العنوان غسيل المخ .. ومعاملة أسرى الحرب
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-أكتوبر-1973
مشاهدات 7
نشر في العدد 173
نشر في الصفحة 11
الثلاثاء 23-أكتوبر-1973
قضايا جديدة أمام الفكر الإسلامي
غسيل المخ.. ومعاملة أسرى الحرب
في الحروب الحديثة.. ظهرت قضايا جديدة وأوضاع
قاد إليها تطور الأسلحة.. وتطور الدراسات عن «الإنسان».
العدو -مثلًا- يضرب المدنيين -أطفالًا ونساءً
وشيوخًا وبيوتًا ومستشفيات ومساجد-.. فهل يحق للمسلمين أن يعاملوه بالمثل.. أم
يستمسكوا بالوصايا الناهية عن قتل المرأة والطفل والشيخ.. وتدمير بيوت العبادة؟
ما آداب الحرب.. ونحن نواجه ظروفًا جديدة..
وأسلحة جديدة؟
إلى أي حد تضر المعاملة بالمثل بمثلنا
وقيمنا.. وإلى أي حد يطمع الاستمساك الحرفي بالوصايا فينا عدونا فيمضي يقصف
مدننا.. ويشوه نساءنا وأطفالنا.. ويدك مساجدنا ومستشفياتنا؟
من القضايا الجديدة.. التي تتطلب اجتهادًا
إسلاميًا واعيًا -فيه من الله هدى-.. قضية الأسرى.. وما يكتنفها اليوم من وسائل
وإجراءات.. مثل التعذيب.. وغسيل المخ وإفراغ الأفئدة والعقول من العقائد
والأفكار.. وتعبئتها بعقائد وأفكار جديدة.
﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾
(محمد: 4).
هذا حكم يتعلق بالأسرى وهو -كما رجح ابن كثير-
نص نزل بعد غزوة بدر.
بعد شد الوثاق يقرر القرآن الكريم بالنسبة
للأسرى.. إما المن وإما الفداء.. أن يمن على الأسرى بلا مقابل.. أو تكون هناك فدية
مالية أو تبادل أسرى.
ولقد وقع الفداء بالمال.. وصح عن النبي صلى
الله عليه وسلم أنه فدى رجلين من أصحابه برجل من المشركين.. كما صح عنه أنه أطلق
سراح ثمانين أسيرًا..
أما معاملة الأسرى بالحسنى فهي صفة من صفات
الأبرار ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا
وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ
جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾ (الإنسان: 8-9).
الجديد في القضية أن الأسرى اليوم يتعرضون
لعملية غسيل المخ.. وإجراءات التحويل من منطقة فكرية وسياسية.. إلى منطقة سياسية
وفكرية أخرى.
وتتم عملية التحويل على مراحل مترابطة موضوعيًا
وزمنيًا:
• التشكيك والزلزلة النفسية.
• التفريغ.
• التعبئة.. أو تقديم البديل.
إذا وقع منا أسرى في يد العدو.. وأجري عليهم
عمليات غسيل المخ -بمختلف الوسائل- فهل يسمح لنا باستعمال نفس الوسائل -بناءً على
قاعدة المعاملة بالمثل؟
أم أن وسائلنا ستختلف وفقًا لأهدافنا الخاصة
بنا كمسلمين؟
إنا نقترح تنظيم خطة خاصة لنقل الأسرى إلى
الإسلام وهدايتهم إليه.
إن اليهود جاءوا إلى فلسطين المحتلة تحت ضغط
دعاية رهيبة عن تحقيق وعود التوراة.. فإذا استطعنا نسف هذه الأسطورة علميًا ودينيًا
وأقنعناهم بأن التوراة محرفة ومزورة.. وأن أحبار اليهود ارتكبوا خطًا دينيًا فادحًا
حين رفضوا الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم.. وهو الرسول الذي جاء بكتاب رفع ذكر
موسى عليه السلام وجميع الأنبياء والرسل.. وأنه لا داعي لأن يتحمل هؤلاء الأسرى
خطايا الأحبار.. وأن يأكلوا الشوك الذي زرعه حيي بن أخطب، وأسير بن مرزام، وكعب بن
الأشرف.. وسلام بن مشكم.. والحارث بن أبي زينب وأمثالهم.
إن العقائد الباطلة تعتمد -أساسًا- على
العاطفة وغريزة التقليد ولا تعتمد على العقل.. فإذا واجهنا الأسرى بحقائق العقل
انهارت خطوط دفاعهم النفسية تمامًا..
بعد هذه الخطوة يجيء دور تقديم الإسلام..
البديل الذي يملأ الفراغ ويعبئ النفس والعقل.. بالحقيقة والإنصاف والأمل.
إن زحف الإسلام الذي بدل وغير خرائط العالم
جغرافيًا.. كان في نفس الوقت يقوم بعملية تغيير شاملة في خريطة النفس والفكر.
على أن هناك قضية جديرة بالاهتمام أيضًا وهي
الحرية.. إن اعتناق الإسلام ينبغي أن يتم بحرية واختيار تامَّين.. فهل تتوفر هذه
الحرية في ظروف الأسر؟
إن جلد الإنسان أو تعذيبه حتى يعتنق عقيدة
ما.. هذا العمل.. إنما هو الإكراه ذاته.. فهل الظروف -المحيطة بالأسير- والتي لا
تعذيب فيها -تأخذ نفس الحكم؟
إن قدرًا معقولًا من الحرية يتوفر إذا أتيح
للإنسان أن يقول «لا».. كما يقول.. «نعم»..
فهل هذا جو مناسب؟
المهم.. القضية تحتاج إلى فكر جديد.. ومن قبل
تحتاج إلى الخروج من دائرة الكسل العقلي.. والتثاؤب الذهني.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل