; فتاوى المجتمع (1678) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (1678)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 26-نوفمبر-2005

مشاهدات 56

نشر في العدد 1678

نشر في الصفحة 56

السبت 26-نوفمبر-2005

 الإجابة للشيخ المستشار فيصل مولوي من موقعه: www.mawlawi.net

 إعادة تكوين الدولة الإسلامية الموحدة

● ما واجب المسلم حيال إعادة تكوين الدولة الإسلامية الموحدة؟ وهل يتعارض ذلك مع ولائه لوطنه الحالي؟

- لا شك أن كل مسلم يؤمن بالله ورسوله، ويلتزم بشريعته، يتمنى توحيد العالم الإسلامي كله في إطار دولة تلتزم بتطبيق شريعة الله عز وجل، ونحن لا نشك أيضًا أن هذا الأمل ممكن التحقيق إذا انطلق نحوه العاملون للإسلام بخطوات مدروسة وبالحكمة التي أمرنا بها رب العالمين.

لكن لا بد من الاعتراف أن عشرات الدول الإسلامية القائمة اليوم أصبحت واقعيًا كيانات سياسية منفصلة عن بعضها، وهي تربي شعوبها على تقديس هذا الانفصال، وتخترع شعارات ومبادئ وأحيانًا تستغل بعض أحداث التاريخ لتأكيد توجهاتها الانفصالية، ولاعتبار الشعوب العربية والإسلامية الأخرى أجانب ومعاملتهم أحيانًا بطريقة أسوأ من معاملة الأجانب من غيرالعرب وغير المسلمين.

إن الطريقة الأفضل للسعي نحو الهدف الكبير، وهي في كل الأحوال الطريقة الوحيدة الممكنة هي العمل داخل كل دولة قائمة على إشاعة الوعي الإسلامي وإحياء معاني الأخوة الإسلامية، والمطالبة بتطبيق الأحكام الشرعية. وكلما تقدم العاملون للإسلام في دولهم واستطاعوا التأثير على السلطات الحاكمة فيها وجدنا ثمرة ذلك تقاربًا بين الدول ومزيدًا من التعاون، وهذا سيؤدي مع الزمن إلى تفعيل صيغ التوحيد القائمة كمجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وربما إلى استحداث صيغة جديدة تتضمن بروز كتلة عربية إسلامية قوية تجمع الدول المتعددة على قضايا وسياسات كبيرة وتترك لها استقلالها في أمورها الداخلية. كما يحدث اليوم في الولايات المتحدة الأمريكية وفي الاتحاد الأوروبي.

إن سعي العاملين للإسلام إلى صيغة تعاون وتوحيد بين الدول العربية والإسلامية وفق شريعة الله لا يمكن أن يتعارض مع ولاء كل مسلم لوطنه الحالي وحبه له ودفاعه عنه.

بل هو أصدق تعبير عن هذا الولاء، فكل مسلم اليوم يشعر أن وطنه الحالي جزء من وطنه العربي والإسلامي، لأن هذا الشعور هو ترجمة لإيمانه بالإسلام.

 وفوق ذلك فإن كل عربي وكل مسلم يشعر أن هذا العصر هو عصر التجمعات البشرية الكبيرة وأن الدول الصغيرة بمساحتها أو بعدد سكانها لا تستطيع أن تحافظ على استقلالها أمام الدول الاستعمارية الكبرى وأمام العولمة المتوحشة.

وان بروز كتلة عربية إسلامية كبيرة هو الذي يحمي هذه الدول الصغيرة من التبعية والاستغلال.

 فطموح المسلم إلى دولة إسلامية كبيرة، أو إلى صيغة توحيدية بين الدول القائمة هو تعبير صادق عن التزامه الإسلامي، وعن تقديره لمصلحة وطنه الحالي في تحرر حقيقي من كل تبعية للأجنبي، وفي استقلال فعلي عن الدول الاستعمارية المهيمنة اليوم.

 

الإجابة لمركز الفتوى بإشراف د. عبد الله الفقيه من موقع: www.islamweb.net

العدد الذي لا يجوز الفرار منه عند القتال

● هل يفهم من الآية الكريمة في سورة الأنفال رقم ٦٥ تحديد النسبة أو النصاب الأعلى والأدنى لخوض معركة مع الأعداء ؟

 إن الآية المشار إليها هي قول الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ۚ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ﴾ (الأنفال:65)، كان هذا في بداية الأمر فكان على الواحد من المسلمين أن يقاتل عشرة من المشركين وعلى العشرة أن يقاتلوا مائة ، وهكذا، فلا يجوز الفرار أمام المشركين إذا كان العدد بهذه النسبة، ثم نسخ ذلك بالآية التي بعدها وخفف الحكم بأن يقاتل الواحد منهم اثنين من المشركين، فنزل قول الله تعالى: ﴿ الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ۚ فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (الأنفال:66)، ففي صحيح البخاري وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت ﴿إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ شق ذلك على المسلمين حين فرض عليهم ألا يفر واحد من عشرة فجاء التخفيف فقال الله تعالى:

﴿ الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ﴾ قال: فلما خفف الله عنهم من العدة نقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم. ولذلك فالآية كانت تحدد النسبة التي لا يجوز للمسلمين الفرار منها إذا لم يتجاوزها الكفار. والله أعلم. 

 

■ ضمان المدير لمديونية شركته

● كنت أعمل مديرًا في إحدى الشركات، وكنت أعد المقاولين والتجار الذين يعملون معنا بأن يأخذوا مستحقاتهم من الشركة التي كانت تصدر لهم شيكات بدون رصيد ولكني كنت مثل هؤلاء الناس لا أتقاضى راتبًا إلا سلفيات. وانتهى المشروع وتمكنت من أخذ مستحقاتي من الشركة بواسطة المالك لهذا المشروع، إلا أن الناس الآخرين لم يحصلوا على مستحقاتهم فهل يكون علي إثم لأنني كنت أعدهم بأن يأخذوا مستحقاتهم وذلك بناء على وعود أصحاب الشركة؟ 

- إن المدير في شركة ما يُعتبر وكيلًا عن ملاك الشركة، فهو الذي يبرم العقود ويعقد الاتفاقيات ونحو ذلك. وقد نص العلماء على أن الوكيل إذا اشترى - ومثله لو استأجر بثمن أو بأجرة في الذمة أنه ضامن لهذا الثمن أو لهذه الأجرة.

 جاء في المغني لابن قدامة.... فأما ثمن ما اشتراه إذا كان في الذمة فإنه يثبت في ذمة الموكل أصلًا وفي ذمة الوكيل تبعًا كالضامن وللبائع مطالبة من شاء منهما، فإن أبرأ الوكيل لم يبرأ الموكل وإن أبرأ الموكل برئ الوكيل أيضًا كالضامن والمضمون عنه سواء. انتهى.

 هذا، وإذا كان الوكيل ضامنًا للموكل لزمه أداء مـا ضـمنه لحديث: «الزعيم غارم» رواه أبو داود والزعيم هو الضامن أو الكفيل.

 وعليه، فالأخ السائل ضامن لمستحقات هؤلاء التجار والمقاولين ولهم كامل الحق في مطالبته ومقاضاته وبالنسبة له هو يعود على أصحاب الشركة فيما ضمنه لهؤلاء المقاولين والتجار. 

والله أعلم. 

 

■ الإجابة للشيخ عبد الله بن جبرين من موقع www.al-eman.com

■ إهداء الزهور للمرضى

● هناك ظاهرة أخذت في الازدياد داخل المستشفيات، وهي دخيلة على المجتمع المسلم، حيث انتقلت إلينا من المجتمعات الغربية، ألا وهي إهداء الزهور للمرضى وقد تشترى بأثمان باهظة، فما هو رأيكم في هذه العادة؟

 لا شك أن هذه الزهور لا فائدة فيها ولا أهمية لها فلا هي تشفي المريض ولا تخفف الألم ولا تجلب الصحة ولا تدفع الأمراض حيث هي مجرد صور مصنوعة على شكل نبات له زهور، عملته الأيدي، أو الماكينات وبيع بثمن رفيع ربح فيه الصانعون، وخسر فيه المشترون، فليس فيه سوى تقليد الغرب تقليدًا أعمى، بدون أدنى تفكير، فإن هذه الزهور تشترى برفيع الثمن وتبقى عند المريض ساعة أو ساعتين، أو يومًا أو يومين، ثم يرمى بها مع النفايات بدون استفادة، وكان الأولى الاحتفاظ بثمنها وصرفه في شيء نافع من أمور الدنيا أو الدين فعلى من رأى أحدًا يشتريها أو يبيعها أن ينبهه رجاء أن يتوب ويترك هذا الشراء الذي هو خسران مبين.

■ كيفية إبطال السحر

كيف يمكن إبطال السحر بالقرآن والسنة والأذكار والأدعية؟

- يختار من هو من أفضل القراء وأتقاهم وأشدهم تمسكًا بالسنة، وعملًا بالشريعة وبعدًا عن المحرمات والمعاصي، فإن قراءته تؤثر بإذن الله في إبطال الأعمال السحرية كما أنه لابد من أن يكون المقروء عليه من أهل التقوى والخير والصلاح والاستقامة، قال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ (الإسراء:82) كما أنه لابد من اعتقاد أن القرآن هو الشفاء والعلاج النافع، ولا يجعل القراءة تجربة بل يجزم بأنه يزيل المرض بإذن الله تعالى ثم إن القارئ يستحضر الآيات التي خصت بقراءتها على المريض، ويكررها ثم إن المسلم عليه أن يتحصن دائمًا بالأدعية النبوية والأوراد المأثورة من الكتاب والسنة، ويحافظ على أذكار الصباح والمساء، فبذلك يحفظه الله من كيد الكائدين والله أعلم. 

 

■ تحقيق في فتوى استثمار أموال الزكاة

مسعود صبري (*)

  هل من الأفضل أن تستثمر أموال الزكاة حتى يتولد منها أموال تدعم مصارفها ؟ أم لا يجوز تأخيرها لأن هدفها إشباع حاجات ناجزة؟

الزكاة أحد أركان الإسلام الخمسة وإن كان الفقهاء يرون أن مساحة الاجتهاد الفقهي تكاد تكون منعدمة في العبادات، فإن الزكاة ربما تجعل هذه النظرة تحتاج إلى مراجعة فصور الزكاة الحديثة تطل علينا كل يوم بجديد ليعمل الفقهاء فيها آلة الاجتهاد الفقهي.

 ومن هذه المسائل استثمار أموال الزكاة، فبدلًا من الإعطاء الآني للزكاة لمستحقيها، ألا يكون الأفضل أن تستثمر حتى يتولد منها أموال تدعم مصارفها؟

 العلامة القرضاوي يجيب بأن« فرض الزكاة لإشباع حاجات ناجزة، وتحقيق أهداف عاجلة، ولهذا أوجب الشرع صرفها في الحال، ولم يجز تأخيرها لغير عذر.. ولهذا... أجمع العلماء على أن صرف الزكاة فوري ولا يجوز تأخيره عمدًا، بغير عذر ولا سبب..»

 ويرفض العلامة القرضاوي استثمار الزكاة لسببين: الأول: أنه تأخير حق عن مستحقيه، وأنه تعطيل لما حقه التعجيل كما أن فيه إقلالًا للنسبة الخارجة لمستحقي الزكاة، ولكن الشيخ يستثني حالة واحدة وذلك حين تجتمع ملايين من أموال الزكاة في بعض الدول، فيمكن استثمارها استثمارًا قصير الأجل لا يزيد على سنة وألا تكون فيه مخاطرة بالمال. كما يجوز استثمار الصدقات التطوعية والجارية من أموال الوقف والوصايا. 

ويذهب الدكتور عجيل النشمي عميد كلية الشريعة -سابقًا- بالكويت إلى أن الأصل حرمة استثمار أموال الزكاة، إلا إذا توافرت ضوابط معينة من أهمها: عدم وجود وجوه صرف عاجلة، وأن تكون في استثمار مشروع و أن تتخذ الإجراءات الكفيلة ببقاء الأصول المستثمرة على أصل حكم الزكاة، وكذلك ريع تلك الأصول، والإسراع بتسييل الأصولالمستثمرة إذا اقتضت حاجة مستحقي الزكاة لها، وأن يكون المأذون له في الاستثمار برعاية ولي الأمر -من باب النيابة الشرعية كبيت المال والجمعيات الخيرية وغيرها ممن يأذن له ولي الأمر بذلك.

وخلاصة ما ذهب إليه مجمع الفقه بالهند في دورته الثالثة عشرة أنه لا يجوز للقائمين على الزكاة استثمارها وتوزيع الأرباح على مستحقي الزكاة، ولكن يجوز أن يستثمر مستحق الزكاة زكاته سواء أكان عن طريقه أو بمعاونة القائمين، كما يجوز للقائمين شراء بيوت أو دكاكين وتمليكها للمستحقين لأن انتقال الملكية يعني تسلم مستحقي الزكاة حقه فيها، ولو لم تكن نقدًا. 

وقد قرر مجمع الفقه الإسلامي بجدة جواز استثمار أموال الزكاة من حيث المبدأ فقد جاء في القرار ما يلي يجوز من حيث المبدأ توظيف أموال الزكاة في مشاريع استثمارية تنتهي بتمليك أصحاب الاستحقاق للزكاة أو تكون تابعة للجهة الشرعية المسؤولة عن جمع مال الزكاة وتوزيعها على أن تكون بعد تلبية الحاجة الماسة الفورية للمستحقين وتوافر الضمانات الكافية للبعد عن الخسائر. وتبقى عملية الاستثمار يتجاذبها طرفان على أرض الواقع الحاجة الماسة للناس وطغيان الفقر على كثير من المسلمين الذين يحتاجون لسد ضروراتهم وحاجاتهم الأساسية، وبين إنفاق أموال الزكاة في حاجات تنتهي دون أن تسد للفقر، وتكون الحاجة ملحة لاستثمار الزكاة وبين أن المسألة تدور بين فقه العاجل وقضاء الفريضة وبين فقه المقاصد، والانتقال من النظرة الفردية إلى النظرة الجماعية والمقاصدية.

الرابط المختصر :