; فتاوي المجتمع عدد (1498) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوي المجتمع عدد (1498)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 27-أبريل-2002

مشاهدات 68

نشر في العدد 1498

نشر في الصفحة 58

السبت 27-أبريل-2002

 درء العين والحسد

● هل صحيح أن ذبح أي حيوان أو طير على سيارة جديدة يبعد عنها الحسد والعين وهل صحيح أن إخراج مبلغ من المال على سبيل الصدقة يدرا العين والحسد عن أي شيء سيارة مثلاً إن كانت النية عند إخراج الصدقة لدرئهما؟ وهل ورد في هذا دليل من الكتاب والسنة؟.

● ذبح طير أو خروف على سيارة جديدة لا يبعد عنها الحسد والعين، ولا يجوز الذبح حينئذ بل يحرم إنما يجوز الذبح إذا كان بنية الشكر لله على نعمته بشراء السيارة أو غيرها، مع الاعتقاد الجازم بأن الضر والنفع من الله U.

وكذلك إخراج الصدقة لا يدرأ العين والحسد وإنما يدرأ ذلك الدعاء وقراءة القرآن (المعوذتين). 

 

 تركوا الجهاد خوفا من الموت فأماتهم الله

قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَٰهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (البقرة: 243) فما تفسير هذه الآيات؟ 

تفسير قوله تعالى ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ  أي ألم يصل إلى سمعك يا محمد أو أيها المخاطب حال أولئك القوم الذين خرجوا من وطنهم وهم ألوف مؤلفة وحذر الموت ، أي خوفاً من الموت وفراراً منه والغرض من الاستفهام التشويق إلى سماع قصتهم، وكانوا سبعين ألفا. 

﴿فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَٰهُمْ أي: أماتهم الله تعالى ثم أحياهم، وهم قوم من بني إسرائيل دعاهم ملكهم إلى الجهاد فهربوا خوفاً من الموت فأماتهم الله ثمانية أيام ثم أحياهم بدعوة نبيهم (حزقيل) فعاشوا بعد ذلك دهراً، وقيل: هربوا من الطاعون وأماتهم الله قال ابن كثير وفي هذه القصة عبرة على أنه لا يغني حذر من قدر، وأنه لا ملجأ من الله إلا إليه.

﴿وَإِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ أي ذو إنعام وإحسان على الناس حيث يريهم من الآيات الباهرة والحجج القاطعة ما يبصرهم بما فيه سعادتهم في الدنيا والآخرة﴿وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ أي: لا يشكرون الله على نعمه بل ينكرون ويجحدون صفوة التفاسير للصابوني (1/156)

 

الصلاة «المطمئنة»

● ما كيفية الصلاة المطمئنة، إذ إن بعض معارفي قد اختلفوا في الإجابة عن هذا السؤال؟

الشرح المفصل مكانه الكتب، ولعله يكفي هنا ذكر ما رواه أبو هريرة t أن النبي r دخل المسجد، فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على النبي r ، ثم قال: ارجع فصل، فإنك لم تصل، فعل ذلك ثلاثاً. ثم قال: والذي بعثك بالحق، فما أحسن غيره، فعلمني، فقال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم أقرأ ما تيسر معك من القرآن أي الفاتحة ثم سورة قصيرة ثم اركع حتي تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها (البخاري 2/277)  ( ومسلم 1/298).

 

أقص شعري برضا زوجي

هل يجوز للمرأة أن تقصر شعرها، علماً بأنها متزوجة ومحجبة وتفعل ذلك بموافقه زوجها أي أنه لا يطلع عليه إلا المحارم فقط.

يجوز أن تقص الزوجة شعر رأسها بما يرضي زوجها وترضاه، ما لم يكن قصدها التشبه بالرجال وعلى أن يكون لزوجها وأهلها المحارم.

 

العروج بالرسول r كان من المسجد الأقصى

● هل صحيح أنه عرج بالرسول r من فوق قبة الصخرة وهل هناك دليل على ذلك؟

الثابت أنه عرج به صلوات الله وسلامه عليه من المسجد الأقصى، ولم أقرأ أنه كان من فوق الصخرة، ومما قرأت أن جبريل عليه السلام ربط البراق بثقب في الصخرة .

 

الإجابة للشيخ يوسف القرضاوي من موقع : islam-online.net

نريد الهم الذي تتبعه همة وعمل

● ما يصيب أمتنا في هذه الأيام خاصة إخواننا في فلسطين الحبيبة يجعل القلب يموت كمدًا .. والسؤال هو أما لهذا الليل من آخر؟ ومتى يأتي ذلك النصر الذي وعد الله به عباده؟ وما السبيل إليه؟ 

لا شك أن ما يدور بأمتنا الآن يصيب القلب بالحزن والهم، لكننا نريد الهم الذي يتبعه همة وحركة وعمل دؤوب لتحقيق عزة أمتنا وكرامتها، والمسلم الصادق لا يعرف اليأس أبدا بل هو دوما في حركة دائمة في انتظار النصر المبين الذي بشره به المصطفى  r: «ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار ولا يبقى بيت مدر أو وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عز يعز الله به الإسلام، أو ذل يذل الله به الكفره» (أخرجه أحمد (16957) واللفظ له، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (6155) مختصراً، والطبراني (2/58) (1280) باختلاف يسير).

ويقول رسول الله r أيضا: « لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً» (أخرجه مسلم (157) بلفظ مقارب، وقوله: " وحتَّى يَكثُرَ الهَرْجُ ..." أخرجه البخاري (1036) مطولاً)، وسئل النبي r: «أي المدينتين تفتح أولاً: رومية أو قسطنطينية فقال: مدينة هرقل تفتح أولاً، وهي القسطنطينية» (أخرجه أحمد (6645) واللفظ له، وابن أبي عاصم في ((الأوائل)) (110)، والدارمي (486). وقد فتحت وهي إسطنبول الآن وقد بقي أن تفتح رومية أي أن الإسلام سوف يدخل أوروبا من جديد، ولكن لهذا النصر سبيل لا بد من خوضه، ولا يقدر على المضي فيه إلا رجاله الذين تحلوا بالإيمان والصبر والثقة في نصر الله تعالى فظهر تجردهم وكثرة تضحياتهم، وكل مطمعهم إما النصر وإما الشهادة.

والنصر لا يأتي عفوا، ولا ينزل اعتباطاً، ولا يخبط خبط عشواء : وهو لا يمنح إلا لمن بذل من أجله كل غال ونفيس كما أن له قوانين لابد أن يعيها من طمع في النصر وقوانينه سجلها الله تعالى في كتابه الكريم، ليعرفها عباده المؤمنون، ويتعاملوا معها على بصيرة.

قوانين النصر

وأول هذه القوانين أن النصر من عند الله تعالى، فمن نصره الله فلن يغلب أبدا، ولو اجتمع عليه من بأقطارها، ومن خذله فلن ينصر أبدا، ولو كان معه العدد والعدة. وهذا ما نطقت به آیات القرآن واضحة بلا غموض، قاطعة بلا احتمال ﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (آل عمران: 160). ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ  (الأنفال: 10).

قد ينصر الله القلة على الكثرة كما نصر أصحاب طالوت - على قلتهم - على جند جالوت مع كثرتهم، بالرغم من أن في أصحاب طالوت من قال حين رأى كثافة العدد وقوة العدد في جيش جالوت ﴿لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ  (البقرة:٢٤٩).

وقد ينصر الله تعالى من ليس معه جيش ولاسلاح  قط كما نصر رسوله  محمداً r . .. يوم الغار ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِىَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٍلَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفْلَىٰ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِىَ ٱلْعُلْيَا وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (التوبة: 40) . 

القانون الثاني: إن النصر للمؤمنين. بصيغة فالله تعالى لا ينصر إلا من نصره، فمن نصر الله نصره الله قانون جاء به الشرط والجزاء ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (محمد: 7)، وجاء في صورة الخبر الثابت المؤكد بلام القسم ونون التوكيد ﴿ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (الحج: 40) فإنما تتحقق النصرة لله - تعالى - بنصرة دينه، وإعلاء كلمته، وتحكيم شرعه في خلقه، وبهذا جاء في وصف من ينصرون الله - تعالى - عقب الآية السابقة قوله - تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاْ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلْأُمُورِ (الحج: 46).

وقد يعبر القرآن عن نصر الله - تعالى . بالإيمان، أو الجندية لله - تعالى - فمن أمن بالله حق الإيمان فقد نصر الله - تعالى - وغدا جنديًا في جيشه. وفي هذا يقول - سبحانه ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ  (الروم: 47) ويقول: ﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَٰلِبُونَ (الصافات: 173). 

القانون الثالث: أن النصر - كما لا يكون إلا للمؤمنين - لا يكون إلا بالمؤمنين، فالنصر لهم، والنصر بهم، فهم غاية النصر، وعدته وفي هذا يخاطب الله تعالى رسوله الكريم بقوله: ﴿هو الَّذِي أيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وبِالمُؤْمِنِينَ وألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ (الأنفال: ٦٣). فقد ينصر الله من يريد نصره بالملائكة ينزلهم من السماء إلى الأرض كما في غزوات بدر والخندق وحنين ﴿إِذْ يُوحِى رَبُّكَ إِلَى ٱلْمَلَٰئِكَةِ أَنِّى مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ (الانفال: ۱۲). ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا (الأحزاب: 9) ﴿ثُمَّ أَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ (التوبة: ٢٦).

وقد ينصر الله تعالي من يريد نصره بالظواهر الطبيعية يسخرها في خدمته، أو يسلطها على عدو، كما سلط الريح على المشركين في الخندق ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا. (فصلت: ١٦) وكما أنزل المطر رحمة على المسلمين في بدر ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ ٱلسَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ ٱلشَّيْطَٰنِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلْأَقْدَامَ (الأنفال: 11).

وقد ينصر الله من يريد نصره بأيدي أعدائه وأعداء الله أنفسهم، بما يقذف في قلوبهم من رعب يدمر معنوياتهم، ويقتل شخصياتهم، كما حدث ليهود بني النضير ﴿هُوَ ٱلَّذِى أَخْرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ مِن دِيَٰرِهِمْ لِأَوَّلِ ٱلْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُواْ وَظَنُّواْ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ وَقَذَفَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى ٱلْمُؤْمِنِينَ فَٱعْتَبِرُواْ يَٰأُوْلِى ٱلْأَبْصَٰرِ (الحشر: 2).

غير أن أدوات النصر هذه كلها تتوقف على وجود المؤمنين فالملائكة التي نزلت في بدر لم تنزل من فراغ، بل قال تعالى: ﴿أَنِّى مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ (الأنفال: ۱۲) وفي غزوة الأحزاب أرسل الله تعالى ريحه وجنوده حين ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (الأحزاب: 11)، وفي غزوة حنين ﴿ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ (التوبة: ٢٦) وفي غزوة بني النضير كان يهودهم ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى ٱلْمُؤْمِنِينَ. (الحشر: ٢) .

الرابط المختصر :