العنوان فتاوى رمضانية.. العدد (1821)
الكاتب د. مسعود صبري
تاريخ النشر السبت 27-سبتمبر-2008
مشاهدات 65
نشر في العدد 1821
نشر في الصفحة 42
السبت 27-سبتمبر-2008
الجمع بين قضاء رمضان وصيام ستة شوال
سن لنا رسولنا صلى الله عليه وسلم صيام ستة أيام من شوال بعد رمضان فقال صلى الله عليه وسلم : «من صام رمضان وأتبعه ستًا من شوال كان كصوم الدهر».. (أحمد ومسلم وأصحاب السنن)، ومنها حديث الطبراني: «من صام رمضان وأتبعه ستًا من شوال خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» ...
وإن كان لصيام ستة أيام من شوال هذا الفضل العظيم، فإن بعض الناس - خاصة النساء. ممن فاته صيام بعض أيام رمضان لعذر ونحوه يحب أن يجمع بين الأمرين، فيصوم جمعًا بين نية قضاء ما فاته من رمضان، وبين صيام ستة أيام من شوال، غير أن هذا الجمع ليس محل اتفاق بين الفقهاء، فقد اختلف الفقهاء في جواز الجمع بين صيام قضاء رمضان في شوال، وهو صوم واجب، وبين صيام ستة شوال، وهي من باب النافلة.
آراء الفريقين
وممن قال بجواز الجمع بين النيتين: دار الإفتاء المصرية، والشيخ عطية صقر. رئيس لجنة الإفتاء بالجامع الأزهر الأسبق - رحمه الله- والدكتور محمد سيد أحمد المسير الأستاذ بجامعة الأزهر وغيرهم.
ومن الفقهاء من لم يجز الجمع بين صيام قضاء رمضان وصيام ستة أيام من شوال، وأوجب الفصل بينهما، ومن هؤلاء: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية، ووقع على الفتوى الشيخ ابن باز - يرحمه الله - والشيخ عبد الرزاق عفيفي، والشيخ عبدالله بن غديان، وجاء في نص الفتوى: «لا يكفي من عليه قضاء من شهر رمضان أن يصوم ستا من شهر شوال عن القضاء تطوعًا، بل يجب أن يصوم ما عليه من القضاء، ثم يصوم ستة أيام من شوال إذا رغب في ذلك قبل انسلاخ الشهر»، وهو ما أفتى به الدكتور حسام الدين عفانة، أستاذ الفقه والأصول بجامعة القدس، والشيخ جعفر أحمد الطلحاوي من علماء الأزهر، والشيخ موافي عزب بدولة قطر، وعدد آخر من الفقهاء.
أدلة الجواز: ويشترط من يجيز الجمع أن ينوي المسلم الجمع بين النيتين، وعند الشافعية يحصل ثواب ية سنة شوال دون نية إن صام قضاء في رمضان، وإن كان ثوابًا أقل من وجود النية، كما أن ثواب الجمع أقل من ثواب إفراد القضاء بصيام، ونافلة صيام شوال بصيام، والأخير أولى.
واستدل من قال بالجواز، قياسًا على من دخل المسجد فصلى ركعتين قبل أن يجلس بنية صلاة الفرض، أو سنة راتبة، فيحصل له ثواب ركعتي تحية المسجد لكون هذه الصلاة التي أداها قبل أن يجلس.
أدلة عدم الجواز
واستدل من قال بوجوب الفصل بينهما أن قضاء رمضان واجب، وصيام ستة أيام من شوال سنة، ويجب تقديم الواجب على السنة وأن القضاء فرض به تتم عدة رمضان، أما الأيام الستة فسنة ولا تحل السنة محل الفرض، ولقول أبي بكر: واعلموا أن الله لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة.
ويبين الشيخ عطية صقر - يرحمه الله - أن الحكمة في صيام الستة أيام من شوال بعد الصيام الطويل في شهر رمضان - والله أعلم - هي عدم انتقال الصائم فجأة من الصيام بما فيه من الإمساك المادي والأدبي إلى الانطلاق والتحرر في تناول ما لذ وطاب متى شاء، فالانتقال الفجائي له عواقبه الجسمية والنفسية، وذلك أمر مقرر في الحياة.
أيهما يقدم؟
كما اختلف الفقهاء فيمن يقدم هل يقدم صيام ما فات من رمضان أولا أم يقدم صيام ستة أيام من شوال، فإن كان يجمع للإنسان أن يصوم ما فاته من رمضان وأن يصوم ستة أيام من شوال، فهذا أولى، فيقدم أولا الفريضة ثم النافلة، وهو ما أفتى به العلامة ابن باز - يرحمه الله - لكن من لم يستطع الجمع بين صيام ما فات وصيام ستة أيام، فقد اختلف الفقهاء فمنهم من رأى وجوب تقديم صيام ما فات من رمضان، حتى لو خرج عنه صيام شوال، ومنهم من أجاز تقديم صيام ستة شوال أولا، لأنه مرتبط بزمن، وهو شهر شوال، ثم له أن يصوم ما فاته من رمضان بعد شوال حتى شعبان قبل دخول رمضان الآخر، ويستدلون بأن السيدة عائشة رضي الله عنها . كانت تصوم ما فاتها من رمضان في شهر شعبان قبل رمضان الآخر، وهو الذي يترجح في الفتوى من باب السعة، وحتى لا يضيع على المسلم ثواب شوال ..
من أعلام المفتيين: سعيد بن المسيب «يرحمه الله».
هو سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب قرشي مخزومي، من كبار التابعين، وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة المنورة، ولد سنة (١٣هـ ) لسنتين خلتا من خلافة عمر ومات على الراجح سنة: ٩٤، جمع بين الحديث والفقه والزهد والورع، كان لا يأخذ عطاء، ويعيش من التجارة بالزيت، وكان أحفظ الناس لأقضية عمر بن الخطاب وأحكامه حتى سمي راوية عمر. شهد له عدد من الصحابة بالعلم والفقه، منهم ابن عمر - y- وكان سعيد يقول: ما بقي أحد أعلم بكل قضاء قضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل قضاء قضاه أبو بكر، وكل قضاء قضاه عمر . وأحسبه قال وعثمان – مني- قال عنه ابن عمر: لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا لسره .. وقال علي بن الحسين: سعيد ابن المسيب أعلم الناس بما تقدمه من الآثار وأفضلهم في رأيه. وسئل الزهري ومكحول من أفقه من أدركتما؟ فقالا : سعيد بن المسيب. .
(طبقات الفقهاء لأبي إسحاق الشيرازي، وطبقات ابن سعد، وحلية الأولياء، والأعلام للزركلي)
من فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية: مسابقات الصحف
ورد إلى اللجنة كثير من الأسئلة عن حكم المسابقات التي تجريها بعض الصحف وتعلنها على الناس وتجمع بها أموالاً من الناس، مثل أن يرسل المتسابق رسالة بالجوال بمبلغ مالي، وتجري الصحيفة قرعة لاختيار أحد المرسلين لإعطائه الجائزة. وقد درست اللجنة هذا الموضوع دراسة متأنية، ورأت أن إقامة هذه المسابقات وأخذ الجوائز عليها أمر محرم لأنها من الميسر «القمار» الذي حرّمه الله في كتابه بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (المائدة: 90).
والميسر هو: المراهنات المشتملة على المخاطرة والغرر، والجهالة، وأكل أموال الناس بالباطل، قال شيخ الإسلام ابن تيمية : القمار هو المخاطرة الدائرة بين أن يغنم باذل المال أو يغرم أو يسلم ..
(مجلة البحوث الإسلامية، العدد: ٧٥).
من فتاوي القرضاوي: وقت صلاة العيد وحكم قضائها
صلاة عيد الفطر وعيد الأضحى وقتها محدود بما بعد الشروق بقليل - عند بعض الأئمة - إلى الزوال، أي وقت الظهر، فتكون صلاتها في هذه الفترة أداء، ولو فاتته هل يقضيها أم لا؟
قال الأحناف: الجماعة شرط لصحة صلاة العيدين. فمن فاتته مع الإمام فليس مُطَالَبًا بِقَضَائِهَا، لا في الوقت ولا بعده. وإن أحب قضاءها مُنْفَردًا صلى أربع ركعات بدون تكبيرات الزوائد، كالذي تفوته صلاة الجمعة، يقضيها ظهرًا.
والمالكية قالوا: الجَمَاعَة شرط لكونها سنة، فمن فاتته مع الإمام ندب له فعلها إلى الزوال، ولا تقضى بعد الزوال. والشافعية قالوا: الجماعة فيها سُنَّة لغير الحاج، ويُسَن لمن فاتته مع الإمام أن يصليها أي وقت قبل الزوال وتكون أداء، أما بعد الزوال فيُسَنَّ صلاتها وتكون قضاء لأن قضاء النوافل سُنَّة عندهم إذا كان لها وقت.
هذا، وقد روى أحمد والنسائي وابن ماجه بسند صحيح، أن هلال شوال غُمَّ على الصحابة وأصبحوا صياما فجاء جماعة آخر النهار وشهدوا أمام الرسول صلى الله عليه وسلم بأنهم رأوا الهلال بالأمس فأمرهم أن يخرجوا إلى عيدهم من الغد.
وهذا الحديث حٌجَّة للقائلين بأن الجماعة إذا فاتتها صلاة العيد بسبب عذر من الأعذار فلها أن تخرج من الغد لتصلي العيد.
هذه هي أقوال العلماء، والأمر اجتهادي يجوز فيه تقليد أي قول منها، مع العلم بأن صلاة العيد سنة غير واجبة لا أداء ولا قضاء عند الشافعية والمالكية، وسنة لمن فاتته مع الإمام، حيث يسن له أن يصليها والله أعلم.
الإجابة للدكتور عجيل النشمي من موقعه
www.dr_nashmi.com
حضور النساء لصلاة العيد
- هل من السنة أن تحضر النساء صلاة العيد، وقد كان هذا أمرًا شائعًا في الكويت قديمًا، فهل ما كنا عليه صحيح؟
- إن ما كان عليه نساء الكويت في السابق هو الصحيح، وهو الواجب فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر النساء بالحضور للمصلى يوم العيد فروي أنه كان يخرج الأبكار والعواتق وذوات الخدور والحيض في العيدين، وكان الحيض يعتزلن المصلى ويشهدن الخير ودعوة المسلمين، وسألت أم عطية رضي الله عنها قالت: يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب، قال لتلبسها أختها من جلبابها. فهذا يدل على أن حضور النساء مطلوب ومؤكد، ونحن بهذه المناسبة توجه نساءنا إلى هذا الموضوع وأقول للأخت الكريمة: إننا في السنوات الأخيرة نشاهد حضور النساء في العيدين بأعداد لا بأس بها ..
نذر أن يصوم يوم العيد
- شخص نذر أن يصوم عيد الفطر هل يلزمه صيام هذا اليوم؟
من نذر صوم يوم عيد الفطر أو يوم عيد الأضحى فنذره باطل، ولا يلزمه شيء ويحرم عليه أن يصوم يوم العيد الذي نذره، ولا كفارة عليه في حنثه في يمينه عند جمهور الفقهاء، عدا الإمام أحمد، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام يومين يوم الفطر ويوم النحر (قال الترمذي: حسن صحيح فتح الباري4/172) .
والله أعلم .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل