العنوان فتاوى العدد 2138
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الأحد 01-ديسمبر-2019
مشاهدات 82
نشر في العدد 2138
نشر في الصفحة 57
الأحد 01-ديسمبر-2019
فتاوى
الإجابة للدكتور عجيل النشمي - عميد كلية الشريعة بجامعة الكويت سابقاً
< التأمين الصحي على مستوى الفرد أو المؤسسة، هل هو حلال أم حرام؟ وما الفرق بين التأمين لدى شركات التأمين التقليدية والإسلامية؟
- التأمين إن كان من الدولة أو جهة تابعة لها؛ فالتأمين الصحي هنا جائز؛ لأنه من قبيل التأمينات الاجتماعية التي تقدمها الدولة.
والتأمين إن كانت تتوسط فيه -أي تقوم به- شركات تأمين تجارية، وهي حينئذ تطبق نظام التأمين التجاري؛ فإن التأمين الصحي غير جائز.
والتأمين إن كانت تتوسط فيه -أي تقوم به- شركات تأمين تعاونية، فهو جائز.
والفرق بين شركات التأمين التجارية والتعاونية، أن شركات التأمين التعاونية تقوم على التبرع والتعاون، ويتفق المشاركون والمساهمون في استثمار المال وتوزيعه على المتضررين، وقد يحصل فائض يوزع على المشاركين أو المساهمين في هذه الشركة، فالغرر والجهالة غير موجودة، وإن وجدت فهي قليلة في هذه الشركات لعنصر التبرع، ويمكن وضع ميزات لمن لا يتسبب في أضرار لحوافز.
أما شركات التأمين التجاري، فتقوم على المعاوضة، فالمؤمن يدفع قسطاً غير مرتجع تستفيد منه الشركة وحدها، في مقابل ضمانها للعلاج الذي قد يحدث أو لا يحدث، ولإجراء العمليات ودفع الدواء وغير ذلك مما قد يحدث أو لا يحدث، فيكون أحد الأطراف خاسراً، فيكون في العقد غرر وجهالة كبيرة، والله أعلم.
< اشتريت أسهماً بسعر التأسيس؛ أي مائة فلس للسهم، لا تتداول في البورصة، مجرد استلام الأرباح إذا كان هناك توزيع لها، هل عليها زكاة أم لا؟
- ما دام فيها أرباح معناه أن الشركة تشتغل، فالزكاة على قيمة السهم في السوق الثانوية؛ لأنه لا وجود لها في البورصة، هذا إذا كنت تضارب بالبيع والشراء، أما إذا كنت تأخذ الربح فقط؛ فالزكاة على قيمة السهم في موجودات الشركة، وتعرف ذلك بالاتصال بالشركة.
< شخص يتاجر في بيع السيارات (وسيط أو سمسار)، فما حكم الشرع في عمل السمسار؟ وما حكم العربون الذي إذا تم البيع اعتبر من قيمة السيارة، وإذا لم يتم البيع فيأخذ البائع العربون؟ فهل هذا جائز؟
- إن عمل السمسار لا شيء فيه، بل قد يكون ضرورياً خصوصاً في تيسير بيع العقار والصفقات الكبيرة المعقدة، مثله في ذلك مثل المحامي في تيسير الترافع والوصول إلى الحق إن كان حقاً.
وأما بالنسبة للعربون: فإن جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية يرون أنه باطل لا يصح؛ لأنه داخل ضمن نهي النبي صلى الله عليه وسلم «عن بيع العربان»؛ ولأنه من أكل أموال الناس بالباطل؛ ولأن فيه غرراً، وذهب الحنابلة إلى جواز أخذ العربون في البيوع؛ ذلك أن الحديث الذي استند إليه الجمهور ضعّفه ابن حجر في «التلخيص» (3/7)، والصحة ما روي عن نافع بن الحارث أنه اشترى لعمر دار السجن من صفوان بن أمية، فإن رضي عمر وإلا فله كذا وكذا.. قال الأثرم: قلت لأحمد: تذهب إليه؟ قال: أي شيء أقول؟ هذا عمر رضي الله عنه.
ونحن نقول ونرجح رأي الجمهور؛ لأن الحديث المذكور ورد من عدة طرق، ولأن الحظر أرجح من الإباحة، كما قال الشوكاني، لكن لو أن المشتري الذي أعطى العربون قال: خذ هذا العربون، فإن اشتريت احتسب من قيمة المبيع، وإن رده أخذ عربونه؛ فهذا جائز، أما أن يأخذ البائع العربون وقد رد المشتري البضاعة؛ فهذا مال لا مقابل له.
وقد يقول قائل: لماذا لا يكون العربون عوضاً عن انتظار البائع وتأخره عن بيع سلعته؟ فنقول: لو كان العربون عوضاً عن الانتظار لما جاز جعله من الثمن في حال تمام البيع، ولكان للعربون شيء مقابل الانتظار، وأما قيمة البضاعة فشيء آخر.
< ما حكم إزالة شعر الجسم للرجل (الظهر والصدر)؟ وهل يوجد دليل؟
- يجوز للرجل إزالة شعر الجسم ما عدا اللحية، وهو من باب النظافة، وقد ورد التحريم في اللحية، فيبقى الحِلُّ فيما عداه، وإن كان وجود الشعر في الرجل عادياً ومظهراً للرجولة.
< ما المقصود بـ«فقه الواقع»؟ وهل من المفروض أن يتحلى به كل متدين؟
- «فقه الواقع» تعبير مطاط واسع، والمقصود المحدد منه هو أن تكون الفتوى والرأي مراعية لواقع الناس، وظروفهم وأحوالهم وأزمنتهم وأمكنتهم، ومراعاة التيسير في الفتوى، ومراعاة الأولويات، والموازنة بين المصالح والمفاسد، ومراعاة الضرورات والحاجات، والتدرج في الأحكام فيما يحتمل التدرج، كل ذلك من المعاني الصحيحة في فقه الواقع.
ويؤيد ما سبق من حيث العموم، قوله تعالى: {يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (البقرة: 185)، وقوله تعالى: {مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ} (المائدة: 6)، وقول عائشة رضي الله عنها: «ما خُيِّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً، فإن كان إثماً كان أبعد الناس عنه» (اللؤلؤ والمرجان، 1502)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هلك المتنطعون» قالها ثلاثاً. (رواه مسلم، 2607).
وفي مراعاة الضرورة، قال تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} (البقرة: 173)، وتغير الفتوى بتغير الزمان والمكان مما أقره الفقهاء، وبنوا عليه كثيراً من الأحكام، أما إذا كان المقصود من فقه الواقع تنزيل الأحكام والفتاوى بما يوافق الواقع مطلقاً دون نظر إلى الضوابط والقواعد ولي أعناق الآيات والأحاديث لتوافق الواقع وتستجيب له؛ فهذا هو الفقه المرفوض.>
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل