العنوان فتاوي المجتمع (1412)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 08-أغسطس-2000
مشاهدات 64
نشر في العدد 1412
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 08-أغسطس-2000
صيانة سيارة زوجتي
أنا متزوج من موظفة تملك سيارة فهل يجب عليَّ أن أصلحها لها في حال عطلها، وكذلك صيانتها؟ وهل يحق للزوجة الخروج من منزل الزوجية دون علمي أو أن آذن لها بالخروج لمكان معين كبيت أهلها، ثم تذهب دون علمي لمكان آخر؟
صيانة سيارة الزوجة ليست من النفقة عرفًا وشرعًا، فإن النفقة خاصة بالمأكل والمشرب والملبس المعتاد لأمثالها، وكذا ما تحتاجه من دواء وعلاج في حدود قدرة الزوج. وذلك على الراجح من أقوال الفقهاء.
أما خروج الزوجة من منزل الزوجية، فإن كان للأماكن التي لا تحتاج إلى إذن عرفًا كذهابها إلى السوق القريبة لقضاء حاجياتها وحاجيات المنزل، أو زيارة صديقاتها ممن لا يمانع بذهابها إليهن، وأما والداها فلا يحق له أن يمنعها من زيارتهما بل تخرج إليهما دون إذن خاصة إن مرضا.
الميت بالسرطان شهيد:
جدتي مصابة بالسرطان، وقد سمعت أن المصاب بهذا المرض إذا مات يكون شهيدًا.. فهل هذا صحيح؟ ومن ناحية أخرى نحن لم نقم بإخبارها بأنها مصابة بالسرطان خوفًا من تدهور حالتها النفسية، فهل يقلل هذا من أجرها نتيجة صبرها على المكاره والشدائد؟
لا يشترط أن تخبروها، وينبغي ألا تخبروها إذا كان ذلك سيزيد من مرضها بسبب القلق وعليكم أن تذكروها بالله، وتصبروها وتؤملوها بالشفاء، ومن مات بالسرطان فهو المبطون الذي عده النبي صلى الله عليه وسلم من الشهداء.
قال صلوات الله وسلامه عليه: «الشهداء خمسة: المطعون والمبطون والغريق، وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله» (البخاري ١٤٤١٦ ومسلم ١٥٢١١٣).
فعلة شنيعة:
صاحب غنم اكتشف أن حارس غنمه قد اعتدى على إحدى البهائم، فماذا يفعل جزاء لهذا الراعي؟ وماذا يفعل بهذه البهيمة؟
إتيان البهيمة محرم بالإجماع، وقد اختلف الفقهاء في حكمها، فجمهور الفقهاء الحنفية والمالكية، والشافعية قالوا إن البهيمة لا يجرى عليها حكم، بل تترك فلا يجب قتلها، وإذا أراد ذبحها فله ذلك، وله أن يأكل منها إن كانت مما يؤكل لحمه والإهداء أو التصدق لكن الحنفية كرهوا أن ينتفع من هذه البهيمة حية أو ميتة.
وذهب الحنابلة إلى وجوب ذبح هذه البهيمة وعدم الأكل منها، أما بالنسبة لهذا الراعي أو الحارس، فإنه يستحق عقوبة إن رفع أمره إلى السلطات، وعقوبته في الشرع عقوبة تعزيرية، أي غير محددة، وإذا لم ترد أن ترفع أمره إلى السلطات فلك أن تعاقبه بما هو في سلطتك من فصله من عمله، ونحو ذلك، ويلزم هذا الرجل التوبة إلى الله سبحانه وتعالى.
محادثة عبر إنترنت:
هل المراسلة عبر شبكة إنترنت حرام؟ علمًا بأن الذين أراسلهم من الفتيان والفتيات وهناك من يكتب فيقول: إنه شاب وهو في الحقيقة فتاة، وهناك من لا يصرح بشيء والهدف من هذا كله مجرد تكوين صداقات؟
المحادثة إن لم يكن لها غرض مشروع من معرفة حكم شرعي أو علم ينتفع به، أو صلة رحم أو نحو ذلك، فإنها تكون من العبث وفتح أبواب للشيطان، فإن كانت المحادثة بين رجل وامرأة فهذا ألزم في المنع، فهي أجنبية عنه، وهو أجنبي عنها لا يحل المحادثة بينهما إلا لغرض مشروع.
التزم بقوانينهم ما لم تلزمك بحرام:
يعيش كثير من المسلمين في دول غير إسلامية يتحتم عليهم الالتزام بقوانينها، فهل يمكن أن يكون لمثل هؤلاء فقه خاص مثل فقه النوازل وأن يتملصوا من بعض قوانينها؟
ينبغي على المسلمين الذين يعيشون في بلاد غير إسلامية، مثل البلاد الغربية وأمريكا أن يكونوا مثالًا حيًا لإسلامهم، وأن ينشروا دينهم بحسن أخلاقهم وسماحتهم، وطيب معشرهم. وصدقهم مع الكلمة الطيبة، وهذا كان صنيع التجار المسلمين الذين وصلوا إلى تلك الديار من قبل فكان حسن تعاملهم، وكريم محتدهم سببًا لنشر الإسلام.
ولا يجوز للمسلم أن يخالف قوانين تلك الدول ما دامت من إلزام الدولة للمسلم وغير المسلم ما لم تكن إلزامًا بمحرم، وذلك الالتزام نابع من أن دخول المسلم تلك الديار إنما تم بواسطة تأشيرة. وهذ إذن دخول برضا بين الطرفين، فينبغي للمسلم أن يتقيد بقوانين تلك الدول، ويخطئ من يفكر من المسلمين في مخالفة القوانين، أو التحايل عليها، من مثل قوانين الإقامة أو الضرائب أو غيرها من القوانين، فإن حرمة أموالهم كحرمة أموالنا، وحرمة أعراضهم كحرمة أعراضنا، بل إن التحايل والغش محرم على المسلم في بلاد الغرب من باب أولى، لأنه حينئذ تحايل، وغش وخداع ونكث للعهد الذي أخذه على نفسه بدخوله بالتأشيرة، وإن مثل هذا التصرف إن حدث فإن الإسلام يحرمه ويأثم فاعله، ويستحق العقوبة عليه دنيا وأخرى.
وأما أن يكون للمسلمين في تلك البلاد فقه خاص، فقد وضع الإسلام أحكامًا خاصة بالنسبة للسفر والإقامة، وفي قضايا محددة كقصر الصلاة ونحوها، وليس لهم فقه خاص باعتبارهم في غربة سواء في أحكام العبادات أو المعاملات فالحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه سبحانه دون نظر إلى زمان أو مكان، إلا ما خصه الشارع بحكم خاص من الرخص الشرعية، على أنه يمكن أن يجتهد أهل الفقه منهم في النوازل الخاصة بهم مما هو في محل الاجتهاد، لكن وفقًا لضوابطه وشروطه.