العنوان فتاوى المجتمع (العدد 1847)
الكاتب د. مسعود صبري
تاريخ النشر السبت 11-أبريل-2009
مشاهدات 68
نشر في العدد 1847
نشر في الصفحة 54
السبت 11-أبريل-2009
هل يجوز للحائض قراءة القرآن؟
تتساءل كثير من الأخوات أنهن يحرمن كثيرًا من الخير والطاعات بسبب الحيض، فيمنعن من قراءة القرآن، ويتساءلن: هل يجوز للمرأة الحائض، وخاصة التي يطول حيضها أن تقرأ القرآن، أم أن هذا ممنوع مطلقًا، حتى لو طالت مدة الحيض، وأنهن يتساوين مع الجنب الذي يستطيع أن يرفع جنابته متى شاء؟
والحق أن هذا المنطلق هو منطلق سليم عقلًا، كما أنه يدل على حرص كثير من أخواتنا على قراءة القرآن مع هذا وألا يُحرمن الثواب ولكن الكلام العاقل، ما أقوال فقهائنا في تلك المسألة؟ وهل قال أحد بجواز قراءة القرآن للحائض والنفساء أم لا؟
والذي نقرره بدءًا أن المسألة ليست محل اتفاق بين الفقهاء كما يصورها كثير من المشايخ والفقهاء المعاصرين فالمسألة خلافية بين أهل العلم، وهذا الاختلاف وجد قديمًا، كما وجد بين الفقهاء المعاصرين.
حكم قراءة القرآن للحائض:
اختلف الفقهاء في حكم قراءة الحائض للقرآن فذهب جمهور الفقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة-إلى حرمة قراءتها للقرآن لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن» (رواه الترمذي) لكن الحديث معلول، أعله البخاري.
وصح عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أنه كان لا يرى في قراءة القرآن للجنب بأسًا، والحائض أولى بالجواز من الجنب» وعلى جواز قراءة الحائض للقرآن كل من أبي حنيفة ومالك وأحمد في القول الآخر لكل منهم، واختاره الإمامان ابن تيمية والشوكاني وغيرهما .
وأما حديث ابن عمر الذي رواه الترمذي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن» فهو ضعيف.
ويجوز لها مس المصحف بحائل، وكذلك لها قراءة القرآن من كتب التفسير؛ ولو دون حائل.
جواز القراءة:
وهذا الاختلاف القديم وجد أيضًا حديثًا، والقول بالجواز والتفريق بين الحائض والنفساء هو رأي كثير من الفقهاء المعاصرين منهم: الشيخ ابن باز -يرحمه الله-فقال بعدما حكى خلاف الفقهاء: «فيجوز للحائض والنفساء قراءة القرآن عن ظهر قلب، لأن مدتهما تطول فقياسهما على الجنب غير صحيح، فعلى هذا لا بأس أن تقرأ الطالبة القرآن، وهكذا المدرسة في الامتحان وغير الامتحان عن ظهر قلب لا من المصحف، أما إن احتاجت إحداهن إلى القراءة من المصحف فلا حرج عليها بشرط أن يكون ذلك من وراء حائل كالقفازين ونحوهما».
الاستناد إلى أمرين:
واستند الشيخ ابن باز إلى أمرين:
الأول: أنه لا يصح قياس الحائض على الجنب، فالجنب يستطيع رفع جنابته، أما الحائض فلا.
الثاني: أن الحديث في تحريم قراءة الحائض للقرآن ضعيف، ضعفه أهل العلم لكونه من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين وروايته عنهم ضعيفة، وهذا القول هو الصواب.
وممن ذهب إلى ما اختاره الشيخ ابن باز الشيخ إبراهيم جلهوم إمام المسجد الزينبي بالقاهرة- يرحمه الله- حيث سئل عن نفس السؤال، فأجاب: «يجوز لك أن تقرئي القرآن ودم الحيض نازل عليك، فعند السادة المالكية يجوز للحائض قراءة القرآن حال نزول الدم أما بعد انقطاعه فإنه لا يجوز لها القراءة قبل أن تغتسل، لأنها صارت متمكنة من الاغتسال، فلا تحل لها القراءة قبله».
الاضطرار للمس:
وهو قول الدكتور سفر بن عبد الرحمن الحوالي، فيقول: «إن الحائض يجوز لها أن تقرأ القرآن-إن شاء الله-عن ظهر قلب وأما مس المصحف فلا تمسه إلا إذا اضطرت فإذا اضطرت لذلك فلتمسسه بحائل».
وهو كذلك ما أفتى به الدكتور سليمان ابن فهد العيسي من علماء المملكة، حيث قال: «أما قراءة القرآن فمحل خلاف بين أهل العلم في جوازها للحائض، والراجح عندي جوازها-عند الحاجة-إذا كانت من غير مس للمصحف أي من الحفظ أو تمس المصحف من وراء حائل».
وهو- أيضًا- ما ذهب إليه الشيخ سليمان بن عبد الله الماجد حيث يقول: «يجوز للحائض أن تقرأ القرآن، لكنها لا تمس المصحف إلا بحائل».
وإليه مال الدكتور سلمان العودة، فقال: «وفي قراءة الحائض للقرآن خلاف، ومذهب المالكية جوازه، وهو اختيار ابن تيمية، وهو قوي من حيث الدليل».
القول بالكراهة:
الله واختار الشيخ ابن العثيمين-يرحمه الله-الكراهة، فأجاز للمعلمة والطالبة ونحوهما، لأن قراءة القرآن هنا بقصد التعلم، أما بقصد طلب الأجر والثواب «فالأفضل ألا تفعل؛ لأن كثيرًا من أهل العلم أو أكثرهم يرون أن الحائض لا يحل لها قراءة القرآن»، والدليل الذي استند إليه هنا الشيخ ابن العثيمين، هو الاستناد إلى رأي جمهور الفقهاء.
جواز مس المصحف:
بل يرى الشيخ الألباني-يرحمه الله-جواز مس المصحف للحائض، فيقول: «الأقرب-والله أعلم-أن المراد بالطاهر في هذا الحديث هو المؤمن، سواء كان محدثًا حدثًا أكبر أو أصغر أو حائضًا أو على بدنه نجاسة، لقوله ﷺ: «المؤمن لا ينجس»، وهو متفق على صحته، والمراد عدم تمكين المشرك من مسه، فهو كحديث: «نهى عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو»متفق عليه أيضًا، وقد بسط القول في هذه المسألة الشوكاني في نيل الأوطار». ومن الملاحظ أنه حدث تحول في الاختيار الفقهي في المسألة بين القديم والحديث، فبينما يرى جمهور الفقهاء قديمًا حرمة القراءة، ولو عن ظهر قلب، يرى جمهور الفقهاء المعاصرين جوازه.
ولعل اختيار كثير من الفقهاء المعاصرين هو الأولى؛ لعدم صحة حديث المنع؛ ولأنه من باب التيسير على النساء في عصر غلبت عليه الفتن، فمنعهن من الطاعة فيه مفاسد أكثر، وخاصة أن هناك من الآراء الفقهية ما يسند هذا الرأي.
والراجح:
أنه يجب التفرقة بين الحيض القليل والحيض الكثير، فالحيض الكثير يجوز فيه للمرأة أن تقرأ القرآن، إما عن ظهر قلب مما تحفظ، أو من المصحف إن كان بحائل.
أما إن كانت مدة الحيض قليلة، فالأولى القول بالكراهة، وترك القراءة، ويمكن أن يستعاض عنها بالسماع، إلا في حال التعليم والتعلم..
مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي
بيان حول ممارسات سلطات الاحتلال ضد المسجد الأقصى المبارك
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
يتبوأ المسجد الأقصى المبارك مكانة سنية في قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، فهو قبلتهم الأولى، ومسرى رسولهم صلى الله عليه وسلموأحد المساجد الثلاثة التي أمروا بشد الرحال إليها، وهو المسجد الذي بارك الله حوله، ومهبط الرسالات السماوية، وقد شهد أحداثًا مشرفة في تاريخ المسلمين السياسي والحضاري، ومما يؤسف له أنه يتعرض الآن لانتهاكات صارخة واعتداءات مسيئة لحرمته بل ومهددة لوجوده، وهي موجهة لخدمة أغراض التعصب الصهيوني وسدنة الاحتلال.
وإن أخطر ما ننبه إليه هو مخطط الحفريات تحت أسوار المسجد الأقصى المبارك وأروقته السفلية، وقد شرعت سلطات الاحتلال فعلا في حفر أنفاق بمحاذاة جدرانه، وإن كانت هذه الحفريات تستهدف الاستكشاف العلمي وتجري تحت ستار البحث عن ممرات سهلة للوصول إلى حائط المبكى لتأكيد المزاعم بوجود هيكل سليمان ظاهرًا، إلا أنها تتخذ فعلًا ذريعة لتصديع ما فوقها من أبنية وسببًا لانهيارها وهدمها.
ومما انتهكت به سلطات الاحتلال حرمة المسجد الأقصى الاستيلاء الغاشم على ساحة البراق، إضافة إلى السماح للجماعات المتطرفة بالتجوال فيه بحرية تامة، وتأمين الحراسة اللازمة لها. فضلًا عن أنها دأبت على هدم المباني ذات الأهمية التاريخية التي تدخل في عداد الأوقاف الإسلامية.
وإن في هذه الاعتداءات تحديًا صارخًا للمسلمين جميعًا وللعالم الإسلامي، والمجمع إذ يستنكر بشدة هذه الاعتداءات ليدعو المسلمين شعوبًا وحكومات أن يعملوا على إيقافها فورا عبر جميع المجالات السياسية والإعلامية والقانونية.
نسأل الله تعالى أن يهيئ لهذه الأمة من أمرها رشدًا، وأن يوفقها لما يحبه ويرضاه، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم..
في جدة: ١/١٥ / ١٤٢٨هـ
الإجابة للدكتور: عجيل النشمي من موقعه: www.dr_nashmi.com
الغسل بعد العملية
• والدتي أجرت عملية منذ 9 أيام وتم إزالة الرحم، هل عليها الاغتسال وما نوعه؟
- عليها غسل النظافة إذا كان الماء لا يضرها، أو عليها غسل العادة إذا كانت العادة تأتيها، وإذا كانت لا تأتيها وصلت دون غسل النظافة فصلاتها صحيحة.
لمس الزوجة بدون شهوة:
• هل المرأة تنقض وضوء زوجها إذا لمسها بدون شهوة؟
- بالنسبة لنقض الوضوء، فيرى الحنفية وأحمد في رواية أن لمس الرجل المرأة والمرأة الرجل لا ينقض الوضوء.
وقال المالكية: ينتقض الوضوء بلمس المتوضئ البالغ لشخص يتلذذ به عادة من ذكر أو أنثى، ولو كان الملموس غير بالغ سواء كان اللمس لزوجته أو أجنبية أو محرمًا.
والنقض باللمس مشروط بشروط ثلاثة أن يكون اللامس بالغًا، وأن يكون الملموس ممن يشتهى عادة، وأن يقصد اللامس اللذة أو يجدها.
وذهب الشافعية إلى أنه إذا التقت بشرتا رجل وامرأة أجنبية تشتهى، انتقض وضوء اللامس منهما، سواء كان اللامس الرجل أو المرأة، وسواء كان اللمس بشهوة أم بدون شهوة، تعقبه لذة أم لا، وسواء قصد ذلك أم حصل سهوًا أو اتفاقًا، ولعل أرجح الأقوال قول المالكية فإذا كان اللمس بقصد الشهوة، أو وجد الشهوة وإن لم يقصد انتقض وضوؤه وإلا فلا.