; غياب التعليم الإسلامي بين الأقليات - وأثره على الأسرة المسلمة | مجلة المجتمع

العنوان غياب التعليم الإسلامي بين الأقليات - وأثره على الأسرة المسلمة

الكاتب محمد سرحان

تاريخ النشر الاثنين 01-يوليو-2019

مشاهدات 54

نشر في العدد 2133

نشر في الصفحة 36

الاثنين 01-يوليو-2019

في كثير من البلاد التي تضم أقلية مسلمة، لا تتوافر مدارس إسلامية أو حتى مدارس ملحقة بالمساجد، ويلاحظ انتشار هذه الظاهرة في دول أمريكا الجنوبية، وهنا تجد الأسرة المسلمة نفسها تتحمل وحدها عبء تنشئة أبنائها وغرس المفاهيم الإسلامية الصحيحة فيهم، في ظل تسارع وتيرة الحياة المادية بهذه البلاد، وانشغال الأبوين في العمل، وسط بيئة مغايرة تماماً للمفاهيم والقيم التربوية للمسلمين، فما أثر غياب التعليم الإسلامي في بعض الدول؟ وما تحديات الأسرة مع هذا الواقع الذي يعد ناقوس خطر ينبئ بانصهار تام لأجيال مسلمة في مجتمعات غير مسلمة، ولم يعد بمقدورهم الاندماج الإيجابي في هذه المجتمعات وإنما يتعرضون لذوبان تام؟

يقول الشيخ «إبراهيم الألفي»، إمام المركز الإسلامي في أسونسيون عاصمة الباراجواي وممثل الجالية المسلمة هناك: لا شك أن وجود المدارس الإسلامية له دور كبير في الحفاظ على الهوية الإسلامية للأجيال المسلمة، وكذلك التخفيف عن كاهل الأسرة التي قد تنشغل كثيراً عن أبنائها بسبب الانغماس في الحياة العملية وتوفير الماديات والسعي وراء المكاسب المالية، وهي الحقيقة التي لا نستطيع أن ننكرها.

ويضيف «الألفي» أنه بعدم وجود هذه المدارس تحدث فجوة كبيرة بين أبناء المسلمين والدين واللغة، وسرعان ما تذوب هذه الأجيال في المجتمع غير المسلم، إذ إن دور المسجد بمفرده لا يسد هذه الفجوة، في ظل تحديات ومغريات عديدة تواجه المسلمين لا سيما الأسرة في هذه المجتمعات كزواج المسلمات بغير المسلمين وإن كان قليلاً لكنه يحدث، كذلك التغير في السلوك والأخلاق والأفكار التي يكتسبها الأبناء خلال دراستهم في المدارس الرسمية أو الأجنبية، في ظل انشغال الأبوين وعدم المتابعة المستمرة، أضف إلى ذلك البعد عن التواجد داخل المسجد وعدم مصاحبة الأبناء للدروس والصلوات وحلقات تعليم القرآن الكريم.

ثقافة مغلوطة

وحذر «الألفي» الذي يمتد عمله الدعوي في أمريكا الجنوبية لنحو 20 عاماً، تنقّل خلالها بين الأرجنتين والباراجواي وزار العديد من دول القارة، حذر من ظهور جيل مسلم في هذه البلاد فاقد لهويته الإسلامية، وحتى اللغة العربية الفصحى، مشيراً إلى أن كثيراً من أبناء المسلمين من أصول عربية، أصبحت كل ثقافته عن الإسلام ثقافة الفلكلور العربي والأكل العربي والفن العربي، كما أن كثيرين يؤثرون الحديث بلهجات بلادهم على الحديث بالفصحى، وهذا بلا شك خلط كبير بين هذه الأشياء والإسلام، فضلاً عن التشويه الحاصل في كثير من وسائل الإعلام للإسلام ومحاولات ربطه بالإرهاب.

بوليفيا تعاني:

وإلى بوليفيا التي بها مسجدان وعدة مصليات، أول مسجد بني هناك هو مسجد «العمرين» بمدينة سانتا كروز، وملحق به واحدة من مدارس آخر الأسبوع، بالإضافة إلى مسجد «السلام» بالعاصمة لاباز، وملحق به مدرسة أيضاً.

وحول التعليم الإسلامي في بوليفيا وغيابه في عدة مدن، يقول الداعية «عيسى عمرو»، رئيس المركز الإسلامي البوليفي: بالإضافة إلى مدرستي نهاية الأسبوع بمسجدي العمرين والسلام، هناك التبليغ، وهي مدرسة تقليدية يقوم على التدريس فيها مسلمون هنود، ومنهجهم يعتمد على تحفيظ القرآن وتعليم العادات الهندية، فهي مدعومة من الهند وجنوب أفريقيا، وحقيقة الأمر لا يمكن الحكم على تجربة هذه المدرسة حالياً وعمرها لا يتجاوز أشهراً.

وبخصوص منهج مدرستي آخر الأسبوع في مسجدي العمرين والسلام، فهما تعتمدان منهجاً أكثر عصرية، بكادر تعليمي مؤهل وملم باللغة المحلية وعلى دراية بالمجتمع، ويدرسون باللغة الإسبانية، بخلاف مدرسة التبليغ التي تعتمد اللغة الأردية، وهي تركز عملها على أبناء المسلمين من أصل هندستاني، بينما المساجد تركز على الدعوة الإسلامية بين مواطني بوليفيا.

محطة ترانزيت

وحول غياب المدارس الإسلامية بعدة مدن في بوليفيا، يقول «عمرو»: إشكالية غياب التعليم الإسلامي تجعل أبناء المسلمين بيئة خصبة للأفكار الشاذة التي لا تتفق مع الإسلام وقيمه، فهنا الأولاد يستقون قيمهم من زملائهم غير المسلمين ومن وسائل الإعلام المحلية وشبكات التواصل الاجتماعي، وأشار إلى أمر آخر ذات بُعد مهم؛ وهو أن غالبية المسلمين العرب لا يقصدون بوليفيا للاستقرار، وإنما يتخذونها مجرد محطة ترانزيت مروراً إلى دول أخرى، وبالتالي لا يهتمون كثيراً بالجانب التعليمي أو تأسيس الأسرة إسلامياً.

بُعد آخر لا يقل أهمية أشار إليه الشيخ «عمرو»، وهو أن مسألة التربية الإسلامية ليست ضرورية فقط للصغار، وإنما هناك المسلمون الجدد يحتاجون إلى تأسيس ومتابعة، وبالتالي فالمدرسة هنا ليست فقط للصغار بل للكبار أيضاً، وهو ما نفتقده في كثير من الأماكن، ففي ظل غياب المؤسسة التربوية الإسلامية، يبقى المسلم الجديد وعائلته يتيم العلم الصحيح والتوجيه، فيقع في فتور ولا يتكون لديه فهم ومعرفة صحيحة بقيم الإسلام وتعاليمه.

في الأرجنتين.. المعاناة حاضرة:

في الأرجنتين أيضاً لا توجد مدرسة إسلامية إلا في العاصمة تابعة للمركز الإسلامي في بوينس إيرس، أما في بقية المدن لا توجد مدارس إسلامية، اللهم إلا قليل جداً من مراكز تحفيظ القرآن الكريم ببعض المساجد وبجهود فردية فقط، بحسب ما قاله «جهاد سليمان»، داعية إسلامي، الذي يرى أن غياب التعليم الإسلامي له تأثير سلبي كبير، إذ إن الأسرة المسلمة لا تعرف أين تذهب بأبنائها، ولا تجد اليد المعاونة بتنشئة الجيل الجديد في ظل الانشغال بالعمل، بل تطمح على الأقل في تعليمهم اللغة العربية والقرآن، وإن كانت العلوم العصرية كالتاريخ والجغرافيا لا تقل أهمية، إذ لا بد للأجيال المسلمة من أصول عربية من الإلمام بالبعد الجغرافي والتاريخي لبلادهم العربية.

وأضاف أن كثيراً من الدول العربية والإسلامية وعدت بإقامة مدارس في هذه البلاد للحفاظ على هوية الأجيال المسلمة، لكن حتى الآن لم تحقق هذه الوعود على أرض الواقع، وفي ظل هذا الواقع انصهرت أغلب الأسر المسلمة تماماً في المجتمع المسيحي، وكثير من المسلمين بالأرجنتين والبالغ عددهم وفق بعض التقديرات نحو 900 ألف مسلم موزعين على كافة المدن في شكل مجموعات قليلة متناثرة، يبقون في مواجهة نفس خطر الذوبان.>

الرابط المختصر :