العنوان غزة على فوهة بركان
الكاتب أسامة أبو رشيد
تاريخ النشر السبت 24-يونيو-2006
مشاهدات 59
نشر في العدد 1707
نشر في الصفحة 32
السبت 24-يونيو-2006
- رموز السلطة الكالحة.. يحرضون واشنطن ويدفعون بالساحة الداخلية نحو حرب أهلية
قطاع غزة يقبع الآن على فوهة بركان: قتلى وجرحى الصدامات الداخلية الفلسطينية - الفلسطينية في ازدياد يومي. و كما أن خطاب التحريض السافر والمقيت أصبح موضة لدى البعض ممن كانوا يمثلون سلطة الأمس.
وقبل أن نستطرد، فإنه ينبغي أن تحدد معالم الصورة الحقيقية على الساحة الفلسطينية. فالمشكلة ليست بين تنظيمين كبيرين يتنازعان النفوذ هما حركتا حماس وفتح، ولا هي كذلك مشكلة صلاحيات تائهة بين الحكومة، بقيادة حماس والرئاسة بقيادة فتح المشكلة أعمق من ذلك وأكبر. إنها مشكلة رموز كالحة كانت قد تسلطت على رقاب الناس والعباد من دون قاعدة شعبية أو سند أو حتى تفويض، فلما بان حجمها الحقيقي في الساحة الفلسطينية، و «كُنست» في الانتخابات الأخيرة عمدت إلى إثارة القلاقل والفتن والاضطرابات بل وحتى الدفع باتجاه حرب أهلية. فمنطق هؤلاء «إما نحن وإما الطوفان».
قبل أسابيع قليلة كان اثنان من تلك الوجوه الكالحة - التي انكشفت شعبيًا يدوران في أروقة واشنطن يحرضان على حكومة شعبية منتخبة في فلسطين ويطلبان المدد والعون على إسقاطها. الأول لا يمثل أي شيء، وهو قد طرد من «فصيله» الذي كان يمثله في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.
وعلى الرغم من أن كل أعضاء «فصيله» يمكن استيعابهم في ميكروباص «حافلة صغيرة» إلا أن سياسات ياسر عرفات «مهندس الانشقاقات» كانت تتطلب حينئذ تسمين اللجنة التنفيذية بدمى ليسهل عليه قيادة المركب هذا الشخص المسمى ياسر عبدربه، وفي ندوة مفتوحة دعت لها «المؤسسة الأمريكية لفلسطين»، American Task Force on Palestine يوم الخميس «٢٠٠٦/٥/١م» في واشنطن أسهب وأطلب في كل الاتجاهات التحريضية ضد حكومة شعبه المنتخبة، كان يطلب الدعم من «الأصدقاء»، في واشنطن لتمكين «المعتدلين» أمثاله من تغيير المعادلة، أو قل «الانقلاب» على الخيار الشعبي في الأراضي الفلسطينية المحتلة!
لم يكتف هذا الشخص بذلك، بل تجرأ على الله - تبارك وتعالى - وذلك عندما استهزأ بمن يؤمن «بقوة عظمى»، وهو يشير في ذات الوقت بسبابته إلى السماء!.
الوجه الكالح الثاني المشارك في الندوة كان نبيل عمرو، وزير الإعلام الفلسطيني السابق، وأحد الشخصيات الفتحاوية الفاشلة في تحصيل مقعد في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأخيرة عن منطقة الخليل هذا الشخص أيضًا لم يقل تحريضًا عن عبدربه ضد حكومة بلاده المنتخبة، ولم تعل وجنتيه حمرة وهو يطالب «الأصدقاء» بإعانة «المعتدلين» أمثاله في فتح على إسقاط الحكومة الحالية بقيادة حماس.
عمرو هذا زعم أن «فتح» لم تخسر الانتخابات، وإنما حماس المنظمة تنظيمًا قويًا، رغم أنها «أقلية» - هكذا يقول – حالفها الحظ في النظام الانتخابي، وهو لا يتورع ابدأ هو وقرينه عبدربه عن «تسول» دعم أمريكي للعودة إلى دوائر صنع القرار على ظهور دبابات الميركافا «الإسرائيلية» بغطاء سياسي أمريكي.
الغريب أن أحدًا من الحاضرين لم يسأل – على أساس أنه لم يتح له الدور - كلًا من المناضلين عن مصدر المال الذي تكفل بإقامتهما بفندق فاخر مقابل البيت الأبيض لا ينزل فيه إلا ملوك ورؤساء دول تملك المال ولا تخضع لحصار اقتصادي يخنق شعبها.
كما أطل وجه فاسد ثالث منهم بالكثير من الجرائم الدموية - وهو أبو علي شاهين - أحد قيادات فتح في قطاع غزة - عبر شاشات «سي إن إن» ليتهم حماس بأنها حركة كاذبة، وبأن ديدنها منذ نشأتها رفع السلاح في وجه الفلسطينيين وتنفيذ الاغتيالات وجر الساحة الفلسطينية إلى أتون حرب أهلية!
طبعًا هذا الشخص نفسه سقط في الانتخابات الأخيرة لفساده، وفي رقبته دماء وأرواح الكثير من الأبرياء الفلسطينيين منذ الثمانينيات من القرن الماضي، يوم كان رجل عصابات تمارس القتل والاغتيال بكل دناءة وهو لا يزال كذلك حتى اليوم.
هذه الشخصيات الكالحة الثلاث ما هي إلا «غيض من فيض» من طوابير «قيادات» الفساد والتسلط التي انكشف حجمها في الشارع عند أول فرصة سنحت للفلسطينيين للتنفس. وهم اليوم - وبعد أن عجزوا عن إسقاط هذه الحكومة بالطرق «القانونية» الملتوية - يسعون إلى الزج بالساحة الفلسطينية في أتون حرب أهلية علهم يتمكنون من العودة إلى منطق التسلط بدعم «البسطار الإسرائيلي».
معركة الصلاحيات بين الرئاسة والحكومة معركة مصطنعة، وذلك لأنها استحدثت بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة التي كرست حماس كمنتصر أول. فذات الصلاحيات التي يسعى محمود عباس لسحبها من يد هذه الحكومة، كانت عنوان الصراع الأبرز بينه، عندما كان رئيسًا للوزراء، وبين الرئيس الراحل ياسر عرفات حينها استقوى عباس بدعم أمريكي - إسرائيلي – مصري – أردني لنزع هذه الصلاحيات من يد عرفات «الرئاسة» لصالح حكومته، والآن يريد أن ينزعها بدعم ذات المحاور الصالح الرئاسة.
سامي أبو زهري
الكل الآن حريص على القانون لأن الناطق الرسمي باسم حماس سامي أبوزهري حاول تهريب مئات الآلاف من الدولارات لدعم خزينة الحكومة الخاوية ولتمكينها من دفع رواتب موظفيها من جيش «الفتحاويين» في حين لا أحد يتحدث أبدًا عن الـ ۷۰۰ مليون دولار التي اكتشف فجأة أنها مسروقة عندما أعلن عن فوز حماس في الانتخابات أين تلك الأموال؟ وأين من سرقها؟ وأين المحاكمات التي عقدت لمناضليها من الفتحاويين؟
لا جواب.. لأنه لا يوجد كما أنه لا يوجد أي جواب لمصير مليارات الدولارات الفلسطينية المستثمرة لصالح البعض في «القيادة المتنفذة».
الأجهزة الأمنية بقيادة فتح الآن أصبحت غيورة على أمن الوطن والمواطن بعد تشكيل وزير الداخلية لقوة أمنية خاصة لحفظ السلم والأمن العام مكونة من عدة فصائل فلسطينية.
وفجأة يتذكر أبو مازن أنه لابد من نشر قوات الأمن الفلسطيني لحفظ ذات الأمن وهو الأمر الذي غاب عنه إلى حين صدور قرار وزير الداخلية. ولا أشك أنه قد غاب عن أبو مازن أن المصدر الأول للفوضى في القطاع هي الأجهزة الأمنية نفسها التي تذكر فجأة وظيفتها الرئيسة بحفظ الأمن لا بانتهاكه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل