العنوان فتاوى المجتمع (1635)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 15-يناير-2005
مشاهدات 63
نشر في العدد 1635
نشر في الصفحة 54
السبت 15-يناير-2005
الطواف بين الكعبة وحجر إسماعيل
نلاحظ في الطواف حول الكعبة يمنعون الطائفين من الطواف بين الكعبة وحجر إسماعيل عليه السلام، فهل هذا هو الصحيح وهل تصح الصلاة فيه؟
نعم هذا هو الصحيح لأن الحجر ويسمى الحطيم وهو المحوط على شكل نصف دائرة حول حائط من حوائط الكعبة والحجر كله من الكعبة وهذا عند الحنفية والحنابلة، لما ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أحب أن أدخل البيت - الكعبة - فأصلي فيه فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فأدخلني في الحجر فقال: «صلي في الحجر إذا أردت دخول البيت فإنما هو قطعة من البيت فإن قومك اقتصروا حين بنوا الكعبة فأخرجوه من البيت» (أبوداود ٥٢٦ والترمذي ٢١٦/٣ وقال: حديث حسن صحيح) وفي الحديث إشارة إلى جواز الصلاة فيه.
وأما المالكية والشافعية فقالوا: إن سنة أذرع نبوية من الحجر من البيت واستدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها حيث قالت: قال رسول الله يا عائشة لولا أن قومك حديثو عهد بشرك لهدمت الكعبة فألزقتها بالأرض، وجعلت لها بابين باباً شرقياً وباباً غربياً وزدت فيها ستة أذرع من الحجر، فإن قريشاً اقتصرتها حين بنت الكعبة وعلى هذا فالحجر كله أو ستة أذرع منه من الكعبة فلا يصح أن يطوف الطائف بين الكعبة والحجر، لأن الحجر من البيت وقد ورد في ذلك حديث عائشة الصريح رضي الله عنها: سألت النبي عن الحجر فقال: «هو من البيت البخاري ٤٣٩/٢) والنبي طاف خارج الحجر لا داخله وقال لتأخذوا عني مناسككم» (مسلم (٩٩٤٢/٢
وبالمناسبة هناك ما يسمى بالشادوران وهو بناء في أسفل الكعبة وخارج عنها قدر نصف متر تقريباً وبشكل مائل يصعب المشي عليه وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه جزء من الكعبة لأن قريشاً تركته حينما جددت بناء الكعبة وذهب الحنفية إلى أنه ليس من الكعبة ولعل هذا هو الراجح لأنه إنما وضع لدعم وإسناد جدار الكعبة خوفاً من السيول ولم تعرف هذه التسمية - الشادوران أو غيرها - لا في حديث صحيح ولا ضعيف ولم تنقل عن أحد من الصحابة ولا التابعين وقد وافق على رأي الحنفية كثير من المتأخرين من المالكية والشافعية وغيرهم.
عليهما هدي
هل على القارن والمتمتع هدي؟
اتفق الفقهاء على وجوب الهدي على المتمتع والقارن ويذبح الهدي أيام النحر لقوله تعالى: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (البقرة: ١٩٦) والقارن في حكم المتمتع لأنه يتمتع بترك السفر مرتين للعمرة والحج إلى سفر واحد فيتمتع بجمعهما بإحرام واحد فدخل في لفظ الآية.
كما اتفق الفقهاء على أن من عجز عن الهدي أو لم يجده أو لم يجد ثمنه أو وجده بأكثر من ثمن مثله فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله لقوله تعالى: ﴿ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾(البقرة : ١٩٦) ولا يشترط التتابع في الصيام والهدي المقصود في الآية الكريمة شاة أو بقرة أو بعير أو سبع البقرة والبعير هذا عند جمهور الفقهاء وقال مالك: الهدي بدنة، ولا يصح عنده سبع بقرة أو بعير .
كراهة شديدة
هل يجوز لحملات الحج إذا قامت بدور الوسيط في حج الإنابة بين الموكل والموكل إليه أن تأخذ نسبة على ذلك؟
الأصل أن من توسط في عمل أن يأخذ مقابل عمله، إلا أن أخذ مقابل لمجرد إحضار من ينوب عن شخص في الحج مكروه كراهة شديدة لما فيه من شبهة استغلال أصحاب الأعذار ممن وجب عليهم الحج وعجزوا عن القيام به بأنفسهم، فهؤلاء يناسبهم تيسير الحج عليهم، ثم إن صاحب الحملة هو المستفيد من الوساطة لأنه سيسد شاغراً في حملته كما أن فتح هذا الباب ربما جعل صاحب الحملة يأخذ مقابلاً من الطرفين من العاجز والنائب إلى جانب نفقة الحج وهذا استغلال ظاهر.
يكره الكلام بغير حاجة!
رجل كان يطوف ويتحدث في الهاتف النقال بصوت مرتفع فهل طوافه صحيح؟
الطواف صحيح لكن يكره التكلم لغير حاجة أثناء الطواف، والحاجة مثل أمر بمعروف أو نهي عن منكر، أو تذكر أمر لا يحتمل التأجيل فيكلم شخصاً لاستدراك ذلك، ومن تكلم بغير سبب فقد فعل خلاف الأولى؛ لأن الطواف يناسبه الذكر والدعاء وقراءة القرآن، لقوله: الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله تعالى أحل لكم فيه الكلام فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخيره أخرجه الحاكم ٤٥٩/١ حديث صحيح، وعلى ذلك فعلى من يرى من يتكلم في النقال أو يتبسط في الكلام مع غيره أن ينبهه إلى إغلاق هذا الجهاز والانشغال بالذكر والدعاء.
تكاليف الحج على المنيب
هل يجوز للنائب عن غيره في الحج أن يطلب ممن أنابه دفع مبلغ مقابل قيامه بإجازة خاصة ولتعطله عن العمل، والخصم من معاشه؟
من وجب عليه الحج وعجز عنه بنفسه يتحمل سائر تكاليف من ينيبه سواء المتعلقة بتفرغه وسفره للحج من نفقة السفر والحملة، وكذا ما يتعلق بالإجازة الخاصة فهذا كله مما ينبغي الاتفاق عليه ابتداء.
المرأة لا تهرول
هل يجب على المرأة أن تسرع في المشي عندما تكون في السعي بين الصفا والمروة وتصل إلى الخط الأخضر؟
يوجد في المسعى حالياً خطان أخضران مناران، يسن للرجل إذا وصل أولهما سواء من جهة ذهابه من الصفا أو عودته من المروة أن يهرول (وهو المشي بسرعة) بينهما وهذا سنة للرجل، أما المرأة فلا يطلب منها ذلك، بل تمشي مشيتها المعتادة.
الإجابة للشيخ صالح الفوزان
مراعاة الواقعة في إنكار البدع
إذا كان التنبيه على البدعة المتأصلة سيحدث فتنة فهل السكوت عليها أولى؟ أم يجب التنبيه ويحدث ما يحدث؟
إذا كان يترتب مضرة أكثر من المصلحة فهنا نأخذ بقاعدة أخف الضررين لدفع أعلاهما، لكن لا تسكت عن البيان والدعوة إلى الله بالموعظة الحسنة وتعليم الناس شيئاً فشيئاً: فالله يقول جل وعلا: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (التغابن: ١٦)؛ فإذا كان مثلاً إظهار الإنكار يحدث مفسدة أكبر فنحن لا نظهر الإنكار أول مرة، ولكن نعلم الناس ونخبر ونبين، وتبصر الناس حتى يتركوا هذا الشيء من أنفسهم والله جل وعلا يقول: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ (النحل: ٢٥): فالجاهل يبدأ معه بالحكمة واللين وإذا رأينا منه بعض النفور يوعظ ويخوف بالله عز وجل، وإذا رأينا منه أنه لا يقبل الحق ويريد أن يدفع الحق بالقوة؛ فإنه يقابل بالقوة عند ذلك.
فالحاصل من القاعدة الشرعية أنه يجوز ارتكاب أخف الضررين لتفادي أعلاهما، كذلك درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
ولكن هذا شيء مؤقت فنحن نتعامل مع هؤلاء الذين اعتادوا على هذا الشيء وأصروا عليه، نتعامل معهم بالرفق واللين ونبين لهم أن هذا خطأ لا يجوز عمله، ومع كثرة التذكير والتكرار فإن الله سبحانه وتعالى يهدي من يشاء فريما يتأثرون بالموعظة والتذكير ويتركون هذا الشيء من أنفسهم فنحن نتبع الطرق الكفيلة لإنجاح المهمة ونستعمل الحكمة في موضعها والموعظة في موضعها، ونستعمل الشدة في موضعها، وهكذا يكون الداعية إلى الله عز وجل، فلكل مقام مقال.
الإجابة لمركز الفتوى بإشراف د. عبد الله الفقيه
حكم مشاركة المهندس في بناء يستعمل في الحرام
هل يجوز للمهندس المعماري المسلم المشاركة في تصميم كنيسة؟ أو تصميم مبنى الأصل في استخدامه معصية الله مثل ملهى ليلي بار نادي قمار؟ وهل يجوز له تصميم مبنى ليس الأصل في استخدامه معصية الله ولكن عادة ما يحدث ذلك مثل مبنى سينما أو حمام سباحة أو مبنى فندق؟ حيث يقوم المهندس المعماري بتصميم فندق ويحدد منطقة معينة لتكون بارا ولكنه يتعامل معها على أنها كافتريا مثلاً، أو يحدد منطقة أخرى يعلم أنها ستكون ديسكو ويقوم بتجهيزها لذلك ولكنه يسميها على الرسم صالونا مثلا فهل يعفيه ذلك من المسؤولية؟ ما هو الحكم إذا كره المعماري المشاركة في تصميم مثل هذه المباني ولكنه يضطر لذلك ليتجنب سخط أصحاب العمل؟
لا يجوز لمسلم مهندساً كان أو غيره أن يعين على بناء ما يعلم بيقين جازم أو ظن غالب أنه سوف يستعمل في معصية الله العموم قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ ﴾ (المائدة :۲) ولا يجوز له أن يطيع أصحاب العمل في ذلك، إلا إذا كان مضطراً بحيث إذا تركه لم يجد ما يأكل أو ما يشرب ونحو ذلك، فإذا كانت هناك ضرورة على هذا النحو جاز له البقاء حتى يجد عملاً آخر علماً بأن الضرورة تقدر بقدرها، فلا يجوز له أن يأكل مما يكسب من هذا العمل فوق ما تندفع به ضرورته، وعليه أن يتصدق بما زاد عن ذلك. والله أعلم .
علي جمعة من موقع وزارة الأوقاف المصرية
زواج المرأة بغير كفاءة
أنا فتاه أبلغ من العمر ٣٦ سنة تقدم لي رجل ذو منصب ومركز مرموق في المجتمع وعلى خلق ودين يرفض أهلي تزويجي له بسبب أنه ابن متبنى ولا يعرف أهله الأصليون، سمعت منه قصة ومن أهلي قصة مختلفة هذه الحقيقة لا يعلمها إلا المقربون للناس الذين قاموا بتربيته وهم أقرباء لنا أنا أرغب في الزواج منه فهل يحق لي تزويج نفسي له بدون ولي؟ وهل يعتبر غير كفء لي؟ أفيدوني يرحمكم الله؟
المقرر شرعاً أن عقد الزواج لا يكون صحيحاً إلا بتوافر أركانه وشروطه الشرعية التي من أهمها: الولي الشرعي للزوجة وتوليه العقد بنفسه نيابة عن ابنته وعدم وجود الولي يبطل العقد وقد شدد النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة وأكد ضرورة وجود الولي وبطلان العقد في حالة غيابه أو عدم علمه فقال: (أيما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل) بناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه يجب على السائلة أن يكون لها ولي يتولى عقد زواجها فإن تعسف الولي وامتنع عن تزويجها فلها أن تختار لها ولياً من عصبتها وإلا رفعت أمرها إلى القاضي المختص ليتولى عقد زواجها وعليه ما دام الرجل الذي تقدم للزواج منك ذا خلق ودين وفي مركز مرموق في المجتمع كما ذكرت بسؤالك فلا مانع من الزواج منه بعد أخذ إذن ولي الأمر أو القاضي، مع الأخذ في الاعتبار أن الكفاءة في الزواج مطلوبة ومن الكفاءة في الزواج النسب، وعلى ذلك فإن هذا الشخص إذا ثبت أنه متبنى فلا يكون كفاً لهذه الفتاة ذات الحسب والنسب والله سبحانه وتعالى أعلم .
الحج أو العمرة من أموال فاسدة
هل يجوز أداء الحج من أموال تم اكتسابها من عقود فاسدة مبرمة مع غير المسلمين كبيع لحم الخنزير لهم؟
- لا يجوز أداء الحج من هذه الأموال عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «إذا خرج الحاج حاجاً بنفقة طيبة ووضع رجله في الغرز فنادى: لبيك اللهم لبيك ناداه مناد من السماء: لبيك وسعديك زادك حلال وراحلتك حلال، وحجك مبرور غير مأزور وإذا خرج بالنفقة الخبيثة فوضع رجله ع في الغرز فنادى: لبيك، ناداه مناد من السماء: لا لبيك، ولا سعديك زادك حرام ونفقتك حرام، وحجك مازور غير مبرور رواه الطبراني في الأوسط.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل