العنوان غياب معظم الدول العربية حسم نتيجة المؤتمر قبل أن يبدأ
الكاتب أسامة عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 25-نوفمبر-1997
مشاهدات 60
نشر في العدد 1277
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 25-نوفمبر-1997
بخلاف مؤتمرات القمة الاقتصادية السابقة في الدار البيضاء، وعمان والقاهرة والتي انطلقت في ظل أجواء من التفاؤل الرسمي العربي ومن التعويل على إمكانية أن تسهم في تحقيق ازدهار اقتصادي في المنطقة، فإن المؤتمر الأخير الذي قاطعته غالبية الدول العربية، وحضره البعض بمستوى منخفض وعلى استحياء، انطلق في أجواء مختلفة جعلت من السهل توقع عدم نجاحه، قبل أن يبدأ أعماله، وهو ما أكدته بالفعل مجريات المؤتمر والنتائج التي تمخض عنها.
ويذهب محمد أمين - أحد الاقتصاديين الأردنيين - إلى توقع أن يكون مؤتمر الدوحة آخر المؤتمرات الاقتصادية، ويضيف أن المؤتمرات الثلاثة السابقة فشلت هي أيضا في إيجاد بيئة للتعاون والتنسيق الاقتصادي بين الدول العربية وإسرائيل وفي ترجمة أي مشروع إقليمي مشترك تشارك به إسرائيل الدول العربية لأن الإسرائيليين لا يهمهم في أي مشروع مشترك سوى تحقيق أهدافهم ومصالحهم وتحقيق الأمن والاستقرار لهم وحدهم، وأكد أن المؤتمر بدت ملامحه تظهر قبل أن يبدأ نتيجة مقاطعة دول عربية مهمة كمصر والسعودية وسورية وغيرها، وأضاف أن غرف التجارة والصناعة في بعض الدول العربية قاطعت المؤتمر رغم أن حكوماتها الرسمية شاركت فيه.
وتساءل: كيف يمكن أن يتم التعاون الإقليمي وحكومة نتنياهو تعمل بكل جهدها من أجل تدمير عملية السلام وتتراجع عن الاتفاقيات الموقعة مع الأطراف العربية وتتمسك بالأرض المحتلة.
● الهدف إيجاد نظام إقليمي جديد:
الكاتبة السياسية الأردنية منى شقير التي رأت أن الفشل كان أمراً متوقعاً، قالت إن المؤتمرات الاقتصادية جاءت بعد بدء العملية السلمية وكان الهدف الرئيسي منها وما يزال إيجاد نظام إقليمي جديد في الشرق الأوسط تدمج فيه إسرائيل دمجاً اقتصادياً عضوياً بعد أن وجدت إسرائيل أن السلام السياسي لم يحقق ثماره الاقتصادية مما جعل إسرائيل تحرص على تزامن السلام السياسي والسلام الاقتصادي بل وتقديم الثاني على الأول. وأضافت شقير أن المؤتمرات السابقة أخفقت في إيجاد مؤسسات إقليمية تمثل رموزاً للتعاون الاقتصادي مثل بنك التنمية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومجلس الأعمال الإقليمي ومؤسسة السياحة للشرق الأوسط والبحر المتوسط وردت شقير على مقولة المشاركين بأن مواجهة إسرائيل تكون بحضور المؤتمر وليس بمقاطعته بالقول: المؤتمر ليست فيه مواجهات وليس ساحة لحدوث مواجهات.
وترى منى شقير أن العودة للمقاطعة هي السلاح الأجدى، وتشكك في إمكانية قيام نظام إقليمي وتشكك كذلك في السلام ككل.
● مكافأة لنتنياهو:
جواد الحمد مدير مركز دراسات الشرق الأوسط يعلق على مؤتمر الدوحة بقوله : إن إسرائيل استفادت من المؤتمرات الاقتصادية في تكريس دورها وفاعليتها النسبية في المنطقة وفي ربط المصالح الإسرائيلية بالمصالح العربية وأضاف أن المؤتمر الأخير هو جزء من البرنامج الجديد الذي انطلق عام ۱۹۹۱، وأن محاولات الفصل بين السياسة والاقتصاد التي تبذلها عدة أطراف خلال ترويجها للمؤتمرات الاقتصادية تشير إلى حجم التحول في الموقف السياسي لهذه الأطراف، وأكد الحمد أن إسرائيل لا تزال المستفيد الأول من انعقاد هذه المؤتمرات بوصفها مشروعاً يعمل على إعادة تركيب وتشكيل المنطقة وفق المصالح والعلاقات والارتباطات الاقتصادية الدولية والإقليمية الجديدة. واعتبر الحمد أن السوق العربية المشتركة تعد المدخل العربي الطبيعي للسوق التنافسي الدولي الحديث، وهو المدخل لعالم التكتلات الاقتصادية القوية والفاعلة. ويقول الاقتصادي الدكتور أحمد أبو شعيرة الذي حضر مؤتمري القاهرة وعمان وغاب عن مؤتمر الدوحة إن المؤتمر الأخير جاء ليؤكد حقيقة الأهداف الإسرائيلية من وراء المعاهدات، ويشار إلى أنه قابل عام ١٩٩٤م أحد اليهود الإسبان في جنيف وسأله عن سبب قبول إسرائيل بمعاهدات السلام مع العرب، فرد عليه بأن السبب يعود لمبررات اقتصادية محضة منها تحويل الوطن العربي إلى سوق للبضائع الإسرائيلية والوصول إلى منابع النفط العربي. أنيس المعشر الاقتصادي الأردني قال إنه لم يكن يرى منذ البداية جدوى أو فائدة من المشاركة في المؤتمر الاقتصادي لأنه انعقد في جو من الإحباط والشعور السلبي، وأن عقد المؤتمر صب في مصلحة رئيس الوزراء الإسرائيلي وكافأه على مواقفه العدائية والمتشنجة تجاه الفلسطينيين والعرب. الكاتب الاقتصادي الأردني خالد الزبيدي قال إن نتائج المؤتمر أسقطت مقولة إن بالإمكان إحراج إسرائيل في مؤتمر الدوحة وإظهار صورتها البشعة أمام العالم، كما أنها أثبتت أن المؤتمر شكل مكافأة لإسرائيل لأنه صيغة من صيغ السلام الأمريكي المفروض على المنطقة في ظل القطبية الدولية الواحدة.
مؤتمر الدوحة لم يسفر عن نتائج مهمة، بل إن النتائج جادة متواضعة بصورة تفوق المتوقع، وهو ما سيلقي ظلالاً من الشك على جدوى انعقاد مؤتمرات اقتصادية قادمة، ولعل النتيجة الأهم التي أفرزها المؤتمر أن دولاً عربية كثيرة باتت على استعداد للاختلاف مع وجهة النظر الأمريكية وإظهار قدر من استقلالية القرار عن الموقف الأمريكي ولا شك أن الولايات المتحدة لا تنظر بكثير من الارتياح لموقف الدول العربية ولنتائج المؤتمر.