العنوان فتاوى المجتمع: العدد 1850
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 02-مايو-2009
مشاهدات 66
نشر في العدد 1850
نشر في الصفحة 58
السبت 02-مايو-2009
زكاة الأسهم
يتساءل كثير من الناس عن حكم زكاة أسهم الشركات، هل فيها زكاة أم لا؟ وما مقدارها؟ وقبل الإجابة عن هذه الأسئلة، نعرف أولًا السهم بأنه: حصة الشريك في رأس مال شركة مساهمة، كما يعرف السهم بأنه الصك المثبت لهذا النصيب.
والسهم ينتج جزءًا من ربح الشركة يزيد أو ينقص تبعًا لنجاح الشركة وزيادة ريحها أو نقصانه ويتحمل نصيبه من الخسارة؛ لأن أن مالك السهم مالك الجزء من الشركة بقدر سهمه.
كيف تزكى أسهم الشركات؟ بعض المساهمين يتخذ الأسهم للاتجار بقصد الربح، وبعضهم يتخذها للاقتناء والكسب من ربحها لا للاتجار فيها.
فأما القسم الأول: فتعتبر الأسهم عنده عروض تجارة، وتعامل في البورصة بالبيع والشراء، فيكون حكمها حكم عروض التجارة، فتؤخذ الزكاة منها بقدر قيمتها في نهاية كل حول بالإضافة إلى ربحها.
وأما القسم الثاني: فقد اختلف فيه العلماء والباحثون المعاصرون ولهم في هذا اتجاهان رئيسان:
الاتجاه الأول: اعتبارها عروض تجارة بغض النظر عن نشاط الشركة.
قالوا: لأن صاحبها يربح منها كما يربح كل تاجر من سلعته، فهي بهذا الاعتبار من عروض التجارة.
وأصل هذا القول مبني على أن المعدات والآلات الصناعية الآن فيها الزكاة لأنها تعتبر عندهم – أموالًا نامية.
وقد تبنى هذا القول: محمد أبو زهرة، وعبد الرحمن بن الحسن، وعبد الوهاب خلاف وغيرهم.
الاتجاه الثاني: التفريق في حكم هذه الأسهم حسب نوع الشركة المساهمة التي أصدرتها، وهو قول جمهور العلماء المعاصرين وإن كانوا يختلفون فيما بينهم في بعض التفصيلات، ويمكن تقسيم الشركات المساهمة إلى أربعة أنواع:
الأول: الشركات الصناعية المحضة التي لا تمارس عملًا تجاريًا كشركات الصباغة وشركات الفنادق وشركات النقل فهذه لا تجب الزكاة في أسهمها، لأن قيمة هذه الأسهم موضوعة في الآلات والأدوات والمباني والأثاث ونحو ذلك مما يلزم الأعمال التي تمارسها، وهذه الأشياء لا زكاة فيها، وإنما تجب الزكاة في أرباح هذه الأسهم إذا بلغت نصابًا وحال عليها الحول.
الثاني: الشركات التجارية المحضة.
الثالث: الشركات الصناعية التجارية، أما الشركات التجارية المحضة فهي التي تشتري البضائع وتبيعها بدون إجراء عمليات تحويلية عليها كشركات الاستيراد والتصدير، وشركات التجارة الخارجية.
وأما الشركات الصناعية التجارية فهي التي تجمع بين الصناعة والتجارة، كالشركات التي تستخرج المواد الخام أو تشتريها ثم تجري عليها عمليات تحويلية ثم تتاجر فيها، كشركات البترول، وشركات الغزل والنسيج، وشركات الحديد والصلب، والشركات الكيماوية، ونحو ذلك فهذان النوعان من الشركات «شركات تجارية محضة، وشركات تجارية صناعية» تجب الزكاة في أسهمها بعد خصم قيمة المباني والأدوات والآلات المملوكة لهذه الشركات.
ويمكن معرفة صافي قيمة المباني والآلات والأدوات بالرجوع إلى ميزانية الشركة التي تحصى كل عام.
الرابع: الشركات الزراعية، وهي التي نشاطها زراعة الأراضي.
فهذه فيها زكاة الزروع والثمار، إن كان المحصول مما تجب فيه الزكاة- فينظر ما يقابل كل سهم من زروع وثمار وعلى صاحب السهم زكاته، فعليه عشره إن كان يسقى بدون كلفة، ونصف العشر إن كان يسقى بكلفة بشرط أن يبلغ نصيب المساهم نصابًا وهو ٣٠٠ صاع.
وهذا الاتجاه مبني على أن المصانع والعمائر الاستغلالية كالفنادق والسيارات ونحوها ليس فيها زكاة، إلا في أرباحها إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول.
وهذا القول الثاني أصح؛ لأن السهم هو جزء من الشركة فكان له حكمها في الزكاة، سواء كانت شركة صناعية أو تجارية أو زراعية.
وقد ذهب إلى هذا القول الشيخ عبد الرحمن عيسى في كتابه «المعاملات الحديثة وأحكامها» والشيخ عبد الله البسام ود. وهبة الزحيلي كما في «مجلة المجمع الفقهي» (٤/٧٤٢)
وذكر البسام أن التفريق بين الشركات التجارية والشركات الصناعية هو
قول الجمهور «مجلة المجمع الفقهي» ٤/١/٧٢٥.
أموال نقدية
ويقول د. على السالوس: يجب التنبه إلى أن الشركات الصناعية أو الزراعية لا تخلو خزائنها من أموال نقدية، وهذه الأموال لا إشكال في وجوب الزكاة فيها فبقدر ما يعادل كل سهم من هذه النقود، ويكون على صاحب السهم إخراج زكاتها، إن بلغ نصابًا بمفرده، أو كان يبلغ النصاب بضمه إلى ما عنده من نقود «مجلة المجمع الفقهي» (٤/١/٨٤٩).
ويقول د. عبد الله الفقيه المشرف على مركز الفتوى بموقع الشبكة الإسلامية:
أولًا: إذا كان ساهم في الشركة بقصد الاستفادة من ربع الأسهم السنوي وليس بقصد التجارة فإنه يزكيها زكاة المستقلات، وهي العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية ونحوها - أي أنه لا زكاة عليه في أصل السهم، وإنما تجب الزكاة في الربح، وهي ربع العشر بعد دوران الحول من يوم قبض الربح مع اعتبار توافر شروط الزكاة وانتقاء الموانع، وهذا إذا كانت أسهم الشركة أصولًا ثابتة كالعقارات والبواخر والمصانع، أما إذا كانت عروضًا تجارية فإن الزكاة في رأس المال وفي الربح.
ثانيًا: وإن كان المساهم قد اقتنى الأسهم بقصد التجارة، فإنه يزكيها زكاة عروض تجارية سواء كانت أصولًا أم كانت عروضًا، فإذا جاء حول زكاته وهي في ملكه، زكى قيمتها السوقية سواء أكانت مثل ما اشتراها به أم كانت أقل منه أو أكثر، وإذا لم يكن لها سوق زكي قيمتها بتقويم أهل الخبرة، فيخرج ربع العشر (٢,٥٪) من تلك القيمة، ومن الربح إذا كان للأسهم ربح.
ثالثًا: إذا باع المساهم أسهمه في أثناء الحول ضم ثمنها إلى ماله وزكاه معه عندما يجيء حول زكاته، أما المشتري فيزكي الأسهم التي اشتراها على النحو السابق، هذا هو ما قرره مجمع الفقه بمنظمة المؤتمر الإسلامي وهيئة كبار العلماء في السعودية وغيرهم.
مساهمات في العقار
وسئل الشيخ ابن عثيمين يرحمه الله: تقيم بعض المؤسسات التجارية مساهمات في العقار وغيره، وتبقى المبالغ المالية مدة طويلة عند المؤسسة قد تصل إلى سنوات فكيف تزكى أموال هذه المساهمات؟
فأجاب:
«المساهمات التجارية تجب فيها الزكاة كل سنة لأنها عروض تجارة، فتقدر قيمتها كل سنة حين وجوب الزكاة ويخرج ربع عشرها، سواء كانت تساوي قيمة الشراء، أو تزيد أو تنقص» «مجموع فتاوي ابن عثيمين» (١٨/٢١٧)
إخراج الزكاة؟
من الذي يخرج زكاة الأسهم: الشركة أم صاحب السهم؟
الأصل أن الذي يخرج زكاة السهم هو صاحب السهم نفسه، لأنه المالك له المكلف بإخراج زكاته، لكن لا حرج من إخراج الشركة الزكاة نيابة عن أصحاب الأسهم، وقد ذكر المجمع الفقهي أنه لا مانع من إخراج الشركة
المساهمة الزكاة في أربع حالات:
« إذا نص في نظامها الأساسي على ذلك، أو صدر به قرار من الجمعية العمومية، أو كان قانون الدولة يلزم الشركات بإخراج الزكاة، أو حصل تفويض من صاحب الأسهم لإخراج إدارة الشركة زكاة أسهمه» «مجلة المجمع الفقهي» (٤/١/٨٨١).
مصطلحات فقهية
الماء الجاري: الماء النابع من الأرض والجاري على سطحها، مثل: ماء العين والقناة.
الماء القليل: الماء الذي تقل كميته عن الكر، وغير النابع فعلًا من الأرض.
الماء المضاف: الماء المستخرج من شيء ما، كماء الورد، أو المخلوط بشيء آخر بحيث لا يطلق عليه اسم «ماء» بشكل مطلق، كشراب السكر.
ابن السبيل: المسافر الذي انقطعت به الحيل في السفر.
الأجزاء والشرائط: كل شيء كان انعدامه مضرًا بالنسبة لشيء ما، يعد جزءًا منه، وكل أمر كان انعدامه بغير الصفة أو الحالة المطلوبة في الشيء يعد شرطًا له، ففقدان الركوع والسجود يخل بأصل الصلاة ولكن فقدان الطهارة وحضور القلب يذهبان بصفتي «صحة» الصلاة «وكمالها» فهي صلاة لكنها غير صحيحة أو غير كاملة.
فالركوع والسجود يعدان جزأي الصلاة والوضوء شرط الصحة وحضور القلب شرط الكمال.
الإجابة للدكتور عجيل النشمي من موقعه
www.dr_nashmi.com
دفع الزكاة لمن أسلم حديثًا
- أعلنت فتاتان إسلامهما، وهما الآن تتعلمان أصول الدين وفرائضه، فما حكم الصدقة أو دفع الزكاة لهما، الأولى: طالبة تصرف عليها الجامعة شهور دراستها بما يسد حاجتها تقريبًا، ولكن في أشهر الصيف لا تمتلك راتبًا ولا مصروفا، ووالدها لا ينفق عليها، وهي حاليًا تبحث عن عمل وبحاجة إلى مبلغ لسكنها وأكلها، والثانية: تعيش في كنف الرعاية الحكومية ولكنها بالكاد تكفي سكنها ومعيشتها وعليها دين قيمته ۲۰۰۰ دولار، فهل يجوز التصدق عليهما أو دفع الزكاة لهما كونهما من الداخلات في الإسلام حديثًا؟
- يجوز إعطاؤهما من الزكاة ليثبتهما على الإسلام وبالأخص سد ديونهما كلها، ولكم الأجر العظيم أن كنتم سببًا في إسلامهما.
دفن جلد الخروف.
- كان لي أحد الأقارب حدث له حادث مروري، ثم تعافى بحمد الله فقام والده بشراء خروف ولكن قبل نحر الخروف قام بوضع ابنه وجعل الخروف يطوف عليه ثلاث مرات والوالد يتمتم بكلمات ثم نحر الخروف ووزع لحمه للمساكين، ثم قام الأب بأخذ ما تبقى من الخروف من شعر وجلد ودم ودفنه، فما حكم هذا الفعل، مع العلم أنه يواظب على الصلاة ويختم المصحف كل أسبوع ويقوم بمساعدة المساكين؟
- إذا كان الأب يتمتم بذكر الله وذكر اسم الله عند الذبح فالذبح صحيح ولا شيء، وأما ما قام به من أعمال غريبة من الطواف ودفن الجلد فنرجو ألا يكون يعتقد بها، وهذا هو الظاهر من صلاحه ولا يظن به إلا خيرات، لكن ينبغي أن يبين له عدم مشروعية ذلك لأنه لم يؤثر عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه من ذلك شيء.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل