العنوان فتاوى
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-نوفمبر-1989
مشاهدات 90
نشر في العدد 941
نشر في الصفحة 59
الثلاثاء 14-نوفمبر-1989
يجيب على أسئلة هذا العدد الدكتور
خالد المذكور- حفظه الله.
- يباح للمعتدة الخروج في حوائجها نهارًا كالذهاب إلى الطبيب وشراء
ما تحتاج إليه مما تستدعيه الحاجة للخروج إليه في النهار.
- عدة المرأة المتوفى عنها زوجها غير الحامل أربعة أشهر وعشرة أيام.
- تطبيق حدود الله صونًا للجميع من الآفات المادية والمعنوية وتربية
أفراد المجتمع على الجهاد.
القارئة م. ي من السعودية تسأل:
أنا أعمل مدرسة وتوفي زوجي وأنا ملزمة بالذهاب إلى المدرسة بعد أربعة أشهر وعشرة
أيام علمًا بأني حامل وعدة الحامل كما أعلم هي وضع الحمل وأنا في الشهر الثاني من
الحمل فهل أنقطع عن المدرسة مدة العدة، وما هو الممنوع على المعتدة؟
الإجابة:
أبين لك جواب سؤالك وفق النقاط
التالية:
أولًا: إن عدة المرأة المتوفى عنها
زوجها غير الحامل أربعة أشهر وعشرة أيام لقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ
يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ
أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (البقرة:234).
ثانيًا: إن عدة المرأة المتوفى عنها
زوجها الحامل تنتهي بوضع الحمل لقوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ
أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾
(الطلاق:4).
وعلى هذا فقد تمتد عدة المرأة
المتوفى عنها زوجها الحامل تسعة أشهر إذا توفي زوجها في بدء الحمل، وقد تقصر إلى
ساعة أو أقل إذا توفي زوجها قبيل ولادتها.
ثالثًا: يجب على المرأة المتوفى عنها
زوجها سواء أكانت حاملًا أم غير حامل الحداد في العدة سواء كانت العدة بالشهور أو
بالحمل، والإحداد معناه امتناع المرأة عن أشياء مخصوصة نص عليها الشرع إظهارًا
للحزن لفراق الزوج.
رابعًا: الأشياء التي نص عليها
الشارع ويجب على المرأة المتوفى عنها زوجها أن تمتنع عنها هي:
1- كل ما يعتبر زينة شرعًا
أو عرفًا مثل الملابس البراقة التي تلفت النظر.
2- الطيب بجميع أنواعه
والخضاب والكحل والزينة.
3- الحلي فيجب عليها نزعها
كالأساور والخواتم والجواهر.
4- المبيت خارج بيت
الزوجية، فيجب عليها أن تبيت في بيت زوجها المتوفى.
وهذه الأشياء الأربعة وردت نصوص من
السنة باجتنابها منها حديث أم عطية رضي الله عنها قالت: «كنا ننهى أن نحد على ميت
فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا وأن نكتحل وأن نتطيب وأن نلبس ثوبًا
مصبوغًا» ولقوله صلى الله عليه وسلم: «ولا تلبس المعصفر من الثياب ولا الحلي».
خامسًا: يباح للمعتدة الخروج في
حوائجها نهارًا كالذهاب إلى الطبيب وشراء ما تحتاج إليه وكل ما تستدعيها الحاجة
للخروج إليه في النهار، ولكن يجب عليها أن تلتزم بالمبيت في بيت زوجها.
سادسًا: بناء على ذلك كله فإن الأخت
الموظفة وهي تعمل مدرسة وملزمة قانونًا أن تداوم في مدرستها قبل انتهاء عدتها، لا
حرج عليها شرعًا أن تذهب إلى مدرستها نهارًا ملتزمة بالإحداد من ترك الزينة في
الشباب والطيب والمكحل ولبس الحلى وعدم التعرض للرجال والاختلاط بهم ثم تعود إلى
بيت زوجها والله أعلم.
- القارئ فؤاد يوسف من
الكويت يسأل: إن العلماء ورثة الأنبياء كما قال صلى الله عليه وسلم غير أننا نرى
كثيرًا ممن درسوا العلم الشرعي لا يبلغونه ولا يدعون إلى الله فما هو تعليقك على
هذا؟، وما هو دور العالم الشرعي؟
الإجابة:
مهمتان أساسيتان للعلماء التفقه في
الدين، والدعوة إلى الله.
يقول الله تعالى في محكم كتابه
الكريم: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا
نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ
وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾
(التوبة:122).
حدد الله سبحانه وتعالى للعلماء في
هذه الآية الكريمة مهمتين أساسيتين للعلماء: المهمة الأولى هي التفقه في الدين
ومعرفة الحلال والحرام، والمهمة الثانية هي الإنذار والدعوة إلى الله.
وهما مهمتان خطيرتان تكلفهما رسل
الله وأنبياؤه، ولهما دورهما في المجتمع الإنساني ولأجل هذا كانت منزلة العلماء
الصادقين رفيعة عزيزة عند الله، يقول تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ
إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ (آل
عمران:18) فقد بدأ سبحانه وتعالى بنفسه، وثنى بالملائكة المسبحة بقدسه، وثلث
بأهل العلم وكفي بهذا شرفًا وفضلًا، ورفعة ونبلًا.
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم
في الحديث المتفق عليه: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» ورفعهم إلى مرتبة
عالية ومكانة مرموقة بقوله- صلى الله عليه وسلم: «العلماء ورثة الأنبياء» فإنه لا
رتبة فوق النبوة، ولا شرف فوق شرف الوراثة لتلك الرتبة.
وتأتي المهمة الأولى دراسة العلم
الشرعي واستخراج كنوزه وجواهره للناس أجمعين في ثلاثة أمور مهمة وأساسية:
أولًا: دراسة عقيدة الإسلام وفهمها
الفهم الصحيح الخالص من شوائب الشرك وأقوال الفرق والفلاسفة، مأخوذة صافية نقية من
كتاب الله الكريم وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، دالة على إخلاص العبودية لله وحده
وإفراده بالتوحيد الخالص رسوخًا في الذهن وعملًا صادقًا بالجوارح، وسلوكًا قويمًا
في الخلق الفاضل، ويتبع دراسة العقيدة توضيح وتفسير القرآن الكريم في كل شأن من
شؤون الدنيا وتبيان سنة الرسول- صلى الله عليه وسلم- في سلوكه القويم، وفي تطبيقه
الكريم للقرآن العظيم. وفي نطاق هذا الأمر يدرس العلماء في العقيدة ما أرسل الله
من رسل وما أنزل من كتب وما أعده في اليوم الآخر من ثواب وعقاب.
ثانيًا: دراسة التخلي عن الصفات
السيئة الذميمة وأمراض القلوب، وبيان التحلي بالأخلاق الفاضلة الكريمة، والترغيب
في كل ما يقرب المسلم من ربه، والترهيب عن كل ما يبعد الإنسان عن خالقه، أخذًا
بهدى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في أخلاقه وسلوكه، وإعطائه القدوة الحسنة في الأخلاق
والمعاملة، والإخلاص في النصح والإرشاد، والرغبة الأكيدة في هداية الناس أجمعين.
ثالثًا: بيان أوامر الله ونواهيه
فيما افترضه الله على عباده من عبادات ومعاملات فدراسة أركان الإسلام من شهادة أن
لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله والصلاة والصيام والزكاة والحج مما اشتملت
عليه من شروط وسنن وفضائل وحكم وتطهير للنفس من آثامها وتطهير للأموال من الحرام.
ثم دراسة معاملات الإسلام وقواعده
العامة وتبيان الحقوق والواجبات في ما يلي:
1- الأسرة ومشاكلها وحقوق
وواجبات كل من الزوجين، وتربية الأولاد والإنفاق عليهم وحل مشاكل الأسرة في
الإسلام.
2- المجتمع ومشاكله حتى
يكون متماسكًا متلاحمًا تسوده المودة والمحبة طاهرًا نقيًّا بعيدًا عن الانحلال
والفسق، مع عدم التهاون في تطبيق حدود الله صونًا للجميع من الآفات المادية
والمعنوية، وتربية أفراد المجتمع على الجهاد والتأهب وعدم الركون إلى الترف والكسل
والترهل وحفظ حقوق أفراده وأداء واجباتهم وحل مشاكله وإيجاد حل لمستجداته الحديثة
وفق كتاب الله وسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم.
3- البنيان الاقتصادي
للمجتمع، ودراسة ما أمر الله به من إيتاء الزكاة بأركانها وشروطها وبيان نصابها
والمستحقين لها وما تجب فيه، وبذل الصدقات والإنفاق في سبل الخير وموارد الدولة
المالية المشروعة، وتوظيف هذه الموارد فيما يعود بالنفع الحلال الطيب على المجتمع
وعلى كل فرد من أفراده مع تجهيز المجاهدين في سبيل الله وإعانة المسلمين في كل
مكان لإصلاح أحوالهم المادية حتى يتخلصوا من التبعية الاقتصادية للشرق والغرب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل