; فتاوى المجتمع [1461] | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع [1461]

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 28-يوليو-2001

مشاهدات 59

نشر في العدد 1461

نشر في الصفحة 58

السبت 28-يوليو-2001

أهل الذمة من هم؟ وكيف نعاملهم؟

• من هم أهل الذمة؟ وهل ينطبق هذا المصطلح على أهل الكتاب؟ وكيف نتعامل معهم؟

أهل الذمة هم الذين دخلوا في ذمتنا وعهدنا، فهم يأمنون على أنفسهم وأموالهم مقابل التزامهم بدفع الجزية ونفاذ أحكام الإسلام عليهم، ويمكن أن يكون أهل الكتاب من أهل الذمة إذا دخلوا في عهدنا، ولا يجبرون على تغيير دينهم. ويعطون حق الإقامة الدائمة في بلاد المسلمين ويلتزمون بالأحكام الشرعية في غير أمور عباداتهم.

وأما حقوقهم فالقاعدة العامة أن لهم ما لنا وعليهم ما علينا، وأهم شيء لهم أن الدولة تحميهم في أنفسهم وأموالهم ودفع الظلم عنهم، بل واستنقاذ من أسر منهم لدى الكفار، وقد ورد قول النبي ﷺ «ألا من ظلم معاهدًا أو انتقصه حقه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس منه، فأنا حجيجه يوم القيامة» (أبو داود 13/ 437 إسناده جيد).

لا بأس بالسورة الواحدة في الركعتين

• رجل قرأ في ركعتي صلاة المغرب سورة قصيرة واحدة كررها في الركعتين، فهل صلاته صحيحة برغم أنه يحفظ سورًا أخرى غير هذه السورة؟

لا بأس أن يقرأ المصلي سورة واحدة في الركعتين ولو كان يحفظ غيرها، لما روى زيد بن ثابت «أن النبي ﷺ قرأ في المغرب بالأعراف في الركعتين كلتيهما».

وروى عن رجل من جهينة: أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في الصبح إذا زلزلت في الركعتين كلتيهما فلا أدري أنسي رسول الله ﷺ، أم فعل ذلك عمدًا (أبو داود) وروي أنه قرأ في الصبح بالمعوذتين، وكان ﷺ يطيل تارة ويقصر بالأخرى على حسب الأحوال (المغني ١/٥٦٩).

زوجتي ترفض السفر معي

• طلب الزوج من زوجته السفر معه إلى خارج البلاد بسبب ظروفه الخاصة، ولكن الزوجة رفضت الذهاب معه.. فما حكم الشرع في هذه الحال؟

واجب الزوجة أن تطيع زوجها في الذهاب معه إلى حيث يذهب متى ما كان الزوج قد أعطاها كامل حقها، وكان المكان الذي يقصده مأمونًا على دينها ونفسها ومالها ورعاية أولادها، ولم يكن قصد الزوج من طلبها السفر معه الإضرار بها، أو المكيدة لها، أو إذلالها، وإذا ادعت شيئًا من ذلك تعليلًا لعدم سفرها مع الزوج، فينبغي أن ترفع أمرها للقاضي ليقدر إن كانت المصلحة الشرعية في سفرها أو بقائها على وفق ادعاء كل من الطرفين.

وفي حال طلبه منها السفر معه، ورفضها دون سبب فإنه لا نفقة لها، وإن تركها وسافر دون طلبه السفر معه فلها النفقة، وإن حكم القاضي ببقائها فلها النفقة أيضًا.

جواز قراءة القرآن للميت

• ما حكم قراءة القرآن وإهداء ثواب ختمته للميت من الآباء أو الأمهات أو غيرهم وهل ينتفعون بهذه الختمة وهل للقارئ أجر؟

جمهور الفقهاء من الحنفية والحنابلة ومذهب المتأخرين من المالكية، وبعض الشافعية ذهبوا إلى جواز القراءة للميت وإهداء الثواب إليه.

وذهب الشافعية في المشهور عندهم إلى أن الثواب لا يصل، والمتقدمون من المالكية كرهوا قراءة القرآن وقالوا، بعدم وصول ثوابها للميت.

أما بالنسبة للقارئ فله ثواب ما قرأ إن شاء الله تعالى، وهو داخل في عموم الأحاديث الواردة في فضل قراءة القرآن.

الهروب من الجهاد لا يطيل العمر

ما معنى قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾ (البقرة : 243)؟

قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾ (البقرة : 243) أي ألم يصل إلى سمعك يا محمد أو أيها المخاطب حال أولئك القوم الذين خرجوا من وطنهم وهم ألوف مؤلفة ﴿حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ أي خوفًا من الموت، وفرارًا منه.

والغرض من الاستفهام التعجيب والتشويق إلى سماع قصتهم وكانوا «سبعين ألفًا»، فقال لهم الله ﴿مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾، أي أماتهم الله ثم أحياهم، وهم قوم من بني إسرائيل دعاهم ملكهم إلى الجهاد فهربوا خوفًا من الموت فأماتهم الله ثمانية أيام ثم أحياهم بدعوة نبيهم «حزقيل» فعاشوا بعد ذلك دهرًا، وقيل: «هربوا من الطاعون فأماتهم الله قال ابن كثير وفي هذه القصة عبرة على أنه لا يغني حذر من قدر، وأنه لا ملجأ من الله إلا إليه».

﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ﴾ أي ذو إنعام وإحسان على الناس حيث يريهم من الآيات الباهرة والحجج القاطعة ما يبصرهم بما فيه سعادتهم في الدنيا والآخرة.. ﴿وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾ أي لا يشكرون الله على نعمه بل ينكرون ويجحدون (صفوة التفاسير للصابوني 1/156).

استر نفسك وتب بصدق

• شاب ارتكب منكرات مثل الزنى وشرب الخمر والعياذ بالله ثم تاب إلى الله توبة صادقة، وحج بيت الله الحرام، فهل يكفر الحج ذنوبه وهل توبته مقبولة؟

الحج إذا أديته كما أمر النبي ﷺ، وأعلنت توبتك الصادقة النصوح، وعزمت على عدم العودة إلى المنكر، فإن التوبة مقبولة من الذنوب التي ذكرتها من الزنى، وشرب الخمر، إن شاء الله.

ومن وقع منه مثل ذلك ينبغي أن يستر ذلك على نفسه، والله يتوب عليه إن شاء ، قال النبي ﷺ: «من أصاب من هذه القاذورة شيئًا فليستتر بستر الله تعالى، فإنه من يُبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله (الحاكم 4/242).

الإجابة من موقع WWW.islamweb.net

نظام الشورى منهج حياة واجب التطبيق

• عندما أدرس الإسلام أرى أنه منهج حياة ولكن للأسف لم يمنع هذا من تقاتل الصحابة رضوان الله عليهم، لماذا عندما نطالع التاريخ الإسلامي لا نجد سوى الحاكم الذي له كل السلطات باستثناء عهود قليلة؟ وما السر في عدم تطبيق نظام الشورى الإسلامي؟ ثم أليس الخليفة معاوية -رضوان الله عليه- هو الذي فتح باب الحكم بالتوارث الذي تناقلته الدول الإسلامية بعده وإلى اليوم، وتعلمون ما جره هذا الحكم على الأمة من ويلات؟ وما حكم الشرع في قول معاوية رضي الله عنه وأرضاه: الحكم هاهنا لمن بعدي، مشيرًا لابنه يزيد فإن أبيتم فهذا يشير للسيف؟

وعلى مدى أربعة عشر قرنًا لم تطبق فيها الشورى إلا قليلًا، لماذا لم يختر المسلمون خلفاءهم في أكثر القرون.. عدا أيام الخلفاء الراشدين لماذا لم يحترم حق الإنسان، الذي كرمه الله في الاختيار قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ (الإسراء: 70).

° الإسلام منهج حياة، هذه حقيقة لا بد أن يعتقدها كل مسلم فهو منهج شامل، ينظم علاقة الإنسان بريه تعالى وبإخوانه المسلمين وبمن حوله من الإنسان والحيوان والمادة، وهو منهج يحكم حياة الإنسان من المهد إلى اللحد، ويرتب الثواب والعقاب بعد الموت على الاستقامة على هذا المنهج، وهذه الشمولية إنما جاءت من كون الإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله لعباده، وأمرهم بتطبيقه والثبات عليه، وظهرت هذه الشمولية في استيعاب الكتاب والسنة لجميع شؤون المكلفين وتنظيمها، وضبط سيرها، قال الله تعالى: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ (الأنعام: 38) ولذا يجد المسلم في كتاب الله وسنة نبيه ﷺ: أحكام العبادات والمعاملات والعقائد والأخلاق والقيم، وهذا لا يمنع من حصول الاختلاف الذي هو سنة الله في البشر والاختلاف إنما ينشأ من الاجتهاد في فهم بعض النصوص، أو في طريقة تطبيقها، وما حصل بين أصحاب النبي ﷺ كله في نهاية خلافة عثمان، وفي خلافة علي -رضي الله عنه، وعن الجميع- هو من هذا الباب، ولهذا كان معتقد أهل السنة والجماعة الإمساك عما حصل بينهم، والاعتقاد أنهم -رضي الله عنهم- مجتهدون فيهم المصيب والمخطئ، وما حصل بينهم من اجتهاد واختلاف أدى إلى الاقتتال لم يمنعهم من إقامة الدين والاستقامة عليه ونشر الإسلام في الأرض.

• أما بالنسبة لقولك «لماذا عندما نرى التاريخ الإسلامي لا نجد سوى الحاكم الذي له كل السلطات... إلخ»؟

فنقول: لا ينبغي للمنصف أن يطلق هذه العبارات فإن من ينظر إلى التاريخ الإسلامي يرى كيف تحولت القيم والمثل إلى واقع مشاهد وحياة يعيشها الناس ويدرك مقدار السعادة التي تحل بالأرض حين تعمر بمنهج الله.

ومن نظر إلى التاريخ الإسلامي رأى أبهى صور العدل والإنصاف واحترام آدمية الإنسان وكرامته واضطرته صور العمران والحضارة والتقدم إلى الاعتراف بأنه لم توجد حضارة على وجه الأرض كالحضارة الإسلامية في طهرها ونقائها، وفي تقدمها ورفعتها، وهذا مما أقر به الباحثون المنصفون من غير المسلمين.

وما نظام الحكم وشكله في منظومة الحضارة إلا جزء يسير منها، ولا شك أن أعداء الإسلام حاولوا تشويه هذه الحضارة والطعن فيها والتركيز على شيء من المثالب وتضخيمها، فليس صحيحًا أن نظام الشورى لم يطبق إلا في عهود قليلة، بل هذا النظام ظل معمولًا به في أكثر بلاد الإسلام إلى سقوط الخلافة في العصر الحاضر، والتاريخ خير شاهد على أن ما تلتزمه الدول الإسلامية من قرارات مهمة متعلقة بالسلم والحرب وإقامة الحصون وبناء الجيوش، وعمارة الأرض، وتنظيم شؤون التجار وغير ذلك، لم يكن إلا بعد مشاورة أهل الحل والعقد من المسلمين، وهذا الأمر -على سبيل العموم- لم يتأثر بكون الحكم وراثيًّا أو غير وراثي، وإنما نستطيع القول: إنه ربما ضعف الأخذ بمبدأ الشورى في بعض العصور، أو في بعض القضايا، وليس على مدار التاريخ الإسلامي كما يحاول المستشرقون إقناعنا بذلك.

نحن لا ننكر أن هناك بعض التجاوزات في قضية توزيع السلطة، أو الاعتداء على المال العام، لكي نمنع من تعميمها على مراحل التاريخ الإسلامي، ونؤكد أنها أخطاء في التطبيق لا في المنهج.

• وأما ما ينسب إلى معاوية -رضي الله عنه- من قوله الحكم هاهنا ومن بعدي هذا مشيرًا لابنه.. فهذا من الكذب على معاوية -رضي الله عنه، ولم يكن في المسلمين من يتقبل هذا التهديد والتخويف وديانة معاوية وتقواه تمنعه من هذا القول، وكم في التاريخ من أقوال مكذوبة ووقائع ملفقة ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء!

أما الأزمة الحقيقية فتتمثل في أن كثيرًا من أبناء المسلمين لم يقرأوا تاريخهم من مصادره الأصيلة الموثوقة، إن نفرًا منهم يرددون كلام أعدائهم وشبهاتهم دون تمحيص الأزمة الحقيقية هي بعد كثير من المسلمين عن دينهم وعن الاستعلاء والاعتزاز به مما جعلهم ينبهرون بما عند الآخرين، ولو تأمل الإنسان في حضاراتهم الزائفة لرأى ما فيها من الظلم والعنصرية والعدوان.

إن تحكيم شريعة الله هي ضمان الاستقرار والعدل واحترام حق الإنسان، وحين سعى المستغربون إلى تنحية هذه الشريعة عن الحكم لم يجنوا من ذلك سوى الاستبداد والقهر والدكتاتورية التي قد يسميها أذنابهم ديمقراطية، والحقيقة أن كل ما قام على تشريع البشر ظلم ومآله إلى ظلم قال تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (لقمان: 13)، ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ ۚ﴾ (الشورى: 21)، ﴿وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾ (الكهف: 26).

الإجابة للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية

خطوات الشيطان

قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا ۚ كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ﴾ (الأنعام: 142).. فما هي خطوات الشيطان وهل النظر إلى النساء من غير المحارم سواء مباشرة أو عبر القنوات الفضائية أو محادثتهن بالهاتف أو في الأسواق بكلام غزلي يعد من خطوات الشيطان؟ أو مطالعة كتب العشق والغرام ومجلات الفن والأزياء المشتملة على صور الممثلات والفنانات الفاتنات هل يعد هذا من هذا القبيل؟ وما واجبنا نحو من وقع في شيء من ذلك؟

خطوات الشيطان هي كما قال ابن كثير في تفسيره ج1، ص 204 قال قتادة: «كل معصية لله فهي من خطوات الشيطان»، وقال عكرمة: «هي نزغات الشيطان»، وقال مجاهد خطؤه وخطاياه، وقال أبو مجلز هي النذور في المعاصي وقال القرطبي في تفسيره ج1 ص 309 قلت: والصحيح أن اللفظ عام في كل ما عدا السنن والشرائع من البدع والمعاصي.

وبذلك يتبين أنها كل ذنب عصي الله به؛ فمن خالف ما أمر الله به وشرعه الله ورسوله أو انتهك محارم الله فقد عصى الله، وجميع ما ذكر في السؤال من خطوات الشيطان وطرائقه ومسالكه التي يأمر بها قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: 169).

ومن وقع في شيء من ذلك فعليه التوبة النصوح منه، وعدم العودة لمثل هذه الأعمال السيئة، وعلى من يعرف من يتصف بذلك أن ينصحه بلطف ولين، وأن يبين له الآثار السيئة المترتبة على فعله ويرغبه في فعل الصالحات، والتقرب إلى الله بالنوافل والعبادات وأداء الصلاة جماعة كما أمر الله ورسوله فإن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر.

الرابط المختصر :