; فتاوى العدد 2156 | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى العدد 2156

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-يونيو-2021

مشاهدات 96

نشر في العدد 2156

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 01-يونيو-2021

فتاوى

الإجابة للدكتور يوسف القرضاوي

حكم شد الرحال للأقصى

ما حكم شد الرحال للمسجد الأقصى لكل مستطيع من أهل فلسطين؟

- شد الرحال إلى المسجد الأقصى لكل مستطيع من أهل فلسطين، فيه تحصيل للثواب من أكثر من وجه:

ففيه الصلاة في ثاني مسجد بني لعبادة الله على وجه الأرض، فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: “المسجد الحرام”، قلت: ثم أي؟ قال: “المسجد الأقصى”، قلت: كم كان بينهما؟ قال: “أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة بعد فصل، فإن الفضل فيه” (متفق عليه عن أبي ذر الغفاري).

وفيه ثواب شد الرحال إلى المسجد الأقصى، ففي الحديث المتفق عليه: “لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد؛ المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، ومسجد الأقصى” (متفق عليه عن أبي هريرة).

كما أن المسلم الذي يخرج للصلاة في المسجد الأقصى -وهو يعلم أنه ربما اعتقل، وربما أصيب، وربما استشهد– مرابط له ثواب الرباط، الذي يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: “رباط يوم وليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجرى عليه رزقه، وأَمِن الفتَّان” (رواه مسلم والترمذي والنسائي عن سلمان).

وهو كذلك مجاهد في سبيل الله له ثواب المجاهدين، لذا أدعو إخواننا الفلسطينيين إلى مواصلة ما بدؤوه، من فداء المسجد الأقصى بأموالهم وأنفسهم، فإن الله سبحانه وتعالى اختارهم ليرابطوا في هذه البقعة التي بارك الله حولها، ولم يفعل ذلك سبحانه وتعالى إلا لحكمة، وقد روى أبو أمامة الباهلي، عن النبي صلى الله عليه وسلم: “لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم مَن خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك”، قالوا: يا رسول الله، وأين هم؟ قال: “ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس” (رواه أحمد والطبراني في الكبير عن أبي أمامة، ورجاله ثقات)، وكثير من المسلمين من يتمنى أن يرزقه الله بصلاة مباركة في المسجد الأقصى المبارك، أو بشهادة على أعتابه.

نسأل الله أن يحرر المسجد الأقصى من قبضة اليهود، وأن ينصر إخواننا المجاهدين في فلسطين عامة، وفي القدس خاصة، على عدوهم، وأن يثبت أقدامهم، ويربط على قلوبهم، ويهيئ لهم من أمرهم رشداً، وأن يفتح لهم فتحاً مبيناً، ويهديهم صراطاً مستقيماً، وينصرهم نصراً عزيزاً.

الزكاة للعمل الخيري بالقدس

هل يجوز دفع زكاة المال لمشروعات العمل الخيري بالقدس؟ 

- الجهاد بالمال والنفس فرض على المسلمين، فإن الله سبحانه وتعالى فرض على المسلمين أن يجاهدوا بأنفسهم وأموالهم، إذا احتل العدو بلداً من بلادهم، وعجز أهل البلد أن يحرروا أرضهم، فإن عجز المسلم عن الجهاد بالنفس، فعليه أن يجاهد بماله، وأن يجاهد بلسانه، وأن يدعو لإخوانه المرابطين على أرض الجهاد والرباط، ويكون ردءاً لهم من وراءهم، وقد نبهت كثيراً على أن ما يقدمه المسلم من مال لإخوانه المجاهدين المرابطين في أرض فلسطين ليس تبرعاً، ولا تطوعاً، ولا تفضلاً، ولا إحساناً منه، بل هو قيام ببعض الحق الواجب عليه.

أما دفع الزكاة للفلسطينيين، فقد بين الله مصارف الزكاة فقال: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (التوبة: 60)، فالفلسطينيون من مصارفها، وهم يستحقونها من أكثر من وجه، فمنهم الفقراء والمساكين، وهم كذلك أبناء سبيل، وهم مجاهدون في سبيل الله، وقد جعل الله سبحانه وتعالى من مصارف الزكاة الثمانية (وَفِي سَبِيلِ اللّهِ)، والمراد به الجهاد، فيعطى المجاهد من الزكاة ولو كان غنياً، تثبيتاً له وإعانة على الجهاد.

ويدخل في هذا المعنى (وَفِي سَبِيلِ اللّهِ) ما تقوم به مؤسسات العمل الخيري، من مشروعات تهدف إلى نصرة الشعب الفلسطيني، وخصوصاً في القدس، وتثبيته في أرضه، كما أن في الموارد الإسلامية الأخرى ما يمكن الإنفاق به على هذه المشروعات أيضاً، مثل الجهاد بالمال، ومثل الصدقات التطوعية، والصدقات الجارية، ووصايا الأموات، والأوقاف، والمكاسب المحرمة على المسلم من فوائد البنوك وغيرها.

الإجابة للدكتور عجيل النشمي

حكم دخول اليهود «الأقصى»

هل يجوز لليهود دخول المسجد الأقصى، وإذا كان جائزاً لهم ذلك، فما الدليل الشرعي؟

- يختلف الأمر تبعاً لغرض اليهود من الدخول، فإن كانت حاجة إلى دخولهم أو دخول غيرهم من النصارى أو المشركين لحاجة أو ضرورة لبناء أو تخطيط ونحو ذلك، ولم يكن هناك مسلم أتقن وأكفأ فيجوز دخولهم المسجد. 

وإن كان دخولهم لغير حاجة، أو كان لحاجة ولم يأذن المسلمون بدخولهم فليس لهم دخوله، وأما إن كان دخولهم قهراً بذريعة أمنية، أو غير أمنية، فإن كان للمسلمين سلطة منعهم منعوا، وإلا فالأمر إذعان يقاومون قدر استطاعتهم. 

وما ينطبق على المسجد الأقصى يسري على بقية المساجد حاشا المسجد الحرام بمكة، فإن جمهور الفقهاء لا يجيزون دخول غير المسلمين، وأجاز ذلك الحنفية وحجتهم قوية، وهي ما روي أن “النبي صلى الله عليه وسلم أنزل وفد ثقيف في مسجده وهم كفار”، ولأن قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـذَا) (التوبة: 28)، المقصود منعهم من دخول المسجد الحرام على ما كانت عادتهم عراة، ولأنهم يدخلون بصفة التكبر والاستعلاء والاستيلاء، ولأن المنع كان عقوبة لهم على إخراج النبي صلى الله عليه وسلم، وأما دخولهم بعد هذا ولغير ما ذكر من أسباب المنع فليس ممنوعاً على غير المسلمين دخوله. 

 

الإجابة للدكتور عكرمة سعيد صبري

حكم ترميم الاحتلال لحائط البراق

تساقطت بعض الحجارة من حائط البراق؛ نظراً لحفريات اليهود تحت المسجد الأقصى، وتريد السلطات المحتلة ترميمه، فهل لهم حق في ذلك؟ 

- إن هذا الحائط جزء من السور الغربي الخارجي للمسجد الأقصى المبارك، وأن أسوار المسجد جميعها وقف إسلامي، لأن السور تبع للمسجد الأقصى بداهة، كما أن سور أي بيت هو تبع للبيت، وبالتالي فإن حائط البراق هو وقف إسلامي، بالإضافة إلى أن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم قد شرّف هذا الحائط بربط «البراق» به وذلك في ليلة الإسراء، خلال معجزة الإسراء والمعراج، وعليه فإني أعلن وأؤكد بأن حائط البراق يخص المسلمين جميع المسلمين في أرجاء المعمورة منذ حادثة الإسراء والمعراج حتى يومنا هذا وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ولا نقر ولا نعترف بأي ملكية لليهود بهذا الحائط، بالإضافة إلى أنه لا يوجد أي حجر في هذا الحائط له صلة بالتاريخ العبري اليهودي، حتى إن عصبة الأمم في عام 1930م «أقرت أن حائط البراق هو جزء من السور الغربي للمسجد الأقصى المبارك، وأنه ملك للمسلمين وحدهم، ولا علاقة لليهود به». 

وعليه، فإن وضع اليد من قبل السلطات “الإسرائيلية” المحتلة على الحائط هو تصرف احتلالي قسري عدواني، فهذا التصرف لا يعطيها الصفة الشرعية مهما طال الزمان وتوالت الأجيال، ولا يجوز شرعاً لأي سلطة أو جهة غير إسلامية ترميم هذا الحائط أو التصرف به أو بأي سور من الأسوار الخارجية للأقصى المبارك، فهذا شأن إسلامي ومن صلاحيات واختصاصات المسلمين فقط، ولا يملك أحد أن يتنازل عن حجر واحد من هذه الأسوار، كما لا يجوز شرعاً استخدام تسمية “حائط المبكى” على “حائط البراق”، فإن تسمية حائط المبكى تسمية دخيلة ومرفوضة، ولها دلالات غير شرعية، وعلى المسلمين بشكل عام وعلى الأجهزة والمؤسسات الإعلامية الالتزام بالتسمية المشروعة وهي “حائط البراق”، وبهذا أفتي، والله تعالى أعلم.

الرابط المختصر :