العنوان فتاوى المجتمع (العدد 1780)
الكاتب د. مسعود صبري
تاريخ النشر السبت 08-ديسمبر-2007
مشاهدات 55
نشر في العدد 1780
نشر في الصفحة 44
السبت 08-ديسمبر-2007
الاعتراف بالكيان الصهيوني خيانة للدين والأمة
أفتى عدد من علماء الأزهر وأساتذة الشريعة بمصر بحرمة اعتراف السلطة الفلسطينية بـ إسرائيل كدولة يهودية مقابل أن يبدأ الكيان الصهيوني مفاوضات مع السلطة الفلسطينية حول عدد من القضايا من أهمها الدولة الفلسطينية.
وقد أفتى بذلك د. نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق وعضو مجمع البحوث الإسلامية ود. محمد رأفت عثمان عميد كلية الشريعة والقانون بالأزهر سابقًا وعضو مجمع البحوث الإسلامية ود. عبد الصبور شاهين الأستاذ بكلية دار العلوم، ود. محمد أحمد المسير أستاذ العقيدة بجامعة الأزهر، ود. محمد أبو غدير رئيس قسم الدراسات الإسرائيلية الأسبق بجامعة الأزهر، والشيخ فوزي الزفزاف وكيل الأزهر الأسبق.
أدلة شرعية
وبنى العلماء حرمة قبول شرط الإسرائيليين الاعتراف بكون «إسرائيل » دولة يهودية على عدد من الأدلة الشرعية
أهمها: أنه لا يجوز للمسلمين التنازل عن حقوقهم في الأرض المغتصبة لأن فلسطين أرض إسلامية، وواجب على المسلمين تحريرها بالجهاد بوسائله كافة. ولا يجوز الاعتراف بما سلبه العدو من أرضنا.
أنه بناء على فقه الموازنات التي قد بدعي البعض أنه يمكن الاتكال عليه للاعتراف بالكيان الصهيوني، فإن مثل هذا الاعتراف يؤدي إلى مفسدة أعظم ما قد يسهل تهويد مناطق أخرى غير التي يسيطر عليها الكيان الصهيوني، وبدلاً من أن نخدم القضية نهيل عليها وابلًا من الخسارة أكثر. كما أن الاعتراف ينافي الأحكام التي شرعها الله تعالى في حال احتلال أرض المسلمين، فالاعتراف يعني محو الجهاد المأمور به شرعًا. وهذا لا يجوز. أنه بالنظر إلى سياسة الكيان الصهيوني على مدى تاريخ الاحتلال، نجد أنه لا يقدم إلا على ما فيه مصلحة له فالأفكار المطروحة تعني مزيدًا من التنازلات للكيان الصهيوني الغاشم ويعد نصرًا لهم على أمة الإسلام. أن الاعتراف بدولة الكيان الصهيوني فيه ضياع لقضية القدس ومن المعلوم أن إسرائيل، لن تتنازل عن القدس وهي ملك للمسلمين جميعًا وليس الفلسطينيين وحدهم.
إسقاط الحقوق
وحذر العلماء من أن هذه الفكرة لا ينبغي على المسلمين طرحها من الأساس على مائدة المناقشة لأنها تعتبر خيانة للدين والوطن، مؤكدين أنها لا تعني سوى الاستسلام وإعلان الهزيمة وإسقاط الحق في المطالبة بالحقوق الدينية والمدنية في فلسطين المحتلة.
بالإضافة إلى أن للاعتراف أبعادًا خطيرة، فالاعتراف العربي بيهودية إسرائيل، يعني إسقاط حق العودة، كما يعني فتح الباب أمام ترحيل مليون ومائتي ألف عربي مسلم من الكيان الصهيوني.
إن الاعتراف بالكيان الصهيوني كدولة يهودية يقتل فريضة الجهاد الذي أمر الله تعالى به في قوله: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (اسم السورة: البقرة: ١٩٠)، وقوله: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) ﴾ ( اسم السورة: الحج: ٣٩، ٤٠). كما أنه يقضي على سنوات من الجهاد قامت بها الأمة ضد الاحتلال الصهيوني.
ومن شأن هذا الاعتراف أن يفتح بايا من الشر على الأمة، ويشجع أعداءها على احتلال أرض غيرها، مما يسمح الأبناء الأمة المغرر بهم أو من لا هم لهم إلا مصالحهم الشخصية أن يخونوا أوطانهم ودينهم.. كما أن في الاعتراف ب إسرائيل تدعيمًا لوجودها بالمنطقة العربية كلها، وتشجيعًا لها على احتلال أراض أخرى وخاصة الأراضي التي عليها النزاع مما يعيد أسطورة حلمهم المزعوم من النيل إلى الفرات إن من آلية الاجتهاد في المسألة الفلسطينية أن ندرك أبعادها الداخلية والخارجية وما يترتب على الاعتراف فالنظرة الجزئية للمسألة الفلسطينية على أنها محدودة بحدود فلسطين يعني عدم إدراك الواقع السياسي للمنطقة العربية وإن الصمود الفلسطيني يحول دون أطماع أخرى في المنطقة، مما يؤكد وجوب مقاومة الاحتلال الصهيوني عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا، كما أنه يحتم على الأمة أن تقوم بدورها الجهادي فيما يخص المسألة الفلسطينية ولأنها مسألة معقدة متشابكة فهذا يعني أن أي جهد مبذول في القضية هو نوع من الجهاد الواجب.
من فتاوى الرسول ﷺ
سئل رسول الله ﷺ عن قوله تعالى: ﴿ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ (اسم السورة: الانشقاق: ٨). فقال: ذلك العرض.. يعني العرض على الله يوم القيامة ( أخرجه مسلم في صحيحه )
وسئل عن قوله تعالى: ﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ (اسم السورة: مريم: ٢٨) وبين عيسى وموسى عليهما السلام ما بينهما، فقال: كانوا يسمون بأنبيائهم وبالصالحين قبلهم.
يعني أنه نفى أن تكون مريم أخت هارون بن عمران نبي الله وإنما كان لها أخ اسمه هارون: لأن اسم هارون كان منتشرًا في بني إسرائيل لأنهم كانوا يسمون أبناءهم بأسماء الأنبياء قبلهم وسئل عن قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ۚ ﴾(اسم السورة: المائدة: ١٠٥). فقال: بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شح مطاعًا، وهوى متبعًا ودنيا مؤثرة. وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك، ودع عنك أمر العوام ( أخرجه ابن ماجة في كتاب الفتن). وهذه الفتوى تعني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعدم اعتزال الناس إلا في أيام الفتن التي لا يصلح معها نصح، وألا يكون اعتزال الناس منهجًا عامًا، بل الأصل هو نشر الخير والدعوة إليه والعمل على محاربة الشر والفساد لأن هذا من سمات المجتمع المسلم.
من فتاوى مجمع الفقه برابطة العالم الإسلامي
مشروعية قيام المراكز الإسلامية بالطلاق
نظر مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته التاسعة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من ۲۲. ۲۷ شوال ١٤٢٨ هـ التي يوافقها ۸۳ نوفمبر ٢٠٠٧ م في موضوع مدى مشروعية قيام المراكز الإسلامية وما في حكمها بتطليق زوجات المسلمين اللاتي ترافعن إليها، أو النظر في ذلك ممن حصلن على الطلاق من محاكم غير إسلامية. وقد ناقش المجلس ما يواجهه المسلمون خارج ديار الإسلام من تحديات ونوازل وقدر حرصهم على معرفة الأحكام الشرعية وتطبيقها في أمور حياتهم، وبعد استعراض البحوث التي قدمت والاستماع إلى المناقشات المستفيضة حول الموضوع قرر ما يأتي:
أولًا: حث المسلمين في البلاد غير الإسلامية على اللجوء إلى الهيئات والمؤسسات والمراكز الإسلامية المعتمدة للقيام بإجراءات الزواج أو الطلاق، وسائر أنواع التفريق مع مراعاة القوانين المنظمة للعقود في تلك البلاد لضمان استيفاء الحقوق.
ثانيًا: التأكيد على أن المصلحة تستدعي تضمين عقود الزواج شرط التحكيم عند النزاع وفق أحكام الشريعة الإسلامية
ثالثًا: عند حصول إنهاء الزواج لدى المحاكم المدنية في تلك البلاد، فعلى الزوجين مراجعة المراكز الإسلامية المعتمدة لإتمام الإجراءات الشرعية اللازمة
رابعًا: إذا كانت إجراءات التفريق بين الزوجين المدنية تسمح بتحويل القضية إلى المركز الإسلامي أو إلى محام مسلم أو محكم يفصل في النزاع فإن الواجب قبول هذا التحويل والحرص عليه أما إذا لجأت المرأة المسلمة إلى المراكز الإسلامية، وما شابهها من الهيئات التي تمثل المسلمين في الغرب، فينطبق على هذه المراكز صفة سلطة جماعة المسلمين في فسخ النكاح، وتتولى هذه الجماعة جميع الإجراءات الشرعية اللازمة في هذا الصدد الصور وبعد اتخاذ الخطوات اللازمة للتأكد من أن هناك سببًا شرعياً يبرر الفسخ، فإنه يجوز لها أن تفسخ النكاح أو تطلق المرأة بالنيابة عن زوجها أو تحكم بموت الزوج عند كونه مفقودًا، على ما هو مبسوط في كتب الفقه ويعد حكمها نافذاً من الوجهة الشرعية ويجوز للمرأة أن تنكح زوجًا آخر بعد انقضاء العدة.
الإجابة للدكتور عجيل النشمي من موقعه
عملية الربط
ما حكم الشرع في إجراء عملية ربط مؤقت لمنع الحمل؟
يجوز من حيث الأصل استعمال موانع الحمل لأسباب صحية أو نفسية تراها الزوجة ويرضى الزوج باستعمالها لأن الذرية من الأمور المشتركة بين الزوجين ولا تستقل الزوجة بالقرار في هذا الموضوع، إلا إذا كان هناك ضرر صحي معين يقرره الأطباء بالنسبة لحالتها وظرفها. واستعمال حبوب منع الحمل يعتبر تنظيما للحمل بالأخذ بالأسباب لذلك، فهو جائز لذلك. ولهذا لا يجوز أن يكون من أسبابه خوف الرزق، وعدم القدرة على الإنفاق، فالرزق بيد الله عز وجل.
ولما كان الربط الدائم على الخصوص قطعا للحمل وليس تنظيمًا، أو هو سبب لقطع الحمل كان ذلك محظورًا شرعًا، إلا إذا كان الخوف على حياة الأم من الحمل كمن تلد بالطريقة القيصرية ثلاث مرات حسب كلام المختصين. والطريقة المسؤول عنها- وهي القطع المؤقت- إذا أمكن إجراء عملية بنجاح يحقق كونها ربطًا مؤقتًا فعلًا فلا مانع منه لأنه حينئذ شبيه باستعمال حبوب منع الحمل.