; فتاوى المجتمع.. عدد 1748 | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع.. عدد 1748

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 21-أبريل-2007

مشاهدات 66

نشر في العدد 1748

نشر في الصفحة 50

السبت 21-أبريل-2007

الإجابة للدكتور عجيل النشمي

رؤية السجين لوالديه

 شاب وحــيــد أبويه.. سجن في إحدى القضايا، ووالداه كبيران في السن، هل يجوز أن يخرج لرؤيتهما؟

يمكن اعتبار رؤية السجين من حقوق الوالدين لما لهما من مكانة خاصة في الشريعة الإسلامية، ومقاصد الشريعة الإسلامية السامية تحث على ذلك خاصة أن رؤية الأبوين لولدهما تخفف عنهما ألم فراقه، وربما يعين على ذلك.. إخراجه لرؤيتهما إذا كانا أو أحدهما مريضاً. ولقد نص ابن محرز من فقهاء المالكية على ذلك فقال: إذا اشتد مرض أبويه أن يخرج يسلم عليهما، ويؤخذ به كفيل بوجهه، ولا يفعل ذلك به في غيرهما (المعيار للونشريسي 10/416).

سرقة عربات الجمعيات

ما حكم الشرع فيما يفعله بعض المساهمين في الجمعيات التعاونية حين يأخذون عربات المشتريات إلى بيوتهم ويتركونها عندهم؟

إن الجمعية وكيلة عن المساهمين في إدارة أموالهم فيها، وهي أمينة على هذه الأموال، سواء كانت في صورة أموال سائلة أو ديون أو موجودات أو غير ذلك.

والعربات من موجودات الجمعية وملكية المساهمين فيها شائعة ولا يجوز لأحد أن يدعي أن بإمكانه أن يتملكها، أو يتركها في بيته، فإنه بذلك يتجاوز حده وحقه ويسطو على حقوق الآخرين، ويعطل مصالحهم، ولذلك فإن من يأخذ العربات ويتملكها أخذ مالاً بالباطل، فيأثم لذلك. ويجب عليه أن يعيدها سليمة كما أخذها. وإن تلفت عنده فإنه ضامن لها بمثلها أو بقيمتها، ويجوز تغريمه أيضاً على حبسها عنده وعدم إرجاعها إلا بعد أيام، لأنه عطل المصالح التي يمكن أن تتم عليها.

علم الرسول بالغيب

الإجابة للشيخ عبد العزيز بن باز – يرحمه الله

هل يوجد الرسول عليه الصلاة والسلام في كل مكان؟ وهل كان يعلم الغيب؟

قد علم من الدين بالضرورة وبالأدلة الشرعية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يوجد في كل مكان، إنما يوجد جسمه في قبره فقط في المدينة المنورة. أما روحه ففي الرفيق الأعلى في الجنة، وقد دل على ذلك ما ثبت عنه أنه قال عند الموت: اللهم في الرفيق الأعلى ثلاثاً ثم توفي.

وقد أجمع علماء الإسلام من الصحابة ومن بعدهم أنه عليه الصلاة والسلام دفن في بيت عائشة رضي الله عنها المجاور لمسجده الشريف، ولم يزل جسمه فيه إلى الآن، أما روحه وأرواح بقية الأنبياء والمرسلين وأرواح المؤمنين فكلها في الجنة، لكنها على منازل في نعيمها ودرجاتها حسب ما خص الله به الجميع من العلم والإيمان، والصبر على حمل المشاق في سبيل الدعوة إلى الحق.

أما الغيب فلا يعلمه إلا الله وحده وإنما يعلم الرسول صلى الله عليه وسلم من الغيب ما أطلعه الله عليه، مما ورد في القرآن الكريم والسنة المطهرة بيانه من أمور الجنة والنار وأحوال القيامة، وغير ذلك مما دل عليه القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة كأخبار الدجال وطلوع الشمس من مغربها. وخروج الدابة، ونزول المسيح عيسى ابن مريم في آخر الزمان... وأشباه ذلك، لقول الله عز وجل في سورة النمل: ﴿ قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ۚ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾[ النمل: 65]، وقوله سبحانه ﴿ قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ ۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ﴾ [ الأنعام: 50]، وقوله سبحانه في سورة الأعراف: ﴿ قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ۚ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [ الأعراف: 188]، والآيات في هذا المعنى كثيرة.

وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث ما يدل على أنه لا يعلم الغيب منها ما ثبت في جوابه لجبريل لما سأله عن الساعة قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل. ثم قال: خمس لا يعلمهن إلا الله وتلا قوله سبحانه: ﴿ إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [ لقمان: 34] ، ومنها : أنه عليه الصلاة والسلام لما رمى أهل الإفك عائشة رضي الله عنها بالفاحشة لم يعلم براءتها إلا بنزول الوحي كما في سورة النور.. وهذا قليل من كثير من الأحاديث الواردة في هذا المعنى. أما ما يظنه بعض الصوفية من علمه بالغيب وحضوره لديهم في أوقات احتفالهم بالمولد وغيره فهو شيء باطل لا أساس له وإنما قادهم إليه جهلهم بالقرآن والسنة، وما كان عليه السلف الصالح .

طباعة المصحف بأيدي الكفار

الإجابة للجنة الفتوى بدبي

هل يجوز طباعة المصحف بأيدي الكفار؟

إن مس الكافر المصحف حرام لا يجوز، قال النووي في التبيان ولا يمنع الكافر. سماع القرآن لقول الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ﴾

[سورة التوبة: 6] يعني إذا رجي إسلامه. قال: ويمنع من حمله ومسه والأدلة على ذلك كثيرة، منها أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يسافر مسلم بالقرآن إلى أرض العدو (رواه البخاري ومسلم)، خشية أن تصل إليه أيديهم فيعبثون به، ومنها قصة فاطمة بنت الخطاب مع أخيها عمر رضي الله عنهما، حينما امتنعت من إعطائه المصحف الشركة حينئذ (أسد الغابة في معرفة الصحابة)، وعلم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وإقراره له.. دليل لهذا الرأي. ومنها قوله: وألا يمس القرآن إلا طاهر (رواه مالك في الموطأ). والكافر لا يتطهر من حدث ولا نجس، ولو تطهر لما صح تطهره لفقد شرط الطهارة وهو النية التي شرطها الإسلام، فدل جميع ما ذكر على حرمة تمكين الكافر من مس المصحف، وحمله، وبيعه له لما في ذلك من الإشعار بإهانته وعدم تعظيمه، وبناء على ذلك فلا يجوز لنا أن نعطي الكافر المصحف ليقوم بطبعه لمباشرته ولمسه وحمله واحتمال تحريفه أو العبث به، لا سيما وأن في المسلمين من يقوم بهذه المهمة بجدارة. والله تعالى أعلم .

الرشوة للحصول على وظيفة

الإجابة للشيخ فيصل المولوي

ما حكم الرشوة للحصول على الوظيفة؟

إن دفع الرشوة للحصول على حقوق لا يستحقها الراشي حرام، ودفع الرشوة لانتزاع الحقوق من أصحابها أشد إثماً. وإذا أعلنت مؤسسة عامة أو خاصة عن حاجتها لبعض العاملين فعلى من يجد في نفسه الشروط المطلوبة أن يتقدم بما يفيد ذلك. ومن حق المؤسسة أن تفاضل بين المتقدمين، حسبما تري.

فإذا أصبح المقياس - بعد استيفاء الشروط - الرشوة أو الواسطة فلا يجوز للمتقدمين أن يلجؤوا إلى هذه السبل لما في ذلك من الإعانة على أكل أموال الناس بالباطل، وإهدار الكفاءات.

غير أن من حيل بينه وبين الوظيفة إلا باللجوء إلى هذه السبيل فيمكنه أن يلجا إليها عند الاضطرار طالما أن المقاييس المطلوبة موفورة فيه، وتبقى الرشوة ناراً في بطن من يأكلها، وتبقى الواسطة عقبة كؤودا على الصراط تنتظر من فرضها، وعدم ولوج هذا الباب أولى .

الامتحان وقت صلاة الجمعة

تقدمت لوظيفة وحددوا موعداً لإجراء الامتحان في وقت صلاة الجمعة. وقد انصرفت لأداء الصلاة. فلم أدرك الاختبار، علماً بأن الراتب أكبر من الذي أتقاضاه الآن، فهل ما فعلته صحيح؟

نسأل الله وجل أن يجزيك خير الجزاء، وأن يهيئ لك عملاً أفضل. لكن لا بد أن أضيف إلى ذلك أنه لو كنت محتاجاً إلى تغيير الوظيفة التي تعمل فيها من أجل تحسين ظروفك لتستطيع الزواج وتأمين المسكن المناسب مثلاً، وجاء موعد الامتحان لدخول الوظيفة الجديدة وقت صلاة الجمعة، فإن تعطيل فريضة الجمعة من أجل ذلك جائز إن شاء الله ولو مع بعض الكراهة التنزيهية، وذلك مثل ترك اي واجب بسبب الضرورة أو الحاجة، فقد أجاز ذلك جمهور الفقهاء لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: 173] وإن كانوا يختلفون بعد ذلك في تقدير وجود الضرورة أو الحاجة، والذي أراه في مثل حالتك أن الحاجة يعود تقدير وجودها لك أنت، وفي مثل ذلك ورد القول المأثور: «استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك »

تزویر الانتخابات

الإجابة للشيخ محمد الحسن ولد الددو

ما رأي الشرع فيمن يزور الانتخابات، أو يصوت على أساس مصلحة دنيوية تعود عليه من مال أو وظيفة أو غيرها؟

هذا إعلام عام إلى جميع المترشحين والناخبين في العالم الإسلامي أن التزوير في الانتخاب.. من شهادة الزور في هي من أكبر الكبائر، حيث عدها الله تعالى الشرك به فقال: ﴿ ۖ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [ الحج: 30]، وعدها النبي صلى الله عليه وسلم من أكبر الكبائر كما في حديث أبي بكرة مرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر عند الله؟ قالوا : بلى يا رسول الله. قال: «الإشراك بالله وعقوق الوالدين .

وكان متكنا فجلس، فقال: والا وقول الزور، الا وشهادة الزور» فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت (متفق عليه). وفي لفظ: وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق بدل: وعقوق الوالدين كما أن في التزوير كبيرة أخرى هي انتساب الرجل إلى غير أبيه، ففي حديث سعد بن أبي وقاص مرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه.. فالجنة عليه حرام، (رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد).

ويشهد حديث أبي بكر يرك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ولي من أمر المسلمين شيئًا فأمر عليهم أحدا محاباة فعليه لعنة الله، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً حتى يدخله جهنم (أخرجه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد، ورواه أحمد مختصراً). ولا شك أن الأصلح لبلادنا في هذه الظروف إنما هو التغيير.. نسأل الله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى.

الرابط المختصر :