; فتاوي ( 2093 ) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوي ( 2093 )

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-مارس-2016

مشاهدات 44

نشر في العدد 2093

نشر في الصفحة 62

الثلاثاء 01-مارس-2016

بناء مركز إسلامي من أموال الزكاة

الإجابة للدكتور يوسف القرضاوي

< هل يجوز إنفاق مال الزكاة في بناء مركز إسلامي في بلاد الغرب؟

- أود أن أبين هنا أن من مصارف الزكاة التي نص عليها القرآن الكريم مصرف «في سبيل الله»، وقد اختلف الفقهاء في تفسير سبيل الله، فمنهم من قصره على «الجهاد» لأنه المتبادر عند إطلاق الكلمة، وهذا هو رأي الجمهور.

ومنهم من جعله يشمل كل طاعة أو مصلحة للمسلمين، ويدخل في ذلك بناء المساجد والمدارس والقناطر وتكفين الموتى من الفقراء، وغير ذلك من كل ما هو قربة أو مصلحة.

والذي أراه أن مصرف «في سبيل الله» يتسع - على الرأيين جميعاً - لينفق منه على إنشاء مراكز إسلامية للدعوة والتوجيه والتعليم في البلاد التي يهدد فيها وجود المسلمين بالغزو التنصيري أو الشيوعي أو العلماني، أو غير ذلك من الملل والنحل، التي تعمل على سلخ المسلمين من عقيدتهم أو تضليلهم عن حقيقة دينهم، وذلك مثل وضع المسلمين خارج العالم الإسلامي، حيث يكونون أقلية محدودة الإمكانات في مواجهة الكثرة صاحبة النفوذ والسلطان والمال.

وأما على الرأي الآخر، فلا شك أن إنشاء هذه المراكز هو ضرب من الجهاد الإسلامي في عصرنا، وهو الجهاد باللسان والقلم والدعوة والتربية، وهو جهاد لا يُستغنى عنه اليوم لمقاومة الغزو المكثف من قبل القوى المعادية للإسلام، وكما أن من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله، فكذلك من دعا وعلم ووجه لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله.

إن المركز الإسلامي اليوم بمثابة قلعة للدفاع عن الإسلام، ولا بد من مركز للحق يقاوم الباطل، ومن قلعة للإسلام في مواجهة الكفر المدعوم من الداخل والخارج؛ ﮁ ﯟ  ﯠ  ﯡ  ﯢ  ﯣ  ﯤ  ﯥ  ﯦ ﯧ  ﯨ  ﯪ  ﯫ  ﯬ  ﯭ  ﯮ  ﯯ  ﯱ ﯲ  ﯳ  ﯴ  ﯶ   ﯷ ﯸ  ﯹ  ﯺ  ﯻ  ﯼ ﯽ  ﯾ  ﯿ   ﮀ (محمد)، سدد الله خطاكم، وأعانكم على إحقاق الحق، وإبطال الباطل ولو كره المجرمون.>

التأمين على الأماكن العامة في الغرب

الإجابة للمجلس الأوروبي للإفتاء

< ما حكم التأمين على ما يقع تحت مسؤوليتنا، ونحن نعيش في بلاد الغرب، من الأماكن التي يرتادها الجمهور، كالمكتبات والمراكز وشبهها، والتي قد يسبب وقوع بعض الحوادث فيها عجزنا عن التعويضات المترتبة على ذلك؟

- إن عقود التأمين التقليدي (المطبقة في الغرب) الأصل فيها أنها ممنوعة شرعاً؛ بسبب قيام التأمين التقليدي على أساس المعاوضة بتملك الشركة الأقساط لصالحها والتزامها بالتعويضات، وفي ذلك غرر بسبب عدم الجزم بوقوع الخطر، بحيث يقع الاحتمال في حصول التعويض أو عدمه، وكذلك الاحتمال في استفادة الشركة من الأقساط أو خسارتها مع غيرها.

والبديل الشرعي لذلك هو التأمين التكافلي القائم على تكوين محفظة تأمينية لصالح حملة وثائق التأمين، بحيث يكون لهم الغنم وعليهم الغرم، ويقتصر دور الشركة على الإدارة بأجر، واستثمار موجودات التأمين بأجر أو بحصة على أساس المضاربة، وإذا حصل فائض من الأقساط وعوائدها بعد دفع التعويضات فهو حق خالص لحملة الوثائق، وما في التأمين التكافلي من غرر يعتبر مغتفراً؛ لأن أساس هذا التأمين هو التعاون والتبرع المنظم، والغرر يتجاوز عنه في التبرعات.

وبما أن التأمين التكافلي لا يزال حديث النشأة ومحدود الانتشار وغير قادر على التأمينات الكبيرة فقد أفتت الهيئات الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية بجواز اللجوء إلى التأمين التقليدي في حال الحاجة الماسة إلى حماية الموجودات وتأمين الأنشطة، وذلك على أساس أن الغرر يغتفر للحاجة.

وعليه؛ فلا مانع من الدخول في عقود التأمين المتاحة في الغرب في حال فقدان التأمين التكافلي، أو عدم إمكانية تغطيته لبعض المخاطر.>

حُكم «ورد الرابطة»

الإجابة للدكتور وصفي أبو زيد

< هل ورد الرابطة الذي اختاره الإمام حسن البنا ليقوله الإخوان قبل الغروب بدعة؟ وما الدليل؟ مع إيضاح ما البدعة؟ وكيف نعرفها؟

- إن موضوع السُّنة والبدعة موضوع شائك، وللعلماء فيه مذاهب قديماً، وقد كان الأمر واضحاً لديهم، أما اليوم ففيه لبس كبير، واختلاف واسع، ترتب عليه سوء التعامل بين المسلمين، ووصف بعضهم لبعض بالفسق والضلال، والعياذ بالله تعالى.

وللعلماء مسلكان في تحديد مفهوم البدعة، فهم متفقون على معنى البدعة، لكن المدخل لمعرفتها مختلف على النحو الآتي:

مسلك رأى أنها كل ما لم يفعله النبي [، لكن قسمها إلى بدعة واجبة وبدعة مندوبة وبدعة مباحة وبدعة مكروهة وبدعة محرمة، والطريق في معرفة ذلك عرضه على قواعد الشريعة، وهذا قاله العز بن عبدالسلام في قواعد الأحكام، وقرر النووي مثله؛ حيث قال: «وكل ما لم يكن في زمنه يسمى بدعة، لكن منها: ما يكون حسناً، ومنها ما يكون بخلاف ذلك» (فتح الباري).

فالبدعة الواجبة كالاشتغال بالعلوم التي يفهم بها كلام الله ورسوله، والبدعة المندوبة كصلاة التراويح جماعة في المسجد بإمام واحد، والبدعة المباحة كالمصافحة عقب الصلوات، والبدعة المحرمة كمذهب القدرية، والجبرية، أو صلاة المغرب أربع ركعات، أو صلاة العشاء ثلاث ركعات. 

والمسلك الثاني: جعلها أخص من الأول، فاقتصر مفهوم البدعة عنده على المحرمة، وممن ذهب إلى ذلك ابن رجب الحنبلي، وأبو حامد الغزالي حيث يقول: «ليس كل ما أبدع منهيا عنه، بل المنهي عنه بدعة تضاد سُنة ثابتة، وترفع أمراً من الشرع» (الإحياء).

وبالنسبة لـ «ورد الرابطة» الذي وضعه الشيخ حسن البنا، والذي يسأل عنه السائل، هو: يتلو الأخ في تدبر كلمات هذه الآية والدعاء: «قُلِ اللَّهُمَّ مَّالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَنْ تَشَاءُ» إلى «وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ».. «اللهم إن هذا إقبال ليلك، وإدبار نهارك، وأصوات دعاتك، فاغفر لي»، ثم يستحضر صور من يعرف من إخوانه في ذهنه ويستشعر الصلة الروحية بينه وبين من لم يعرفه منهم، ثم يدعو لهم بمثل هذا الدعاء: «اللهم إنك تعلم أن هذه القلوب قد اجتمعت على محبتك والتقت على طاعتك، وتوحدت على دعوتك، وتعاهدت على نصرة شريعتك؛ فوثق الله رابطتها، وأدم ودها، واهدها سبلها، واملأها بنورك الذي لا يخبو، واشرح صدورها بفيض الإيمان بك، وجميل التوكل عليك، وأحيها بمعرفتك، وأمتها على الشهادة في سبيلك، إنك نعم المولى ونعم النصير، اللهم آمين وصل اللهم على سيدنا محمد [».

وهذا الورد ليس ببدعة؛ لأننا إذا عرضناه على قواعد الشريعة فإنه يدخل تحت باب الدعاء، والدعاء هو العبادة، كما ورد في القرآن الكريم والسُّنة النبوية، وأن هذا الورد لم يرفع أمراً من الشرع، ويضاف لكونه ليس ببدعة سببان آخران: 

الأول: أن الشيخ حسن البنا قال قبله بعد قراءة الآيتين من سورة «آل عمران» (قل اللهم مالك الملك)، قال يرحمه الله تعالى: «ثم يستحضر صور من يعرف من إخوانه في ذهنه ويستشعر الصلة الروحية بينه وبين من لم يعرفه منهم، ثم يدعو لهم بمثل هذا الدعاء».

فتأمل قوله: «بمثل هذا الدعاء»، فلم يحدد دعاء معيناً، وحتى لو حدد فلا يكون هناك بأس؛ لأنه دعاء والدعاء مطلوب شرعاً.

والثاني: أن هذا الدعاء له أصل في الشرع، حيث يدرج تحت باب الدعاء بظهر الغيب، وهو من الدعاء المستحب، وقد روى مسلم في صحيحه بسنده عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله [: «ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك: ولك بمثل».

وتبقى شبهة قد يثيرها البعض، وهي أنه محدد بوقت معين وزمن محدد وهو ساعة الغروب، وللرد على هذه الشبهة نحيل السائل إلى كتاب «السُّنة والبدعة» للعلامة عبدالله محفوظ؛ حيث ذكر ما يقرب من 70 حالة مما قد يظنه البعض بدعة لهذا السبب وغيره وهو ليس كذلك؛ إذ إنه لا يتعارض مع شيء في الشرع، ولا يرفع شيئاً من فرائضه، وله أصل في قواعد الشريعة ونصوصها ومقاصدها.>

قبول التبرعات من البنوك الربوية

الإجابة للدكتور علي القره داغي

< هل يجوز أخذ التبرعات من البنوك الربوية لدعم المشاريع التنموية الخيرية؟

- لا مانع شرعاً من أخذ التبرعات من البنوك الربوية لدعم المشاريع التنموية والخيرية، بل يجوز صرف هذه التبرعات في جميع أوجه الخير ما عدا شراء المصاحف وبناء المساجد، وقد صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بضرورة صرف الفوائد الربوية في وجوه الخير.

فذمة البنوك والمتعاملين بالفوائد الربوية وإن كانت ذمة أصابها الحرام، ولكن هذه الأموال حينما يتبرع بها أصحابها فقد تغيرت اليد والذمة، استئناساً لما قاله الرسول [ للسيدة بريرة حينما قدمت للنبي، فقالت عائشة: إنها من الصدقات، منبهة الرسول [ على أن هذا اللحم من الصدقات والرسول لا يأكل من الصدقات، فرد الرسول [ على ذلك بقوله: «إنها عليها صدقة ولنا هدية».

ونص الحديث كما في البخاري من حديث أنس؛ أن النبي [ أتي بلحم، تصدق به على بريرة، فقال: «هو عليها صدقة، وهو لنا هدية».

وبالتالي؛ فهذه الأموال حتى لو كانت محرمة فإنها محرمة على أصحابها، وحينما يتبرع بها هؤلاء الأشخاص فإن المتبرع له يجوز له أن يتسلمها ويصرفها في وجوه الخير.>

الرابط المختصر :