العنوان فتاوى المجتمع: العدد(1682)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 24-ديسمبر-2005
مشاهدات 100
نشر في العدد 1682
نشر في الصفحة 54
السبت 24-ديسمبر-2005
الإجابة للدكتور عجيل النشمي
الجمع بين الصلوات في المطر والمرض
نرجو توضيح حكم الجمع بين الصلوات في المطر والمرض فقد كثر الخلاف فيها، ونريد أحكامها مع الترجيح لما تراه؟
يصح الجمع بسبب المطر ولو كان خفيفًا، وأقله أن يبلل الثياب وهذا عند جمهور الفقهاء. عدا الحنفية. لقول ابن عباس رضي الله عنهما : «صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة الظهر والعصر جميعًا والمغرب والعشاء جميعًا» (مسلم 491/1). ويُحمل هذا على الجمع لعذر المطر، وكان ابن عباس وابن عمر رضي الله عنه يجمعون في المطر. وأما الحنفية فإنهم لا يجوزون الجمع لأي عذر، لأن الجمع عندهم جائز فقط بين الظهر والعصر في عرفات جمع تقديم وبين المغرب والعشاء في مزدلفة جمع تأخير للحاج.
وكذلك يصح الجمع إذا كانت الريح شديدة والبرد قارسًا ولو لم يكن معه مطر على ما ذهب إليه الحنابلة، ودليلهم أقوى من غيرهم، فقد يكون البرد مع الريح أشد على المصلين من المطر، وقد روي عن عبد الله بن عمر قوله : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي مناديه في الليلة المطيرة أو الليلة ذات الريح: «صلوا في رحالكم» (البخاري 13/2 ومسلم 484/1)، ولم يجوز المالكية والشافعية الجمع للريح أو البرد، محتجين بأن ذلك لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم مع وجود الريح والبرد.
والذي يقدر البرد والريح وشدتهما هو الإمام وله أن يستشير بعض المصلين قبل الصلاة، ويؤخذ بالاعتبار في شدة البرد والريح اختلاف البلدان، فما يكون معتادًا في بلد، قد يكون غير معتاد فيصح الجمع، وقد أخذنا بمطلق الجمع في البرد والريح ولو كان معتادًا في بلد فلربما كان أغلب العام فيكاد يكون أصلًا وعزيمة والجمع رخصة.
وكذلك يجوز الجمع لوجود الثلج، فقد جوّز جمهور الفقهاء- عدا الحنفية - الجمع بسبب المطر لقول ابن عباس رضي الله عنهما : «جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر» وفي رواية من غير خوف ولا سفر (مسلم 491/1).
ولا شك أن الثلج أشد على المصلين من المطر فيقاس عليه بالأولى، ويمكن قياس الثلج بالأولى على الطين والوحل أيضًا. وقد أجاز بعض الفقهاء الجمع لهما وكذلك البرد الشديد يجوز الجمع بسببه. وإذا كان مع البرد ريح فهذا أجوز من البرد وحده، وطول المدة لا يغير من الحكم شيئًا فما دامت علة الحكم وحكمته موجودة وهي الثلج أو البرد، والمشقة، فرخصة الجمع قائمة، وينبغي أن يؤخذ في هذا الصدد، اختلاف البلدان، فما يكون مشقة بسبب البرد قد لا يكون كذلك في بلد آخر لاعتيادهم هذا البرد، فتكون رخصة الجمع لبلد دون آخر. لكن الفقهاء مختلفون في جواز الجمع لهذه الأسباب بين الظهر والعصر فيرى المالكية والحنابلة عدم جواز الجمع، ويرى الشافعية جوازه ودليلهم أقوى للأحاديث الواردة السابقة، ولأن الحكم إنما يدور مع علته، وعلة الجمع الثلج أو البرد، أو الريح مع البرد للمشقة، فإذا وجدت كانت رخصة الجمع قائمة.
ويجوز للمريض أن يجمع بين صلاتي الظهر والعصر والمغرب مع العشاء، وهذا عند المالكية والحنابلة. ودليل الجمع ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم «أمر سهلة بنت سهيل وحمنة بنت جحش رضي الله عنهما . وكانتا مستحاضتين . بتأخير الظهر وتعجيل العصر والجمع بينهما بغسل واحد» «أبوداود 207/1 وأحمد 139/6 والترمذي 221/1».
ويجوز للمريض أن يجمع جمع تقديم أو جمع تأخير أيهما أيسر له، على ما ذهب إليه الحنابلة، وقصر المالكية الجواز على جمع التقديم.
وذهب المالكية والحنابلة إلى أن الجمع يكون بين صلاتي المغرب والعشاء فحسب، مستدلين بما روي أن أبا سلمة بن عبد الرحمن قال: «إن من السنة إذا كان يوم مطر أن يجمع بين المغرب والعشاء» «البيهقي 168/3 حديث ضعيف موقوف على عبدالله بن عمر رضي الله عنهما». أما الجمع في غير المسجد فصحيح سواء أكانوا جماعة أما كان فردًا، وهذا عند الحنابلة بين المغرب والعشاء، لأن الجمع لعذر المطر يستوي بالنسبة للصلاة في المسجد، وغيره للمشقة، وهذا القول تسنده الأدلة، أما المالكية فيشترطون الجمع في المسجد، كما اشترطوا وجود المطر نازلًا في أول الصلاتين وعند السلام من الصلاة الأولى وعند الدخول في الصلاة الثانية.
تسرب المراهقين
ظاهرة تسرب الطلاب من حلقات التحفيظ والحلقات التربوية عند سن المراهقة.. ما علاجها ؟
يمكن أن نحدد أسباب ظاهرة تسرب المراهقين من الحلقات في المجموعات الآتية:
١. هناك مجموعة من الأسباب تعود إلى طبيعة المرحلة التي يعيشها الشاب، فالمراهق له احتياجات خاصة وله مشكلات خاصة، شخصيته تختلف عن شخصية الطفل، في الجانب العقلي وفي الجانب الاجتماعي وفي الجانب الانفعالي إلى آخره... وبناءً عليه فإن البرامج التي تقدم له يجب أن تتلاءم مع هذه المرحلة، خصائصها ومشكلاتها وحاجاتها.
والحقيقة أن وعي كثير من المربين بخصائص المراهقين لايزال محدودًا ولا يزال يدور في إطار العناد والمشكلات المتعلقة بالشهوة الجنسية عند المراهقين، وحينئذ نتوقع أن تكون بعض أساليبهم التربوية غير ملائمة لهم.
٢ - المجموعة الثانية يمكن أن تعود إلى أن الأهداف التربوية العملية - التي ترسم للمؤسسة التربوية بما فيها الحلقة - قد تكون استُنفدت! بمعنى أن الشخص يرى - من وجهة نظره - أنه لم يعد بحاجة إلى المزيد منها، وبناءً عليه كلما اتسعت هذه الأهداف كانت فرص استمرار الشاب في هذه الحلقة أطول، لأنه يشعر أنها تفيده.
3. المجموعة الثالثة تعود إلى العمليات التربوية والأساليب التي تمارس داخل هذه الحلقة ؛بدءًا بالأنشطة وطبيعتها واللغة التي يتحدث بها المربي وأسلوب تعامل المربي مع الطالب، هذه العمليات لها أثر في استمرار في نظر الشاب وعدم استمراره.
٤. المجموعة الرابعة تتصل بالتطور والتجديد؛ فالحياة من حولنا متجددة ومتطورة، والأفراد يتطورون وينمون، وحينما يشعرون أن المؤسسات التربوية التي ينتمون إليها لا تتقدم ولا تتطور فسوف يشعرون بأنهم تجاوزوها وأنها لم تعد تقدم لهم جديدًا.
تحقيق في فتوى
امتلاك المسلمين للأسلحة النووية
مسعود صبري
تتنادى الأصوات الدولية بحظر امتلاك دول العالم الثالث للأسلحة النووية، وخاصة الدول الإسلامية والدول التي تهدد كيان الدول العظمى، وخاصة أمريكا، في الوقت الذي تمتلك فيه أمريكا وروسيا والكيان الصهيوني والصين وغيرها تلك الأسلحة، لكن أحدًا لا يستطيع الحديث عن تلك الرؤوس النووية للدول العظمى، مما يطرح إشكالية، مفادها لماذا يُحَل سياسيًا للدول الكبرى امتلاك تلك الأسلحة ويحرم على غيرها؟ ولو كان محرمًا على المسلمين سياسيًا، فهل يحرم عليهم أيضًا شرعًا؟
وجوب امتلاكها للردع
لجنة الفتوى بالجامع الأزهر، لا ترى مانعًا من امتلاك الأسلحة النووية إذا كان أعداء الأمة يمتلكونها، بل ترى أنه «يجب على الأمة المسلمة أن تكون متيقظة عارفة بأعدائها» وبعد معرفة العدو معرفة صحيحة يبدأ بعد ذلك الاستعداد بما يلائم قوة هذا العدو، وأن يكون الاستعداد متطورًا كتطور حالة العدو، وإلا فلو استعدت الأمة بشيء أقل مما يتسلح به عدوها فإنها تأثم لتقصيرها في هذا الجانب، ولو نظرنا إلى رسولنا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم لوجدنا أنه كان يتجهز ويستعد للعدو بكل عدوهم الوسائل المتاحة، ويطور هذه الوسائل كلما أمكن، ومن ذلك أنه عني عليه الصلاة والسلام بأن يتعلم المسلمون لغة عدوهم».
وتستبدل لجنة الفتوى بقوله تعالي: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ (الأنفال: ٦٠)، كما تستند إلى أمر الرسول صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت بتعلم لغة اليهود، وابتكار سلمان الفارسي وسيلة الخندق ولم تكن معروفة.
وترى اللجنة أن هذا ليس للاعتداء، ولكنه الصد العدوان: «فالله عز وجل لم يقل لتعتدوا، ولكن حتى يشعر الجميع أن الأمة الإسلامية لديها من القوة بكل أشكالها وبأحدث وسائلها، ما تستطيع به أن تصد أي عدوان يوجه إليها».
ويؤيد هذا الرأي الشيخ المستشار فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للإفتاء، فهو إن كان يرى «أن الإسلام يحافظ على البيئة بكل ما فيها ومن فيها، ولكنه في حالة استخدام تلك الأسلحة ضد المسلمين فإنه يجوز عندئذ للمسلمين أن يدافعوا عن أنفسهم باستخدام نفسي الأسلحة». وهذا مصداقًا لقول الله: ﴿ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ﴾ (النحل: 126)
دفاع عن النفس
ومن جانبه أكد الداعية الدكتور فتحي يكن أنه يتعين على الأمة العربية والإسلامية أن تعرف أن شريعة الإسلام توجب عليها امتلاك كل ما لدى أعدائها من سلاح، بل تجعل هذا الامتلاك فرض عين على أبناء الأمة حتى يتحقق لهم امتلاك القوة التي يدافعون بها عن أنفسهم، ويحبطون من خلالها تعديات ومؤامرات أعدائهم .. خاصة وأن أعداء الإسلام لا يتورعون عن استخدام كل أسلحة الدمار الشامل، وفي مقدمتها الأسلحة النووية التي تمتلكها الدولة العبرية منذ أكثر من عشر سنوات.
وحول شرعية امتلاك المسلمين للأسلحة الكيماوية يقول الدكتور عبد المعز حريز - أستاذ الفقه وأصوله في الجامعة الأردنية -. الأسلحة الكيماوية وغيرها الأصل في امتلاكها في زماننا هذا الوجوب في حق الدولة الإسلامية امتثالا لقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ (الأنفال: 60) الآية.
ولهذا فإن هذه الأسلحة يتوجب علينا السعي لامتلاكها؛ حتى نكون أمة لها رهبتها في بلاد الكفر، فلا يتمالأ أهل الكفر على المسلمين.
أما بالنسبة لاستخدامها فإن هذا الأمر منوط بولي الأمر، ومرتبط بدائرة المصالح والمفاسد.
وأما السؤال عن كيفية التوفيق بين استخدامها وحرص الإسلام في حروبه على المحافظة على البيئة وغيرها، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقطع نخيل خيبر، وهو في حصارها عندما رأى أن الأمر لا يتم إلا بذلك فحرمة الدم المسلم والدفاع عن المسلمين أعظم من البيئة والشجر وغيرها.
الأستاذ الدكتور علي السكري الخبير بهيئة الطاقة الذرية المصرية
يقول: إن الآية القرآنية تقول: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ هذه القوة كانت في الماضي تتمثل في السيف والرمح لأنها كانت الأدوات المستخدمة في الحرب .. أما اليوم فلم تعد الحرب بالسيف وإنما بأسلحة متقدمة كالمدفع والبندقية والقنابل والطائرات. وعندما تتعامل مع خصم يمتلك قنابل ذرية فأنت مطالب بامتلاك نفس السلاح لتحارب به.
أما الدكتور عزت عطية أستاذ أصول الدين بجامعة الأزهر فيرى أن بعض الفتاوى تحتاج لموازين معينة، ويؤكد أن التسليح وحده لا يكفي وإنما يجب أن تكون هناك حماية لهذا التسليح.
ويؤكد الدكتور إبراهيم الخولي الأستاذ المتفرغ بكلية اللغة العربية بالقاهرة أن الفتوى جاءت متأخرة، مشيرًا إلى أن القرآن طالبنا بالاستعداد لرد العدوان وفرض على المسلمين إعداد العدة والسلاح لدرء الحرب بحيث يكون استعدادهم إلى أقصى ما يستطيعون دون تهاون أو تراخ.
ومن هنا فإن امتلاك قوة الردع فريضة إسلامية ليس المقصود بها العدوان على الآخر وإنما لدرء عدوان الآخر وردعه عن مجرد التفكير في العدوان على أرضنا .. وطالما أن العدو يمتلك السلاح فإنه من حقنا امتلاك السلاح نفسه تحسبًا لأي عدوان يقع علينا فيكون الرد بالمثل.. ولا يعد هذا سعيًا للحرب، وإنما منعًا لها خاصة أن العدو لن يسالمنا ولن يكف عن التربص بنا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل