; غستابو في عدن ...! | مجلة المجتمع

العنوان غستابو في عدن ...!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-مارس-1978

مشاهدات 74

نشر في العدد 392

نشر في الصفحة 17

الثلاثاء 28-مارس-1978

نشرت مجلة الأسبوع العربي البيروتية مقالًا في عددها الأخير بعنوان «غستابو في عدن» نعيد نشره هنا للأهمية:

منذ مدة والأوضاع في اليمن الجنوبي- عدن- تجتذب اهتمام المراسلين الأجانب في منطقة الشرق الأوسط، وتحدثت جريدة الصندي تلغراف عن دخول حوالي ألفي ألماني شرقي إلى عدن ليمارسوا السيطرة عليها، ذلك أنهم أعطوا صلاحيات مطلقة للحكم بالحياة أو الموت على المواطنين العاديين والتصرف المباشر بأمن المنطقة ... وتقول الجريدة: إن عدن أصبحت منطقة للنفوذ الشرعي إذ قام فيها ألمان شرقيون سلسلة من معسكرات الاعتقال، كما أن المحادثات التي أجراها رئيس وزراء اليمن الجنوبي في موسكو والتي استغرقت ثلاثة أيام لم تؤد إلا إلى إحكام قبضة الكرملين على البلاد، ويقال إنه في قمة استبداد ستالين وسطوته لم تعان حكومات أوروبا الشرقية ثلث ما تعانيه حكومة اليمن الجنوبية من السيطرة الشيوعية، فلقد فرض السوفيات سيطرتهم على جميع القوى المسلحة والمنشآت العسكرية، أما الكوبيون- الذين ارتفع عددهم 25 بالمئة خلال الأشهر الثلاثة الماضية- أي أصبح أربعة آلاف رجل- فهم يترأسون المليشيات ويبقى البوليس الألماني الشرقي الذي يعتبر أكثر القوى الأجنبية الموجودة في البلاد رهبة وعنفًا ... فسيارات الفيات البيضاء التي يستعملونها في تنقلاتهم يخشاها الناس، كما كان الألمان يخشون سيارات الصالون السوداء التي كان يستخدمها رجال الغستابو، ذلك أنها تستعمل للغاية ذاتها.

وفي عدن الآن حوالي عشر معسكرات للاعتقال يديرها ألمان شرقيون، وقد أنشئت خصيصًا للسجناء السياسيين. و- تتغذى- هذه المعسكرات بالضحايا التي يرسلها مركز التحقيق الرئيسي في سجن المنصورة، حيث يستعمل الألمان وسائل التعذيب الرهيبة التي اشتهر بها النازيون.

ويعرف الصليب الأحمر والمنظمات الإنسانية الأخرى- مثل جمعية العفو الدولية- تفاصيل عمليات التعذيب ... ولكن تحقيقاتهم تصطدم دائمًا بجدار من الصمت وإنكار وجود مثل هذه المعسكرات في البلاد.

لقد حول الألمان الشرقيون- الذين يحاكمون وينفذون الأحكام بضحاياهم دون الرجوع إلى أي سلطة رسمية- هذه المنطقة العربية الممزقة إلى وكر من المخبرين والجواسيس ...

ولقد أقاموا شبكة من- الحرس تتوزع بين الناس وفي الأزقة للتجسس وإفشاء سر أي- خائن- وقد أرسل مؤخرًا إلى المعتقل رجلان ارتكبا- جريمة- السؤال عن زوجتيهما اللتين أوقفتا لأنهما اشتكتا من الانتظار في صف طويل من أجل الحصول على اللحم.

وتنقسم جمهورية عدن إلى ست مناطق. وحين يقال عن شخص اختفى أنه موجود في المنطقة السابعة فمعنى ذلك أنه في السجن أو في أحد معسكرات الاعتقال.

وأحكم الروس قبضتهم على اليمن الجنوبي بعد طرد- رفاقهم- من الصومال في العام الماضي- والصومال تقع على شاطئ البحر الأحمر المواجه لعدن- وظهرت القبضة الروسية في عدن بشكل واضح أثناء الاستعراض العسكري الذي جرى يوم اليمن الجنوبي الوطني إذ شوهد ثلاثون شخصًا من الرسميين السوفيات ينظمون العرض من مركز خاص للمراقبة وقاد الكوبيون الفرق. أما البوليس الألماني الشرقي فقد تولى تأمين النظام بين الجمهور بأعقاب البنادق.

هذا، واستغل الروس مصفاة عدن من أجل تأمين النفط لزبائنهم الإثيوبيين، ولما كانت إثيوبيا تحارب بلدًا عربيًّا والنفط الخام يأتيها من مصادر عربية فلقد جرت العملية بمنتهى السرية.

أما الكوبيون الذين يقولون: إنهم يتممون- مهمة أفريقية تاريخية- فهم شركاء طيعون للروس في محاولة احتلال المنطقة الأفريقية العربية.

فيقاتل جنودهم مع الجيش الإثيوبي إلى جانب ألفي يمني جنوبي تستخدمهم الشيوعية ككشافة وميكانيكيين وأطقم للدبابات السوفياتية التي أخرج بعضها من المخازن العدنية ...

أما في داخل اليمن الجنوبية فتكثر الاحتكاكات بين الجيش النظامي الذي يقوده الروس وبين المليشيات الوطنية التي يدربها الكوبيون والتي تضم جميع الأهلين الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 16 عامًا و60 عامًا. وأحد الأمثلة القريبة على ذلك تبادل إطلاق ناري جرى مؤخرًا بين ثلاث من شاحنات الجيش وضباط من المليشيا ورجاله الذين أرادوا إيقاف الشاحنات لتفتيشها فقتل الضابط واثنان من رجاله.

واعتبر الأمر بالطبع انتفاضة ثورية دفع العدنيون ثمنها ... ذلك الثمن الباهظ الذي يدفعونه كل يوم من أرواحهم ولا ذنب لهم سوى وجود بلادهم في موقع استراتيجي.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل