العنوان فتاوي المجتمع (العدد 1487)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 02-فبراير-2002
مشاهدات 60
نشر في العدد 1487
نشر في الصفحة 58
السبت 02-فبراير-2002
جهالة لا تفضي إلى نزاع
مجموعة من الشركاء عقدوا عقد استيراد بضاعة بأجل خمسة أشهر، بحيث يكون سعر البضاعة في نهاية المدة، وبسعرالسوق يومئذ، فهل هذا العقد صحيح؟
من شروط صحة العقد ألا يكون في الثمن جهالة، وهنا الثمن فيه جهالة، لكنها لا تفضي إلى نزاع؛ لأنها محددة بنهاية مدة محددة، وتحددها بسعر السوق أمر متعارف عليه، ويقبله التجار، ويجد هذا الجواز مستنده فيما يسميه المالكية بيع الاسترسال أو الاستنامة، وهو البيع بسعر السوق أو بما يبيع به الناس، وبما أجازه الحنابلة في رواية عن أحمد- والمذهب خلافه- واختاره ابن تيمية وابن القيم, ويعبرون عنه بالبيع بما ينقطع به السعر.
كما أجاز الغزالي من الشافعية أن يأخذ الشخص من البياع ما يحتاجه شيئًا فشيئًاً، وينوي أخذه بثمنه المعتاد، ويحاسبه بعد مدة، ويعطيه، وإنما أجازه للعرف، كما أجاز الحنفية- استحسانًا - أن يأخذ من البياع ما يحتاج إليه شيئًا فشيئًا، مما يستهلك عادة كالخبز والعدس ونحوهما مع جهالة الثمن وقت الأخذ، ثم يشتريها بعد استهلاكها.
الطلاق «بالثلاثة» يقع واحدًا
ما حكم الطلاق ثلاثًا بلفظ واحد؟
المُفتى به في كثير من قوانين الأحوال الشخصية, ومنها قانون الأحوال الشخصية الكويتي، أن الطلاق ثلاثًا بكلمة واحدة يقع طلقة واحدة، وهذا رأي ابن عباس, وعلي, وابن مسعود, وعبد الرحمن بن عوف- رضي الله عنهم- وهو رأي ابن تيمية، وابن القيم، ونحن نرجح هذا الرأي. ودليلهم ما رواه معمر، وابن جريج عن طاووس عن أبيه أن أبا الصهباء قال لابن عباس: «ألم تعلم أن الثلاث كانت تُجعل واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وسنتين من إمارة عمر- رضي الله عنهم- قال: نعم» (رواه مسلم في صحيحه), فكان يقع واحدة، وفي عهد عمر أمضاه ثلاثًا؛ لأن الناس أكثروا من الطلاق. والرأي الثاني، أنه يقع ثلاث تطليقات، وهذا رأي كثير من الصحابة، وهو رأي الأئمة الأربعة. واستدلوا بأحاديث منها ما رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما من أنه طلق امرأته وهي حائض، ثم أراد أن يتبعها بطلقتين أخريين عند القرءين الباقيين، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: «يا بن عمر.. ما هكذا أمرك الله, أخطأت السنة» وذكر الحديث- وفيه فقلت: «يا رسول الله لو كنت طلقتها ثلاثًاً، أكان لي أن أجامعها، قال: لا كانت تبين, وتكون معصية .«
التزين بالحناء للمتزوجة مستحب
هل يجوز أن أضع الحناء في يدي بحيث يراها الرجال وأنا أمشي، أو أمد يدي في الشراء مثلًا؟
يستحب للمرأة المتزوجة أن تتزين بالحناء في يديها لما ورد عن ابن ضمرة بن سعيد عن جدته عن امرأة من نسائه قال: وقد كانت صلت القبليتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال لي: «اختضبي، تترك إحداكن الخضاب حتى تكون يدها كيد الرجل» قالت: فما تركت الخضاب حتى لقيت الله عز وجل، وإن كانت لتختضب وإنها لبنت ثمانين. (مسند أحمد 4/70).
أما المرأة غير المتزوجة، فجمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية قالوا بكراهة اختضابها في كفيها وقدميها لخوف الفتنة.
وقال الحنابلة بجواز ذلك للأيم لما ورد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه مرفوعًاً: «يا معشر النساء اختضبن، فإن المرأة تختضب لزوجها، وإن الأيم تختضب تعرض للرزق من الله عز وجل» (الفروع لابن مفلح 2/354) أي لتخطب وتتزوج .
تحقيق في فتوى
صعق الحيوان قبل ذبحه يجعل أكله حُرمات فوق حُرمات
د. عبد المجيد القطمة([1])
يعاني المسلمون المقيمون في بلاد الغرب من مشكلة الحصول على اللحم الحلال, المذبوح على الطريقة الإسلامية, بسبب انتشار عملية صعق الحيوان قبل ذبحه في مسالخ هذه البلاد، وقد انتشر تناول البعض للحوم هذه الحيوانات المصعوقة، بدعوى أن ذلك حلال.. فهل هو حلال حقًا؟
للأسف: خُدع كثير من المسلمين بقضية الصعق هذه، ووافقوا على أكل لحم الحيوان المصعوق؛ نتيجة الجهل بآثار وأخطار الصعق على الحيوان، وبسبب تساهل بعض علماء المسلمين في الإفتاء بأكل لحوم الحيوانات المصعوقة قبل ذبحها لعدم إدراكهم للآثار العلمية والصحية المترتبة على عملية الصعق هذه التي تحدث عنها الكثير من المتخصصين في دول الغرب مما يجعل أكل أي حيوان مصعوق أمرًاً محرمًا.
وفي اختصار شديد، أتناول أهم آثار وأخطار الصعق على الحيوان نفسه، وهي مأخوذة من دراسة علمية قدمتها في مؤتمر كبير بلندن لعلماء الحيوان البريطانيين, والدراسة مبنية على أقوالهم وكشوفاتهم مع الحجج العلمية القوية لعلماء الحيوان من اليهود الذين يحاربون الصعق بكل أشكاله وأنواعه, ويدعون إلى ما يسمى بالذبح المباشر «دون صعق» وما يسمونه «كوشر» الذي هو مماثل جدًا للذبح الإسلامي.
بداية، أوضح أن صعق الحيوان قبل ذبحه قد يكون بالكهرباء أو بالغاز أو الضربة القاسية القاضية على الرأس، وفي مختلف أنواع الصعق هذه، ثبت علميًّا، وعمليًّا، كثير من النتائج الضارة المحرمة في ديننا الإسلام، ومن ذلك:
أولًا: موت بعض الحيوانات نتيجة عملية الصعق قبل أن تُذبح:
أثبتت الإحصاءات الرسمية للحكومة البريطانية أن ثلث الدواجن تموت في عملية الصعق, قبل ذبحها، وأيضًا كثير من الغنم يقف قلبها بعملية الصعق ويموت، وهذه كلها ميتة، ومحرم أكلها، ولا يوجد عادة طبيب أو محقق يبين لنا أيًّاً من الذبائح ماتت نتيجة هذا الصعق مما يجعل على كل ذبيحة شبهة على الأقل، وأقول بصراحة: إن كثيرين من المسلمين يأكلون دواجن ميتة وغيرها من الحيوانات قبل أن تُذبح, وفي ظنهم أنها حلال!
وللأسف خُدع بعض المسلمين بالإفتاء بالصعق وتحليله، لما وجدوا بعض الحيوانات غير ميتة بعد عملية الصعق، فاعتقدوا جهلًا أن كل الحيوانات لا تموت من الصعق. «ثبت ميتة الحيوان قبل الذبح على الأقل في سبع دراسات علمية».
ثانيًا: ثبت أن الصعق يسبب انفجارًا في الشرايين والأوردة الصغيرة التي هي داخل اللحم والعضلات: مما يؤدي إلى نزيف داخلي، وانتشار الدم الفاسد بين أجزاء اللحم نفسه, الذي يصعب على أي إنسان أن يخرجه من الذبيحة، وأيضًا أثبتت الدراسات العلمية أن نزيف الدم للخارج في عملية الذبح أكثر في الذبح المباشر «الحلال»، وهنا أذكر حديث المصطفى ﷺ: «ما أنهر الدم.....» في الذبيحة الحلال والطيبة.
والدم حين بقائه داخل عضلات الحيوان يجعل أكل الذبيحة حرامًا، لأن الدم مُحرم أكله في الإسلام، وطبيًّاً يحوي الكثير من الأوساخ والميكروبات والبكتريا، وما ينتج من العمليات الكيماوية في الجسم «مجاري الجسم»، وكثير من لحوم الحيوانات مملوء بالأدوية والمضادات الحيوية والهرمونات، وحتى من الناحية الصحية يحرم استهلاك أي كمية من الدم؛ لذلك ينتشر عندنا في بلاد الغرب التسمم بنسبة عالية من أكل اللحوم والأطعمة وغيرها لوجود كمية من الدم داخل هذه اللحوم «ثبت ذلك على الأقل في ثماني دراسات علمية».
ثالثًا: ثبت أيضًا أن الصعق- في كثير من الدراسات العلمية- يغيّر التكوين الكيميائي الطبيعي للحوم نفسها، مما يجعلها مضرة بالصحة، وغير طبيعية، وأذكر هنا دراسة الدكتوراه لأحد المسلمين في بريطانيا حول التغيرات الكيماوية وغير الصحية في اللحوم نفسها, التي تنتج من عملية الصعق. «ثبت ذلك على الأقل في أربع دراسات علمية».
رابعًا: تبين أن عددًا كبيرًا من الحيوانات يعاني من شدة القلق والفزع، وهذا يجعلها مضطربة، مما يؤدي إلى تغييرات كيماوية وهرمونية داخل جسمها، وكثير منها مضر باللحم ومستهلكه.
خامسًا: الصعق عملية مؤلمة وقاسية: وغير طبيعية للحيوان خاصة الصعق الكهربائي والخنق الغازي، إذ يسمع الكثير أنين الحيون وصراخه حال صعقه بهذا الغاز، والإسلام يحرم ذلك كله.
عشرات الدراسات الغربية تحذر من مضاره وتدعو إلى الذبح الإسلامي
وهناك دراسات علمية عن قضية الإحساس بالألم تشير إلى أن الحيوان يتألم ويعاني من عملية الصعق هذه, «ثبت ذلك على الأقل في عشر دراسات علمية».
سادسًا: تأكد فشل كثير من عمليات الصعق لكثير من الحيوانات, التي تصبح نتيجة لذلك نصف ميتة، فبعضها يصاب بالشلل, والبعض يتكسر عظامه, والبعض الآخر يضطرب قلبه، وهذا أيضًا قسوة وألم وإيذاء للحيوان البريء المسخر لنا.
سابعًا: أثبت الكثير من الدراسات العلمية لتخطيط الدماغ في الحيوان «EEG» عند الصعق أن الحيوان لا يغيب عن وعيه كما يتوهم البعض بسبب عملية الصعق قبل الذبح.
ثامنًا: الدراسات العلمية والفسيولوجية لعملية الذبح المباشر «الحلال»، مع القطع بسكين حاد مباشرة دون صعق, تؤكد أنها غير مؤلمة للحيوان عكس ما يتوهم البعض, لأن عملية القطع بالسكين مباشرة، تنتج سرعة نزيف الدم من الأوردة والشرايين، مما يقطع في لحظتها الدم عن الدماغ ويحصل ما يسمى طبيًّاً وعلميًّاً «Anaesthetisation» أو التخدير الفسيولوجي لمنع الإحساس بأي ألم؛ لأن دماغ الحيوان حُرم من الأكسجين والجليكوز وهما أصل لحياة الدماغ الطبيعية.
والتشنجات «حركات اليدين والرجلين عند الحيوان بعد الذبح مباشرة»، ما هي إلا عملية فسيولوجية طبيعية، ولا علاقة لها بأي ألم؛ لأن دماغ الحيوان يستغيث بإرسال دم الحياة له وتتجاوب أعضاء الجسم كله بالحركة من أجل عصر ودفع الدم الذي تحتويه إلى الدماغ حتى تعمل طبيعيًّا، ولكن بعد فوات الأوان, لأن الدم يخرج قبل وصوله إلى الدماغ من خلال الفتحات في الشرايين والأوردة نتيجة القطع بالسكين الحاد.
تاسعًا: هناك الكثير من العلماء الغربيين من غير المسلمين الذين يعارضون عملية الصعق للحيوان لأسباب صحية وإنسانية منهم:
Van der wal, Wernberg, Mcloughlin: Pollard, Winstanley, Marple.
ويضاف هنا: أن هناك أخطارًاً قد تحدث نتيجة استعمال الكهرباء والغازات السامة, والمسدسات إلى آخره, هذا من جهة، ومن جهة أخرى, فإن الإسلام يعامل كل حيوان على حدة ويرعاه عند ذبحه ولا تُعامل الحيوانات في الإسلام بالجملة كعلب السردين أو حبات الفاصوليا.
والذبح الإسلامي- المباشر والحلال- سهل، ويمكن تطبيقه في أي مكان وزمان ويفضل القيام به, في بلاد الغرب في المسالخ الرسمية والمرخص بها للذبح، مستذكرين جميعًا الحديث الصحيح: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته», ولنتذكر أيضًا الآية الكريمة: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ﴾ (المائدة: 3).
والخلاصة أن الصعق بمختلف وسائله وطرقه يؤدي إلى هذه المحرمات كلها :
ميتة من الصعق.
دم من الصعق داخل اللحم.
ذبح لغير الله، ودون ذكر لاسم الله.
منخنقة خاصة عند الدجاج حين إنزال رأسه في حمام ماء مكهرب أو في الخنق الكيماوي بالغازات.
موقوذة بضربها بشدة على ظهر رأسها «أحد طرق الصعق».
متردية: كثير من البقر بوزنه الثقيل يتردى ويقع بقوة على الأرض، وبسرعة، نتيجة الصعق.
وهكذا نرى أن تحريم الصعق ليس لسبب واحد فقط، ولكن لأسباب كثيرة ومجتمعة.
والحمد لله، ففي بلاد الغرب وكثير من الدول الأوروبية يُسمح للمسلمين أن يذبحوا حسب تعاليم دينهم.
[1]) ) ممثل المسلمين بلجنه الذبائح البريطانية ومحاضر في الطب الإسلامي
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل