; فتاوى المجتمع- العدد 1564 | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع- العدد 1564

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 16-أغسطس-2003

مشاهدات 53

نشر في العدد 1564

نشر في الصفحة 58

السبت 16-أغسطس-2003

  • هل يرث أولاد أختي المتوفاة في جدتهم؟

كانت لي أخت تملك أموالًا سائلة وعقارات فتوفيت قبل أمي، فكان ورثة أختي هم أولادها وأمي فقط، ثم توفيت بعد ذلك أمي.. فمن هم ورثة أمي الشرعيون وهل يرث أولاد أختي في جدتهم؟ 

  • ورثة الأم أبناؤها ذكورًا وإناثًا، وكذا يرثها أولاد بناتها التي توفيت في حياة الأم، فلهم وصية واجبة، والوصية الواجبة تشمل أولاد الابن الذي مات في حياة أبيه أو أمه، وأولاد أبنائه وأولاد أبناء أبنائه مهما نزلت درجتهم، وتحجب أيضًا لأولاد البنت الصلبية التي ماتت في حياة أبيها أو أمها، ذكوًا أو إناثًا دون أولادهم، وهذا ما أخذ به قانون الأحوال الشخصية الكويتي، وأغلب قوانين الأحوال الشخصية في البلاد الإسلامية. 

ونصيب أبناء الأخت -وهي التي توفيت في حياة أمها– هو مقدار ما تستحقه أختك المتوفاة لو فرض أنها كانت حية عند وفاة أمها، على ألا يتجاوز هذا النصيب ثلث التركة.

 

  • التعامل بالسندات.. ربا نسيئة 

شخص اشترى سندات من الدولة «أذونات خزانة الدولة» بمبلغ كبير، ودفع قيمة السند، وأخذ الأرباح بعد الفترة المحددة، ويريد أن يتصدق بنصف هذه الأرباح، فهل يثاب على ذلك؟ 

  • لا أجر ولا ثواب له حينما يخرج هذه الفوائد، لأنها أموال ربوية خبيثة، عافانا الله وإياه منها، فالسندات من الربا المقطوع بحرمته، ما في هذا شك، وبغض النظر عمن يصدر هذه السندات أو أذونات الخزانة، سواء كان فردًا أو هيئة أو شركة أو دولة، فهي ربا بنص كتاب الله، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وبإجماع الأمة، وعلمائها، من عهد النبوة إلى يومنا هذا. 

والسندات: تعهد مكتوب لحامله تتعهد الجهة المصدرة بموجبه بسداد السعر في تاريخ معين نظير فائدة محددة، هذا هو السند، وفائدته ثابتة لا تزيد ولا تنقص، وصاحب السند يعتبر مقرضًا، ودائنًا للجهة المصدرة للسند، ومادام السند قرضًا بفائدة معلومة مضمونة فهو ربا، لا يحل بأي صورة كانت فيحرم التعامل به. 

ويسمى ربا السندات بربا النسيئة، وهو الزيادة في الدين نظير الأجل، ويسمى ربا القرآن، لأن تحريمه جاء في القرآن الكريم فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران:130)، وحرَّمه النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع حين قال: «ربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضع ربانا: ربا العباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله» «مسلم 2/889». 

ويسمى أيضًا ربا الجاهلية، فقد كانوا في الجاهلية يقرضون الدراهم والدنانير إلى أجل بزيادة مقدار ما استُقرض على ما يتراضون به، وقد أجمعت الأمة على حرمته، وانعقد الإجماع على ذلك. 

ونقول للأخ السائل: لا تغرك حفنة من الفوائد، فستندم على ذلك يوم لا ينفع الندم ﴿يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ۖ هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ (التوبة:35)، فمن منَّا يقوى على ذلك؟!. 

وأعلم –أخي الكريم– أن من يتعامل بالربا فإنه يعلن الحرب الفعلية على الله تبارك وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومن كان الله خَصْمُه خَصمه، وأذاقه العذاب في الدنيا والآخرة، أسمع إلى قوله تعالى:﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (البقرة:279).

أتق الله، وخذ رأس مالك وأترك الربا، وتخلص منه بأسرع وقت، ولا بأس أن تضع فوائد السندات في ظرف وتكتب عليه «أموال ربوية» وتسلمه بيت الزكاة ليصرفها في مصارفها الخاصة، ولا تدخل فلسًا واحدًا من الحرام في جوفك أو جوف زوجك وأبنائك..

 

  • الحكم هنا.. مرجعه إلى العرف

حدث خلاف بين زوجة وحماتها، فطلبت الزوجة من الزوج أن ينقلها إلى بيت مستقل فرفض، وقال إنه لا يستطيع أن يترك والديه وهو شديد الالتصاق بهما، وإذا أصرت على طلبها فإنه مستعد لطلاقها، فما حكم الشرع في طلبها...؟ 

  • من حق الزوجة أن تطلب منزلًا مستقلًا لها، ولو كان المنزل يجمعها مع والديه أو أحد أقاربه، ولا يجوز للزوج أن يجبرها على السكن معهم، وهذا هو مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة، والمالكية قالوا: إن كانت الزوجة من بيئة اعتادت واعتاد أمثالها أن تسكن مع غيرها مثل والدي الزوج، فليس لها حق طلب سكن خاص، وإن لم تكن من بيئة ومستوى اجتماعي يقبل ذلك فلا يجبرها على السكن معهم ويجب أن ينقلها إلى سكن خاص. 

لكنهم قالوا: إذا تضررت من السكن معهم لوجود خلاف أو ضيق مكان أو غير ذلك فيجب عليه أن ينقلها إلى بيت خاص. 

وأولى هذه الأقوال هو قول الجمهور، لكن بما قيده الحنابلة وغيرهم من النظر في حال الزوج، فإن كان قادرًا على توفير سكن خاص يجيبها لطلبها، وإن لم يكن قادرًا فلا يلزمه إجابة طلبها، وكذلك إذا اشترط عليها من بداية العقد أن تسكن مع أهله فلا يجيبها إلى طلبها إلا إذا تضررت، والذي نراه هنا أن العرف يحكم في هذا الموضوع.

 

  • الإجابة للشيخ الدكتور يوسف القرضاوي من موقع: qaradawi.net

حب المرأة لغير زوجها

  • هل يجوز للمرأة المتزوجة أن تحب غير زوجها وإذا لم يكن لها ذلك فما ذنبها حب الإنسان ليس ملك يديه؟ 

  • يحسن بي أن أذكر هنا ما قاله أحد علماء مصر ودعاته يومًا، وقد سئل: هل الحب حلال أم حرام؟ فكان جوابه اللبق: الحب الحلال حلال... والحب الحرام حرام. 

هذا الجواب ليس نكتة ولا لغزًا. ولكنه بيان الواقع المعروف. فالحلال بيّن والحرام بيّن وإن كان بينهما أمور مشتبهات، لا يعلمهن كثير من الناس، فمن الحلال البين أن يحب الرجل زوجته، وتحب المرأة زوجها، أو يحب الخاطب مخطوبته، وتحب المخطوبة خاطبها. 

ومن الحرام البين أن يحب الرجل امرأة متزوجة برجل آخر فيشغل قلبها وفكرها ويفسد عليها حياتها مع زوجها، وقد ينتهي بها الأمر إلى الخيانة الزوجية، فإن لم ينته إلى ذلك، انتهى إلى اضطراب الحياة، وانشغال الفكر، وبلبلة الخاطر، وهرب السكينة من الحياة الزوجية. وهذا الإفساد من الجرائم التي برىء النبي صلى الله عليه وسلم  من فاعلها فقال: «ليس منا من خبب «أي أفسد» امرأة على زوجها». 

ومثل ذلك، أن تحب المرأة رجلًا غير زوجها، تفكر فيه، وتنشغل به، وتعرض عن زوجها، وشريك حياتها. وقد يدفعها ذلك إلى ما لا يحل شرعًا من النظر والخلوة واللمس، وقد يؤدي ذلك كله إلى ما هو أكبر وأخطر، وهو الفاحشة، أو نيتها. فإن لم يؤد إلى شيء من ذلك أدى إلى تشويش الخاطر، وقلق النفس، وتوتر الأعصاب، وتكدير الحياة الزوجية، بلا ضرورة ولا حاجة، إلا الميل مع الهوى، والهوى شر إله عبد في الأرض. 

ولقد قص علينا القرآن الكريم قصة امرأة متزوجة أحبت فتى غير زوجها، فدفعها هذا الحب إلى أمور كثيرة لا يرضى عنها خلق ولا دين، وأعني بها امرأة العزيز، وفتاها يوسف الصديق. 

  • العلاج 

إن الزنى من كبائر الإثم وفواحش الذنوب، وخاصة بالنسبة للمتزوج والمتزوجة، ولهذا كانت عقوبته في الشرع للمتزوج أشد من عقوبة العزب. 

فيجب أن تكتفي المرأة المتزوجة بزوجها، وترضى به، وتحرص على ذلك كل الحرص، فلا تمتد عينها إلى رجل غيره، وعليها أن تسد على نفسها كل باب يمكن أن تهب منه رياح الفتنة، خصوصًا إذا لمعت بوادر شيء من ذلك، فعليها أن تبادر بإطفاء الشرارة قبل أن تستحيل إلى حريق مدمر. 

أعني أنها إذا أحست دبيب عاطفة نحو إنسان آخر، فعليها أن تقاومها، بأن تمتنع عن رؤيته، وعن مكالمته، وعن كل ما يؤجج مشاعرها نحوه. 

ولقد قيل: إن البعيد عن العين بعيد عن القلب.

وعليها بعد ذلك كله أن تلجأ إلى الله أن يفرغ قلبها لزوجها، وأن يجنبها عواصف العواطف، وإذا صدقت نيتها في الإخلاص لزوجها، فإن الله تعالى –بحسب سنته– لا يتخلى عنها. 

وإذا عجزت عن مقاومة العاطفة، فلتكتمها في نفسها، ولتصبر على ما ابتليت به، ولن تحرم -إن شاء الله– من أجر الصابرين على البلاء. 

ومثلها في ذلك الرجل يحب امرأة لا يمكنه الزواج منها، كأن تكون متزوجة، أو محرمًا له بنسب أو مصاهرة أو رضاع، فعليه أن يجاهد هواه في ذات الله تعالى، وفي الحديث: «المهاجر من هجر ما نهى الله عنه، والمجاهد من جاهد هواه».

الإجابة للشيخ حسن مأمون- يرحمه الله من موقع elazhar.com

 

  • الجمع بين صلاتين بدون عذر

لي أحد معارفي يجمع بين الظهر العصر كما يجمع بين المغرب والعشاء معًا جمع تقديم أو تأخير. ولما نهرته عن ذلك أحضر لي كتابًا اسمه: «إزالة الحظر عمن جمع بين الصلاتين في الحضر» فقرأت فيه أن رسول الله ﷺ كان يجمع في السفر والحضر بعذر أو بغير عذر.. فما صحة ذلك؟ 

  • أمرنا الله سبحانه وتعالى بأداء الصلاة في أوقاتها قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ (النساء:103). ولا يجوز للمكلف أن يؤخر فرضًا من وقته أو يقدمه عنه بدون سبب. وقد اختلف الفقهاء في جواز جمع المصلى بين الظهر العصر تقديمًا بأن يصلي العصر مع الظهر قبل حلول وقت العصر أو تأخيرًا بأن يؤخر الظهر حتى يخرج وقته ويصليه مع العصر في قت العصر، ومثل الظهر والعصر المغرب والعشاء، فمنع الحنفية الجمع بين صلاتين في وقت ولو لعذر فإن جمع فسد الفرض الذي قدمه وصح مع الحرمة بطريق القضاء في الفرض الذي أخره إلا بعرفة فإن الحاج يجمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر، ومزدلفة فإنه يجمع بين المغرب والعشاء في وقت العشاء. 

وقال المالكية: يجوز الجمع لأسباب وهي السفر والمرض والمطر والطين مع الظلمة في آخر الشهر ووجود الحاج بعرفة أو مزدلفة. 

واشترطوا للسفر شروطًا وقالوا إن الجمع خلاف الأولى، فالأولى تركه، كما قالوا بأن الجمع للمرض جمع صوري بأن يصلي الظهر في آخر وقتها الاختياري والعصر في أول وقتها الاختياري وهذا ليس جمعًا حقيقيًا لوقوع كل صلاة في وقتها وأما الجمع للمطر والطين مع الظلمة فيجوز في المغرب والعشاء بشرط أن يكون في المسجد وبجماعة وهو خلاف الأولى، جائز عندهم. 

وقال الشافعية بجواز الجمع المذكور في السفر بشروط وقالوا إنه ضد الأولى لأنه مختلف في جوازه في المذاهب، كما قالوا بجواز الجمع للمطر بشروط، وليس من الأسباب التي تبيح الجمع على المشهور عندهم الظلمة الشديدة والريح والخوف والوحل. 

وقال الحنابلة: إن الجمع مباح وهو ضد الأولى وتركه أفضل ويُسن الجمع بين الظهر والعصر تقديمًا بعرفة وبين المغرب والعشاء تأخيرًا بالمزدلفة، وشرطوا في إباحة الجمع أن يكون المصلي مسافرًا سفرًا يقصر فيه الصلاة أو يكون مريضًا تلحقه مشقة بترك الجمع، وكذا يباح الجمع لمن خاف على نفسه وماله أو عرضه ولمن خاف ضررًا يلحقه في معيشته بتركه، كما شرطوا لجواز الجمع شروطًا أخرى مبسوطة في كتبهم. 

ومما ذُكر يتبين رأي الفقهاء في الجمع بين الصلاتين تقديمًا وتأخيرًا، وعلى السائل إن أراد المزيد أن يرجع إلى كتب المذاهب.

الرابط المختصر :