العنوان فتاوى المجتمع ( العدد 1502 )
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 01-يونيو-2002
مشاهدات 59
نشر في العدد 1502
نشر في الصفحة 58
السبت 01-يونيو-2002
أ .د. عجيل النشمي عميد كلية الشريعة- جامعة الكويت سابقًا
اللهم لا تفضحنا يوم العرض عليك
في الحديث عن عائشة قالت: سمعت رسول ص يقول: «يُحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا» قلت يا رسول الله: النساء والرجال جميعًا ينظر بعضهم إلى بعض» قال ص «يا عائشة الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض». (أخرجه البخاري (6527)، ومسلم (2859(. فإذا كان الناس من شدة يوم المحشر لا ينظر بعضهم إلى بعض فما معنى الدعاء الذي يقول في حديث آخر: «اللهم لا تفضحنا يوم العرض عليك»؟
لا تعارض بين الحديث الأول والدعاء في الحديث الثاني، لأن الحديث الأول إنما هو في أهوال يوم القيامة، ومنها أشياء كثيرة يصور هذا الحديث حال الناس في هذا اليوم، أما الدعاء فهو في يوم العرض، وهو يوم أن يعرض على الناس ذنوبهم مؤمنين وكافرين، فحينئذ تكون الفضيحة، فالعرض يوم الحساب يوم يوقف الله تبارك وتعالى عباده بين يديه ويعرف كل إنسان عمله من خير أو شر طاعة أو معصية، ويؤتى الناس كتبهم بأيمانهم إن كانوا صالحين، وبشمائلهم إن كانوا غير صالحين والحساب منه العسير واليسير ومنه التوبيخ.
الأعراس التي يختلط فيها الرجال بالنساء.. حضورها حرام
كثيرًا ما تدعى إلى حفلات أعراس، ويكون فيها اختلاط بدخول بعض الرجال، وكثيرًا ما تنزع النساء حجابهن، وأحيانًا لا يكون فيها اختلاط، ولكن ينزع النساء حجابهن، وبعضهن يكون لباسهن فاضحًا، وذلك لأنهن لا يتوقعن دخول رجال عليهن، وأحيانًا يكون في هذه الحفلات أغان من فرق نسائية فيها رجال أو فرق رجالية. فما حكم هذه الحفلات؟ وما حكم الامتناع عن حضورها علمًا بأن ذلك قد يسبب بعض الإحراجات خصوصًا إذا كان الزفاف لأقرباء لا يمكن التخلف عن حضور حفلاتهم؟
إن من البلاء العام أن يصبح المنكر مألوفًا، من كثرة تكراره وسكوت الناس عن إنكاره، بحجة الفرح أو المناسبات العائلية، وما إلى ذلك. فالمنكر منكر ينبغي إنكاره ومنعه، ولا يغره كونه بمناسبة عائلية كزواج أو غيره. فالإسلام أباح المرح ورغب فيه خاصة في المناسبات كزواج أو قدوم مسافر أو غيره، فشرع فيه الضرب بالدف والغناء البريء دون أن يؤدي ذلك إلى ما حذر منه الشارع وهو اختلاط الرجال بالنساء أو كشف العورات.
لذا يقول الله تبارك وتعالى موجهًا الخطاب للنبي ص - ليعلم كل مسلم: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (النور: 30- 31) وقال تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ (الأحزاب: ٥٩).
ويروي عقبة بن عامر رضي الله قال: قال رسول الله ص : «إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو، قال الحمو الموت» (أخرجه البخاري في باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم وأخرجه غيره) - والحمو هو أخو الزوج..
وبناء على هذه الآيات والأحاديث، وهي في هذا كثيرة نقول: إن الأعراس التي يختلط فيها الرجال بالنساء، ولو كان عدد الرجال قليلًا، فإنه محرم غير جائز ويشمل ذلك دخول الزوج مع بعض أهله من الرجال إلى مجلس النساء لأنه لا يؤمن حينئذ من وجود النساء غير المحجبات أو المحجبات اللاتي نزعن حجابهن فإن كان ولابد فينبغي أن يقتصر الدخول على الزوج ما أمكن وأن يخطر النساء بأن يلبسن حجابهن لأن الزوج سيدخل ولا يطيل الجلوس ولا يصحب ذلك رقص أمامه.
النساء.. والغناء
أما بالنسبة لاقتصار الحفل على النساء ووجود بعض النساء بلباس فاضح بأن يظهر منهن ما ينبغي ستره، كالظهر والصدر والساقين والفخذين، فهذا مالا ينبغي في مثل هذه اللقاءات العامة سدًا لذريعة الفساد، ويشدد في مثل هذه اللقاءات بما لا يُشدد فيه بالنسبة لكشف ذلك بين المرأة وبعض أهلها وصديقاتها في بيتها، فيطبق حينئذ الحكم الشرعي في حدود عورة المرأة بالنسبة للمرأة وهو ماعدا ما بين السرة والركبة. فينبغي بناء على ذلك أن يكون اللباس محتشمًا وفيه نوع اعتدال ووسطية لا إسراف ولا تقتير.
وأما مصاحبة هذه الحفلات لفرق غنائية من الرجال فهذا من كبائر الأمور. لما يصاحبه من رقص وتبذل ولا يجوز بحال أن يكون هؤلاء الرجال جلوسًا بين النساء خاصة أنهن متزينات. فينبغي منع هذه الفرق الرجالية، ويجوز أن تكون الفرق نسائية إذا كان غناؤهن لا يشتمل على كلمات نابية ومبتذلة وكان بالدف ونحوه من الطبل والطار.
كيفية رفع الحرج
أما موضوع الامتناع عن الحضور والإحراج الذي يسببه خاصة إذا كانت الدعوة من الأقارب، فنقول إنه ينبغي أن يخطر الأهل الداعون بألا يحضروا مثل هذه الفرق الرجالية وأن يمنعوا دخول الرجال على النساء والا يشتمل الحفل على أي نوع من أنواع الاختلاط- ويمكن أن يُضرب المثال المخالف للشرع والموافق له بما قد سبق وشيع في الحفلات فيقال: لا نريد أن يكون الحفل مثل حفلة فلانة مثلاً لأن فيها مخالفات لديننا وشرعنا وعاداتنا. أو أن يكون مثل حفلة فلانة فإنها كانت حفلة منضبطة وبمثل هذا يشيع المباح ويمنع المحرم.
ورفعًا للحرج يمكن الحضور فإن رأيت منكراً فينبغي الاعتذار وقد أديت الواجب حينئذ، هذا إذا ظننت عدم وجود محرم، فإن تيقنت فينبغي الاعتذار ابتداء، وتؤدي الواجب بطريقة أخرى بزيارة بعد ذلك أو بأي أسلوب تراه وكل مشارك في حفل يحضره فرق الرجال فإنه يستحق الإثم، فيأثم الأمر أو الذي أحضر هذه الفرق فعليه وزر عظيم، وكذلك الرجال المشاركون في الفرق عليهم من الإثم والوزر الشيء العظيم، لأنهم يقومون بإشاعة المنكر والترغيب به، ومن حضر مثل هذه المجالس خصوصًا إذا صـاحـبـه رقص النساء أمام الرجال، فإن كل من حضر يلحقه الاثم لأنه مكان يُعصى فيه الله ورسوله صلوات الله وسلامه عليه وواجب المسلمة هنا أن تعترض إن لم تستطع أن تغير شيئًا.
الإجابة للشيخ يوسف القرضاوي
شراء الأدوية من أعوان الصهيونية ضربة قوية لهم وإعانة على الإثم والعدوان
تلقت المجتمع السؤال التالي من الدكتور ح محمد السعيد «صيدلي بالمدينة المنورة»
نحن كصيادلة وأطباء نصف الأدوية للمرضى، والحمد لله هناك أدوية كثيرة تصنع في الدول العربية والإسلامية على مستوى ربما يفوق مثيلاتها في الدولة الأجنبية أو الغربية ولكن للحق نقول إن هناك بعض الأدوية المنتجة عندنا بالرغم من أنها تحتوي على تركيب وتركيز الأدوية الغربية المثيلة نفسها إلا أنها أقل كفاءة.
فهل نصف الأدوية المصنعة عربيًا أو إسلاميًا حتى لو كانت أقل فاعلية لأن الشافي في الأول والآخر هو الله سبحانه تعالى أم نصف الأدوية الأفضل مفعولًا ما كان مصدرها أخذا بالأسباب؟
وقد عرضنا السؤال على فضيلة الشيخ ف القرضاوي فأجاب بما يلي:
أشكر الاخ الكريم غيرته، واهتمامه بسؤاله، فبمثل هذه القلوب التقية والضمائر الحية والهمم العلية، يتحقق النصر للأمة في معركتها العادلة ضد الظلم والطغيان.
أما عن سؤالك، فالجواب عنه أنه إذا كانت الأدوية المنتجة في بلادنا العربية والإسلامية صالحة في نفسها، لكنها أقل كفاءة من غيرها من المستورد من البلاد التي تساند الكيان الصهيوني -مثل أمريكا ومن دار في فلكها -فلا بأس بوصفها للمرضى، فإن شراء الأدوية وغيرها من أعوان الصهيونية تقوية لهم، ومعاونة على الإثم والعدوان، وقد قال تعالى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (المائدة: ٢).
ولا يجوز شراؤها منهم إلا لضرورة تُقدر بقدرها، بحيث لا يغني غيرها عنها بحال وبخاصة ما ينتج في بلادنا.
ويكفي أن تكون هذه الأدوية صالحة - وإن لم تكن الأصلح والأجود - ليصفها الأطباء والصيادلة للمرضى، ولا يصفوا الأدوية الأخرى التي يتحول ثمنها إلى رصاص يقتل إخواننا وأخواتنا في فلسطين وغيرها من بلاد الإسلام ولا سيما أن مصانع الأدوية في بلادنا في عصر العولمة الذي بدأ يفرض علينا نفسه - مهددة بالهزيمة والإغلاق أمام المصانع الكبرى التي تملكها شركات عالمية متعددة الجنسيات عابرة للقارات.
ولابد لنا أن نحمي أنفسنا ومنتجاتنا - وخصوصًا المتصلة بضرورات حياتنا مثل الدواء -من هذا الغزو المخوف الكاسح المدمر.
وإذا اضطر الطبيب أو الصيدلي إلى أن يصف دواء مصنعًا في دولة أجنبية، فليختر البلاد التي تؤيد الموقف العربي والإسلامي، أو التي تكون - على الأقل - أقرب إلى العدل وأبعد عن الشطط والانحياز المطلق للمغتصبين المعتدين.
وقد قرر الفقهاء في قواعدهم أن الضرر يدفع بقدر الإمكان، وأنه يرتكب أخف الضررين ويختار أهون الشرين. والله تعالى يقول: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (التغابن:١٦) والرسول الكريم ص يقول: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» متفق عليه.
الإجابات للجنة الفتوى ببيت التمويل الكويتي
لا بأس ببيع المصاحف وشرائها
ما الحكم الشرعي في شراء وبيع المصاحف الشريفة؟
ليس هناك بأس في ذلك وقد جرى عليه عمل الأمة منذ أزمان طويلة ولو لم نجز ذلك لم نجد من كتبها أو بيسر على الناس تداولها.
التجارة بلعب الأطفال حلال
ما حكم التجارة بلعب الأطفال من صور وتماثيل؟
لعب الأطفال مما رخص فيه رسول الله ص لاسيما إذا كانت للتعليم وتوسيع مدارك الأطفال، والتماثيل التي يحرم اقتناؤها هي التي تكون للزينة وأفحش منها ما كانت للتكريم كالتماثيل التي توضع في الميادين للعلماء والزعماء وغيرهم وأفحش من ذلك كله ويدخل في باب الكفر ما صممت للعبادة كالتماثيل التي ينسبونها للعذراء والمسيح وبوذا وغيرهم.
أميل إلى منع الاتجار بورق اللعب
ما حكم الشرع في التجارة بورق اللعب «جنجفة»؟
الاتجار بورق اللعب أميل إلى منعه لأن الكثير الغالب عليه أنه يعمل في القمار، ولكن لا يصل الحظر فيه إلى درجة الحرمة لأن كثيرًامن الناس يستعملونه للتسلية كما يحصل بين أفراد الأسرة الواحدة لتمضية الوقت.
الإجابة للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
الرجل راع... والمرأة راعية
جاء في الحديث قول رسول الله كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فهل الراعي في البيت الرجل أم المرأة أم كلاهما؟ وما مسئولياتهما؟
الحديث رواه البخاري في كتاب الجمعة وغيره عن ابن عمر قال سمعت رسول الله ص يقول: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته الإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها».
قال الحافظ في شرح الحديث في أول كتاب الأحكام: رعاية الرجل أهله سياسته لهم وإيصالهم حقوقهم، ورعاية المرأة تدبير أمر البيت والأولاد والخدم والنصيحة للزوج في كل ذلك... الخ.
وقد أخرج الطبراني وابن عدي مثل حديث ابن عمر وفي آخره قال: «فأعدوا للمسألة جوابًا» قال: وما جوابها؟ قال: «أعمال البر» وسنده حسن.
وللطبراني من حديث أبي هريرة: «ما من راع إلا ويسأل يوم القيامة اقام أمر الله أو أضاعه» ولابن عدي عن أنس: «إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ ذلك أو ضيعه» وسنده صحیح قاله الحافظ.
وقوله في الحديث: «فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته» يدخل فيه المنفرد الذي لا زوجة له ولا خادم ولا ولد فإنه راع على جوارحه حتى يعمل المأمورات ويجتنب المنهيات فعلًا ونطقًا واعتقادًا، فجوارحه وقواه وحواسه رعيته، ولا يلزم من كونه راعيًا ألا يكون مرعبًا باعتبار أخر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل