; فتاوى (العدد 1600) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى (العدد 1600)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 08-مايو-2004

مشاهدات 101

نشر في العدد 1600

نشر في الصفحة 58

السبت 08-مايو-2004

الإجابة للأستاذ الدكتور أحمد أبو حلبية- عضو المجلس الأعلى للإفتاء بالقدس وفلسطين - من موقع islamonline.net

قيام الليل جماعة

•الحياة في الغرب جافة ومادية، ويعد شهر رمضان فرصة لتقوية علاقة المسلم بربه ثم بإخوانه؛ حيث ما تعلمون من مظاهر الفساد والمادية، ما شرعية أن نقوم كل يوم سبت؛ «لأن الأحد عطلة» ببرنامج تربوي فيه قيام الليل جماعة رجالًا ونساء كل في مكانه المخصص، ويصلي بنا إمام المركز؟

-بالنسبة لقيام الليل جماعة رجالًا ونساء في المراكز الإسلامية في بلاد الغرب، في ليلة السبت أو الأحد أو الجمعة لا شيء فيه؛ لأن الصلاة جماعة أنشط، والصلاة الفردية أخلص، وما دام الأمر فيه تقوية لصلة المسلم بربه في تلك البلاد؛ حيث مظاهر الفساد والمادية الطاغية، فلا حرج في مثل هذا الصنيع؛ لتوثيق عرى الأخوة بين هؤلاء المسلمين رجالًا ونساء، وزيادة إرتباطهم بالمراكز الإسلامية في تلك البلاد، لكن بشرط عدم الإختلاط بين صفوف الرجال والنساء، بحيث تكون صفوف الرجال أولًا بعد الإمام، ثم بعدها بمسافة صفوف الأولاد، ثم بعدها بمسافة صفوف النساء. 

مع مراعاة الحشمة والوقار في الصلاة ودخول المراكز الإسلامية بالنسبة للنساء، ومراعاة صون العورات في هذه المراكز.

القنوت في صلاة الصبح

•ما الحكم في إمام يواظب على قراءة دعاء القنوت في الركعة الثانية في صلاة الصبح؟

-الإمام الذي يواظب على دعاء القنوت في الركعة الثانية في صلاة الفجر، يؤجر على ذلك إن شاء الله، ولا حرج عليه ولا إثم عليه، وليس مبتدعًا، وذلك مذهب الإمام الشافعي- رحمه الله-، وله أدلته الشرعية في ذلك، يراجع في ذلك كتاب «الأم» لفقه الإمام الشافعي- رحمه الله-، وكذلك كتاب «المغني» لابن قدامة في الفقه .

تدخل الأب في شؤون ابنه

•هل يحق للأب التدخل في شؤون إبنه المتزوج وحياته، لدرجة التدخل في المأكل والملبس والخروج من البيت، وتعامله مع زوجته وغيره؟ 

وما حدود تعامل زوجة الإبن مع أم زوجها إن كانت تبرها مثل أمها، ولكنها لا تجد مقابلًا سوى الإساءة والتحقير وقلب كل إيجابي سلبيًّا، والتشهير بها بين «السلفات» والناس كذبًا وإفتراء، ثم محاولة أم الزوج التفريق بين إبنها وزوجته لكرهها أن تراهما على حب وتفاهم؟ مع العلم بأن زوجة الإبن حاولت الصبر ومقابلة الإساءة بالإحسان، ولكن ذلك لا يزيد أم الزوج إلا إساءة مما أصبح يؤثر على نفسية زوجة الإبن ويؤثر على أسرتها ودعوتها ؟

-السؤال يتضمن مسائل عدة:

- وبالنسبة للمسألة الأولى: يحق للأب التدخل في شؤون إبنه المتزوج وفي حياته كما تصفين، لدرجة التدخل في المأكل والملبس والخروج من البيت، وتعامل هذا الإبن مع زوجته وغير ذلك من الأمور، من خلال التشاور معه دون توجيه الأوامر في هذه المسائل الشخصية: إلا إذا وجد سلوكًا غير سوي يخالف الشرع أو يخالف العرف والعادة، فله أن يتدخل بالحسنى وبالنصيحة لولده، وعليه أن يعطي الفرصة لهذا الإبن أن يمارس حياته مع زوجته بالطريقة التي يراها مناسبة، مع مساهمته في توجيه الإبن في بعض المسائل التي تفيده في دنياه وآخرته.

وأكرر أن يكون ذلك بالإقناع والأسلوب الطيب والمعاملة الحسنة حتى يكون قدوة حسنة لابنه.

وبالنسبة للمسألة الثانية: فإننا نوصي هذه الحماة بتقوى الله- عز وجل-، وأن تدع ولدها وزوجته يعيشان حياتهما بمحبة ومودة كما أمر الله- تبارك وتعالى- أن يكون عليه الزواج، وجعل ذلك آية عظيمة دالة على عظمه كما قال الله- تبارك وتعالى -: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الروم: 21)

وللأسف الشديد، في هذا الزمان تكثر المشكلات بين الكنة «زوجة الابن» والحماة، فنوصي كلتيهما بتقوى الله- عز وجل- والرفق بالزوجة أو الإبن على حد سواء. 

أما المسألة الثالثة: وهي محاولة أم الزوج التفريق بين أبنها وزوجته لكرهها أن تراهما على حب وتفاهم فذلك لا يجوز بحال من الأحوال، وفي ذلك هدم لهذا البيت وهذه الأسرة المسلمة خاصة إذا كانت هذه الزوجة قد صبرت وقابلت الإساءة بالإحسان كما ذكرت في السؤال، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ كما قال الله- تعالى-، إذن لا يقابل الإحسان بالإساءة، فهذا ليس من شيم المسلمين.

فلا تنس هذه الأم أو الحماة أنها بصنيعها ذلك لا تعاقب الزوجة، ولكنها تعاقب ولدها فلذة كبدها، فلتتقي الله في هذا الولد، ولتدعه يعش حياته، ويعمر بيته مع زوجته على تقوى الله تبارك وتعالى ورضاه .

الدعاء دبر الصلوات

• هل من السنة الدعاء دبر كل صلاة سواء كان هذا جماعة أو منفردًا؟ وهل من السنة رفع اليدين أثناء هذا الدعاء؟

-الدعاء في دبر كل صلاة من السنة؛ حيث كان النبي  يختم الصلاة بقراءة آية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين، ويسبح ثلاثًا وثلاثين، ويحمد الله ثلاثًا وثلاثين، ويكبر الله ثلاثًا وثلاثين، ويختم المائة بـ: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وهو على كل شيء قدير.

 وقد حث المسلمين على فعل ذلك دبر كل صلاة، وبيّن أن من يفعل ذلك له أجر كبير عند الله - تبارك وتعالى -.

ومن السنة رفع اليدين أثناء الدعاء دبر كل صلاة: لأنه روي عن النبي  أنه كان يرفع يديه أثناء الدعاء في أكثر من مائة حادثة أو رواية حتى أوصل العلماء هذه الروايات إلى درجة الحديث المتواتر معنويًّا .

ورفع اليدين في الدعاء بعد الصلاة وفي كل وقت فيه تذلل لله- تبارك وتعالى- واستغاثة به، وكما قلنا بأن النبي ﷺ فعل ذلك في أكثر من موقع.

أعياد الميلاد

•ما حكم الإحتفال بعيد الميلاد؟

إن الإحتفال بعيد الميلاد نوعان: إما أن يراد بعيد الميلاد هنا ميلاد عيسى- عليه السلام- فنحن أولى بعيسى- عليه السلام- من النصارى؛ لأننا نؤمن بجميع الأنبياء والمرسلين، والإيمان بهم جميعًا جزء لا يتجزأ من عقيدتنا، لكن لم يرد الإحتفال بهذه المناسبة في شرعنا وديننا، وإن كان جوز بعض العلماء مجاملة الحاكم بإرسال مندوب أحيانًا للتهنئة فقط بهذا العيد دون المشاركة في طقوسه. 

أما عامة المسلمين فلا ينصح بالمشاركة في هذا العيد، لكن لو كان للمسلم جار مسيحي فلا مانع من المشاركة الوجدانية بهذه المناسبة على نطاق فردي. 

أما النوع الثاني من الاحتفال بعيد الميلاد، وهو الإحتفال بعيد ميلاد الأبناء أو البنات فهذا لم يرد في الشرع، ولم يثبت أن النبي ﷺ ولا أحدًا من الصحابة الكرام أو السلف الصالح احتفل بعيد ميلاده أو أحد أبنائه أو بناته، وهذا من البدع المشتهرة والمنتشرة في بلاد المسلمين تقليدًا للمسيحيين أو غيرهم من غير المسلمين، لكن أحيانًا لإدخال الفرحة والسرور على طفل دون أن يكون ذلك عادة منتشرة في العائلة، فلو حدث مرة واحدة دون اتباع الطقوس التي يقلد فيها غير المسلمين، فلا حرج إن شاء الله .

تحية المسجد

•ما حكم من صلى سنة الفجر في بيته وأتى المسجد، هل يصلي تحية المسجد؟

- من صلى سنة الفجر في بيته ثم أتى المسجد ولا يزال هناك متسع من الوقت لإقامة صلاة الفرض «الصبح»، يسن له صلاة تحية المسجد ركعتين ويؤجر على فعل ذلك إن شاء الله- تعالى- .

عوامل الثبات

• ما عوامل الثبات على دين الله؟

ندعو الله أن يثبتنا وإياك على دينه تبارك وتعالى في الدنيا والآخرة، وبالنسبة لعوامل الثبات فمنها :

1-المداومة على تقوى الله ومراقبته سبحانه وتعالى في السر والعلن في كل زمان ومكان؛ لأن هذه التقوى هي خير زاد للمسلم في ظلمات هذه الحياة، كما قال الله- تبارك وتعالى -: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (البقرة: 197).

2- لزوم العبادات والمحافظة عليها سواء كانت عبادات يومية كالصلاة أو سنوية كالصيام والزكاة والحج.

3- ملازمة الصالحين والأتقياء ورفقاء الخير والإيمان والتواصل معهم؛ لأنهم عون لك على الثبات على دين الله، ومن ثم الابتعاد عن رفقاء السوء والشر وأتباع الشيطان؛ لأنهم عوامل هدم وتثبيط للمسلم عن الثبات على هذا الدين.

4- الإكثار من دعاء الله- تبارك وتعالى- والضراعة إليه بأن يثبتك ويثبتنا والمسلمين جميعًا على الحق؛ لأنه هو الله الذي يثبت على ذلك، كما قال عز وجل: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ ( إبراهيم: 27).

حبس بيت على طالب علم

•إمرأة غير متزوجة، وليس لها أولاد، لها أب وأخان، وتريد أن تحبس منزلها لطالب علم، هل يجوز لها ذلك؟

-إذا كانت هذه المرأة غير متزوجة ولها بيت مستقل وأبوها وأخواها لهم بيت مستقل، فيجوز لها أن توقف منزلها أو تحبسه على طالب العلم إن كان محتاجًا لذلك، ولكن يستحسن أن تتفاهم مع الأب والأخوين في مثل هذا الموضوع حسمًا للمشكلات .

الإجابة للشيخ صالح الفوزان

من موقع fatwanet.net

يصلون ويفعلون ما يغضب الله !

•كثيرون من الشباب يصلون ولكنهم في نفس الوقت يقومون بأعمال لا ترضي الله - سبحانه وتعالى -، وحين تسألهم يقولون بأن الصلاة تأخذ مكانًا، وتلك الأعمال تأخذ لها مكانًا، فما الحكم؟

-الصلاة لا بد منها، وهي الركن الثاني من أركان الإسلام بعد الشهادتين، من تركها متعمدًا فقد كفر، كما صحت بذلك الأدلة من الكتاب والسنة، فهي عمود الإسلام، وهي -كما قال الله - جل وعلا-: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾ ( العنكبوت: 45) ولا بد من الصلاة.

وكذلك لا بد للمسلم من أن يتجنب المحرمات، وما نهى الله عنه ورسوله، لا بد من الأمرين. 

أما أن يصلي: فقد أحسن وأدى ما عليه من واجب دينه، وأما كونه يغشى شيئًا من المحرمات فهذا لا يجوز له، والصلاة لا تكفر الذنوب الكبائر، فإذا كانت هذه الأمور التي يغشاها من الكبائر فإن الصلاة لا تكفرها، ولا يجوز للإنسان أن يفعل ما شاء من المحرمات بحجة أنه يصلي، فإن المسلم مطلوب منه أداء الواجبات، وفي مقدمتها الصلاة بعد الشهادتين، ومنهي عن فعل المحرمات، فلا بد أن يؤدي المأمورات، ويتجنب المحرمات، ويكون قائمًا بدينه كله، فلا يبني من جانب ويهدم من جانب آخر، فواجب المسلم أن يقيم دينه كله، ولا يقيم بعضه، ويهدم البعض الآخر، والله- جل وعلا- كما أنه أمر بالطاعة نهى كذلك عن المعصية، فلا بد للعبد من تحقيق الأمرين: فعل الأوامر، وترك المنهيات، وإلا كان دينه ناقصًا.

الرابط المختصر :