العنوان غزوة مؤتة (شعر)
الكاتب الأستاذ محمد صيام
تاريخ النشر الثلاثاء 11-أغسطس-1970
مشاهدات 79
نشر في العدد 22
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 11-أغسطس-1970
جمادى الأولى سنة 8هـ
نعى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم زيدًا وجعفرًا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال: «أخذ الراية زيد فأُصيب، ثمَّ أخذها جعفر فأُصيب، ثمَّ أخذها ابن رواحة فأًصيب، وكانت عيناه صلَّى الله عليه وسلَّم تذرفان، ثمَّ قال: حتَّى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتَّى فتح الله عليهم».
يا زيد نادِ إلى الجهاد حتَّى نُحطّم كلّ عادِ
ونؤمّن الأطراف ممّن قد يغيرُ على البلادِ
ونُجلي الحقّ الصراح أمام أنظار العبادِ
ولعلَّنا نَهديهُمُو إن شاء ربُّك للرشادِ
ونغيثهم ممَّا يعمّ العالمين من الفسادِ
★ • ★
هذي الأوامر يا ابن حارثة أتتك من النبيِّ
فاصدع بها وتولَّ أنت قيادة الجيش الفتيّ
وانفر إلى أعداء هذا الدين في عزم قويّ
فالروم قد غرقوا إلى الأذقان في سفه وغيّ
لا بدَّ من تحطيمهم إن في الصباح أو العشيّ
★ • ★
وبسرعة أخذ ابن حارثة يجهز للقتال
يحصي العتاد من الركائب والأسنّة والنصال
ويوزّع الفرسان في تلك الكتائب والرجال
ويصيح فيهم: أسرعوا فالروم عاشوا في الشمال
وتمكّنوا من أهله كتمكُّن الداء العضال
★ • ★
وخلاف زيد ضمّ جيش المسلمين ابن الوليد
من كان ذا عزم أشدّ على الطغاة من الحديد
وسواه من عمد البطولة والشجاعة والصمود
وبرغم قلّتهم أمام مئات آلاف الجنود
زحفوا إليها يزأرون وهم غضاب كالأسود
★ • ★
وعلا من الأسد الزئير فأشار زيد أن يسيروا
فتصايحوا: يأيّها الأبطال أن دق النفير
ومضوا على اسم الله فهو وليهم وهو النصير
وهناك في صحراء مؤتة حيث يشتدّ الهجير
باتوا يداعب نفس كلّ منهمو أملٌ كبير
★ • ★
وتنادت الفرسان للهيجاء من فجر الغداة
وتساقط الشهداء كالأقمار في تلك الفلاة
وهوى ابن حارثة شهيدًا في مقدّمة الكماة
وتلاه جعفر الذي أهوى على جيش الطغاة
فأثار فيه الرعب من بعد التقدّم والثبات
★ • ★
ورأى قطيع الروم كثرته فأمعن في الوقاحة
وذئابه دوّى هدير عوائها في كل ساحة
تنوي القضاء على معسكر جند ربّك واجتياحه
فاستقبلوها بالصدور مواصلين بدون راحة
وهوى فريق آخر بقيادة ابن أبي رواحة
ويكاد جند الله يضحون الغداة بغير قائد
فلقد تساقطت القيادة واحدًا من بعد واحد
والراية الكبرى تعثر بين هاتيك السواعد
فتصايح الأبطال: أين أبو الفوارس أين خالد؟
حتّى نردّ به مكيدة كلّ منحرفٍ وحاقد
★ • ★
وتقلّد الدرغام أمر المسلمين بلا انتظار
ومضى يخطِّط دون يأس كي يحقِّق الانتصار
فاختار من ملأ الفضاء فضاء مؤتة بالغبار
ومواقع الفرسان غيرها إذا انصرف النهار
وانقضّ فوق الروم فانصعقوا ولاذوا بالفرار
★ • ★
وهناك لاحت للفتى المغوار فرصته الثمينة
فالروم قد قبعوا جميعًا في حصونهم الحصينة
يتربَّصون وفي الصدور تجيش أحقاد دفينة
وسيفتكون به إذا التأمت جراحهم الثخينة
فاقتاد عسكره على عجل وعاد إلى المدينة
★ ★ ★
واستقبلته جموعها مغتاظة غيظًا شديدًا
فلقد تراجع بالرجال ولم يحز نصرًا أكيدا
لكن سيدنا الرسول أقره بطلًا مجيدا
إذ أنقذ الفرسان حين رأى لهم رأيًا سديدا
وغداً يكرّ على الطغاة بجيشه كرًا جديدا
★ ★ ★
ومضى النبيُّ وصحبه يبنون دولتنا الفتيَّة
بعزائم لم ترتضِ الإذلال قطّ ولا الدنية
وعقيدة صنعت إلى التاريخ أُمَّتنا الأبيَّة
واذكر فوارسنا ضحى اليرموك أو في القادسيَّة
كيف استماتوا في سبيل الله ضدّ الجاهليَّة
★ ★ ★
واليوم تخلفهم لعمرك عنجهيات هزيلة
غرقت إلى أذقانها في التراهات والرذيلة
فئتين كلّ منهما نسيت عقيدتها الأصيلة
واستسلمت لمبادئ الشيطان والعصب الدخيلة
هذي لها ماضٍ كمثل القارِ والأخرى عميلة
• • •
يا أمَّة الإسلام فانتفضي فإنَّ الجرح غائر
والشعب منذ فقد العقيدة فهو مضطرب وحائر
ومقدَّسات المسلمين هوت ودِيست بالحوافر
وهناك تعبث في جوانب أرضهم عصب الكوافر
وتسومهم ذلاً وخسفًا كالبهائم في الحظائر
• • •
يا أمَّتي فلتنفضي عنك الغبار وتستعدِّي
ولتنفري نحو الجهاد بكلِّ إقدام وجدّ
إنَّ الجهاد به نردُّ لجاجة الخصم الألدّ
وبدونه نبقى على ما نحن في أخذ وردّ
وعدونا تزداد صولته ويُمعِن في التحدِّي
• • •
أمَّا الحلول فكلُّ من يرضى بها خان القضيَّة
حتَّى وإن باتت تؤيِّدها الزعامات الغبيَّة
تلك الَّتي كانت هي السبب المباشر في البليَّة
لكنّما الحل الصحيح ففي هدير المدفعيَّة
وقوافل الأبطال تزحف في انتفاضات قويَّة
• • •
نمحو بها السرطان من أرض الجدود الأكرمين
ونقص ألسنة تثبّط عن قتال المعتدين
ونطهّر الأقصى الشريف من الغُزاة المجرِمين
ونعيد للوطن المفدّى أهله المتشرِّدين
ونزيل عارًا فوق جبهتنا ترسّب من سنين
★ ★ ★
يا رب أيقظ شعبنا حتَّى يعود إلى رحابك
واهد الوُلاة لكي يسو سوه بوحي من كتابك
وأمدّه بالنصر ليس النصر إلَّا من جنابك
ليدوس بالأقدام أعداء البلاد وبالسنابك
فلقد تعثر وهو يطرق كلَّ باب غير بابك
محمَّد صيام
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل