العنوان فتاوى المجتمع.. عدد 1445
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 07-أبريل-2001
مشاهدات 71
نشر في العدد 1445
نشر في الصفحة 58
السبت 07-أبريل-2001
الصلاة بملابس عليها صور.. صحيحة
. هل يمكن الصلاة بملابس عليها صورة حيوان؟
تصح الصلاة بالملابس التي فيها تصاوير لحيوان أو إنسان، ولكن مع حرمة لبس هذه الثياب لحديث أنس -رضي الله عنه- قال: «كان قرام لعائشة -رضي الله عنها- سترت به جانب بيتها، فقال لها رسول الله ﷺ: أميطي عنا قرامك هذا، فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي» (البخاري ۱۰/ ۳۹۱).
والقرام بالكسر، ستر رقيق، وقوله ﷺ: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا تصاوير» (البخاري ۱۰/۳۸۰)، أخذ منه بعض الفقهاء حرمة لبس الثياب التي عليها تصاوير ذوات الأرواح، لكن إن أزيل من الصورة ما لا تبقى بدونه الحياة فيجوز لبسها، وكذا يجوز لبس الثياب التي عليها صور طبيعية كالشجر والجبال، ونحو ذلك.
الهجر .. ومراحله وشروطه
ما المقصود بهجر الزوجة لتأديبها وما مدته وشروطه، مع العلم بأن هناك من هجر زوجته سنوات عدة.. فما حكمه؟
الهجر نوع من أنواع إصلاح الزوجة أو التأديب، وله مراحل ثلاث:
الأولى: الموعظة الحسنة، وذلك بالجلوس مع الزوجة، ومناقشة الموضوع سويًّا، بالكلمة الطيبة والتوجيه الحسن. هذا إذا كان خطأ الزوجة واضحًا، ووصل إلى عصيان الزوج والخروج عن طاعته، أو التقصير في حقوقه.
والثانية : الهجر، والمراد ترك فراش الزوجية فيهجر زوجته في المبيت، وقد يكون في فراش الزوجية أو في غير فراش الزوجية، لكن ليس من الهجر ترك البيت، فهذا فهم خاطئ عن الهجر، ولا يجوز أن يطول، وإنما يكون بالقدر الذي يصلح الحال وليس الهجر علاجًا حتميًّا، فإن من النساء من لا يصلح الهجر معها، تصلح معها الكلمة الطيبة، والنصيحة، والحوار الهادئ، أما المدة فبيد الزوج يقدرها، وقد يكون إطالتها سببًا لزيادة المشكلة، وقد ذكر بعض الفقهاء أن أقصى مدة للهجر أربعة أشهر.
الحالة الثالثة: الضرب، وهو آخر الوسائل، ولا يصلح إلا لنوع من النساء، وليس النص عليه لوجوب فعله، وإنما باعتباره وسيلة قد تصلح مع بعض النساء.
ولا يكون الضرب لأمر هين، بل لكبائر الأمور، وهذا ما بيّنه النبي الله ﷺ في حجة الوداع حين قال: «... استوصوا بالنساء خيرًا، فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك.. إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربًا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً...».
وقد قال ابن عباس في تفسير الضرب بأنه الضرب بالسواك ونحوه، وهذا يشير إلى أن الضرب ليس مقصودًا لذاته، ولا للإيذاء، وإنما باعتباره وسيلة تأديب، فمن لا يجدي معها ذلك لا يجوز للزوج أن يفعله.
وقد ورد ما يشير إلى أن خيار الرجال لا يفعلون ذلك لقوله ﷺ: «ولن يضرب خياركم».
ومرجع وسائل التاديب قوله تعالى: ﴿وَٱلَّـٰتِی تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِی ٱلۡمَضَاجِعِ وَٱضۡرِبُوهُنَّۖ فَإِنۡ أَطَعۡنَكُمۡ فَلَا تَبۡغُوا۟ عَلَیۡهِنَّ سَبِیلًاۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِیرًا﴾ (النساء: 34).
الفصل أولى في أماكن العمل بين الجنسين
ورد حديث معناه «إياكم والدخول على النساء»، فما مدى صحة هذا الحديث وكيف نتعامل مع النساء في مكان العمل؟
ورد الحديث عن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- أن رسول الله ﷺقال: «إياكم والدخول على النساء فقال رجل من الأنصار: أفرأيت الحمو، قال: الحمو الموت» (متفق عليه) والمراد بالحمو قريب الزوج كأخيه، وابن أخيه، وابن عمه. والمراد بالدخول هنا الدخول والخلوة بالمرأة الأجنبية دون وجود محرم، لقوله ﷺ : «لا يخلون أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم» (متفق عليه).
ولا ينطبق الحديث على دخول الموظف على مكان فيه نساء موظفات؛ لأن وجودهن من أجل العمل، ولا خلوة متحققة.
وليس معنى هذا التساهل في الاختلاط بالنساء، فإن ذلك غير جائز، وينبغي على ولي الأمر. أو مسؤول الإدارة، أن يفصل بين الرجال والنساء في محل العمل، وأن تقوم النساء بعمل ما يخص النساء، ويقوم الرجال بعمل ما يخص الرجال، كلما أمكن ذلك، وإذا ترك المسؤول الأمر سائبًا مع قدرته وصلاحيته في الفصل، أثم لتركه، ولحقه إثم ما يحدث من خطأ نتيجة ذلك...
صلاة الشروق مستحبة
ما صلاة الشروق؟
صلاة الشروق هي صلاة الإشراق هكذا يسميها الفقهاء، وهي صلاة الضحى، وهي مستحبة، وجمهور الفقهاء يستحبون المواظبة عليها، وعند الحنابلة لا تستحب المواظبة عليها.
ووقتها إذا ارتفعت الشمس أو مضى ربع النهار، ويمتد وقتها إلى الزوال أي قبيل دخول وقت الظهر، وعدد ركعاتها أقله ركعتان وأكثره ثماني ركعات أو اثنتا عشرة ركعة، كل ذلك جائز.
الزكاة في أموال القصر واجبة
هل تجب الزكاة في أموال القصر وهل يجب دفعها من أموالهم إذا وجبت عليهم أم أنه يمكن دفعها من مصدر آخر؟
نعم... تجب الزكاة في أموال القصر صغارًا أو مجانين عند جمهور الفقهاء، وذلك إذا بلغ ما يملكون نصابًا، وحال عليه الحول؛ لأن الزكاة حكم وضعه الشارع وألزم به ولم يشترط له التكليف. والصغير والمجنون كلاهما يرث لو مات له وارث، فكما يغنم يغرم وتدفع الزكاة من أموالهم، ولا بأس أن يتبرع بإخراج الزكاة عنهم وليهم أو غيره ويكون ذلك هبة منه...
الإجابة للدكتور عبد الفتاح إدريس
بهذا تكون بارًا بوالديك
ما حكم بر الوالدين في الإسلام وكيف يكون المسلم بارًا بوالديه؟
في زمان كزماننا هذا لا يكاد المرء يقف على صورة من صور بر الأبناء بآبائهم، بل إن صور الجحود صارت فاشية، متخذة أشكالاً عدة أقلها التأفيف للوالدين، وأوسطها إيداعهما دور المسنين وأشدها إنهاء حياتهما بالقتل، وبين هذه الدرجات الثلاث صور تدمي القلب لنماذج من عقوق الوالدين انتشرت في زماننا بين طوائف كثيرة من الناس على اختلاف ثقافاتهم تصل أحداثها إلى مسامعنا فتصكها، أو تفاجئ ناظرنا فتبهتنا، أو تهز وجداننا بعنف عند قراءة تفصيلاتها، وإنه لمن نافلة القول أن يقال بوجوب بر الوالدين، والإحسان إليهما، وذلك بمعاشرتهما بالمعروف والتواضع لهما، وامتثال أمرهما، وغير ذلك من حقوق أوجبها الله سبحانه للوالدين على المولودين.
وقد وردت نصوص كثيرة تؤكد هذا الحكم، من ذلك قوله سبحانه ﴿وَوَصَّیۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ بِوَ ٰلِدَیۡهِ حُسۡنًا﴾ (العنكبوت: ۸)، وقوله تعالى: ﴿وَوَصَّیۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ بِوَ ٰلِدَیۡهِ إِحۡسَـٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهًا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهًاۖ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَـٰلُهُۥ ثَلَـٰثُونَ شَهۡرًاۚ﴾ (الأحقاف: ١٥) وقوله جل شأنه: ﴿وَوَصَّیۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ بِوَ ٰلِدَیۡهِ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنࣲ وَفِصَـٰلُهُۥ فِی عَامَیۡنِ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِی وَلِوَ ٰلِدَیۡكَ إِلَیَّ ٱلۡمَصِیرُ﴾ (لقمان: ١٤)، وروي عن ابن مسعود قال: سألت رسول ﷺ: «أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها، قلت: ثم أي قال بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله..».
وروي عن عبد الله بن عمرو أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فاستأذنه في الجهاد، فقال ﷺ «أحي والداك»، قال: نعم، قال: «ففيهما فجاهد»، وروي عن أبي سعيد: «أن رجلاً من أهل اليمن هاجر إلى رسول الله ﷺ فقال: هل لك أحد باليمن؟ قال: أبواي، قال: أذنا لك؟ قال: لا، قال: فارجع إليهما فاستأذنهما، فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما».
وأتى رجل النبي ﷺ يستشيره في الجهاد فقال ﷺ: «ألك والدان، قال: نعم، قال الزمهما فإن الجنة تحت أرجلهما»... إلى غير ذلك من نصوص قرآنية وأحاديث كثيرة، كلها تأمر ببر الوالدين، وليس من البر بهما التأفيف، أو إغلاظ القول لهما، أو رفع الصوت عليهما، أو تجاهلهما أو التنكر لهما، أو إبعادهما إلى دور العجزة والمسنين أو الحجر عليهما، أو ضربهما، أو غير ذلك من أنواع الإيذاء التي تتنافى، وما أمر به الشارع من الإحسان إليهما، ومصاحبتهما بالمعروف.
وبر الوالدين لا يقتصر على حال حياتهما، فللمرء أن يبر والديه بعد موتهما، وذلك بالدعاء لهما، وفعل القرب والطاعات المختلفة، وإهداء ثوابها إليهما، وأداء الواجبات الشرعية من زكاة أو حج أو صوم أو كفارة أو نحو ذلك عنهما إذا لم يتمكنا من أدائها حتى ماتا، أو قصرا في أدائها.
فقد روي عن الحجاج بن دينار أن رجلاً قال لرسول الله ﷺ : «إنه كان لي أبوان أبرهما في حال حياتهما، فكيف لي ببرهما بعد موتهما؟ فقال ﷺ إن من البر بعد البر أن تصلي لهما مع صلاتك، وأن تصوم لهما مع صيامك».
وهناك أحاديث كثيرة غير هذا رواها ابن عباس وغيره تفيد جواز أداء الولد عن والديه الواجبات والقربات كوسيلة من وسائل برهما بعد موتهما.
الإجابة للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية
لا يجوز فعلها ولا نشرها
يطالعنا بعض الصحف والمجلات بأخبار اللاعبين والمهرجين الذين يزعمون أن لهم قدرات فائقة كتكسير الصخور على صدورهم، والنوم على المسامير، والآلات الحادة، وثني الحديد والأسياخ بأعينهم (!!) وجر السيارات بأصابعهم إلى آخر تلك الحركات المدهشة، فما حكم الشرع في تلك الأعمال، والعاملين بها؟ وما حكم استضافتهم، ومشاهدتهم؟
ما يعمله بعض السفهاء من الناس من تكسير الصخور على صدورهم، والنوم على المسامير، والآلات الحادة، وثني الحديد بأعينهم، وسحب السيارات بشعورهم أو أسنانهم، وأكل الأمواس والزجاج.. إلى غير ذلك من الأمور الخارجة عن العادة البشرية كل ذلك يعتبر من الدجل والشعوذة، والسحر، وهو من عمل سحرة فرعون كما قال عز وجل في سورة الأعراف: ﴿قَالَ أَلۡقُوا۟ۖ فَلَمَّاۤ أَلۡقَوۡا۟ سَحَرُوۤا۟ أَعۡیُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ وَجَاۤءُو بِسِحۡرٍ عَظِیمࣲ﴾ (الأعراف: ١١٦)، وقال سبحانه في سورة طه ﴿قَالَ بَلۡ أَلۡقُوا۟ۖ فَإِذَا حِبَالُهُمۡ وَعِصِیُّهُمۡ یُخَیَّلُ إِلَیۡهِ مِن سِحۡرِهِمۡ أَنَّهَا تَسۡعَىٰ﴾ (طه: ٦٦).
وبناء عليه، لا يجوز فعل هذه الأعمال، ولا تعلمها، ولا نشرها، ولا التشجيع عليها، والواجب محاربتها، والتبليغ عن فاعليها، ومعاقبتهم بما يردعهم، ويكف شرهم عن الناس؛ فألعابهم وأعمالهم تلك فيها من الدجل والشعوذة والتلاعب والاستخفاف بعقول الناس، وفساد العقيدة، وأكل الأموال بالباطل ما لا يخفى.
المجلس الأوروبي للإفتاء يعتمد فتوى مقاطعة البضائع ويؤصل لفقه الأقليات
اعتمد المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث فتوى مقاطعة البضائع الأمريكية التي كان قد أصدرها من قبل الشيخ يوسف القرضاوي رئيس المجلس، وحظيت بتوقيع مئات من علماء المسلمين.
وأصدر المجلس -في دورته السابعة بمقره بالعاصمة الأيرلندية دبلن- عددًا من القرارات والتوصيات منها التأصيل لفقه الأقليات؛ إذ قدم بحثان دار حولهما حوار معمق أفضى إلى إقرار عدد من الأسس لهذا الفقه، من أبرزها الحفاظ على هوية المجموعات الإسلامية في أوروبا، وضوابط انفتاحها على محيطها وتأثيرها الإيجابي فيه، كالمحافظة على وحدتها، وشخصيتها الجماعية، وتنمية بُعد المواطنة لديها، غير أنه أجّل البت في هذا المبحث لمزيد من الدراسة موصيًا بإعداد دراسة حول المواطنة الأوروبية والإسلام.
وأجاب أعضاء المجلس عن عدد من الاستفتاءات الموجهة إليهم من عموم المسلمين في مسائل مختلفة، من أهمها: حكم احتراف الرياضة، ومدى ضرورة اشتراط مراعاة السن في الأضحية، وضوابط التعامل في اللقاء بين الجنسين، وحكم استفادة الهيئات الخيرية من عوائد الحسابات الربوية من الأفراد والبنوك، وما يرتبط بذلك من الدعاية لها، وفتح حساب خاص لهذه الأموال.
وبحث المجلس قضية إسلام المرأة وزوجها باق على دينه التي حظيت ببحث مستفيض من خلال أربع دراسات دار حولها الحوار، ونظرًا لأهمية الموضوع أرجئ اتخاذ قرار فيه لمزيد من المراجعة، وأوصى المجلس باستطلاع آراء آخرين من أهل العلم في ذلك.
وفي قضية التحكيم، قدم المجلس عرضًا تفصيليًّا حول أهمية هذا الموضوع بالنسبة للمسلمين في الغرب لما يحققه من مصالح في فض نزاعاتهم الأسرية، ومعاملاتهم التجارية منتهيًا إلى تكليف أحد أعضائه المتخصصين بإعداد لائحة تنظيمية لهذا الشأن.
كما عهد المجلس إلى بعض أعضائه بمعالجة بعض المشكلات الأسرية التي وردت إليه من خلال الاتصال المباشر بأصحابها.
ونظرًا لغياب بعض أعضاء المجلس، الذين قدموا أبحاثًا حول البورصة والتأمين على الحياة، ولحوم الأنعام، والحقوق المعنوية للبرامج، وأحكام نسخها فقد تقرر كذلك تأجيل هذه الموضوعات إلى الدورات المقبلة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل