; فتاوى المجتمع عدد 1472 | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع عدد 1472

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 13-أكتوبر-2001

مشاهدات 68

نشر في العدد 1472

نشر في الصفحة 58

السبت 13-أكتوبر-2001

عميد كلية الشريعة جامعة الكويت سابقًا

اختلاط الحرام بالحلال لا يحرم الحلال

 ما حكم التعامل مع شخص لا يتورع عن أخذ الربا، وخلطه بأمواله؟

من كان يتعامل بالربا ويخلط في أمواله الحلال والحرام، فهذا له صور إما أن يكون الغالب في أمواله الحلال أو الحرام، أو أن يكون ماله مختلطًا ولا نعرف أيهما أغلب هل هو الحلال أم الحرام؟ فإذا كان الحلال هو الأغلب فلا يحكم بحرمة التعامل معه، وإن كان الأغلب هو الحرام فلا يجوز التعامل معه، وإن اشتبه على المتعامل معه بحيث لا يعرف ما هو الغالب الحلال أم الحرام؟ ففي كل حالة على حدة لا يحكم بالتحريم إلا إذا عرف أن هذا المال محرم، ولا يحكم بالحل إلا إذا عرف أن هذا المال غير محرم، وفي حال الاشتباه يفضل عدم التعامل، والقاعدة أن اختلاط الحرام بالحلال لا يحرم الحلال، بل الواجب دائمًا التخلص من الحرام أي من الجزء المحرم، والباقي يكون حلالًا

الغاية المشروعة لا تبرر الوسيلة المحرمة

هل شعار «الغاية تبرر الوسيلة» شعار صحيح من النظرة الشرعية؟ وما الفرق بينه وبين قولهم ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب؟

شعار«الغاية تبرر الوسيلة» شعار لمن تخلي عن الإنسانية وعن حدود الله والآداب والأخلاق فهو لمن يريد أن يصل إلى غايته ولو كانت غير مشروعة بأي وسيلة ولو كانت محرمة أو مخالفة للقانون ولو أحسنا الظن واعتبرنا الغاية مشروعة فإنه لا يجوز أن يتبع وسيلة محرمة شرعًا أو قانونًا ليصل إلى مبتغاه أما قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فهي تختلف اختلافًا كليًا عن هذا الشعار، فالمقصود أن الحكم الواجب شرعًا إذا توقف أداؤه على مقدمة كانت هذه المقدمة أو الوسيلة واجبة، مثل الصلاة تتوقف صحتها من حيث الأداء على الوضوء فيكون الوضوء واجبًا

حكم العادة السرية

ما حكم العادة السرية؟ وما السبل المعينة على تركها؟ 

الاستمناء محرم قطعًا ويأثم فاعله و دليل تجريمه قوله تعالى ﴿ وَٱلَّذِینَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَـٰفِظُونَ ۝٥ إِلَّا عَلَىٰۤ أَزۡوَ ٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَیۡرُ مَلُومِینَ ۝٦ فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَاۤءَ ذَ ٰلِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ  (المؤمنون 5: 7)

فالآية حصرت الاستمتاع الحلال بالزوجة والأمة، واعتبرت ما عدا ذلك من الاعتداء والظلم وتجاوز الشرعلكن الفقهاء تكلموا في حالة واحدة يجوز فيها الاستمناء، وهي أن يصل حال المسلم إلى درجة من الشهوة المفرطة التي بخشى معها الوقوع في الزنا فيجوز لا لإباحة الفعل ذاته، ولكن لأنه مع الضرورة أخف الضررين.

ومن الفقهاء من قال هو حرام ولو خاف الوقوع في الزنا لأن الله أوجد له بديلًا وهو الصوم ومن هذا يظهر أن هذا الفعل مما ينبغي أن يبتعد عنه المسلم، وأن يتخذ الوسائل المعينة على تركه، وأولها الصوم لقول النبي ﷺ: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء «أي وقاية.

ومما يعين على تركها شغل الوقت مع الصحبة الصالحة، وكثرة النشاط الدعوي والرياضي، وشغل الوقت أيضًا بالقراءة المفيدة، والابتعاد عن مثيرات الشهوات من مثل النظر في المجلات والصحف المعنية بإثارة الغرائز، وكذا الأفلام وأشرطة الفيديو المتخصصة في إثارة الغرائز وانحراف الشباب.

وعلى الشباب أن يلجأ دائمًا إلى الله داعيًا إياه أن يعصمه من الزلل، فإن وقع في ذلك أناب إلى الله، وأخلص التوبة

لا بأس بإعارة الذهب بأجرة محددة

شخص يتاجر في الذهب، ويشعر أن بعض النساء يرغبن في بعض مصاغات وملبوسات ليلة الزفاف فقط وقد يكلفهن ذلك كثيرًا جدًا، ويريد أن يلجا إلى إعارة الذهب بأجرة محددة تيسيرًا عليهن، بدلًا من الشراء، فهل هذا يجوز؟

نعم يجوز إعارة الذهب بأجرة محددة ونحن نشجع عملك هذا، ولعله يكون مخرجًا لكثير من النساء اللاتي لا يستطعن شراء هذا الذهب أو يشترينه ويكلفهن الكثير ونشير بالمناسبة إلى ما كان سائدًا في الكويت بين الأهالي قديمًا، وهو إعارة الذهب ليلة الزفاف، وهذا عمل حسن ليته يسود بشكل واسع هذه الأيام ليخفف من معاناة كثير من الأسر

يخرجون من جهات الاستحقاق

يوجد بعض التجار عندهم قوائم بأسماء عوائل يتوارثون دفع الزكاة لهم وبعض هذه الأسر تغيرت أحوالهم إلى الأحسن، وعندهم سكن وعقار، وربما تجب عليهم الزكاة، فما حكم من يعطيهم وهو يعلم بما لهم؟ وما حكم من يتسلمون هذه الزكاة؟

الزكاة عبادة حدد الله تعالى مصارفها وهم الأصناف الثمانية المعروفة، ومنها الفقراء والمساكين فإذا كانت هذه الأسرة غنية، ليست فقيرة فقد خرجت من جهات الاستحقاق فلا يحل لهم أن يأخذوا الزكاة، وهذا من أكل أموال الناس بالباطل كما لا يجزئ مخرج الزكاة إلى غير المستحق، مادام يعلم بتغير حال هذه الأسرة، وتظل الزكاة في ذمته لأنه دفعها لغير المستحق، وهو يعلم

القدر يرد القدر والمعلق يرد الدعاء

هل الدعاء والصدقة يردان القضاء والقدر؟

قدر الله -عز وجل- ماض في عباده كما قال الله تعالى ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِير (الحديد:22).

وقال -عز وجل﴿أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ یَعۡلَمُ مَا فِی ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ذَ ٰلِكَ فِی كِتَـٰبٍۚ إِنَّ ذَ ٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ یَسِیر (الحج:70) وقال سبحانه ﴿إِنَّا كُلَّ شَیۡءٍ خَلَقۡنَـٰهُ بِقَدَر (القمر:49).

وثبت عن النبي أنه قال: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر تؤمن بالقدر خيره وشره»، وقال إن الله ندر مقادير الخلائق قبل أن يخلق الخلائق خمسين ألف سنة»، قالوعرشه على الماء» (رواه الإمام مسلم في صحيحه)، وقال عليه الصلاة والسلام: «كل شيء بقدر، حتى العجز الكيس» (رواه مسلم أيضًا.)

والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وقد ثبت عن النبي ما يدل على أن الحوادث علقة بأسبابها، كما في قوله : «إن العبد يحرم الرزق بالذنب يصيبه، وإن البر يزيد في العمر، ولا يرد القدر إلا الدعاء، ومراده أن القدر المعلق بالدعاء يرده الدعاء» وهكذا قوله: «من أحب أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في أجله فليصل رحمه فالأقدار تردها الأقدار التي جعلها الله سبحانه مانعة لها، والأقدار المعلقة على وجود أشياء كالبر والصلة الصدقة توجد عند وجودها، وكل ذلك داخل في القدر العام المذكور في قوله سبحانه﴿إِنَّا كُلَّ شَیۡءٍ خَلَقۡنَـٰهُ بِقَدَر  (القمر:49) وقولهﷺ :«وتؤمن بالقدر خيره وشره»

ومن هذا قوله ﷺ: «إن الصدقة تطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء

 وجميع الآيات والأحاديث الواردة في هذا الباب تدعو إلى إيمان العبد بأنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له، وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.

كما تدعوه إلى أن يسارع في الخيرات وينافس في الطاعات، ويحرص على أسباب الخير ويبتعد عن أسباب الشر، ويسأل الله التوفيق والإعانة على كل ما فيه رضا الله سبحانه والسلامة من كل سوء

وفي الصحيحين عن النبي أنه قال لأصحابه ذات يوم «ما منكم من أحد إلا وقد علم الله مقعده من الجنة ومقعده من النار، فقالوايا رسول الله، أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ فقال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة، ثم تلا قوله سبحانه

﴿فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ ۝٥ وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ۝٦ فَسَنُیَسِّرُهُۥ لِلۡیُسۡرَىٰ ۝٧ وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسۡتَغۡنَىٰ ۝٨ وَكَذَّبَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ ۝٩ فَسَنُیَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ (الليل5: 10). 

الإجابة للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

حكم المرأة المتعطرة بالطيب

هل يكره للمرأة أن تتعطر بالطيب الذي له رائحة؛ إذ إن هذا العطر هو السائد في هذا الزمان؟

لا يجوز للمرأة أن تمس الطيب الذي له رائحة بحيث يشمه الرجال الأجانب، فقد روى أهل السنن عن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قالقال رسول الله ﷺ «كل عين زانية، وإن المرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس أو فمرت على القوم ليجدوا ريحها فهي زانية» وهو حديث حسن، وذلك لما يسببه من الفتنة، وامتداد الأنظار نحوها.

 وقد روى أبو هريرة -رضي الله عنه- أن النبي قال «طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه، وخفي ريحه» رواه الترمذي والنسائي، وهو حديث صحيحوالترمذي عن عمران بن حصين نحوه وحسنهفطيب النساء ما له لون كزعفران وورس وعصفر وكركم، ونحوها مما تصفر به خديها وساعديها، وطيب الرجال المسك والريحان والورد ونحوه مما له رائحة، ولا يغير اللون.

الإجابة للشيخ سليمان بن ناصر العلوان: snallwan@hotmail.com

اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان

ما تقولون في حديثاللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان؟

هذا الحديث رواه أحمد في مسنده (١ ٢٥٩) والبزار في كشف الأستار من طريق زائدة بن أبي الرقاد عن زياد النميري عن أنس بن مالك قال كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل رجب قال: «اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان»

 وفي إسناده زائدة بن أبي الرقاد لا يصح حديثه قال عنه الإمام البخاري منكر الحديث وقال النسائي في كتاب الضعفاء منكر الحديث وقال أبو داود لا أعرف خبره

وقال ابن حبانيروي المناكير عن المشاهير لا يحتج به ولا يكتب إلا للاعتباروذكر الحافظ ابن رجب في الطائف المعارف (٢٣٤هذا الحديث، وقال فيه ضعيف.

وانظر تبيين العجب بما ورد في فضل رجب (ص ۱۸للحافظ ابن حجر العسقلاني فقد أشار إلى ضعفه لتفرد زائدة.

ولا يصح تخصيص رجب بشيء من العبادات لا دعاء، ولا صيام، ولا صدقة، ولا عمرة على الصحيح فإن عمرة النبي -صلى الله عليه وسلم- كانت في ذي القعدة لحديث أنس في الصحيحين.

الإجابة للشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ

الشرك في الربوبية أعظم منه في الألوهية

الشرك في الربوبية أعظم أم الشرك في الألوهية؟

المتبادر هو أن الشرك في الربوبية أعظم، ولكن لم يجئ فيه من النصوص مثل ما جاء في الشرك في الإلهية؛ لأن أكثر الخلق لم ينازعوا فيه، وهو أمره عظيم وإثبات متصرف مع الله تعالى وتقدس، ولهذا فإن توحيد الربوبية هو الدليل على توحيد الألوهية، ولا يمكن لأحد أن يقر بتوحيد الإلهية ويجحد توحيد الربوبية أبدًا.

الرابط المختصر :