; فتاوى المجتمع (1469) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (1469)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 22-سبتمبر-2001

مشاهدات 64

نشر في العدد 1469

نشر في الصفحة 58

السبت 22-سبتمبر-2001

لا يجوز العمل في تصنيع لحوم الخنازير

هل يجوز لنا العمل، ونحن مسلمون في مجزرة للخنازير، أو في مصانع يصنع فيها لحم الخنزير؟

الخنزير نجس العين أي أن كل جزء منه نجس، وهذا عند جمهور الفقهاء: الحنفية والشافعية والحنابلة، والدليل معهم وهو قوله تعالي: ﴿قُل لَّآ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٖ يَطۡعَمُهُۥٓ إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيۡتَةً أَوۡ دَمٗا مَّسۡفُوحًا أَوۡ لَحۡمَ خِنزِيرٖ فَإِنَّهُۥ رِجۡسٌ أَوۡ فِسۡقًا أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (سورة الأنعام آية 145)، فالآية تدل على نجاسة وحرمة كل جزء متصلة، ككبده وشعره، أو منفصلة كعرقة ولعابه، ونحو ذلك، ولنجاسة عينه لا يطهر جلده ولو دبغ.

وذهب المالكية إلى طهارة عين الخنزير حال الحياة، قالوا: لأن الأصل في كل حي الطهارة، والنجاسة فيه عارضة، ودليل الجمهور أظهر وأقوى وبناءً على هذا لا يجوز لكم العمل في جزارة أو مصنع للحوم الخنازير، فإن كانت الجزارة أو المصنع يعمل فيه أو تصنع فيه لحوم أخرى مما هو حلال الأكل وذُبح بالطريقة الشرعية، فتعملون في هذه اللحوم دون لحم الخنزير وعليكم أن تنظفوا السكن إذا ذُبح أو قطع بها لحم الخنزير لتستعملوها في غيره من الحلال، وهذا الأولى والأحوط.

حكم صلاة شارب الخمر

رجل مدمن على الخمر – والعياذ بالله – لكنه يصلي وسمع من يقول له: إن شارب الخمر لا تقبل منه صلاته أربعين يومًا، فهل هذا صحيح وهل لهذا المدمن أجر على صلاته؟

هذا الذي قاله بشأن الحديث صحيح في معناه، ونحتاج إلى لفظ الحديث لبيان الأحكام المترتبة عليه، روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «من شرب الخمر لم تقبل منه صلاة أربعين صباحًا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحًا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد الرابعة لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحًا، فإن تاب لم يتب الله عليه وسقاه من نهر الخبال؟ قيل: يا أبا عبد الرحمن، وما نهر الخبال؟  قال نهر من صديد أهل النار» (حديث حسن صحيح الترمذي 5/601).

والحديث واضح في عدم قبول الصلاة لمن لم يتب، والمدمن، وهو الذي لا ينقطع عن شرب الخمر، لا يعتبر تائبًا، ويشمله الحديث في حرمانه من ثواب الصلاة، لكن ذمته تبرأ ويسقط عنه قضاء هذه الصلوات.

ويحتمل أن المراد بالصلاة التي لا تقبل صلاة الصبح وهي أفضل الصلوات أو أن المراد بلفظ «صباحًا» يومًا فلا تقبل صلاة أربعين يومًا، والحديث فيه ترهيب شديد لشارب الخمر خاصة الذي لا يتوب، فيجب على هذا السائل أن يتوب إلى الله ويقلع عن أم الخبائث ونية التوبة والإقلاع الفعلي لا شك تخرجه من دائرة الإثم، وإن عاد مرة وأخرى فلا ييأس فباب التوبة مفتوح، وما ورد في الحديث المذكور أنه إن رجع للمرة الرابعة، ثم تاب لم يقبل الله عليه، هذا مراده المبالغة في الوعيد، والزجر الشديد.

خيار الشرط

اشترى رجل سيارة لكنه لم يدفع قيمتها مباشرة، وقال للبائع: أمهلني لإحضار الثمن يومًا واحدًا أي 24 ساعة فقال البائع: إذا لم تحضر المبلغ في هذه المدة، فأنا حر في بيع السيارة لغيرك أو عدم بيعها، ولم يتمكن المشتري من إحضار الثمن إلا بعد يومين فهل من حق البائع أن يرفض تسليمه السيارة؟

من حق البائع أن يرفض تسليمه السيارة لأن المشتري أخذ الخيار لنفسه مدة معلومة، ولم يف بالمطلوب وهو نقد الثمن في هذه المدة التي وافق عليها البائع، فمن حق البائع أن يبطل العقد أو يبيع السيارة إلى غيره، أو لا يبيعها لأحد.

وهذا رأى جمهور الفقهاء عدا الشافعية، إذ اعتبروا هذا الشرط من الشروط الفاسدة، وما ذهب إليه الجمهور أولى بالاعتبار لأنه لا فرق بينه وبين خيار الشرط، ومن مصلحة الطرفين؛ فيتروى المشتري: هل يناسبه البيع ويتمكن من دفع ثمنه، ويتروى البائع في حصول الثمن أو عدم حصوله في وقت معين له مصلحة فيه، وقد ثبت اعتبار هذا الشرط من كثير من الصحابة.

أريد الصلاة بالاستحمام

هل تجوز الصلاة بعد الاستحمام علمًا بأن الماء يمر على سائر البدن ولكني لا أقوم بحركات الوضوء؟

الاستحمام أو الغسل من الجنابة يجب فيه وصول الماء إلى الشعر وسائر بشرة الجسم، ويفعل المسلم والمسلمة كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل لحديث عائشة رضي الله عنها: «أن النبي كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب على رأسه ثلاث غرف بيديه ثم يفيض على جلده كله» (البخاري 1/360).

وأعمال الوضوء سنة وليست واجبة في الغسل، لكن المضمضة والاستنشاق واجبة في الغسل عند الحنفية والحنابلة لأنهم اعتبروا الفم والأنف من الوجه، وقال المالكية والشافعية: الأنف والفم ليسا من ظاهر الجسد فغسلهما سنة لا واجب.

لا زكاة في الوقف المرصود

عندنا وقف عبارة عن عمارة، وهي موقوفة بكل ريعها للفقراء والمساكين، فهل تجب فيها الزكاة؟

الوقف المرصود لجهة خير عامة لا زكاة فيه، لأن المال في هذه الحالة ليس له مالك معين، ومن شروط الزكاة الملك التام، ولذلك لا زكاة على أموال الزكاة التي تجمعها الدولة، كبيت الزكاة في الكويت، ولا على الضرائب التي تجمعها من الناس ومثله أيضًا: مال الوصية في الثلث مثلًا للخيرات، لا زكاة فيه لأنه لا مالك له معين، وإن وجد عليه وصي أو مشرف لأنه لا يملكه وهذا كله، إن لم يكن مال الوقف أو غيره على معين بمعنى يستفيد منه شخص معين، أو جماعة معينة ممن تجب عليهم الزكاة بحيث يملكون هذا المال، ويستفيدون منه، ففي هذه الحالة تجب الزكاة في هذا المال المرصود للأفراد أو الجهات.

الإجابة للشيخ عطية صقر من موقع إسلام أون لاين نت

قصة بناء المسجد الأقصى

ما تاريخ بناء المسجد الأقصى؟ ومن الذي أمر ببنائه؟

الكلام عن تاريخ بناء المسجد الأقصى طويل، ولكنني ألخص ما كتبه عنه ابن خلدون في مقدمته بادئًا بذكر حديث رواه مسلم من النبي صلى الله عليه وسلم فقد سأله أبو ذر عن أول مسجد وضع في الأرض فقال: «المسجد الحرام» أي الذي في مكة، ثم سألة عن غيره فقال: «المسجد الأقصى»، فسأله: كم بينهما؟ قال: أربعون عامًا.

وفي تفسير القرطبي أن المسجد الأقصى بناه سليمان – عليه السلام – كما أخرجه النسائي بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن عمرو ثم قال القرطبي: هناك إشكال بين الحديثين: لأنه إبراهيم الذي رفع قواعد الكعبة وسليمان آمادًا طويلة، قال أهل التاريخ: أكثر من ألف سنة، فقيل: إن إبراهيم وسلیمان عليهما السلام إنما جددا ما كان أسسه غيرهما.

وقد روي أن أول من بني البيت – في مكة – آدم عليه السلام، فيجوز أن يكون غيره من ولده وضع بيت المقدس من بعده بأربعين عامًا، ويجوز أن تكون الملائكة أيضًا بنته بعد بنائها البيت بإذن الله، وكل محتمل، انتهى ما نقل من القرطبي.

وجاء في مقدمة ابن خلدون «ص 246» أن بيت المقدس قام داود وسليمان – عليهما السلام – ببنائه ونصب هياكله ودفن كثير من الأنبياء من ولد إسحاق – عليه السلام – حواليه، ثم قال: لما خرج موسى ببني إسرائيل من مصر لتمليكهم بيت المقدس كما وعد الله أباهم إسرائيل وأباه إسحاق من قبله، وأقاموا بأرض التيه أمره الله باتخاذ قبة من خشب السنط فنصبوها بين خيامهم يصلون إليها، ولما ملكوا الشام وبقيت تلك القبة قبلتهم وضعوها على الصخرة ببيت المقدس، وأراد داود – عليه السلام – بناء مسجده على الصخرة مكانها فلم يتم له ذلك وعهد به إلى ابنه سليمان فبناه لأربع سنين من ملكه ولخمسمائة سنة من وفاة موسى – عليه السلام – ثم خربه بختنصر بعد ثمانمائة سنة من بنائه، ولما أعادهم ملوك الفرس بناه عزير نبي بني إسرائيل لعهده بحدود دون بناء سليمان، ثم تداولتهم ملوك يونان والفرس والروم، وبني هيرودوس المسجد على بناء سليمان، فلما جاء طيطوس من ملوك الروم وغلبهم خرب المسجد، ثم دان الروم بعد ذلك بالمسيحية حتى جاء قسطنطين وتنصرت أمه هيلانه وارتحلت إلى بيت القدس تطلب الخشبة التي صلب عليها المسيح بزعمهم، فاستخرجتها من القمامات وبنت مكانها كنيسة القيامة، ثم بنوا بإزاء القيامة بيت لحم وهو الذي ولد فيه عيسى.

وبقي الأمر على ذلك إلى أن جاء الإسلام وحضر عمر لفتح بيت المقدس وسأل عن الصخرة فرأى عليها زبلًا وترابًا فكشف عنها وبني المسجد بطريقة مبسطة.

ثم احتفل الوليد بن عبد الملك في تشييد مسجده على سنن مساجد الإسلام بما شاء الله من الاحتفال كما فعل بالمسجد الحرام والمسجد النبوي ومسجد دمشق.

ولما ضعف أمر الخلافة أعوام الخمسمائة من الهجرة في آخرها وكانت في ملك العبيديين خلفاء القاهرة من الشيعة واختل أمرهم، زحف الفرنجة إلى بيت المقدس فملكوه وملكوا معه عامة تغور الشام، وبنوا على الصخرة المقدسة كنيسة كانوا يفتخرون ببنائها حتى قيض الله للإسلام صلاح الدين الأيوبي فجاهد الفرنجة وطردهم من تلك المنطقة نحو سنة 580 من الهجرة، وهدم الكنيسة وأظهر الصخرة وبني المسجد على النحو الذي هو عليه اليوم «أيام ابن خلدون»، وقد انتهى من وضع مقدمته في منتصف عام 799م كما دونه في آخر المقدمة.

هذه صورة تاريخية موجزة للمسجد الأقصى حتى القرن الثامن الهجري، وما بعد ذلك يطلب من كتب التاريخ، وقد رأينا كيف تقلب به التاريخ حتى نكب بالاحتلال الصهيوني في القرن الحاضر، في انتظار تحريره إن شاء الله.


الإجابة للشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

فضل صلاة العشاء والفجر في جماعة

من صلى العشاء في جماعة والفجر مع الجماعة، هل يكتب له قيام الليل كله؟

عن عبد الرحمن بن أبي عمرة قال: دخل عثمان بن عفان المسجد بعد صلاة المغرب فقعد وحده فقعدت إليه فقال: يا ابن أخي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله» (أخرجه مسلم، أبو داود أيضًا، وقال في آخره: «من صلى العشاء والفجر في جماعة كان كقيام ليلة» وبنحوه أيضًا أخرجه الترمذي).

وهذا الحديث ببين فيه النبي صلى الله عليه وسلم فضل أداء صلاتي العشاء والفجر في جماعة، وأنها تعدل قيام الليل لما يحصل من العبد فيها وفي تحريها من مجاهدة لنفسه ومغالبة للنوم فيظهر بذلك شدة حرصه على الطاعة، وهذان الفرضان «العشاء والفجر» يأتيان في وقت الراحة والدعة، فالعشاء يأتي بعد عناء النهار بالعمل والكد، والفجر يأتي بعد أن ينام العبد ويستغرق في نومه، وهذا كله يجعل هاتين الصلاتين من أثقل الصلوات على المنافقين، لعدم حرصهم على الطاعة وإنما صلواتهم لمراءاة الناس.

ولهذا أخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار»، وأخرج مسلم في صحيحه عن جندب ابن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء، فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه، ثم يكبه على وجهه في نار جهنم، وفي هذا الحديث ترغيب في صلاة الفجر، وأن من صلاها فهو في ذمة الله، وتحذير من التخلف عنها.

ويحسن هنا أن أنبه على أمر ألا وهو أن حديث عثمان المتقدم وإن كان فيه بيان الفضل العظيم والأجر الجزيل لمن أدى صلاتي العشاء والفجر في جماعة، لكن ينبغي للمسلم ألا يحمله ذلك على التهاون بقيام الليل فإنه دأب الصالحين والله قد ذكره وجعله من أهم خصال المؤمنين الذين فازوا بالجنان، ونالوا من ربهم الرضوان فقال سبحانه: ﴿كَانُواْ قَلِيلٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مَا يَهۡجَعُونَ وَبِٱلۡأَسۡحَارِ هُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ﴾ (سورة الذاريات آية 17 -18)، وفي آخر آية من سورة المزمل حث الله على قيام الليل، وكان الخطاب موجهًا للرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم أكمل الخلق وأحرصهم علي صلاة الفرائض جماعة، فالمسلم ينبغي له الاقتداء برسوله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فإن عائشة رضي الله عنها أخبرت عنه صلى الله عليه وسلم أنه ربما قام الليل حتى تنفطر قدماه، وأيضًا ينبغي للمسلم أن يكون مسابقًا بالخيرات، منافسًا في ميادين الطاعات والصالحات لأنها هي التي تقربه من رضوان الله وجنانه، والله سبحانه يقول: ﴿لِمِثۡلِ هَٰذَا فَلۡيَعۡمَلِ ٱلۡعَٰمِلُونَ﴾ (سورة الصافات آية 61) ويقول سبحانه: ﴿خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ﴾ (سورة المطففين آية 26).

ولا ينبغي للمؤمن أن يحرم نفسه الأجر والمغنم للذة نوم أو غفلة ساعة، فإن الدنيا مزرعة للمؤمن ينوع فيها الطاعات والقرب فيجني ثمارها أوفر ما كانت وأحسن يوم القيامة.

الرابط المختصر :