العنوان فتاوى المجتمع (العدد 1101)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 24-مايو-1994
مشاهدات 86
نشر في العدد 1101
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 24-مايو-1994
متعة
الطلاق
السؤال:
هل يجب على المطلق أن يدفع لمطلقته مبلغًا من المال يسمى «متعة» أم أن هذه المتعة
راجعة إلى رغبة المطلق؟
الجواب: لما كان
الطلاق يسيء للمرأة، وقد يترتب عليه ضرر يلحقها ماديًا ومعنويًا، فقد راعى الإسلام
هذه الحال فشرع ما يسمى بالمتعة وهي مبلغ من المال أو من غيره يدفع للزوجة بعد
الطلاق.
ومرجع تقرير هذه
المتعة هو قوله تعالى: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا
لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةًۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى
الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِۖ
حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ (البقرة: ٢٣٦) وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن
تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَاۖ
فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ (الأحزاب: ٤٩) وقوله تعالى:
﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾
(البقرة:٢٤١)
وقد اختلف الفقهاء في
وجوب المتعة أو عدم وجوبها تبعًا لاختلاف نوع الطلاق أو المطلقة، وللمطلقات ثلاث
حالات: مطلقة قبل الدخول، وقبل أن يُذكر لها مهر في عقد الزواج، ومطلقة قبل الدخول
وقد سمي وذكر لها مهر في عقد الزواج، ومطلقة بعد الدخول.
فالحالة الأولى: وهي
المطلقة قبل الدخول ولم يسم لها مهر تجب لها متعة بنص الآية الكريمة: ﴿لَّا
جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ
تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةًۚ﴾ (البقرة:٢٣٦) وهذا الوجوب قال به الحنفية
والحنابلة.
والحالة الثانية: وهي
المطلقة قبل الدخول وقد سمي لها مهر قبل عقد الزواج فهذه متعتها الواجبة هي نصف
المهر ولا متعة غير هذا والمذاهب الفقهية متفقة على هذا لنص الآية.
والحالة الثالثة: وهي
المطلقة بعد الدخول فذهب جمهور الفقهاء إلى وجوب المتعة لها، لقوله تعالى
﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ ويرى
البعض أن المتعة في هذه الحالة مندوب إليه حسب رغبة الزوج.
وكثير من الفقهاء قرر
المتعة لكل مطلقة.
والذي نراه في الحالة
الأخيرة أن المتعة تكون مندوبة أخذًا بما ذهب إليه بعض المالكية آخذين بالاعتبار
أن الطلاق قد يكون بسبب من الزوجة بأن تكون سيئة الخلق، أو مقصرة مانعة حق زوجها
الشرعي فاضطر الزوج إلى تطليقها، فمن غير المناسب حينئذ أن يلزم الزوج فوق الطلاق
بمتعة، فلو ترك أمرها للتقدير فهذا أحسن.
شمول
الوقف
السؤال:
ما حكم الشرع فيمن يكتب في وقف وقفه فقال: وقفت هذه العمارة على ذرية فلان. هل هذا
يشمل الذكور والإناث أو الذكور فقط وهل يشمل أولادهم؟
الجواب: اتفاق
المذاهب على أن الذرية تشمل البنين والبنات لذا قال أوقفت على ذريتي يدخل فيه
أولاد البنات لأن البنات ذرية وأولادهن ذرية له، ودليل ذلك قوله تبارك وتعالى:
﴿وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ
وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾
(الأنعام: ٨٤) وعيسى عليه السلام ليس ولده، فالآية جعلته من ذريته.
وقال الخرقي
«من فقهاء الحنابلة»: لا يدخل أولاد البنات في الوقف على الذرية، واستدل بقوله
تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ
الْأُنثَيَيْنِ﴾ (النساء: ۱۱) فدخل فيه أولاد البنين دون أولاد البنات وهكذا كل موضوع
ذكر فيه الولد والذرية والنسل في ذريتكم الأولاد.
حضانة
الفاسق
السؤال:
رجل كان يساوره الشك في سلوك زوجته ثم ثبت له ذلك واعترفت له الزوجة في بعض ما كان
يدَّعيه عليها وهو يريد طلاقها لهذا السبب، ولكن عنده منها أطفال صغار، وهو مستعد
لتربيتهم لأن أمهم –كما يقول– لا يأمن أن تقوم بتربيتهم لسوء سلوكها؟
الجواب: إذا طلق
الرجل وثبت أن المرأة فاسقة وهذا ما يحتاج من الزوج لإثباته، فإن المرأة في هذه
الحال تسقط حضانتها لفسقها ولأنها حينئذ غير مؤتمنة على تربية أولادها التربية
السليمة، لأن من شروط الحضانة الأمانة في الدين والقدرة على القيام برعاية
المحضون، فإذا كان الأب فاسقًا بأي نوع من أنواع الفسق كشرب الخمر وإتيان المعاصي
فتسقط حضانته، وكذلك الأم إن كانت فاسقة، وكذا تسقط الحضانة إذا كانت الأم أو الأب
كبيرًا يعجز عن القيام بشؤون المحضون أو كانت الأم أو الأب يعمل ويحتاج إلى كثرة
الخروج للعمل بحيث يضيع المحضون ولا يلقى عناية فتسقط حينئذ الحضانة، لكن لو كان
عندهما من يقوم بشؤون الطفل عند الكبر أو عند الخروج للعمل فلا تسقط الحضانة.
البيضة
المتعفنة
السؤال:
ما الحكم إذا أصاب طرف الثوب جزء من بيضة متعفنة هل يعتبر الثوب حينئذ نجسًا أم هو
طاهر؟
الجواب: البيضة
المتعفنة طاهرة عند جمهور الفقهاء عدا المالكية ويرى جمهور الفقهاء عدا الشافعية
أن البيضة تكون نجسة إذا تحولت إلى دم.
نزع
الثياب عند الخياط
السؤال:
هل يجوز للمرأة المسلمة خلع ملابسها في أماكن الخياطة لقياس ملابس أخرى؟
الجواب: الأصل أنه لا
يجوز للمرأة أن تخلع ثيابها في غير بيت الزوج أو أهلها، لأن خلع الثياب قد يستلزم
كشف العورة وأماكن الخياطة أماكن عامة فالمنع منها ألزم، فإن كان هناك حاجة لذلك
كقياس الملابس فإن لم يمكن القياس في البيت، فيمكن القياس في مكان مخصص لذلك داخل
المحل مأمون فيه عدم دخول أحد.
وأن يكون القائمون
على العمل في المحل من النساء، ولا يجوز أن يكونوا رجالًا سدًا للذريعة، خاصة إذا
كانت المرأة وحدها، وفي هذه الحال تشترط المرأة ابتداء أنها ستأخذ الثياب عند
انتهائها لبيتها لقياسها.
كما تجدر الإشارة إلى
أنه لا يجوز للرجل الأجنبي أن يأخذ القياسات للمرأة لما فيه من اقتراب أو لمس لجسد
امرأة أجنبية وسدًا لذريعة الفساد، وحفاظًا وصيانة لحياء المرأة.
ضع وتعجل
السؤال:
بعض شركات بيع السيارات أو غيرها يبيعون بالأجل، فإذا جاء العميل «الزبون»، وسدد
قبل نهاية المدة فإنهم يخصمون من الدين نسبة معينة فهل هذا العمل جائز؟
الجواب: هذا العقد
باطل لا يجوز لأنه من باب «ضع وتعجل» وهو محرم، فإذا كان ذلك في العقد بين الطرفين
فهو عقد وشرط باطل، وكذلك إذا كان العقد خاليًا من الشرط، ولكن هذا الشرط ملحوظ
بين الطرفين.
أما إذا كان العقد
خاليًا من هذا الشرط وغير ملحوظ بين الشركة والعميل، وسدد العميل من ذاته قبل
المدة، فإن للشركة أن تضع عنه من الدين ما تشاء من غير التزام بذلك -كما سبق- وعلى
الشركة حينئذ أن تضع سعرًا واحدًا للبضاعة، ولا يجوز أن تضع سعرين لمن تعجل ولمن
لم يتعجل، أو سعرًا لمن يماطل ويتأخر ولن يدفع في الموعد المحدد.
ذرق
الصقر
السؤال:
الأشخاص الذين يربون الصقور أو هوايتهم الصيد بواسطة الصقر، يصيبهم أحيانًا شيء من
ذرق الصقر.. فهل هذا نجس أم طاهر؟
الجواب: جمهور
الفقهاء -عدا بعض الحنفية- قالوا بنجاسته، لأن الطيور الجارحة كالصقر مما لا يحل
أكل لحمه وما لا يؤكل لحمه من الطيور ذرقه نجس، ولكن يعفى عن قليله إذا أصاب الثوب
فإذا كثر وجب غسله وتنظيف الثوب منه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل