العنوان فتاوى المجتمع (عدد 1534)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 11-يناير-2003
مشاهدات 67
نشر في العدد 1534
نشر في الصفحة 58
السبت 11-يناير-2003
المهر المعتبر:
اتفق الزوجان مع ولي الزوجة على مقدار معلن ومكتوب في العقد على خلاف الحقيقة، فدفع الزوج مهرًا قليلًا، وكتب في العقد مهرًا أكبر، ثم حدث خلاف في القدر المؤجل منه بعد أن افترقا، فما المعتبر قيمة المهر المعلن والمكتوب، أم المهر الحقيقي غير المذكور في العقد؟ المعتبر في هذا العقد هو المهر المتفق عليه في السر بينهما، وهو غير المتفق على إعلانه وكتابته، وهذا مذهب المالكية، ويخالفهم غيرهم، ونرجح رأي المالكية بأن المهر المتفق عليه هو الذي انصرفت إليه نية وقصد الزوجين، وأما المعلن فلم تنصرف إليه النية فكأنهما هزلا به.
لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق:
هل يجوز لشخص استأجر محلًا من محلات الجمعيات التعاونية التي يساهم فيها أهل المنطقة كلهم أن يمتنع عن إدخال بعض المجلات أو الأشرطة بحجة أنها مخلة بالآداب ومخالفة للشرع الإسلامي مما لا خلاف فيه؟ إنه لا يجوز بيع محل أو إجارته لمن يتخذه مكانًا لترويج المحرم، كأن يكون محلًا لبيع الخمور أو للقمار أو غير ذلك مما هو محرم قطعًا.
وكذلك الأمر إذا كان المحل يختلط فيه الحلال بالحرام، لا يجوز بيعه أو إجارته إلا بشرط أن يبيع فيه الحلال فقط، وأن يمنع ما هو حرام قطعًا، والأولى والأفضل أن يبتعد عن بيع ما يختلط فيه الحلال والحرام؛ لأن ذلك كله إعانة على المحرم، أو تيسير له يقع إثمه على من يقوم به، أو من يسهل له القيام به كمالك المحل المؤجر، فما يقوم به صاحب المحل وإن كان ضمن محلات الجمعية التي يسهم فيها أهالي المنطقة، فإنه يقوم بما هو واجب عليه شرعًا، وإن رغب بعض الناس أو كلهم من أهالي المنطقة أو من غيرها أن يبيع لهم ما هو محرم أو مخل بالآداب؛ لأن هذا طلب للمعصية وهو محرم قطعًا، بل حتى لو طلب مجلس إدارة الجمعية أن يبيع هذه الأصناف الخليعة من المجلات أو أشرطة الفيديو فلا يجوز له أن يستجيب؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، لكن هذا الحكم لا يطلق هكذا، أو لا يحتج به من يريد أن يتخذ مثل هذا الموقف فيمنع أصنافًا معينة، إلا إذا ثبت يقينًا أن هذه المجلات أو الأشرطة بذاتها فيها ما هو محرم، فالأمر يحتاج -قبل إطلاق الحكم بجواز المنع أو وجوبه بالنسبة لصاحب المحل- أن يثبت أن هذه المجلات أو الأشرطة فيها ما هو محرم، ولا بأس بأن يكون الحكم من لجنة فيها شرعيون يحكمون على مثل هذه الحالات، فإن قالوا إنها من المحرم أو المخل بالآداب منع وإلا فلا يصح المنع.
تزويج العم ابنة أخيه الغائب:
-هل يجوز للعم تزويج ابنة أخيه الغائب؟
هذا أمر يحتاج إلى معرفة غيبة الأب، هل هي طويلة أم قصيرة؟ وهل عودته مرجوة أم غير مرجوة؟ فإن كانت غيبته قصيرة وقريبة فلا يجور أن يعقد عقد الزواج غيره إلا بإذن منه، أو توكيل، وإذا تم عقد الزواج فيجب فسخه بطلاق بائن عند المالكية، إذا لم يخش فساد هذه الفتاة، أو انقطاع نفقتها.
وإن كانت الغيبة بعيدة ولم يرجح قدومه ولو تم إرسال خطاب برجوعه ولم يرجع لأي سبب كان -ويعتبر من الأسباب عدم انطباق شروط حصوله على تأشيرة لدخول البلاد-فهنا يجوز للقاضي وحده وليس للعم أن يزوجها بعد أخذ إذنها، إذا خيف فسادها، وعند المالكية إذا خيف فسادها يزوجها القاضي ولو جبرًا، أما بالنسبة لغيبة الولي بسبب وقوعه في الأسر فإن الولاية تنتقل إلى الولي الأبعد قبل القاضي، فإذا كان هو العم، فله تزويجها والفرق بين الحالين أن الأسر بمنزلة الموت، أما الغائب فحياته معلومة.
عقد صحيح:
أحد الأشخاص عقد عقد الزواج لكنهم لم يتفقوا على المهر، فهل هذا العقد صحيح؟
نعم العقد صحيح؛ لأن صحة العقد لا تتوقف على ذكر المهر، والمهر أثر من آثار عقد الزواج، والله -تبارك وتعالى- يقول: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ (سورة البقرة: 236)، فالله -تبارك وتعالى- أباح للأزواج أن يطلقوا قبل الاتفاق على المهر، وهذا دليل على صحة عقد الزواج بدون ذكر المهر.
نفقة الأولاد أولًا:
رجل لا ينفق على أبنائه إلا القليل، مدعيًا أن والدتهم تنفق عليهم من مالها، وأنه يقوم بعمل خيري خارج أسرته وبلاده ما حكم الشرع في هذا العمل؟
النفقة واجبة على الأب تجاه أبنائه وزوجته، وليست الزوجة مكلفة بالنفقة على الأولاد، وتقدم نفقة الأولاد على الصدقات والتبرعات خارج البلد أو داخله، والتبرع إنما يكون بعد أداء الواجبات والتوسعة على الأولاد والزوجة خاصة.
الإجابة للشيخ عطية صقر من موقع: alazhr.org
الحسد بالعين حقيقة وهذا علاجه
ما حكم الدين في الحسد بالعين؟ الحسد بالعين حقيقة ملموسة لا يذكرها أحد، وهي ظاهرة موجودة منذ قديم الزمان، وإن عجز بعض الناس عن تفسيرها تفسيرًا علميًا، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «العين حق، ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين». (رواه مسلم).
وقد اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم لها إجراء وقائيًا وإجراء علاجيًا، فقد ورد عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من الجان، وعين الإنسان، كما روي الترمذي وصححه أن أسماء بنت عميس قالت: يا رسول الله، إن بني جعفر تصيبهم العين أفأسترقي لهم؟ فقال: «نعم، ولو كان شيء يسبق القضاء لسبقته العين».
وجاء في مسند أبي داود عن عائشة قالت: كان يؤمر العائن فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين، وروي مالك أن عامر بن ربيعة رأي سهل حنيف يغتسل، فقال: والله ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة، قال: فلبط سهل، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عامرًا فتغيظ عليه، وقال علام يقتل أحدكم أخاه، إلا بركت اغتسل له، فغسل له عامر وجهه ويده ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه داخلة إزاره في قدح، ثم صب عليه، فراح مع الناس» وقد ذكر ابن القيم في كتابه «زاد المعاد ج 3 ص ١١٦» أحاديث عدة في هذا الموضوع، وعلق عليها بقوله: أبطلت طائفة ممن قل نصيبهم من السمع والعقل أمر العين، وقالوا: إنما ذلك أوهام لا حقيقة لها، وهؤلاء من أجهل الناس بالسمع والعقل، ومن أغلظهم حجابًا، وأكثفهم طباعًا، وأبعدهم معرفة عن الأرواح والنفوس وصفاتها وأفعالها وتأثيراتها، وعقلاء الأمم على اختلاف مللهم ونحلهم لا يدفعون أمر العين ولا ينكرونه، وإن اختلفوا في سببه ووجهة تأثير العين» ثم ذكر ابن القيم وجهات نظر مختلفة وتفسيرات لكيفية الإصابة بالعين منها قوله: العائن إذا تكيفت نفسه بالكيفية الرديئة انبعث من عينه قوة سمية تتصل بالمعين فيتضرر.
قالوا: ولا يستنكر هذا، كما لا يستنكر انبعاث قوة سمية من الأفعى تتصل بالإنسان فيهلك، وهذا أمر قد اشتهر عن نوع من الأفاعي أنها إذا وقع بصرها على الإنسان هلك، فكذلك العائن ثم قال: وهو يلتقي مع قول النبي صلى الله عليه وسلم في الأبتر وذي الطفيتين من الحيات إنهما ليلتمسان البصر، ويسقطان الحبل» ويؤمن ابن القيم بذلك حتى قال: إن نفس العائن لا يتوقف تأثيرها على الرؤية، بل قد يكون أعمى فيوصف له شيء فتؤثر نفسه فيه وإن لم يره.
وذكر ابن القيم علاج الإصابة بالعين مستوحى من الأحاديث النبوية، مع أدعية واردة تفيد في هذا الموضوع، وأفاض في بيان تأثير العلاج النبوي بالاغتسال بالماء الذي اغتسل به العائن بما لا يدع مجالًا للشك في أهميته، ولا تنكر الأبحاث النفسية الحديثة أثر العين، بل أثر القوى الأخرى، وهي تثبت صدق الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: وأثر الاستعاذة والتحصن في تقوية الروح لتدفع خطر العين.
الإجابة للشيخ سليمان بن فهد العيسى
Islamtoday.net من موقع
كفارة إسقاط الجنين:
امرأة في الستين من عمرها عندما حملت في العشرينيات رفعت حملًا ثقيلًا، بالرغم من علمها بأنه قد يتسبب في إسقاط جنينها، وهو ما وقع فعلًا، والسؤال: ما الذي يجب أن تفعل؛ علمًا بأنها مريضة بالضغط والسكر، وحالتها الصحية لا تسمح؟
على هذه المرأة التوبة إلى الله -تعالى- وعليها أيضًا دية الجنين، وهي: غرة أي عبد أو أمة لما روى البخاري في صحيحه (۷۳۱۷) أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في الجنين يقتل في بطن أمه بغرة عبد أو أمة، والغرة قيمتها خمس من الإبل عشر دية أمه، روي ذلك عن عمر وزيد رضي الله عنهما.
فعلى الأم التي تسببت بإسقاط جنينها دفع تلك الدية التي هي خمس من الإبل تقارب قيمتها (ستة آلآف ريال سعودي) إلى ورثة الجنين -حال الإسقاط- إلى من عداها، فلا ترث هي منها شيئًا، وقد جاء في منار السبيل في شرح الدليل ما نصه: وإن شربت الحامل دواء فألقت جنينًا فعليها غرة لا ترث منها بلا خلاف.
الإجابة للشيخ فيصل مولوي.
Mawlawi.net من موقع
لا مجال لقياس التعدد على الرق:
ما حكم تعدد الزوجات، علمًا بأن هناك فكرة مطروحة من قبل بعض الناس حول إلغائه قياسًا على موضوع الرق؟
لا يمكن أن يقاس التعدد على الرق من وجهة نظر أصولية، فالرق لم يشرعه الإسلام ابتداء، إنما وجده مشروعًا بين الناس، فنظم التعامل معه، وشرع الخروج منه للعودة إلى نظام الحرية الذي شرعه الله -تعالى- للإنسان ابتداء، وقد اتفق العالم اليوم على إلغاء الرق. وهذا ما يدعو الإسلام إليه ويباركه، أما التعدد فقد كان موجودًا قبل الإسلام أيضًا، وجاء الإسلام فأمر به -ولو على سبيل الإباحة- ونظمه، وحدده بأربع نساء للرجل الواحد كحد أقصى، ولم يشرع لنا الخروج من التعدد كنظام عام يقوم على مراعاة ظروف استثنائية للفرد أو الجماعة، وقد كتب كثير من العلماء متحدثين عن واقعية هذا النظام وأفضليته في حل مشكلات الفرد والمجتمع، يبقى تأكيد أنه لا مجال إطلاقًا للقياس بين الأمرين.
الإجابة للشيخ عبد العزيز بن باز يرحمه الله.
من موقع: almojadedoon.com
تكرار لفظ الجلالة في الكلام:
أردد في كثير من الأحيان لفظ الجلالة والله، فهل يعتبر هذا يمينًا وكيف أكفر عنه؟ إذا كرر المسلم المكلف أو المسلمة المكلفة كلمة «والله» على فعل شيء أو ترك شيء عن قصد وعقد، مثل أن يقول «والله لا أزور فلانًا» أو يقول: «والله أزور فلانًا مرتين أو أكثر» وما أشبه ذلك، فإنه متى حنث بأن لم يفعل ما حلف على تركه فإن عليه كفارة يمين، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة، والواجب في الإطعام نصف صاع من قوت البلد من تمر أو أرز أو غيرهما، وهو كيلو ونصف تقريبًا، والكسوة هي ما يجزئ في الصلاة كالقميص أو الإزار والرداء، فإن لم يستطع واحدة من هذه الثلاث وجب عليه أن يصوم ثلاثة أيام لقوله سبحانه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ﴾ (سورة المائدة: 89).
أما إن جرت اليمين على لسانه بغير قصد ولا عقد فإنها تعتبر ملغاة، ولا كفارة عليه في ذلك، لقوله -تعالى-: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغَوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ (سورة البقرة: 220) وإنما تجزئه كفارة واحدة عن الأيمان المكررة إذا كانت على فعل واحد، أما إن كانت على أفعال فإنه يجب عليه عن كل يمين كفارة.