد الذي يهدف إلى تفاقم أوضاع أعضاء «حماس» في السجون «الإسرائيلية»؟

ويبدو أن الحكومة عاجزة عن وضع استراتيجية ملائمة للإفراج عن الجندي «جلعاد شاليط»، وتمسك بأي قشة لإظهار أنها تعمل على ذلك! لكنها تعرف تمامًا الثمن الذي يجب دفعه لإطلاق سراح «شاليط»، وأجرت بالفعل مفاوضات غير مباشرة مع «حماس»، وأعلن أنها كانت مستعدة للإفراج عن عدد كبير من السجناء الفلسطينيين، ثم تعقدت الصفقة بسبب إدراج عدد من السجناء الذين ارتكبوا جرائم غاية في الخطورة، الذين ترفض «إسرائيل» الإفراج عنهم.

ولقد تدهورت العلاقات مع تركيا بدرجة كبيرة بسبب حصار غزة، كما تغيرت وجهة نظر عدد من الدول الأوروبية إزاء «حماس»، ولم تعد تعتبرها منظمة «إرهابية»؛ حيث أصبحت تنتقد سياسة الحصار، وتجري فيها مقاطعة السلع والبضائع «الإسرائيلية»، كما أن الرأي العام العالمي لم يعد يقبل الحصار، وكثير من الناس العاديين، إضافة إلى عدد من الدبلوماسيين والشخصيات العامة يشاركون في أسطول المساعدات المتجهة إلى غزة، وهذا شيء جلي وواضح، ولا يحتاج إلى دليل.

وتقول «إسرائيل»: إنه لا يوجد جوع في قطاع غزة، والمنتجات الحيوية تدخل القطاع بانتظام، وإنها مستعدة لتسليم محتويات القوارب إلى قطاع غزة، ولكن عن طريق ميناء «أشدود»، وسوف تستخدم قوات الدفاع «الإسرائيلية» في هذه المهمة، وليس من القوارب مباشرة.

وإذا كان الأمر كذلك، فإن هذا يشير إلى أن «إسرائيل» لا تعارض تقديم المساعدة بنفسها لإظهار الدعم والتعاطف مع سكان غزة.. إذًا، لماذا لا ترفع «إسرائيل» الحصار الذي لا معنى له وتسمح لسكان غزة بأن يعيشوا حياة طبيعية؟!

وحتى لو تمكنت «إسرائيل» من منع أسطول المساعدات من الوصول إلى غزة، فإنه لا يزال يتعين عليها التعامل مع مظاهر أخرى من الدعم، وعلى الحكومة أن تقرر على الفور استئناف المحادثات غير المباشرة مع حركة «حماس»، وأن تكون أكثر مرونة بشأن إطلاق سراح السجناء الفلسطينيين، ورفع الحصار عن غزة.. وهذا الثمن قد يكون أقل من تكلفة الأضرار التي أصابت مكانة «إسرائيل» جراء الحصار.

الرابط المختصر :