; غزة تستغيث.. المجزرة تتواصل.. والصمت مستمر | مجلة المجتمع

العنوان غزة تستغيث.. المجزرة تتواصل.. والصمت مستمر

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 15-يوليو-2006

مشاهدات 61

نشر في العدد 1710

نشر في الصفحة 5

السبت 15-يوليو-2006

تتواصل الحملة العسكرية الإجرامية على الشعب الفلسطيني في غزة، ويتوسع الكيان الصهيوني في استخدام الأسلحة الفتاكة وغير التقليدية ضد المدنيين العزل الذين يتساقطون يوميًا بين شهداء وجرحى، وتدمر بيوتهم وتجرف مزروعاتهم ويرزحون تحت حصار ظالم وعدوان همجي، وفي الوقت ذاته يتواصل الصمت الدولي المريب دون حراك، فمجلس الأمن الدولي مازال- حتى كتابة هذه السطور - عاجزًا عن اتخاذ قرار يدين هذا العدوان الإجرامي، رغم مرور ما يقرب من شهر على بدئه، وذلك بسبب التعنت الأمريكي والأوروبي، فقد أعلنت الولايات المتحدة صراحة- بتأييد من فرنسا وبريطانيا وروسيا - أن ما يجرى في غزة يدخل في إطار حق «إسرائيل»، المشروع في الدفاع عن النفس! ولم تأبه الدول الكبرى داخل مجلس الأمن بإدانات المجموعة العربية للعدوان واعتباره إرهابًا منظمًا ضد الفلسطينيين، بل إن السفير الأمريكي كان أكثر انحيازًا عندما طالب باعتقال قادة حماس كخطوة أولى لحل المشكلة!

هكذا هو موقف الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية.. موقف يقيم الدنيا ولا يقعدها على أسر جندي صهيوني من جيش محتل، ولا يأبه بعشرة آلاف أسير فلسطيني بينهم نساء وأطفال سجنوا ظلمًا بعد احتلال بلادهم، بل لا يأبه ذلك الموقف بحياة أكثر من مليون فلسطيني في غزة يتعرضون للقتل والحصار والتجويع، فأي منطق.. وأي عدالة؟! إن ذلك الموقف الأمريكي والأوروبي المساند للعدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني المحتلة أرضه، والمناهض لمقاومة ذلك الشعب، يضرب القانون الدولي- الذي يقر في صلب مواده حق الشعوب في مقاومة الاحتلال - ويؤسس في الوقت نفسه لشريعة الغاب، وكما يقول الدكتور صلاح عامر أستاذ القانون الدولي إن حالة الاستنفار من أجل تحرير الجندي وإرهاب الدولة «الإسرائيلية» بحق الشعب والسلطة الفلسطينية تكشف الحد الذي وصلت إليه القضية الفلسطينية من ضياع للأسس القانونية.. والخلط والمغالطة في وصف المقاومة بالإرهاب.

وإن أبلغ رد على الموقف الأمريكي والأوروبي المنحاز يأتي من دولة سويسرا التي أكدت في بيان صادر من وزارة الخارجية أن إسرائيل تنتهك القانون الإنساني بإنزال عقاب جماعي على الفلسطينيين، ومن منظمة العفو الدولية التي اتهمت الكيان الصهيوني في بيان رسمي بارتكاب مجازر حرب في قطاع غزة، بل ويأتي الرد على هذه المواقف المنحازة من داخل الكيان الصهيوني ذاته عبر شخصيات وكتل سياسية تحرك ضميرها لما يجري من مجازر، فقد وصفت «كتلة السلام» الإسرائيلية ومنظمة «لجنة الحوار الإسرائيلي- الفلسطيني» ما يجري بأنه »«قرصنة وجريمة لا تغتفر».

كما قال الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي في مقال له بصحفية ها أرتس يوم الأحد قبل الماضي: «إن الإعلام السوداء ترفرف على عمليات الجيش الإسرائيلي في غزة، وكلما ازدادت العملية عنفًا ازدادت الأعلام سوادًا».

«إن العالم تناسى أنه قبل اختطاف الجندي الإسرائيلي قامت القوات الإسرائيلية باختطاف شقيقين من منزلهما بغزة، وإن الفارق بيننا وبينهم أننا نختطف المدنيين وهم يختطفون الجنود، وأن الجيش وجهاز المخابرات الإسرائيلية حين يقوم بعمليات الاختطاف يقوم بقتلهم أحيانًا على عتبة منازلهم».

إن تلك الشهادات بإجرام ووحشية ما يجري كفيلة بالرد على تلك المواقف المتواطئة، وهي في الوقت نفسه كفيلة بفضح مواقف الساكتين في العالم الإسلامي عما يجري.

ألا تتحرك الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي تحركًا أقوى من إصدار البيانات والإدانات؟ وهل من وقفة عملية وقوية تشد من أزر الشعب الفلسطيني وتسانده في مواجهة تلك الحرب الإجرامية؟ وهل من هبة عربية وإسلامية تصد عن الشعب الفلسطيني تلك الهجمة وتنقذه من تلك المجازر المتواصلة؟

إن غزة تستغيث.. فأغيثوها..

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39)﴾ ( التوبة:٣٨-٣٩)

الرابط المختصر :