العنوان فتاوي المجتمع (1396)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أبريل-2000
مشاهدات 57
نشر في العدد 1396
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 18-أبريل-2000
■ قتل القطط والكلاب ذات الضرر
تكثر أحيانًا الكلاب والقطط، فتقوم الجهات الرسمية بحملة لقتلها، فهل هذا العمل جائز؟
يكاد الفقهاء يتفقون على عدم جواز قتل الكلاب والقطط التي لا ضرر منها، ولم يكن الكلب عقورًا، وإن كانت ضارة فاختلفوا، فمنهم من قال بجواز قتلها، ومنهم من كره ذلك، ومنهم من حرمه.
والأولى أو الراجح أن ما كان من القطط والكلاب غير ضار لا يجوز قتله لقول النبي ﷺ: «في كل كبد رطبة أجر» (البخاري: ٤١٥، ومسلم ١٧٦٧)، والأجر إنما في الإحسان إليها، وإطعامها وسقيها الماء، ولا شك في أن قتلها إساءة.
وقال الفقهاء: من كان معه كلب للصيد أو الحراسة فيجب سقيه، ولو دعاه ذلك إلى التيمم وقالوا : لو كان لرجل كلب- غير عقور- جائع، وشاة لزمه ذبح الشاة لإطعام الكلب، وإذا كان الكلب مما ينتفع به ككلب مملوك للصيد أو الحراسة ونحوها، وقتله شخص ضمن قيمته وقال بعض الفقهاء قاتله مسيئ ظالم، ولكنه لا يضمن.
■ تبت من ذنوبي، فهل يتوب الله علي؟
شاب ارتكب فواحش كثيرة من الكبائر لكنه الآن تاب، وتدين، ولازم القرآن والمسجد لكنه يقلق كلما تذكر معاصيه، ويخشى ألا يتوب الله عليه؟
إن الله تعالى يقول: ﴿۞ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (الزمر: ٥٣). وقال تعالى: ﴿قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ (الحجر: ٥٦).
وإن إحساسك، وقلقك، وضيق نفسك عند تذكر المعصية دليل على صدق التوبة، وهي من صفات التوبة المقبولة إن شاء الله، فمن شروط التوبة الندم على ما فات من المعاصي، والعزم على عدم العودة إلى المعصية.
وعليك أن تكثر من الصالحات، وأعمال البر وأن تؤمن بأن الله يتوب عليك مهما كان ذنبك ومعصيتك، فنصوص الآيات صريحة، والنبي ﷺ يقول: «الله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره، وقد أضله في أرض فلاة» (متفق عليه).
ويقول صلوات الله وسلامه عليه: «من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه» (رواه مسلم).
ويقول ﷺ: «إن الله عز وجل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» (رواه الترمذي وقال حديث حسن).
فهذه الآيات والأحاديث وغيرها تعينك على نفسك، وتطرد عنك وسوسة الشيطان بأنك لن يغفر الله لك.
■ طلقتان أم طلقة واحدة؟
رجل طلق امرأته للمرة الأولى، وانتهت عدتها، ثم تزوجت وحدث بينها وبين زوجها الثاني ما يستدعي الطلاق، فطلقها فخطبها زوجها الأول، وعاش معها مدة، وحدث بينهما خلاف فتلفظ بكلمة الطلاق، فهل تعتبر هذه طلقة ثانية أم هي طلقة أولى؟
جمهور الفقهاء قالوا: إنه يملك عليها ما بقي له من طلقات، ففي هذه الحال يملك عليها بعد رجوعها إليه من زوجها الثاني طلقتين تكميلًا للطلقة الأولى، وطلاقه لها بعد رجوعها إليه يعتبر طلقة ثانية، وله عليها طلقة واحدة في هذه الحال.
وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى أنه يملك عليها ثلاث طلقات، وما سبق سواء كان واحدة أو اثنين أو ثلاثًا، انهدم، ولعل ما ذهب إليه الحنفية أولى بالاعتبار، لأنه ما دام الاتفاق على انهدام طلقاته في البينونة الكبرى إذا تزوجت ثم عادت إليه، كان له عليها ثلاث تطليقات، فكذلك هذه إذا تزوجت ثم رجعت بعد طلاقه لها بينونة صغرى إذ لا فرق.
■ عقد السلم جائز في اللحوم
شركة لتجارة المواشي تتسلم من التجار المستوردين أموالاً، ثم تستورد لهم كميات من اللحوم المبردة والمثلجة، فهل هذا العمل جائز، علمًا بأن أوزانها معروفة؟
هذا العقد هو عقد سلم، وهو أن تسلموا الثمن ثم تحضر لكم الشركة المواشي التي اشتريتموها، وعقد السلم يجوز في اللحوم عند جمهور الفقهاء فيما عدا الحنفية ويشترط لصحته أن تضبط أوصاف هذه اللحوم من حيث نوعها ووزنها، وأن يحدد الثمن، وأجل التسليم لقول النبي ﷺ: «من أسلف في شيء ففي كيل معلوم، ووزن معلوم إلى أجل معلوم» (البخاري).
الإشهاد والتعريف بالماعز اللقطة
أنا صاحب غنم أتاجر فيها ووجدت بين غنمي ماعزًا لا أدري من صاحبها، فتركتها مع غنمي، ثم أتت بمولود فبعته، فما حكم تصرفي هذا علمًا بأنني أنفق على هذه الماعز، وآخذ منها الحليب؟
ما وجدته في غنمك حكمه حكم اللقطة، والأفضل لك أن تشهد من معك لتبعد عن نفسك تهمة الطمع والسرقة، ولئلا تحسب من تركتك بعد الوفاة، وبعض الفقهاء يرى وجوب الإشهاد، كما يجب عليك التعريف بها سواء نويت تملكها أو حفظها لصاحبها مدة التعريف بها، ومدة التعريف سنة، في الأماكن التي تظن أن أصحابها يسألون عنها، وتقل مدد التعريف كلما طال وقت وجودها عندك.
وإذا جاء صاحبها أثناء السنة فعليك أن تسلمه الماعز وولدها، ولو أنها ماتت عندك بغير سبب منك، ولا تفريط فلا شيء عليك لأن يدك يد أمانة، وبعد مرور السنة يجوز لك أن تنوي تملكها، وما يأتي بعد ذلك من نتاجها فهو لك تبعًا لملكك للأم.
وأما أنك بعت ولدها فإن كان قبل نهاية مدة التعريف، وهو الحول فإن قيمة الولد ملك لصاحب الأم إن جاء تسلمها له، لأنه لا يجوز المتاجرة باللقطة.
وأما أنك كنت تنفق على الماعز قبل نهاية السنة، فإن ما تنفقه دين على صاحب الماعز هذا إذا أخبرت الجهات المعنية كالمخفر بأنك وجدت ماعزًا، وأنها عندك، هذا عند جمهور الفقهاء، لكن المالكية- ويقولهم نأخذ- لا يشترطون إذن السلطات أو إخبارهم. وينبغي أن نبين هنا أنه إن كنت أثناء هذه المدة قبل السنة تستفيد من الماعز بلبنها- كما ذكرت- ونحوه، فلا تطالب بالنفقة إذا جاء صاحبها.
■ الإجابة للشيخ يوسف القرضاوي من موقع: www.islam-online.net
■ باب الهجرة مفتوح إلى يوم القيامة
كيف يمكننا أن نطبق مفهوم الهجرة في هذه الأيام مع كثرة الفساد في الأرض.. وخاصة أنه لا هجرة بعد الفتح؟
حديث: «لا هجرة بعد الفتح»، يقصد به الهجرة إلى المدينة، فقد كانت فرضًا على كل من أسلم لينضم إلى الجماعة المؤمنة بقيادة رسول الله ﷺ، وبعد فتح مكة لم يعد هناك حاجة إلى هذه الهجرة، ويبقى كل من أسلم في داره فقد أصبحت هذه كلها دار الإسلام.
ولكن إذا أوجد المسلم في مكان يغلب فيه الكفر، أو الفسوق أو البدع المظلمة، أو الظلم المذل للإنسان فتشرع له الهجرة إلى مكان يجد فيه حرية وسعة والله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ۞ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ۞ فَأُولَٰئِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ (النساء: ٩٧-٩٩).
وبهذا يبقى باب الهجرة مفتوحًا إلى يوم القيامة ما دامت هناك حاجة إليها.
■ الهجرة هجرتان
الهجرة هجرتان هجرة مادية بانتقال المرء من بلد إلى آخر، إما لغرض ديني، كان يتعذر عليه إقامة دينه في بلده فيهاجر إلى بلد آخر يمكنه من ذلك.
وهناك الهدف من الهجرة الأولى- وقد تحدثنا عنه أعلاه- وهو الانضمام إلى الجماعة المسلمة لشد أزرها في التمكين للدين، وإقامة دولة الإسلام في الأرض، ومقاومة أعداء الدعوة والأمة، وهذا المقصود يتحقق اليوم بالانضمام إلى الجماعة المؤمنة التي تتبنى أهداف الجماعة الأولى في إقامة دين الله في الأرض حتى تكون من الذين قال الله فيهم:
﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ (الحج: ٤١).
وهناك هجرة معنوية دائمة واجبة على كل مسلم في كل زمان ومكان، وهي الهجرة إلى الله ورسوله الهجرة إلى الله تعالى: بالتوحيد والانقياد والتسليم، والهجرة إلى الرسول ﷺ: بالمتابعة والاقتداء، فهذه هجرة دائمة وفيها جاء الحديث الشريف: «المهاجر من هجر ما نهى الله عنه».
■ الإجابة للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق من موقع: www.salafi.net
■ الصلاة المنسية.. قضاؤها عند ذكرها
إذا نسينا فرضًا من الفروض وخاصة صلاة الصبح هل نقضي الصلاة في اليوم نفسه؟ أم مع الصلاة نفسها في اليوم التالي؟
إذا نسي المسلم صلاة أو نام عنها وجب عليه أن يصليها إذا ذكرها، ولا يؤخرها لقول النبي ﷺ: «إذا نام أحدكم عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك» (متفق عليه).
وقول النبي ﷺ: «فليصلها إذا ذكرها» معناه المبادرة إلى فعل الصلاة في الوقت نفسه الذي يذكرها فيه.. فإذا قام من النوم وقد نام عن صلاة، فإن أول ما يجب عليه هو أداء هذه الصلاة، وكذلك إذا كان قد نسي صلاة فإنه يجب أن يبادر إلى أدائها في الوقت الذي يذكرها فيه، وهذا يعني أن الصلاة إذا كانت من صلوات النهار كالفجر والظهر والعصر، ونسيت أو نيم عنها فإنها تصلى ولو ليلاً، وأما القول بتأخير الصلاة التي نيم عنها أو نسيت إلى وقتها من اليوم التالي، فإنه قول لا دليل عليه.
قال البخاري رحمه الله: «باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها ولا يعيد تلك الصلاة قال إبراهيم: من ترك صلاة واحدة عشرين سنة لم يعد إلا تلك الصلاة الواحدة».
قال ابن حجر- رحمه ا- في شرح الحديث وترجمة البخاري، ويحتمل أن يكون البخاري أشار بقوله: «ولا يعيد إلا تلك الصلاة» إلى تضعيف ما وقع في بعض طرق حديث أبي قتادة عند مسلم في قصة النوم عن الصلاة حيث قال: «فإذا كان من الغد فليصلها عند وقتها، فإن بعضهم زعم أن ظاهره إعادة المقضية مرتين عند ذكرها، وعند حضور مثلها من الوقت الآتي، ولكن اللفظ المذكور ليس نصًا في ذلك لأنه يحتمل أن يريد بقوله فليصلها عند وقتها، أي الصلاة التي تحضر لا أنه يريد أن يعيد التي صلاها بعد خروج وقتها، لكن في رواية أبي داود من حديث عمران بن حصين في هذه القصة «من أدرك منكم صلاة الغداة من غد صالحًا فليقض معها مثلها»، قال الخطابي: لا أعلم أحدًا قال بظاهره وجوبًا، قال: ويشبه أن يكون الأمر فيه للاستحباب ليحوز فضيلة الوقت في القضاء.
ولم يقل أحد من السلف باستحباب ذلك أيضًا، بل عدوا الحديث غلطًا من راويه.
وحكى ذلك الترمذي وغيره عن البخاري.
ويؤيد ذلك ما رواه النسائي من حديث عمران بن حصين أيضًا أنهم قالوا: يا رسول الله ﷺ ألا نقضيها لوقتها من الغد؟ فقال ﷺ: «لا ينهاكم الله عن الربا ويأخذه منكم».
والحمد لله رب العالمين، والله أعلم.
■ الإجابة للشيخ محمد خاطر من موقع: www.alazhr.org
■ طبع القرآن على العملة مكروه
هل يجوز طبع آية من آيات القرآن الكريم على العملة التي تصدرها الدولة، علمًا بأن العملة يتداولها المسلم والكافر، ويشتري بها الحلال والحرام، وتستعمل في غير ما أحله الله، وتحمل إلى أماكن غير طاهرة؟
القرآن كلام الله سبحانه وتعالى، وكما يطلق على كل ما بين دفتي المصحف يطلق على السورة والآية منه، وهو كتاب تعبد، وهداية وإرشاد للبشر، لذلك يجب تقديسه وتكريمه.
ولذلك لم يجز الفقهاء للمحدث حدثًا أصغر غير المتوضئ، ولا المحدث حدثًا أكبر الجنب والحائض والنفساء مس القرآن، ولا شيء من آياته إلا بغلاف منفصل لقول الرسول: «لا يمس القرآن إلا طاهر»، وأجازوا ذلك للضرورة كدفع اللوح أو المصحف إلى الصبيان لأن في المنع من ذلك تضييع حفظ القرآن، وفي الأمر بالتطهر حرج عليهم، كما نصوا على كراهة كتابة القرآن وأسماء الله تعالى على الدراهم والمحاريب والجدران وكل ما يفرش «الهداية وفتح القدير ج١».
مما سبق يتبين أنه يكره كتابة شيء من القرآن على الدراهم والدنانير لأن في ذلك تعريضًا لمسها في أثناء تداولها من الجنب والحائض والنفساء والمحدث، وغيرهم وليس هناك ضرورة تدعو إلى ذلك، فيكون الأحوط هو المحافظة على القرآن وآياته والبعد به عن كل ما يخل بتقديسه وتكريمه أو الوقوع في الممنوع بسبب مسه ممن هو غير طاهر في أثناء تداوله.