العنوان فتاوى
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-نوفمبر-1987
مشاهدات 63
نشر في العدد 841
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 03-نوفمبر-1987
يجيب عن أسئلة القراء في هذا العدد، الشيخ: محمد بن صالح بن عثيمين،
وهو من العلماء المشهود لهم في المملكة العربية السعودية.
حساب الكافر في الآخرة
•
الإنسان المؤمن محل للحساب يوم القيامة، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا
فشر.. فكيف يكون الكافر محلًّا للحساب كذلك وهو غير مطالب بالتكليفات المطالب بها المؤمن؟
•
محمود البازي- بغداد
الإجابة:
هذا السؤال مبني على فهم غير صحيح، فالكافر مطالب بما يطالب به المؤمن،
لكنه غير ملزم به في الدنيا.. ويدل على أنه مطالب قوله تعالى: ﴿إِلَّا
أَصْحَابَ الْيَمِينِ فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ مَا سَلَكَكُمْ
فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ
بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ (المدثر: 39-46) فلولا أنهم تأثروا بذلك ما ذكروه، وهذا دليل على
أنهم يعاقبون على فروع الإسلام، وكما أن هذا هو مقتضى الأثر، فهو أيضًا مقتضى النظر،
فإذا كان الله تعالى يعاقب عبده المؤمن على ما أخل به من واجب في دينه، فكيف لا يعاقب
هذا الكافر؟! بل إني أزيدك أن الكافر يعاقب على كل ما أنعم الله به عليه من طعام وشراب
وغيره، حيث يقول الله تعالى:
﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ
فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا
وَآَمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (المائدة:
93) فمنطوق الآية رفع الجناح عن المؤمنين فيما طعموه، ومفهومها وقوع الجناح على الكافرين
فيما طعموه.. وكذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ
اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ
آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (الأعراف: 32).
فقوله: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، دليل على أن غير
المؤمن ليس له حق في أن يستمتع بها.. أقول ليس له حق شرعي، أما الحق بالنظر إلى الأمر
الكوني، وهو أن الله سبحانه وتعالى خلقها وانتفع بها هذا الكافر، فهذا أمر لا يمكن
إنكاره، وهو دليل على أن الكافر يحاسب حتى على ما أكل من المباحات وما لبس.. وحساب
الكافر يوم القيامة على عمله، ليس كحساب المؤمن، لأن المؤمن يحاسب حسابًا يسيرًا.
·
الصلاة عند الأديان السابقة
•
ورد في الحديث الشريف أنه «لا خير في دين ليس فيه صلاة»، فهل كانت الصلاة في الأديان السابقة مثل
الصلاة في الإسلام، أم تختلف عنها؟
الإجابة:
هذا الحديث لا أعلم عنه، ولا أظنه يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم..
لكن الأديان السابقة قد ثبتت فيها الصلاة، وثبت فيها الركوع والسجود لقوله تعالى: ﴿يَا
مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (آل عمران:
43) وقوله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى
عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ
كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ
خُشُوعًا﴾ (الإسراء: 107-109) والآيات في هذا كثيرة، ولابد من الصلاة في كل شريعة،
لأنها على رأس العبادات العملية، فهي أفضل العبادات بعد الشهادتين، ولهذا كان القول
الراجح من أهل العلم أن من تركها تهاونًا وكسلًا، فإنه كافر مرتد من الإسلام.
· لماذا
رهن الرسول درعه عند اليهودي؟!
•
المعروف أن الرسول- صلى الله عليه وسلم- رهن درعه عند يهودي، في حين
أن من بين صحابته ما يمكن له أن يقترض منهم أو يرهن عندهم.
•
راوي حسين- كركوك- العراق
الإجابة:
الأصل في المعاملات أن الإنسان مخير بين أن يتعامل مع من شاء في
إطار الحدود الشرعية، وكون الرسول عليه الصلاة والسلام يلجأ إلى هذا اليهودي فيشتري
منه طعامًا لأهله، ويرهنه درعه، فهي قضية عين لا نستطيع أن نحكم عليها في الظروف الملابسة
لهذا الأمر، فقد يكون في ذلك الوقت ليس أحد من الصحابة عنده هذا الطعام الذي يريده
عليه الصلاة والسلام، وقد يكون هذا اليهودي أقرب إلى بيته من غيره، وقد يكون هناك أمور
لا نعلمها، فقضايا الأعيان لا يمكن أن يحكم عليها بشيء، حتى يعلم السبب، ولكن الأصل
أنه يجوز للإنسان أن يتعامل مع من شاء في الحدود الشرعية.. ولا شك أن التعامل مع المسلم
أولى وأفضل، لكن التعامل قد يحتاج فيه الإنسان لأشياء لا تتوافر عند المسلمين، فيتعامل
مع غيرهم.
المجتمع:
وقد يكون في فعله صلى الله عليه وسلم تشريع في جواز مثل هذه المعاملة
والله أعلم.
·
التفرقة بين الرسل
كيف نجمع بين قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا
بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (البقرة: 253)، وقوله: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ
مِنْ رُسُلِهِ﴾ (البقرة: 285)؟!
•
خديجة علي- السودان
الإجابة:
قوله تعالى:
﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (البقرة:
253) كقوله تعالى:
﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ (الإسراء:
55) فالأنبياء والمرسلون لا شك أن بعضهم أفضل من بعض، فالرسل أفضل من الأنبياء، وأولو
العزم من الرسل أفضل ممن سواهم.. وأولو العزم من الرسل هم الخمسة الذين ذكرهم الله
تعالى في آيتين من القرآن إحداهما في سورة (الأحزاب: 7) ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ
مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾.. والآية
الثانية في سورة (الشورى: 12) ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا
وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى﴾.
فهؤلاء خمسة وهم أفضل ممن سواهم.. وأما قوله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ (البقرة: 285) فالمعنى لا نفرق بينهم في الإيمان، بل نؤمن أن كلهم رسل من عند الله حقًّا، وأنهم ما كذبوا فهم صادقون مصدقون.. لكن في الإيمان المتضمن للاتباع، فهذا يكون لمن بعد الرسول- صلى الله عليه وسلم- وخاص بالرسول- صلى الله عليه وسلم- لأنه هو المتبع لأن شريعته نسخت ما سواها من الشرائع.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل