العنوان فتاوى المجتمع.. عدد (1523)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الجمعة 25-أكتوبر-2002
مشاهدات 31
نشر في العدد1523
نشر في الصفحة 58
الجمعة 25-أكتوبر-2002
دكتور عجيل النشمي عميد كلية الشريعة، جامعة الكويت سابقًا
يجوز التخدير للضرورة.. والصبر أفضل وأعظم أجرًا
·
يحدث من هول الصدمة
أن تفقد الزوجة القدرة على الجلوس للعزاء وتستسلم للتخدير الطبي فهل هذا جائز؟
o
الصبر عند الصدمة الأولى
وواجب المسلم والمسلمة أن يحمل نفسه على الصبر ويعينه على ذلك أن يتذكر مصاب
المسلمين بأكرم الخلق وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتذكر من مات من أهله من
الأخيار وقراءة القرآن خير بلسم وشفاء وطمأنينة للقلب، ولا يُعاب أن يبكي الرجل أو
المرأة، ولو بصوت خفيف، كما حدث ذلك من النبي، ومن أصحابه الكرام، فهذا حق الفطرة
والتنفيس بالبكاء خير وصحة وعافية وإذا لم تتمكن المرأة من الصبر والتصبر وانفجرت
بالبكاء حتى فقدت سيطرتها على نفسها، أو كادت فلا بأس أن تعطى إبر التخدير حفاظًا
على نفسها، وكلما كان الصبر فتم الأجر، وهو خير كله، والجزع المفرط والعويل
والصراخ قد يذهب بالأجر.
التأمين التجاري غير جائز.. والتعاوني يجوز
·
نحن أصحاب شركة
تجارية نريد أن نؤمن على بضائعنا ومخازننا ضد الحريق أو السرقة أو بعض الأخطار
الأخرى، فما حكم الشريعة الإسلامية في ذلك؟
o
إن تأمين التجارة
الذي تقوم به شركات التأمين من الأمور المختلف في حكمها، فمن الفقهاء المعاصرين من
يمنع مطلقًا. ومنهم من يبيح مطلقًا، ومنهم من يبيح في حدود الضرر الفعلي، فإذا وقع
على المؤمن له ضرر فيأخذ تعويضًا يتناسب فعلًا مع الأضرار التي وقعت عليه.
والذي نميل إليه هو منع التأمين التجاري
وذلك للآتي
أولًا: أن عقد التأمين
التجاري عقد معاوضة، وعقد المعاوضة يبطله الغرر الفاحش والمقامرة، وهما أساس عقد
التأمين، وصفته فيه واضحة، فإن الشخص المؤمن على ممتلكات أو غيرها، يدفع أقساطًا
وهو لا يعرف كم سيدفع، وهل سيسترد شيئًا منها أم لا، فقد يدفع أقساطًا يسيرة فيحدث
ما يستحق عليه تعويضًا ماليًا ضخمًا يساوي أضعاف أضعاف ما دفع فيقع الضرر على جهة
التأمين وقد يدفع الأقساط سنوات، ولا يحدث شيء مما يستحق عليه تعويضًا، فيقع الضرر
عليه.
ثانيًا:
أن عقد التأمين التجاري يشتمل على الربا بنوعيه باعتباره عقد معاوضة ربا الفضل أي
الزيادة وربا النسيئة أي التأخير. فإذا دفع المؤمن له ألفًا مثلًا وحدث ضرر عوضته
عنه الشركة بألفين فهذا هو ربا الفضل وإن دفع المؤمن له ما عليه من مستحقات بعد
فترة، فهذا ربا النسيئة، ولا شك أن البديل عن التأمين التجاري، هو التأمين
التعاوني القائم على التكافل والتعاون والتبرع بقصد توزيع الأخطار عند حدوثها على
أكبر عدد ممكن.
من نسي تكبيرة الإحرام بطلت صلاته.. وعليه الإعادة
·
ما حكم الصلاة إذا
نسي المصلي أن يكبر تكبيرة الإحرام وما حكم الصلاة إذا لم يكبر إحدى التكبيرات بعد
الدخول في الصلاة، هل الصلاة صحيحة أم أنها باطلة؟
o
تكبيرة الإحرام فرض
وواجبة وركن من أركان الصلاة تبطل الصلاة بدونها لقوله تعالى ﴿وَرَبَّكَ
فَكَبِّرْ﴾ (المدثر: 3) والمراد تكبيرة الإحرام في الصلاة، وأما تكبيرات الانتقال
داخل الصلاة فهي سنة عند جمهور الفقهاء ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حين
علم المسيء صلاته كيفية الصلاة ذكر له تكبيرة الإحرام وبقية الأركان ولم يذكر
تكبيرات الانتقال، وما ورد من أحاديث ذكر فيها تكبيرات الانتقال فتحمل على أنها
سنة.
ويرى بعض الفقهاء أن تكبيرات الانتقال واجبة لقول النبي: «صلوا كما
رأيتموني أصلي، فتح الباري (١١١/٢).
آلات اللهو لا يجوز بيعها ولو للتصدق بثمنها
·
شخص ورث آلات لهو
ولها قيمة عالية فهل يحق له أن يبيعها، ويستفيد من ثمنها أو يتصدق به؟
o
ذهب جمهور الفقهاء
إلى تحريم بيع آلات اللهو المحرمة منها، وأما المباحة فلا شيء في بيعها والآلات
المحرمة هي المعازف من مثل المزمار والطنبور والناي والعود -عند البعض- والربابة
والصنج.
وأما المباحة فمثل الطبل وغيره والسبب في عدم جواز بيع آلات اللهو هو
اشتراط الفقهاء في البيع أن يكون مما ينتفع به انتفاعًا شرعيًا، وآلات اللهو إنما
يقصد بها المعصية. أو هي معدة لذلك فلا تعتبر حينئذ أموالًا محترمة فلا قيمة لها كالخمر.
الطلاق يقع كتابة.. ولو لم تعلم به الزوجة
·
كتب شخص على ورقة
عنده أن زوجته طالق، ولم يبعث هذه الورقة إلى الزوجة ولم يطلع عليها أحدًا.. فهل
يعتبر مجرد الكتابة طلاقًا؟
o
ذهب الحنفية
والمالكية إلى وقوع الطلاق إذا كتب الزوج عبارة الطلاق، وواضح فيها أن قصده طلاق
زوجته كان يكتب اسمها، ولا ينظر حينئذ إلى نية الطلاق أو عدم نيته ما دام اللفظ صريحًا.
وذهب الشافعية إلى أن كتابة الطلاق تعتبر من كنايات الطلاق ولو كانت بلفظ صريح الطلاق
فتحتاج إلى نية على رأي عندهم. ولعل الراجح ما ذهب إليه الأولون من وقوع الطلاق لأن
الكتابة تفهم كما يفهم النطق.
تحقيق العدالة
الاجتماعية في الإسلام
د. وجدي عبدالفتاح سواحل
·
يقول البعض إن
العدالة الاجتماعية تتجسد في الإسلام فقط عن طريق الزكاة لا غير كيف نرد على ذلك؟
o
شريعة الإسلام هي
الشريعة الصالحة لكل زمان ومكان، وهي الكفيلة بتحقيق الرقي والأمن والخير للفرد
والمجتمع، وفيها من الأحكام والتوجيهات ما هو جدير بأن يقيم المجتمع المتعاون المتكافل.
ولتحقيق هذا التكافل
والتعاون في المجتمع شرع الإسلام ما يلي:
1- الزكاة وهي: مثال لرحمة الغني بأخيه الفقير وحرصه عليه واهتمامه به وتشكل مصدرًا
مهمًا لإعالة الفقراء والمساكين وأبناء السبيل وأصحاب الديون على مدار العام إن
وجدت الجهة التي تقوم على جبايتها جباية تامة بحيث لا تترك لأحد فرصة التهرب من
أدائها، ثم بعد ذلك تقوم بتوزيعها.
2-
الكفارات: وهي مورد رزق كبير للفقراء والمساكين
بصفة خاصة، مثل كفارة الظهار واليمين، والفطر في نهار رمضان عمدًا، وكفارة ترك
الصيام في حال الكبر، أو المرض الذي لا يرجى برؤه وكفدية ارتكاب المحظور في الحج
وفدية ترك الواجب، وغير ذلك.
3- مال الغنيمة والفيء: فالفقراء والمساكين حظ منه، كما قال
تعالي ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ
السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا
يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ
شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (سورة الأنفال: 41) وقال تعالى ﴿مَّا أَفَاءَ
اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي
الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ
دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ ۚ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ
وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ
الْعِقَابِ﴾
(سورة الحشر: 7).
4- حث الإسلام على رعاية الأرملة
وكفالة اليتيم ووعد بالثواب العظيم على ذلك.
5-
حث الإسلام على صلة الرحم وتوعد قاطعها بالعذاب
العظيم.
6-
حث الإسلام على
الإحسان إلى الجار وإكرام الضيف وإعانة المحتاج وفي ذلك نصوص من الكتاب والسنة لا
تخفى.
7-
دعوة الإسلام إلى القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة
وفي ذلك سلامة المجتمع ونجاته، كما يتجلى فيه حرص المسلم على إخوانه ورغبته في
هدايتهم وصلاحهم.
8-
شرع الإسلام جملة من الآداب التي تحقق الألفة والمحبة بين أفراد
المجتمع كأدب السلام والاستئذان وغض البصر، وتوقير الكبير والعطف على الصغير،
ومكافأة المحسن.
9-
دعا الإسلام إلى بر الوالدين ورعايتهما لا سيما في حال الكبر، كما أوصى
بالأبناء والبنات وفي ذلك حفظ للأسرة ووقاية لها من الانهيار.
10-
أوجب الإسلام على قبيلة المرء وعشيرته الوقوف
معه عند حلول بعض الأزمات کارتكاب القتل الخطأ، فإن الدية على عاقلته، وفي ذلك من
الرحمة والإحسان ما لا يخفى على أحد.. ومع هذا كله فإذا حصلت ظروف طارئة تعجز
البنود السابقة عن الوفاء بمتطلباتها الضرورية أو الحاجية، فقد نص العلماء على أنه
يمنع على المسلم أن يمسك عن أخيه فضل ما هو محتاج إليه في إنقاذ نفسه أو ماله من
خطر محقق أو غالب على الظن وبالجملة فإن من تأمل الشريعة وأحكامها وجد فيها من صور
تحقيق العدالة الاجتماعية مالا يكاد يخطر على بال كثير ممن نصبوا انفسهم دعاة إلى
العدالة الاجتماعية.
يؤدي الله عن العبد دينه إن صدق النية
·
غرقت في ديون كثيرة
بسبب تعثري في التجارة ولا أطلب مساعدة من أحد لإيماني بالله عز وجل وسؤالي: إذا
وافتني المنية وأنا على حالي كيف سيتقبلني رب العالمين؟
o
حذر النبي من الدين
في أحاديث كثيرة، ففي صحيح مسلم عن أبي قتادة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله
عليه وسلم قام فيهم فذكر لهم أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال،
فقام رجل فقال يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي فقال له
رسول الله: نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر ثم قال رسول الله
كيف قلت؟ قال:
أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي؟ فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إلا الدين، فإن
جبريل قال ليذلك.
ولكنه له
ساق بشرى لمن استدان أموال الناس وهو ينوي أداءها، فقال له: «من أخذ أموال الناس
يريد أدائها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله»، رواه البخاري
فالله عز وجل في عون العبد إذا كان قد أخذ الديون بنية إرجاعها، فإن مات ولم يوف
أدى الله عنه في الآخرة، ولكن هذا الوعد مرتبط بصدق النية.
كن داعية خير وهدي مقابل ما فعلت سابقًا
·
كنت أشاهد أفلامًا
إباحية وكنت أعطيها لبعض أصدقائي.. وقد من الله علي بالهداية والتوبة والسؤال هو أنني
اعطيت أحد أصدقائي شريطًا منها، وعندما طلبت منه أن يرجعه حتى أتلفه رفض وحاولت
معه أكثر من مرة ولكنه للأسف رفض إعطائي إياه... هل علي ذنب الأن كون صديقي يروج
هذا الشريط على أصدقائه أنا بصراحه نادم على فعلتي هذه وعاهدت الله ألا أرجع إلى
مشاهدة مثل هذه الأفلام.. علمًا بأني أتلفت جميع الأشرطة التي كانت بحوزتي..
o
أولًا: نهنئك بتوبتك
إلى الله تعالى ونسأله سبحانه أن يتقبلها منك، وأن يعينك على الثبات على
الاستقامة، وليكن دعاؤك دائمًا في كل الأوقات وفي سجودك خاصة دعاء رسول الله صلى
الله عليه وسلم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك. (رواه الترمذي والحاكم عن أنس -رضي
الله عنه- بإسناد صحيح).
ثانيًا: إن للتوبة شروطًا حتى تكون صحيحة من هذه
الشروط أن تسعى إلى إصلاح ما أفسدت ما دام الذنب ضرره متعديًا إلى غيرك كما قال
تعالى ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ
ۚ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾
(سورة البقرة: 160) وقال سبحانه ﴿إِلَّا الَّذِينَ
تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ
فَأُولَٰئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ
أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (سورة النساء: 146).
ولا شك أن
ما قمت به من النصح لصديقك ومحاولة أخذ الشريط منه هو الواجب، وعليك أن تواصل نصحه
ولا تيأس فإن وفقت في أخذه منه فيها ونعمت، وإلا فقد أديت الذي عليك وبرئت ذمتك إن
شاء الله وعليك أن تذهب لكل من كنت سببًا في إفساده وتدعوه وتبين له الحق بأحسن
الأساليب، ولتكن داعية إلى الخير والفضيلة، لتقابل فترة الدعوة إلى الشر والرذيلة،
لتدخل سلك أولياء الله تعالى ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى
اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (فصلت: 33) قال
الحسن البصري -رحمه الله- في هذه الآية: هذا ولي الله هذا حبيب الله هذا خيرة الله
من خلقه، دعا إلى الله تعالى وأجاب الله فيما دعاه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل