العنوان المرشد العام للإخوان المسلمين مصطفى مشهور: غياب الخلافة، احتلال فلسطين، سقوط الشيوعية، توحيد شبه الجزيرة العربية، أهم الأحداث
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-ديسمبر-1999
مشاهدات 64
نشر في العدد 1380
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 14-ديسمبر-1999
أحداث كثيرة ربما يضيق المقام بحصرها لكن إذا اكتفينا بأهمها وأكثرها دلالة فينبغي أن نذكر:
اتفاقية سايكس بيكو بين بريطانيا وفرنسا سنة ١٩١٦م والتي كانت تكريسًا لفكرة تقسيم العالم العربي الإسلامي بين الدول الاستعمارية، وهي الفكرة التي تبنتها عصبة الأمم في محاولة لإضفاء الشرعية على الاستعمار.
الحرب العالمية الأولى بملابساتها ونتائجها وتوابعها «١٩١٤- ١٩١٨م» فقد انتهت بهزيمة الدولة العثمانية وما أعقبه من بدء فتح الأبواب للهجرة اليهودية إليها. وخديعة بريطانيا للشعوب العربية من أجل الثورة على الخلافة الإسلامية، وهي الثورة العربية التي قادها الشريف حسين على وعد بقيام دولة عربية مستقلة ولكن لم يحدث شيء من هذا القبيل وهو ما أضر بالعرب والمسلمين.
قيام الثورة البلشفية سنة ١٩١٧م فقد أدت إلى قيام دولة الاتحاد السوفييتي كأول تطبيق للمذهب الماركسي المادي واستمرت نحو سبعين عامًا وظهرت قيادات دكتاتورية عريقة في الإجرام مثل لينين وستالين وكان لهم و لدولتهم تأثير سلبي على المسلمين والعالم الإسلامي عمومًا، وخاصة بعد احتلال آسيا الوسطى ودول القوقاز الإسلامية، وارتكاب المجازر الدموية والوحشية ضد المسلمين في هذه البلاد، و يماثلها في ذلك الثورة الشيوعية في الصين سنة ١٩٢٩م التي تسببت في المذابح وعمليات القمع التي تعرض لها المسلمون في الصين، وخاصة بعد احتلال تركستان الشرقية ومازالت أحداث القمع والمذابح مستمرة إلى الآن.
ثورة ۱۹۱۹م المصرية والتي تعد أولى وأهم ثورات الاستقلال والتحرر في العالم العربي والإسلامي في مطلع هذا القرن وكانت بدورها شرارة الانطلاق للحركات والثورات الاستقلالية الأخرى.
إلغاء الخلافة الإسلامية العثمانية سنة ١٩٢٤م على يد مصطفى كمال وإقامة حكم علماني، يعد هذا الحدث من أخطر الأحداث ربما في تاريخ الأمة إذ بإلغاء الخلافة وغيابها لأول مرة في تاريخ المسلمين انفرط عقد المسلمين ولم يعد هناك رابط يعبر عن وحدتهم من حينها.
تأسيس الإمام الشهيد حسن البنا لجماعة الإخوان المسلمين سنة ۱۹۲۸م باعتبارها أم الحركات الإسلامية في العصر الحديث والشرارة التي انطلقت منها الصحوة الإسلامية في أنحاء العالم الإسلامي.
ظهور «النازية» على يد هتلر في ألمانيا و«الفاشية» على يد موسوليني في إيطاليا كنمطين من أسوأ أنماط الدكتاتورية المستبدة في العصر الحديث.
الحرب العالمية الثانية بأحداثها وملابساتها ونتائجها «١٩۳۹- ١٩٤٥» وخاصة نهايتها المأساوية بقنبلتي هيروشيما ونجازاكي الذريتين ويمكن القول إنها أعادت رسم خريطة العالم مرة أخرى وفق ما كان يسمى بنظام ما بعد الحرب العالمية الثانية «ثنائي القطبين» الذي استمر حتى سقوط الاتحاد السوفييتي في بداية التسعينيات.
تأسيس الملك عبد العزيز آل سعود للمملكة العربية السعودية سنة ١٩٣٢م بعد توحيده لشبه الجزيرة العربية كأول دولة إسلامية و يماثلها في ذلك قيام دولة باكستان سنة ١٩٤٧م والجمهورية الإسلامية في إيران سنة ۱۹۷۹م باعتبارها دولًا قامت على أساس إسلامي.
الانقلاب العسكري الذي قاده حسني الزعيم في سورية سنة ١٩٤٩م، باعتباره بداية لسلسلة الانقلابات العسكرية على الساحة العربية والإسلامية إذ تلاه الانقلاب العسكري في مصر سنة ١٩٥٢م، وانقلاب العراق سنة ١٩٦٨م، وانقلاب اليمن سنة ١٩٦١م، وليبيا سنة ١٩٦٩.
تقسيم شبه القارة الهندية، حيث انفصلت باكستان عن الهند سنة ١٩٤٧م ثم اندلعت حروب بين البلدين أدت إلى انفصال باكستان الشرقية تحت اسم بنجلاديش.
ظهور الثروة النفطية العربية خاصة في دول الخليج والتي أحدثت طفرة اقتصادية أثرت في المنطقة.
قيام الكيان الصهيوني سنة ١٩٤٨م كأسوأ حدث في هذا القرن.
هزيمة ١٩٦٧م التي تعد أقسى هزيمة للأمة العربية والإسلامية في العصر الحديث.
انتصار حرب سنة ١٩٧٣م كبداية لإعادة التوازن في ميزان القوى في المنطقة وإزالة آثار النكسة.
اتفاقية كامب ديفيد سنة ١٩٧٩م مع إسرائيل التي حولت مسار الصراع ومهدت لبقية اتفاقيات التسوية الأخرى مثل مدريد وأسلو وواي ريفر.
الغزو السوفييتي لأفغانستان سنة ۱۹۷۹م عقب الانقلاب الشيوعي في كابل وهو الغزو الذي انتهى بهزيمة ساحقة للقوات السوفييتية اضطر بعدها الجيش السوفييتي للانسحاب وهي الهزيمة التي كانت من أهم أسباب سقوط الاتحاد السوفييتي وانهياره تمامًا سنة ١٩٩٠م.
احتلال صدام حسين للكويت سنة ۱۹۹۰م واندلاع ما أطلق عليه حرب الخليج الثانية تمييزًا لها عن حرب الخليج الأولى التي أشعلها بمعاركه مع إيران، ويعتبر هذا الغزو الأحمق من أكثر الأحداث الدامية في هذا القرن والتي صدعت العلاقات العربية وغيرت خريطة القوى وأوجدت القوات الاجنبية في المنطقة.
وماذا عن الشخصيات التي لعبت دورًا مهمًا ومؤثرًا في هذا القرن؟
إذا كنا نتحدث عن أصحاب التأثيرات الإيجابية فسنذكر من بينهم بالضرورة الشيخ الإمام محمد عبده، والزعيم المصري الوطني مصطفى كامل، والإمام حسن البنا والمستشار حسن الهضيبي، والشاعر الباكستاني محمد إقبال، والشيخ أبو الأعلى المودودي من باكستان أيضًا، والدكتور مصطفى السباعي من سورية، والشيخ محمد محمود الصواف من العراق، والشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الراحل، والشيخ محمد أبو زهرة، والشيخ محمد متولي الشعراوي، والشيخ محمد الغزالي والأستاذ عبد القادر عودة، والأستاذ سید قطب، وعالم الذرة المصري د. مصطفى مشرفة، وسنذكر أيضًا الملك عبد العزيز آل سعود في الجزيرة العربية والأمير عبد الكريم الخطابي في المغرب، وعمر المختار في ليبيا وهذه الشخصيات التي اخترناها من بين شخصيات كبيرة كان لها ومازال تأثيرها إيجابيًا في مسيرة الأمة الإسلامية وذلك من خلال السعي لتأكيد الفهم الصحيح للإسلام وإحياء اليقظة الإسلامية وجمع كلمة الأمة وتأكيد وحدتها، أي أنها شخصيات ساهمت ومهدت بشكل أو بآخر في دفع الصحوة الإسلامية للأمام والدفاع عن أصالة الأمة وهويتها، والتصدي للزحف الأجنبي ومحاولات تذويب الأمة الإسلامية.
أما بالنسبة للشخصيات التي تركت أثارًا سلبية على مسيرة الأمة فيأتي على رأسها مصطفى كمال الذي قاد الانقلاب على الخلافة وأسس أول نظام علماني في العالم الإسلامي وبعده يأتي جمال عبد الناصر الذي كرر التجربة في مصر بسيناريو جديد ووجه أكبر ضربة للصحوة الإسلامية، وكذلك معظم الحكام الذين تولوا السلطة في بلادهم عقب الاستقلال مثل حكام أحزاب البعث وزياد بري في الصومال وبورقيبه في تونس وسوكارنو في إندونيسيا وغيرهم.
ومعظم تأثيرهم السلبي يأتي من تمثلهم للنماذج الغربية «الرأسمالية أو الاشتراكية» وفتحهم الأبواب والنوافذ لاستقبال واستيراد الأفكار والنظم والنظريات التي لا تتوافق مع الهوية الإسلامية التي تأخذ بيدها إلى الطريق الصحيح للتقدم والنهوض المنشود هذا بالإضافة إلى اعتماد أسلوب القمع والدكتاتورية في الحكم والتضييق على كل ما هو إسلامي والزج بالأمة في أتون الأزمات والمشكلات التي مازلنا نعاني من آثارها ونتائجها السلبية إلى الآن، ولعله من المهم أن نشير إلى أن هناك شخصيات أخرى من خارج العالم الإسلامي تركت آثارها «السلبية غالبًا» على الأمة الإسلامية مثل: ستالين ولينين في روسيا، وموسوليني في إيطاليا، واللورد كرومر وتشرشل في بريطانيا، ويأتي تأثير هذه الزعامات من خلال سياسة التوسع والاستعمار التي انتهجوها في العالم الإسلامي وتسببت في تقطيع أوصاله وارتكاب المذابح الدموية بحق المسلمين.
وما أهم الكتب والمجلات التي أثرت في وعي الأمة وفكرها في هذا القرن؟
أهمها في نظري رسائل الإمام حسن البنا التي تمثل منهاج الحركة الإسلامية المعاصرة، وكتب ورسائل الأستاذ أبي الاعلى المودودي وتأثيرها الأكبر في شبه القارة الهندية، والذي امتد إلى بقية أنحاء العالم الإسلامي، وكتب الشيخ محمد الغزالي التي تمثل تيار الوسطية الإسلامية، ومؤلفات الشيخ عبد الحليم محمود، والشيخ محمد أبو زهرة وهناك كتاب دعاة لا قضاة للأستاذ حسن الهضيبي الذي وأد فتنة التكفير في مهدها، وعصم عموم الحركة الإسلامية من الانزلاق في هوتها، وهناك كتاب التشريع الجنائي في الإسلام للشهيد عبد القادر عودة كأهم خطوة لتقنين الشريعة في هذا القرن، وتفسير الشهيد سيد قطب في ظلال القرآن كأهم تفسيرات القرآن في هذا القرن والذي أحدث ولا يزال تأثيرًا بالغًا في الأوساط الإسلامية.
والقاسم المشترك لهذه الكتب تأثيرها الإيجابي على عقل الأمة على صعيد تصحيح المفاهيم وغرس المعاني الصحيحة، والتقريب بين الاتجاهات والأفكار والأفهام والسعي لجمعها حول منابع واحدة.
وما أهم الأفكار والمذاهب؟
أهم الأفكار التي أحدثت تأثيرًا في مسيرة الأمة في هذا القرن أفكار الوسطية الإسلامية التي تبنتها الحركات الإسلامية المعتدلة والتي أعادت الأمة إلى الفكر الإسلامي الصحيح من منابعه الصافية بعيدًا عن الجمود والمذهبية والخرافات، وعلى النقيض منها أفكار التكفير والتطرف التي بدأ انتشارها منذ الستينيات والتي أصابت بعض قطاعات الصحوة الإسلامية وأحدثت بلبلة في صفوفها وغيرت وجهتها.
وكذلك الأفكار والمذاهب العلمانية التي اخترقت العالم الإسلامي منذ أوائل القرن وخاصة الماركسية منها، وكان لها تأثير هدام وبالغ السوء فقد أبعدت الناس عن دينهم وشككت في معتقداتهم، وروجت لكل ما يهدم ويخرب على ساحة الأخلاق والقيم وكان لها أسوأ التأثير على الأمة، وكثيرًا ما كانت تمثل دعمًا للأنظمة الدكتاتورية التي استخدمتها كسلاح في محاربة الإسلام.
وما أهم الإنجازات التي حققتها الأمة في نظركم في هذا القرن؟
هناك إنجازات تحققت بالفعل رغم كثرة الضغوط والتحديات التي تجابهها الأمة وأهم هذه الإنجازات في نظري عمليات التحرر والاستقلال عن الاحتلال الأجنبي التي قامت بها في هذا القرن والتي أدت في النهاية إلى تخلص غالبية البلاد الإسلامية من الهيمنة الاستعمارية.
الصمود في وجه محاولات التغريب وتذويب الهوية التي تعرضت لها طوال قرنين من الزمان وخرجت منها بسلام محتفظة بهويتها الإسلامية وأكثر اقترابًا وميلًا للإسلام وإيمانًا بالحل الإسلامي من ذي قبل.
وماذا عن الإخفاقات التي طالتها؟
للأسف كثيرة وأهمها الفشل في تحقيق الوحدة على أي مستوى فلم تتحقق الوحدة السياسية أو الوحدة الاقتصادية حتى السوق العربية المشتركة، أو الوحدة العسكرية اتفاقية الدفاع المشترك، وحتى الجامعة العربية نفسها تفتقد للفاعلية.
كذلك انتشار الأنظمة الدكتاتورية وهيمنتها على معظم البلاد الإسلامية التي صارت أكثر بلاد العالم معاناة للظلم وافتقارًا للحريات.
تفاقم الصراعات الإسلامية وكان أكثرها بشاعة غزو صدام حسين للكويت مع عجز الأمة عن ردعه، والاقتتال بين المجاهدين الأفغان مما أدى إلى ضياع مكتسبات الجهاد الإسلامي وتشويهه.
والعجز عن مواجهة الهيمنة الأمريكية أو التصدي للمشروع الصهيوني بالمنطقة واقتلاع بذوره وكانت نكسة ١٩٦٧م واتفاقات الاستسلام الأخيرة أبرز دليل على هذا العجز.
وأخيرًا على المستوى العلمي والتكنولوجي حيث مازالت الفجوة هائلة بيننا وبين العالم الغربي ولم نستطع إلى الآن تحقيق التقدم العلمي المنشود.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل